من الدبلوماسية إلى الاقتصاد: ماذا تحمل زيارة جلالة السلطان إلى فرنسا؟

من الدبلوماسية إلى الاقتصاد: ماذا تحمل زيارة جلالة السلطان إلى فرنسا؟
جلالة السلطان والرئيس الفرنسي
العمانية - أثير
تُولي سلطنةُ عُمان بقيادة حضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظهُ اللهُ ورعاهُ- اهتمامًا متواصلًا بتعزيز علاقاتها الخارجيّة القائمة على التوازن والانفتاح وبناء الشّراكات الفاعلة، بما يعكس نهجها في السياسة الخارجيّة في توسيع مجالات التّعاون مع الدّول الشّقيقة والصّديقة، ودعم المصالح المُشتركة، وتعزيز جهود الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدّولي.
وتأتي الزيارة الرسمية التي يقوم بها جلالتُه -أيّدهُ اللهُ- بعد غدٍ إلى الجمهوريّة الفرنسيّة الصّديقة تأكيدًا على متانة العلاقات الثُّنائية التي تجمع البلدين الصّديقين، والتي تشهد تطورًا متواصلًا منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما قبل أكثر من خمسة عقود.
وتتميز العلاقاتُ العُمانيّة الفرنسيّة، المُمتدة عبر العقود الماضية، بطابعها القائم على الاحترام المُتبادل والتّعاون البنّاء، الأمر الذي أسهم في ترسيخ شراكة راسخة شملت مختلف المجالات السياسيّة والاقتصاديّة والثقافيّة والعلميّة، وعزّزت فرص التّنسيق المُتبادل في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وتعود بدايات العلاقات العُمانية الفرنسية إلى القرن الثامن عشر، مع انطلاق أوّل الاتصالات عبر التجارة البحرية في المحيط الهندي وشرق أفريقيا، في إطار الدور البحري والتجاري الذي اضطلعت به عُمان وانخراطها في شبكات التجارة الدولية آنذاك، إذ اتسمت تلك المرحلة بطابع تجاريّ وملاحيّ وتفاعل تدريجيّ مع القوى الأوروبية.
وفي أواخر القرن التاسع عشر، تطوّر هذا التواصل إلى مستوى التمثيل القنصلي الفرنسي في سلطنة عُمان، وهو ما شكّل محطّة مهمّة في مسار العلاقات الثنائية، ومع انطلاق النهضة الحديثة عام 1970، دخلت العلاقات مرحلة جديدة اتسمت بالاستقرار والتوسع منذ إقامتها رسميًّا عام 1972م، وتبادل السفراء لأول مرّة عام 1974م، لتشمل مجالات الاقتصاد والطّاقة والدّفاع والثّقافة، إلى جانب التنسيق السياسي.
وفي المرحلة الراهنة، تجسّد العلاقات العُمانية الفرنسية مستوىً متقدّمًا من التنسيق والتشاور بين قيادتي البلدين، إذ بحث حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المعظّم -حفظهُ اللهُ ورعاهُ- وفخامةُ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال سلسلة من الاتّصالات الهاتفيّة المُتبادلة كان آخرها في 31 مايو الماضي، مُستجدات الأوضاع الإقليميّة والدوليّة، والجهود الدبلوماسية الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار وحرية الملاحة البحرية وحركة التجارة الدولية، ومسارات التعاون والشراكة بين البلدين الصديقين.
ويجمع البلدين تعاونٌ متنامٍ في عدد من القطاعات الاقتصادية والاستثمارية الواعدة، من بينها الطاقة المُتجدّدة، وحلول الطاقة النظيفة، والصناعة، والفضاء، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والتكنولوجيا، والأمن الغذائي، والبنية الأساسية، والدّفاع، بما يعزز المصالح المشتركة ويفتح آفاقًا أوسع للشّراكة المُستقبلية.
وعقد الجانبان خلال أبريل الماضي في العاصمة الفرنسية باريس الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي بين البلدين التي أكدت على عمق الشراكة القائمة واستعرضت مسارات التعاون الثنائي، لا سيما في القطاعات الاقتصادية والاستثمارية وأمن الطاقة والثقافة والتعليم والتدريب، بما يُسهم في توسيع آفاق التعاون ورفع مستواه.
وفي الجانب الاستثماري، وقّعت سلطنة عُمان خلال مشاركتها في مهرجان العمران العالمي “ميبيم 2026” بمدينة كان الفرنسية على 17 اتفاقية استثماريّة وتطويريّة بقيمة تجاوزت 762 مليون ريال عُماني، شملت مشروعات مُرتبطة بتطوير المُدن المُستقبليّة والأحياء السكنية المتكاملة.
ويواصل مجلس الأعمال العُماني الفرنسي تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين ودعم الشركات الراغبة في الاستثمار في السوقين العُماني والفرنسي، والاستفادة من الخبرات والتقنيات المتقدمة، إذ بحث خلال اجتماعه بمسقط في أكتوبر 2025م فرص الاستثمار وخطة العمل لتعزيز التّعاون بين مؤسسات القطاع الخاص في البلدين.
وأظهرت البيانات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن حجم التبادل التجاري بين سلطنة عُمان والجمهورية الفرنسية ارتفع خلال عام 2025 إلى أكثر من 100 مليون ريال عُماني، وسجلت الواردات الفرنسية ارتفاعًا إلى سلطنة عُمان من 63.1 مليون ريال عُماني في عام 2024 إلى 70.8 مليون ريال عُماني في عام 2025، فيما بلغت الصادرات العُمانية إلى فرنسا في العام ذاته أكثر من 29 مليون ريال عُماني، وتمثلت في منتجات الألمنيوم والحديد والبولي إثيلين والأدوية وغيرها.
وبلغ عددُ الشّركات المسجلة في سلطنة عُمان التي تضم إسهامات فرنسية حتى نهاية عام 2025، نحو 298 شركة، بارتفاع نسبته 29.53 بالمائة مقارنة بعام 2024 الذي سجل 210 شركات، كما ارتفع حجم رأس المال الفرنسي المستثمر من أكثر من 16.9 مليون ريال عُماني إلى أكثر من 19.7 مليون ريال عُماني، بزيادة بلغت 16.84 بالمائة، بحسب بيانات وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، وتركزت تلك الاستثمارات في قطاعات تجارة الجملة والتجزئة والأنشطة المهنية والعلمية والتقنية والمعلومات والاتصالات.
ويعمل الجانبان العُماني والفرنسي على وضع مُستهدفات لزيادة حجم التبادل التجاري وتنويع قاعدته السلعية، مع تعزيز حصة المنتجات غير النفطية، بما في ذلك الصناعية والغذائية والدوائية والتقنية.
ومن المقرر مشاركة عدد من كبار المستثمرين والشركات الفرنسية في النسخة الثانية من منتدى “أدفانتج عُمان” الذي سيُعقد في مسقط خلال شهر أكتوبر المقبل، والترويج للمنتدى في الجمهورية الفرنسية عبر الجهات المعنية مثل “بيزنس فرانس”، والغرف التجارية، واتحادات الأعمال، وصناديق الاستثمار، بما يسهم في إبراز الفرص الاستثمارية الواعدة في سلطنة عُمان.
وأكد سعادةُ السّفير أحمد بن محمد العريمي، سفير سلطنة عُمان المُعتمد لدى الجمهوريّة الفرنسيّة، في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية على أن الزيارة السّامية لحضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المعظّم -حفظهُ اللهُ ورعاهُ- إلى الجمهوريّة الفرنسيّة تمثل محطّة مُهمّة في مسار العلاقات العُمانية الفرنسية، وتعكس ما تشهده من تطوّر متواصل وشراكة استراتيجيّة راسخة.
ووضّح سعادتُه أن الزيارة تأتي تأكيدًا لعمق العلاقات الثنائية وحرص قيادتيْ البلديْن الصّديقيْن على تعزيز التعاون في مختلف المجالات، وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، لا سيما المُستجدات التي تشهدها المنطقة.
وأضاف أنه من المتوقع أن تشهد الزيارة التّوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في المجالات الاقتصاديّة والاستثماريّة والتجاريّة، بما يسهم في تعزيز التّبادل التجاري والاستثماري وفتح آفاق جديدة للتّعاون بين البلديْن.
وأشار سعادةُ السّفير إلى أن العلاقات الاقتصادية العُمانية الفرنسية تشهد نموًّا متواصلًا، مؤكّدًا على أن المرحلة المقبلة تحمل فرصًا واعدة لتعزيز الشراكة الاقتصادية في عدد من القطاعات الحيوية، وفي مقدّمتها الطّاقة المتجدّدة والتّقنيات الحديثة والابتكار والخدمات اللوجستيّة، وأن الجانبين يعملان على استكشاف فرص استثمارية جديدة تسهم في دعم جهود التنويع الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة في البلدين.
وقال سعادتُه إن الاستثمارات الفرنسية تحظى باهتمام كبير في سلطنة عُمان، إذ تنفذ شركات فرنسية مشروعات استراتيجية في قطاعات الطاقة والخدمات اللوجستيّة والتقنيات الحديثة وإعادة التدوير والفضاء من بينها مشروع (مرسى الغاز الطبيعي المسال) المشترك بين مجموعة أوكيو وشركة توتال للطاقة، ومشروع (منح 1) للطاقة الشمسية، ومشروعات إنتاج الكهرباء والمياه في بركاء وصحار، ومشروع القمر الصناعي العُماني (عُمان سات-1)، وغيرها من المبادرات التي تعكس الثقة المتبادلة بين الجانبين وتؤكد على مكانة سلطنة عُمان بوصفها وجهةً جاذبةً للاستثمارات النوعية.
وفي الجانب الثقافي والتعليمي، أكّد سعادتُه على أن التعاون بين البلدين يستند إلى إرث تاريخي وعلاقات حضاريّة ممتدّة، ما يوفّر قاعدة متينة لتعزيز التبادل الأكاديمي والثقافي بين المؤسّسات التعليميّة والبحثيّة في البلدين مُلفتا إلى وجود برامج ومبادرات مشتركة لتعليم اللغتين العربية والفرنسية، وتبادل الطلبة والخبرات الأكاديمية، وتقديم المنح الدراسية وبرامج التدريب والتأهيل.
ووضّح سعادتُه أن من أبرز أوجه هذا التّعاون، البرنامج التدريبي الصيفي السّنوي لتعلم اللغة الفرنسية للطلبة العُمانيين في فرنسا، الذي نُفذت منه ثلاث نسخ حتى الآن بالتعاون مع معهد تور للدراسات اللغوية بمدينة تور الفرنسية، إضافة إلى المنح السّنوية التي يقدمها معهد السُّلطان قابوس لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها للطلبة الفرنسيين، مقابل برامج ومنح دراسية يوفرها الجانب الفرنسي لتعلم اللغة الفرنسية.
كما أشار سعادةُ سفير سلطنة عُمان المُعتمد لدى الجمهوريّة الفرنسيّة إلى أن عدد الطلبة العُمانيين الدارسين في مؤسّسات التعليم العالي الفرنسية يبلغ 59 طالبًا وطالبة، إلى جانب 38 طبيبًا وطبيبة من وزارة الصحة يتلقون برامج تدريبية متخصصة في فرنسا، وهو ما يعكس حيوية التّعاون الأكاديمي والعلمي بين البلدين وآفاقه الواعدة.
من جهته، أكّد سعادةُ نبيل حجلاوي، سفيرُ الجمهوريّة الفرنسيّة لدى سلطنة عُمان، في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية على أن زيارةَ حضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المعظّم -حفظهُ اللهُ ورعاهُ- إلى الجمهوريّة الفرنسيّة تكتسب أهميّةً خاصّةً في ظلّ الظروف التي تشهدها المنطقة حاليًّا، مشيرًا إلى أن هذه الزيارة ستترك أثرًا إيجابيًّا في مسار العلاقات الثنائية بمختلف مجالاتها.
ووضّح سعادتُه أن زيارةَ جلالةِ السُّلطان المعظم إلى فرنسا تُتوّج سلسلةً من اللّقاءات والاتصالات التي جرت بين الجانبين خلال الفترة الماضية، بما في ذلك الاتصالات الهاتفية المتواصلة بين قيادتيْ البلدين والوزراء العُمانيين والفرنسيين.
وأضاف سعادتُه أن زيارةَ صاحبِ الجلالةِ المعظّم تأتي لإعطاء زخمٍ جديدٍ للعلاقات الثنائية العُمانية الفرنسية من خلال إطلاق حزمة من المشروعات الكبرى التي سترسم ملامح التعاون بين البلدين الصديقين خلال السنوات المقبلة.
وبيّن سعادتُه أن هذه الزيارة تمثّل فرصةً لفرنسا للتعبير مجددًا عن تضامنها مع الموقف العُماني الثابت القائم على احترام القانون الدولي والحوار والسعي إلى تحقيق السلام.
وأكّد سعادتُه على وجود عدد من الشركات الفرنسية المستثمرة في سلطنة عُمان في مجالات متعددة، تشمل السياحة، والنقل، واللوجستيات، والتقنيات الحديثة، والفضاء، ومعالجة المياه والنفايات، والطاقة المتجدّدة، مشيرًا إلى أن شركات فرنسية استثمرت أكثر من 1.7 مليار دولار أمريكي في قطاع الطاقة خلال العامين الماضيين.
وأضاف سعادتُه أن الشراكات الاقتصادية بين الأطراف العُمانية والفرنسية شهدت نموًّا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة في مختلف القطاعات.
وأشار سعادتُه إلى أنه من المتوقع، خلال هذه الزيارة، التوقيع على اتفاقيات أو الإعلان عن مشروعات واتفاقيات تبلغ قيمتها نحو 2.25 مليار دولار أمريكي، في مجالات معالجة المياه، والبيئة، والنقل، والفضاء، والتكنولوجيا، والتحول في قطاع الطاقة، وغيرها من المجالات.
وقال سعادتُه إن الشركات الفرنسية تتطلع إلى توسيع استثماراتها واستعراض خبراتها في مجالات إدارة الموانئ واللوجستيات، وتطوير وسائل النقل الصديقة للبيئة، مثل القطارات الكهربائية والمترو، والتقنيات المتقدمة كالأقمار الصناعية وأنظمة الرادار، والنقل الجوي، والعديد من القطاعات الأخرى التي من شأنها الإسهام في تحقيق مستهدفات رؤية “عُمان 2040”.
وفيما يتعلق بمستوى التنسيق السياسي بين سلطنة عُمان وفرنسا بشأن القضايا الإقليمية، أكّد سعادتُه على أن هناك تواصلًا مستمرًّا بين الجانبين لتبادل وجهات النظر ومناقشة المواقف المشتركة، مشيرًا إلى أن هذه الحوارات المتواصلة تعكس تقاربًا كبيرًا في المواقف العُمانية والفرنسية، وتوافقًا بشأن التمسك بالحلول السلمية للأزمات واحترام القانون الدولي والقرارات الأممية.
وقال سعادتُه إن فخامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، سواء من خلال اتصالاته مع صاحبِ الجلالةِ أو في خطاباته العامّة، أشاد بالدّعوات العُمانية إلى الحلول السلمية وخفض التوتر في المنطقة، وبالجهود العُمانية المتواصلة في مجال الوساطة، مؤكدًا على أهمية احترام القانون الدولي الذي توليه كلٌّ من فرنسا وسلطنة عُمان اهتمامًا كبيرًا.
وحول تعزيز التقارب الثقافي والإنساني بين الشعبين العُماني والفرنسي، وضّح سعادةُ السّفير الفرنسي المعتمد لدى سلطنة عُمان أن البلدين الصّديقين يعملان على تعزيز الرّوابط الثقافية والتعاون الثنائي من خلال تقديم منح دراسية للطلبة العُمانيين في فرنسا بتمويل مشترك، مشيرًا إلى الإقبال المتزايد من الطلبة العُمانيين على الجامعات والمعاهد الفرنسية فيما تستقبل فرنسا سنويًّا مجموعةً من الأطباء العُمانيين لاستكمال تخصّصاتهم وتطوير خبراتهم المهنية.
وأعرب سعادتُه عن أمله في زيادة عدد الطّلبة العُمانيين المُلتحقين بالمدرسة الفرنسية الدّولية في مسقط، ملفتًا إلى أن المركز العُماني الفرنسي في مسقط يستقبل سنويًّا أكثر من 600 متعلّم للغة الفرنسية.
وختم سعادةُ السّفير نبيل حجلاوي، سفير الجمهورية الفرنسية المُعتمد لدى سلطنة عُمان، تصريحه بالتأكيد على أن الجانبين يعملان على تطوير مشروع طموح للمتحف العُماني الفرنسي “بيت فرنسا”، الذي سيتم تدشينه فور الانتهاء من أعمال ترميم هذا المبنى التّاريخي بينما أُطلق مشروع تعاون أكاديمي فرنسي مع متحف عُمان عبر الزمان، يشمل برامج تدريبيّة وتبادلًا للخبرات.
بدوره، أكّد سعادةُ فيصل بن عبد الله الرواس، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية، على أن الزيارة السّامية لحضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظهُ اللهُ ورعاهُ- إلى الجمهورية الفرنسية تعكس المكانة المرموقة التي تتبوّأها سلطنة عُمان على الساحة الدولية، وما تحظى به من ثقة متنامية بوصفها شريكًا موثوقًا به وقادرًا على بناء شراكات استراتيجية مستدامة مع مختلف دول العالم.
وأضاف سعادتُه أن الزيارة تؤكّد على عمق العلاقات التاريخيّة التي تجمع سلطنة عُمان والجمهوريّة الفرنسيّة، وتؤسّس لمرحلة جديدة من التّعاون تقوم على توسيع مجالات الشراكة الاقتصاديّة والاستثماريّة والتقنيّة، بما ينسجم مع أولويات التنمية في البلدين ويعزز المصالح المشتركة بينهما.
وأشار إلى أن الجمهورية الفرنسية تُعدّ من الشركاء الاقتصاديين المهمين لسلطنة عُمان، ملفتًا إلى أن المرحلة المقبلة تحمل فرصًا واعدة لتطوير التعاون في القطاعات ذات القيمة المُضافة، وفي مقدمتها الطاقة المُتجددة والهيدروجين الأخضر، والصناعات المُتقدّمة، والنقل والخدمات اللوجستية، والتحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي، والسياحة والاقتصاد الأزرق.
ووضّح سعادتُه أن التحولات الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها سلطنة عُمان في إطار رؤية “عُمان 2040” عززت جاذبيتها الاستثمارية ورسّخت مكانتها باعتبارها مركزًا إقليميًّا واعدًا للأعمال والاستثمار، بما يهيئ بيئة مناسبة لبناء شراكات طويلة الأمد مع الشركات والمؤسسات الفرنسية الرائدة، ويسهم في نقل المعرفة والتكنولوجيا، وتوطين الصناعات المُتقدّمة، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأكّد سعادتُه على أن القطاع الخاص العُماني ينظر إلى الزيارة السّامية بوصفها فرصة استراتيجيّة لتوسيع نطاق التعاون مع نظيره الفرنسي، والاستفادة من الخبرات والتقنيات المتقدمة، وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمارات المشتركة والتبادل التجاري، بما يعزز دور القطاع الخاص شريكًا رئيسًا في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
كما أشار سعادتُه إلى أن غرفة تجارة وصناعة عُمان عملت خلال السنوات الماضية على تعزيز جسور التّواصل بين مجتمعيٍٍْ الأعمال في البلدين من خلال تنظيم اللقاءات والوفود التجارية والفعاليات الاقتصادية المشتركة، الأمر الذي أسهم في التعريف بالفرص الاستثمارية المُتاحة وتوسيع مجالات التعاون بين أصحاب الأعمال والمستثمرين.
وأكّد سعادتُه على أن الزيارة السّامية تمثّل دفعة قويّة لمسار العلاقات العُمانية الفرنسية، وستسهم في فتح آفاق أوسع للتّعاون الاقتصادي والاستثماري والتقني، واستقطاب المزيد من المشروعات النوعية، بما يدعم مُستهدفات التنويع الاقتصادي ويعزز مكانة سلطنة عُمان باعتبارها وجهةً جاذبةً للاستثمار وشريكًا اقتصاديًّا على المستويين الإقليمي والدولي.
وختم سعادةُُ رئيس مجلس إدارة غُرفة تجارة وصناعة عُمان تصريحه بالإشارة إلى أن مجلس الأعمال العُماني الفرنسي يواصل أداء دوره بوصفه ركيزة أساسيّة لدعم الشراكات الاقتصاديّة وتطوير العلاقات التجاريّة والاستثماريّة بين البلدين الصديقين.
من جانبه، قال جميل بن علي سُلطان، رئيس الجانب العُماني في مجلس الأعمال العُماني الفرنسي المُشترك، في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية، إن الزيارة السّّامية لحضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المعظّم -حفظهُ اللهُ ورعاهُ- إلى الجمهورية الفرنسية تمثّل فرصة مهمّة لتعزيز دور القطاع الخاص في البلدين، وترجمة لما تشهده العلاقات العُمانية الفرنسية من تطور متواصل إلى شراكات اقتصاديّة واستثماريّة أكثر فاعلية واستدامة.
ووضّح أن مجلس الأعمال العُماني الفرنسي المُشترك عمل خلال السنوات الماضية على بناء قنوات تواصل مباشرة بين أصحاب الأعمال والمُستثمرين في البلدين من خلال الاجتماعات المُشتركة والوفود التجاريّة واللّقاءات الثنائيّة، بما أسهم في التعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة، وتبادل الخبرات، واستكشاف مجالات جديدة للتعاون بين الشركات والمؤسسات الاقتصادية.
وأشار إلى أن المرحلة المُقبلة ستشهد دورًا أكبر للمجلس في مواكبة مخرجات الزيارة السّامية، عبر إعداد برامج عمل مُشتركة بين الشركات العُمانية والفرنسية، وتنظيم لقاءات قطاعية مُتخصّصة، وتكثيف التواصل المباشر بين المُستثمرين، بما يسهم في تحويل الفرص المُتاحة إلى مشروعات وشراكات عملية تحقق قيمة مضافة للاقتصادين العُماني والفرنسي.
وأكد على أن المجلس سيواصل العمل على تشجيع تبادل الوفود التجارية، وتعزيز التواصل بين مؤسسات القطاع الخاص، واستقطاب الشركات الفرنسية الراغبة في الاستثمار في سلطنة عُمان، ودعم الشركات العُمانية في بناء علاقات تجاريّة واستثماريّة مُستدامة مع نظيراتها الفرنسيّة، والاستفادة من الخبرات المتقدمة التي تملكها فرنسا في العديد من القطاعات الاقتصادية.
كما أكد على أن نجاح الزيارة السّامية سينعكس في قدرة القطاع الخاص على استثمار ما توفّره من فرص وتفاهمات لبناء مشروعات وشراكات نوعيّة تسهم في زيادة حجم التّبادل التجاري والاستثمارات المشتركة، وتعزّز حضور الشركات العُمانية والفرنسية في الأسواق الواعدة.
وأضاف أن المجلس سيواصل أداء دوره في تعزيز التواصل بين مجتمعي الأعمال في البلديْن، ودعم المُبادرات التي تسهم في توسيع مجالات التعاون الاقتصادي، بما يواكب تطلعات القيادتين الصديقتين ويخدم المصالح المشتركة للبلدين.
ويُنتظر أن تُسهم هذه الزيارة السّامية في إعطاء دفعة جديدة لمسيرة العلاقات العُمانية–الفرنسية، انطلاقًا من الرّؤية المُشتركة لقيادتيْ البلديْن الصّديقيْن تجاه أهمية توسيع مجالات التعاون وتعميق الشراكة القائمة، بما يواكب تطلعات الجانبين ويخدم مصالحهما المُشتركة، ويعزز إسهامهما في ترسيخ قيم الحوار والتعاون ودعم الأمن والاستقرار والتنمية المُستدامة.

شارك هذا الخبر