رصد - أثير
قالت الناشطة الإسرائيلية زوهار ريغيف، وهي يهودية اعتنقت الإسلام عام 2021، إن المشاركين في القوافل البحرية ضمن أسطول الصمود العالمي “لن يتوقفوا عن الإبحار حتى تتحرر فلسطين”.
وفي مقابلة مع الأناضول، قالت ريغيف إن القوات الإسرائيلية احتجزتها مع النشطاء المشاركين في الأسطول في “ظروف سيئة للغاية” نحو 48 ساعة، بعد نقلهم من القوارب إلى سفن عسكرية في عرض البحر.
وأوضحت أن أماكن الاحتجاز شهدت وجود حراس مسلحين إسرائيليين كانوا يصرخون بالنشطاء بشكل متواصل.
وأشارت إلى أن إحدى الناشطات تعرضت لإصابة جراء دفعها من قبل عناصر أمن إسرائيليين، قبل نقلها لتلقي العلاج، فيما كان النشطاء قلقين بشأن مصيرهم.
وقالت ريغيف إنها لم تتعرض لتعذيب جسدي مباشر لأنها إسرائيلية، لكنها تحدثت عن تعرضها لإهانات لفظية ومحاولات اعتداء خلال الاحتجاز.
وفي 18 مايو، هاجمت إسرائيل قوارب “أسطول الصمود” في البحر المتوسط، وعددها نحو 50 قارباً، وعلى متنها 428 ناشطاً من 44 دولة، واعتقلتهم جميعاً، رغم أنهم كانوا في مهمة إنسانية لإغاثة الفلسطينيين في قطاع غزة وكسر الحصار المستمر عليه.
وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.
وجرى التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في القطاع عقب عامين من إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدعم أمريكي، وخلفت ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطيني.
ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل الإبادة بحصار وقصف يومي يُسفر عن قتلى وجرحى، كما تمنع إدخال كميات كافية من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل المجهزة إلى غزة.
تشديد الإجراءات
وقالت ريغيف إن إسرائيل “دأبت على اعتراض سفن التضامن المتجهة إلى غزة”، مشيرة إلى أن السلطات الإسرائيلية شددت إجراءاتها هذه المرة بسبب تزايد أعداد القوارب والمشاركين في الرحلات البحرية التضامنية.
وأضافت أن القوات الإسرائيلية نقلت النشطاء من القوارب إلى سفن عسكرية بعد اعتراضها في عرض البحر، معتبرة أن ذلك “شكل آخر من أشكال التعذيب”.
وأشارت إلى أن السلطات الإسرائيلية حاولت إرغامها على توقيع تعهد بعدم التوجه إلى غزة مجددًا، لكنها رفضت ذلك، مضيفة أن إسرائيل “تجنبت عرض القضية أمام المحكمة، لأنها لا تريد كشف حقيقة ما جرى في المياه الدولية”.
وأفادت أن هذه ليست المرة الأولى التي تشارك فيها في رحلات بحرية تضامنية مع غزة، حيث انضمت إلى رحلات أعوام 2018 و2025 و2026.
وأضافت: “لن نتوقف عن الإبحار حتى تتحرر فلسطين. أنا مقتنعة بأن ما نقوم به صحيح، وأنه واجب أخلاقي وإنساني، وكل الناشطين الدوليين مقاتلون من أجل العدالة”.
ورأت ريغيف أن أهمية أسطول الصمود تكمن في تسليط الضوء على ما يتعرض له الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية.
وقالت إن العالم “يبقى صامتا عندما يكون الضحايا فلسطينيين فقط، لكنه يتحرك عندما يتحدث ناشطون أجانب عما شاهدوه”.
وأفادت بأن إسرائيل تمارس “تعذيبا ممنهجا” ضد الأسرى الفلسطينيين، مشيرة إلى سماعها شهادات عن “تعذيب وانتهاكات جنسية” تعرض لها ناشطون خلال احتجازهم في المطار وميناء أسدود والسجون الإسرائيلية.
وأضافت الناشطة الإسرائيلية: “لا أشك في حدوث التعذيب والانتهاكات، لأنني رأيت غضب الجنود وعنفهم”.
ظلم سائد
وفي حديثها عن حياتها الشخصية، قالت ريغيف إنها غادرت إسرائيل عام 2004 عندما كانت في الرابعة والثلاثين من عمرها، بعدما شعرت أن “الظلم أصبح أمرا طبيعيا داخل المجتمع الإسرائيلي”.
واعتبرت ريغيف، المقيمة في ألمانيا، أن “المشروع الصهيوني قائم على الظلم”، مضيفة: “كنت أعرف منذ طفولتي أن ما يحدث للفلسطينيين غير صائب، ووالدتي كانت تحدثني عن الحقيقة منذ الصغر”.
وتابعت: “داخل إسرائيل يصبح من الصعب مقاومة هذا الواقع، لأن الناس يواصلون ارتكاب أمور أسوأ طوال الوقت، ولا يوجد من يقول لهم إن ما يفعلونه غير طبيعي أو غير أخلاقي”.
وأشارت إلى أنها لم تخدم في الجيش الإسرائيلي بسبب إصابة تعرضت لها عندما كانت في الـ17 من عمرها، معتبرة أن ذلك “أنقذها من أن تصبح جزءا من المنظومة الإسرائيلية”.
تضليل فكري
وقالت ريغيف إنها ترى أن الإسرائيليين يعيشون “حالة تضليل فكري”، معتبرة أن عناصر الجيش “يفقدون إنسانيتهم عندما يتعاملون مع الفلسطينيين”.
واتهمت إسرائيل بـ“تحريف التاريخ وإخفاء حقيقة النكبة والانتهاكات التي رافقت سنوات الاحتلال”، مضيفة: “يحاولون محاربة الحقيقة عبر الأكاذيب والدعاية، لكن الحقيقة أقوى، والعدالة ستظهر في النهاية”.
وأشارت إلى أنها لا تعيش في إسرائيل منذ أكثر من 22 عاما، وأن علاقتها بالمجتمع الإسرائيلي محدودة، مضيفة: “بعض أفراد عائلتي يستمعون إليّ، لكن كثيرين يعتقدون أنني مجنونة”.
وتابعت: “أعتبره شرفًا أن تنظر إليّ بلادي كخائنة، لأن المشاركة فيما يحدث أسوأ بكثير”.
اعتناق الإسلام
وحول اعتناقها الإسلام، قالت ريغيف إن فترة جائحة كورونا دفعتها إلى التفكير بعمق في معنى الإنسانية.
وأفادت أنه “من الصعب رؤية الناس يغيرون حياتهم بسبب فيروس، بينما يستمرون في قتل بعضهم البعض بالحروب”.
وأضافت أن ما جذبها إلى الإسلام هو “شموليته واعترافه بجميع الأنبياء”، مشيرة إلى أن الإسلام “يجمع بين رسالات اليهودية والمسيحية ضمن رسالة واحدة”.
وقالت إن الإسلام غيّر علاقتها بعائلتها ومنحها استقرارًا نفسيًا، موضحة أن والدتها كانت تخشى ابتعادها عنها، لكنها باتت ترى فيها “ابنة أفضل وأكثر احترامًا”.
وأشارت إلى أن إيمانها يساعدها على الاستمرار رغم مشاهد الحرب والدمار في غزة، قائلة: “لولا هذا الإيمان لما استطعت الحفاظ على توازني النفسي وأنا أرى الإبادة والظلم والحروب”.
كما اعتبرت أن الإسلام “يدعو إلى مواجهة الظلم بالفعل أولًا، ثم بالكلمة، وليس الاكتفاء بالدعاء فقط”، مضيفة: “الدعاء مهم، لكنه لا يمكن أن يكون بديلا عن العمل”.
وختمت بالقول: “رسالتنا إلى شعوب العالم أن بإمكان الجميع فعل المزيد، والخروج من دائرة الراحة والخوف، والانتظام من أجل العدالة، لأن ما يحدث اليوم في غزة ولبنان وإيران لن يبقى بعيدًا عن الآخرين إذا استمر الصمت”.
المصدر : الأناضول





