أثير - مازن المقبالي
أكدت هيئة تنظيم الخدمات المالية بأن اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية تهدف إلى بناء سوق أكثر كفاية وتنافسية ويسهم في تحقيق مستهدفات رؤية عمان 2040م، عبر تيسير التوظيف الأمثل للثروات والأصول الوطنية، وتوفير الحماية والبيئة الاستثمارية الملائمة للمتعاملين، من خلال تمكين مؤسسات سوق رأس المال والجهات العاملة في مجال الأوراق المالية من القيام بدورها في خدمة الاقتصاد الوطني ودعمه وتنميته.
وقال سعادة عبد الله بن سالم السالمي الرئيس التنفيذي لهيئة الخدمات المالية في المؤتمر الصحفي الذي نظمته الهيئة وحضرته “أثير”، بأن اللائحة التنفيذية للقانون تمثل حجر الأساس للمرحلة المقبلة من تطور سوق رأس المال في سلطنة عُمان، إذ تجمع بين حماية المستثمر، وتنويع المنتجات المالية، وتشجيع الابتكار، وتعزيز دور السوق في تمويل المشاريع.

التقنيات المالية الحديثة
وأشار سعادته إلى أن اللائحة حرصت على توفير البيئة القانونية الملائمة لتحفيز السوق فأجازت للهيئة الترخيص لمزاولة الخدمات والأنشطة المرتبطة بالتقنيات المالية الحديثة والأدوات المالية المبتكرة التي لا يوجد تشريع ينظم أعمالها، مؤكدا أن هذه الخطوة من شأنها أن تدعم البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي و الاستراتيجية الوطنية للتقنيات المالية ، بما يسهم في استقطاب الاستثمارات خاصة في التقنيات المالية المرتبطة بمجال الأوراق المالية، بما يواكب التطورات التقنية في القطاع، مع الحفاظ على سلامة السوق واستقرارها وتعزيز حماية المتعاملين
لماذا تُفصل أنشطة الاستثمار عن البنوك؟
قال سعادة عبدالله بن سالم السالمي الرئيس التنفيذي لهيئة الخدمات المالية بأن فصل أنشطة عدد من الأنشطة الاستثمارية عن النشاط المصرفي التجاري وممارستها عبر كيانات مستقلة يأتي لأربعة أسباب، مشيرًا في إجابته على سؤال “أثير” بأنها منعًا لتضارب المصالح، ومنعًا للازدواج في الرقابة والإشراف، ومنعاً لقضية الاعتمادية، بالإضافة إلى المنافسة العادلة، وأوضح بأن هذه التوجه مدروس ومتوافق عليه بين هيئة الخدمات المالية وبين البنك المركزي العُماني.
وأوضح سعادته عبدالله السالمي بأن الهيئة رأت فصل الأنشطة عبر شركات مستقلة، حتى تكون مؤسسات الاستثمار قوية وذات كيانات مستقلة وتواجه التحدي، إذ أن الوضع الحالي المتمثل في ممارسة هذه الأنشطة داخل البنك توفر لها الإمكانيات المهنية، والدعم الفني القانوني، والإمكانيات الأخرى في البنك، مما قد يؤدي لمنافسة غير عادلة مع ممارسي هذه الأنشطة خارج البنوك.
قانون ولائحتين جديدتين
شهدت الجلسة إجابات على أسئلة الحضور، وفيما يلي أبرزها:
- مركز عُمان المالي العالمي كيان منفصل وله قوانينه وإجراءاته المختلفة عن التنظيم داخل سلطنة عُمان، فهو أشبه بمنطقة حرة، وهي عادة لا يجوز لها تقديم خدماتها للأفراد والمؤسسات داخل السلطنة، ويكون قانون هذا النوع من المراكز قريب من القانون الإنجليزي.
- كل العالم يقول بأنه حتى لو أصدرنا قوانين أو أنظمه أو لوائح بشأن التداول بالعملات الرقمية، لن نستطيع الحد من قدرة أي شخص من الاستثمار فيها، فكل شخص يستطيع فتح حساب في أي منصة عالمية ويتداول عبرها، وربما تصدر لائحة لتنظيم بعض الجوانب لحماية المتعاملين والمؤسسات في هذا المجال.
- الهيئة تعمل على استصدار قانون جديد للتأمين، ولائحة خاصة به، كما ستصدر لائحة قريبًا للأصول الافتراضية.
- إجابة على سؤال بشأن الحد الأدنى لرأس المال والذي شهد ارتفاعًا في عدد من الممارسات، أوضح المتحدث بأن القانون واللائحة يُعدان نقلة تنظيمية وتريد أن تكون هذه المؤسسات مُتمكنة، عبر القدرة المالية والموارد البشرية، مشيرًا إلى أن رأس المال مرتبط مع نسبة المخاطر في النشاط المرخص وما مدى حاجة رأس المال في هذا النشاط.
- إطلاق لاستراتيجية الوطنية للتقنية المالية سيتضمن بيئة تجريبية، لأن هناك الكثير من المبادرات التقنية من الصعب الفصل بينها وهل هي معنية بالبنك المركزي العُماني أم بهيئة الخدمات المالية، وبالتالي فإن هذه البيئة ستستوعب هذه الممارسات ومن ثم سيتم تحديد الجهة المرتبطة.
ما أبرز ما كشفه المؤتمر عن اللائحة الجديدة؟

تضمنت اللائحة نحو 37% من الأحكام المستحدثة أو المعدلة، في تحديثات تستهدف تطوير سوق رأس المال وتعزيز كفاءته وتنافسيته، مع منح الجهات المخاطبة بأحكامها فترة لتوفيق أوضاعها. وقال أحمد بن سعيد الغسيني باحث قانوني ثانٍ من هيئة تنظيم الخدمات العامة في الجلسة التي حضرتها “أثير”، بأن هناك عدة عناصر تميز اللائحة الجديدة ومنها:
- توسيع نطاق أنشطة سوق رأس المال ليشمل إدارة الأصول، وبنوك الاستثمار، وصناعة السوق، وهيكلة المنتجات، والتصنيف الائتماني، إلى جانب صناديق الاستثمار الجماعي.
- تعزيز حماية أموال وأصول المتعاملين وفصلها عن أموال وأصول الجهات العاملة في مجال الأوراق المالية.
- تعزيز الإفصاح والحوكمة والامتثال والرقابة القائمة على المخاطر.
- وضع متطلبات تتعلق بكفاية رأس المال وإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال والأنظمة التقنية والتشغيلية.
بنوك الاستثمار
أشار الغسيني إلى أن اللائحة نظمت نشاط بنوك الاستثمار، مع توجه نحو الفصل المؤسسي والتشغيلي بين النشاط المصرفي والأنشطة الاستثمارية المرتبطة بالأوراق المالية. وأتاحت للمؤسسات المصرفية الجمع بين أنشطتها التجارية المرخصة ونشاط الحفظ والأمانة، إلى جانب خدمة التعهد بالتغطية، فيما تُمارس الأنشطة الأخرى من خلال جهة مستقلة مملوكة بالكامل للمصرف.
ومنحت المؤسسات المصرفية مهلة تصل إلى 3 أعوام لتوفيق أوضاعها. كما أجازت لبنوك الاستثمار المرخصة ممارسة أنشطة تشمل:
- إدارة الاستثمار.
- هيكلة المنتجات.
- إدارة محافظ الأوراق المالية.
- البحث وتقديم المشورة المتعلقة بالاستثمار في الأوراق المالية المدرجة.
- إدارة الإصدارات.
- القيام بمهام متعهد التغطية للإصدارات المعتمدة من الهيئة.
صناديق الاستثمار الجماهي
توسعت اللائحة في تنظيم صناديق الاستثمار الجماعي، وحددت 11 نوعًا وهي:
- الصناديق المشتركة
- صناديق السيولة
- الصناديق العقارية
- صناديق أدوات الدين
- الصناديق القابضة
- صناديق المؤشرات
- صناديق الملكية الخاصة
- الصناديق الوقفية
- الصناديق الخضراء
- الصناديق المستدامة
- صناديق رأس المال المغامر
كما أتاحت لمجلس إدارة هيئة الخدمات المالية الترخيص لأنواع أخرى من الصناديق.
كيف تحمي اللائحة المستثمر؟
عززت اللائحة عددًا من الضوابط المتعلقة بحماية المستثمرين، من بينها:
- فصل أموال وأصول العملاء عن أموال وأصول الجهات العاملة في مجال الأوراق المالية.
- إلزام الجهات بتقديم تقارير رقابية حول سلامة فصل أموال وأصول المتعاملين.
- إلزام مدير المحفظة بالالتزام بالأهداف والسياسة الاستثمارية المتفق عليها.
- منع استغلال المحفظة لخدمة مصالح الجهة العاملة أو تمويل المتعامل خارج الغرض الاستثماري المتفق عليه.
- تقديم كشوفات دورية حول أداء المحفظة الاستثمارية.
كما ألزمت اللائحة الجهات بالإفصاح عن المعلومات المؤثرة بصورة فورية وواضحة ومتوازنة، سواء كانت المعلومات إيجابية أو سلبية.
وفي حال تداول معلومات جوهرية غير مفصح عنها أو معلومات غير صحيحة عبر الصحف أو تقارير التحليل أو وسائل التواصل الاجتماعي، فعلى الجهة المعنية تأكيدها أو نفيها أو تصحيحها.
ماذا يحدث عند خسائر صناديق الاستثمار؟
حددت اللائحة إجراءات للتعامل مع الخسائر التي تتعرض لها صناديق الاستثمار الجماعي، من بينها:
- عند خسارة 25%، يلتزم مجلس الإدارة بالمعالجة وحماية رأس المال.
- عند خسارة 50%، تتم الدعوة إلى جمعية عامة غير عادية.
- ضمان توافق استثمارات الصناديق الإسلامية وأعمالها مع أحكام الشريعة الإسلامية.
كما تتدخل هيئة الخدمات المالية عند الإضرار بالمصالح أو تهديد استقرار السوق.
ممارسات التداول المحظورة
وضعت اللائحة ضوابط لمكافحة الممارسات التي قد تؤثر على العرض والطلب في البورصة، وحظرت:
- التداول الوهمي.
- الصفقات التي لا يترتب عليها تغير حقيقي في الملكية.
- إدخال أوامر دون نية لتنفيذها.
- التأثير المصطنع على أسعار الافتتاح أو الإغلاق.
- رفع سعر ورقة مالية لحث الآخرين على شرائها أو خفض سعرها لدفعهم إلى البيع.
- استغلال شركات الوساطة لأوامر العملاء وإجراء تداولات استباقية لتحقيق منفعة خاصة.
متى يبدأ تطبيق اللائحة؟
بدأت فترة توفيق الأوضاع في 27 يوليو 2026، وتمتد لمدة 6 أشهر، وتنتهي بنهاية عمل يوم الأربعاء 27 يناير 2027.
أما المؤسسات المصرفية المرخصة لمزاولة أنشطة الجهات العاملة في مجال الأوراق المالية، فقد منحتها اللائحة مهلة تصل إلى 3 أعوام لتوفيق أوضاعها.





