ممرات خضراء تربط موانئ عُمان بالخليج: ماذا حققت حتى الآن؟

فعّلت سلطنة عُمان ممرات لوجستية مع دبي والشارقة والسعودية، أسهمت في تسريع عبور البضائع ورفعت قيمة التجارة وحركة الشاحنات بصورة واضحة وملحوظة.

ممرات خضراء تربط موانئ عُمان بالخليج: ماذا حققت حتى الآن؟
ممرات خضراء تربط موانئ عُمان بالخليج: ماذا حققت حتى الآن؟
خاص- أثير
منذ بدء الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران في 28 فبراير وما تبعها من أحداث وصولاً إلى محدودية الحركة في مضيق هرمز، فعّلت سلطنة عُمان مجموعة من التسهيلات والممرات اللوجستية التي ربطت موانئها بثلاث أسواق خليجية، وهي دبي والشارقة والسعودية.

تسهيلات عُمانية

بدأت التحركات في 10 مارس، مع الإعلان عن جهود عُمانية مشتركة لتعزيز جاهزية النقل البري في سلطنة عُمان لنقل البضائع الواردة عبر الموانئ العُمانية إلى مختلف دول الخليج، تشمل تسهيلات ومزايا لوجستية.
وفي 11 مارس، تم الإعلان عن تسهيلات جمركية للبضائع العابرة إلى دول الخليج.
وفي 31 مارس، تم الإعلان عن إطلاق حزمة جديدة من التسهيلات للبضائع القادمة بنظام العبور.

الممر الأول: عُمان- دبي

أثمرت جهود مشتركة بين الإدارة العامة للجمارك في شرطة عُمان السلطانية وجمارك دبي، عن الإعلان في 14 مارس الماضي تفعيل الممر الأخضر بين إمارة دبي وبين موانئ سلطنة عُمان للشحنات المحولة عبر المسارات البرية. وشمل إعلان جمارك دبي استحداث ممر أخضر يُطبق على جميع أنواع البضائع مع استثناءات محددة، لنقل الشحنات والبضائع كالآتي:
  • الحاويات المتجهة إلى ميناء جبل علي القادمة من بقية دول العالم، والتي تم تحويل مسارها إلى الموانئ العُمانية على أن يتم نقلها مباشرةً إلى ميناء جبل علي بعد استكمال الإجراءات الجمركية الميسرة لدى جمارك عمان.
  • الشحنات الجوية المتجهة إلى مطارات دبي القادمة من بقية دول العالم، والتي تم تحويل مسارها إلى المطارات العُمانية على أن يتم نقلها مباشرةً إلى مطارات دبي بعد استكمال الإجراءات الجمركية الميسرة لدى جمارك عمان.
  • الشحنات الواردة إلى السوق المحلي في إمارة دبي، يتم اتباع عدد من الإجراءات عند وصولها إلى منفذ حتا الحدودي.
وشكّل الممر الأخضر شريانًا تجاريًا حيويًا أعاد توجيه الشحنات القادمة من مختلف دول العالم عبر سلطنة عُمان ليتم نقلها برًا إلى دبي عبر إجراءات جمركية مبسطة وسريعة.
وفي 8 سبتمبر الجاري، قالت جمارك دبي إن القيمة الإجمالية للتجارة عبرمنفذ حتَا الحدودي تجاوزت 3,8 مليارات ريال عُماني (37 مليار درهم)، مقارنة بـ 1,4 مليار ريال عُماني (13.48 مليار درهم) خلال الفترة ذاتها من عام 2025، محققة نمواً استثنائياً بنسبة 175%، وامتد هذا النمو إلى حركة النقل التجاري البري، إذ ارتفع عدد الشاحنات المحمّلة بنسبة 160%، ليصل إلى 108,811 شاحنة، مقارنة بـ41,831 شاحنة خلال الفترة نفسها من عام 2025م.

صلالة- خزائن

وبالتوازي مع الحراك العابر للحدود، دشنت مجموعة أسياد في 30 أبريل مبادرة الممر الأخضر الآمن بين ميناء صلالة وميناء خزائن البري، وذلك لضمان انسيابية حركة الحاويات بين سلطنة عُمان ودول مجلس التعاون الخليجي، كما وقعت المجموعة اتفاقية مع مجموعة OHI، لتقديم خدمات لوجستية متكاملة، بما يدعم عمليات المجموعة ويعزز كفاءة حركة البضائع وسلاسل الإمداد داخل سلطنة عُمان وخارجها.

الممر الثاني: عُمان- الشارقة

في 17 مايو تم إطلاق الممر اللوجستي الذي يربط موانئ صحار والدقم وصلالة في سلطنة عُمان بموانئ الشارقة وعدد من موانئ دولة الإمارات الأخرى، عبر منفذي خطمة ملاحة والمدام الحدوديين.
وقالت هيئة الشارقة للموانئ والجمارك والمناطق الحرة آنذاك بأن المسار سيوفر حركة أسرع وأكثر مباشرة للبضائع بين عُمان والشارقة، وسيتم دمج شبكات النقل البحري والبري، مع تخليص جمركي مباشر في المنافذ الحدودية.
وكشفت الأرقام أن قيمة البضائع المتداولة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من تشغيله بلغت نحو 178 مليون ريال عُماني (1.7 مليار درهم)، فيما تجاوزت حركة الشاحنات 34 ألف شاحنة، وتم إنجاز أكثر من 32 ألف بيان جمركي. كما أظهرت المقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي نمواً بنسبة 66.26% في قيمة البضائع.

الممر الثالث: عُمان والسعودية

في 15 أغسطس، تم الإعلان عن تفعيل الممر البري الأخضر الآمن بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية، وذلك إثر توقيع أركان اللوجستية العُمانية وشركة سبارك للخدمات اللوجستية السعودية اتفاقية تعاون استراتيجية، بما يوفر مسارًا أسرع وأكثر كفاءة لحركة البضائع، ويسهم في زيادة حجم الشحنات والتبادل التجاري بين البلدين.
وفي الأول من سبتمبر، زار وفد سعودي ترأسه معالي الدكتور رميح بن محمد الرميح، نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية موانئ صحار والدقم وصلالة، للاطلاع على إمكاناتها التشغيلية واللوجستية، وبحث فرص التعاون والاستثمار في قطاع النقل والخدمات اللوجستية بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية.
كما عقد الجانبان لقاءات مشتركة جرى خلالها استعراض مجالات التعاون في إدارة وتشغيل الموانئ والخدمات اللوجستية، وتبادل الخبرات والتجارب.

تطوير الممرات الخضراء

تكشف الممرات الخضراء المفعّلة بين سلطنة عُمان ودبي والشارقة والسعودية، عن فرص واسعة للتطوير، بعد أن بدأ تفعيلها إثر اضطراب حركة الملاحة الإقليمية. وفي مطلع سبتمبر الجاري، نظمت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات حلقة عمل حول الممرات الخضراء للموانئ بين دول الخليج، لبحث سبل استحداث وتطوير الممرات الخضراء وتعزيز التكامل بين الموانئ ووسائط النقل، بما يدعم استدامة القطاع اللوجستي ويرفع من كفاءته.

شارك هذا الخبر