بدأت بهدية ووصلت إلى تكريم عالمي: حكاية آمنة المرشدية مع “تمور صحار”

بدأت بهدية ووصلت إلى تكريم عالمي: حكاية آمنة المرشدية مع “تمور صحار”
بدأت بهدية ووصلت إلى تكريم عالمي: حكاية آمنة المرشدية مع “تمور صحار”
خاص– أثير
كانت الوالدة آمنة بنت عبدالجليل المرشدية تُهدي معارفها تمورًا أضافت إليها من مهارتها وابتكارها، قبل أن تفتح لها تلك الهدايا بابًا إلى عالم ريادة الأعمال، وفي حكايتها التي نروي ملامح منها في هذا الموضوع تتجاور حكايتان من العطاء؛ فهي أمٌّ كان لها إسهام في تبوؤ ابنين لها مسؤوليتين بارزتين في الاستثمار والقطاع المصرفي، وهي أيضا صاحبة مشروع بنت تميّزه بتجاربها وخبرتها، وفتحت من خلاله لنساء أخريات أبواب العمل والتعلّم.
فآمنة المرشدية هي والدة معالي عبدالسلام بن محمد المرشدي رئيس جهاز الاستثمار العُماني وعبدالواحد بن محمد المرشدي الرئيس التنفيذي لصحار الدولي، وهي صاحبة مشروع “تمور صحار” الذي بدأت به من المنزل ووصل صداه إلى روما؛ حيث اختارتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” ضمن مبادرة “100 امرأة من بطلات الفاو في النظم الزراعية الغذائية والتنمية الريفية”؛ لتضيف إلى مسيرتها تقديرًا دوليًا لعمل بدأ صغيرًا، واتسع أثره بالمهارة والمثابرة، حيث أعلنت المنظمة تكريم المجموعة في احتفالية أقيمت بمقرها في العاصمة الإيطالية روما يوم الخميس 15 أكتوبر 2026م، ضمن فعاليات المنتدى العالمي للأغذية والسنة الدولية للمزارعات، بعد تلقي 609 ترشيحات من 131 عضوًا في المنظمة.
ووراء هذا الحضور الدولي سنوات من العمل والتجربة؛ فقد عملت المرشدية في الخياطة وبيع الأقمشة، وطوّرت مهاراتها عبر أنشطة جمعية المرأة العُمانية بصحار، قبل أن تتجه إلى تصنيع التمور وتجربة خلطات جديدة، مستفيدة من معرفتها بطرائق إعدادها التقليدية.
وفي مقابلة نشرتها مجلة “بلاك آند وايت” في أكتوبر 2020م روت أنها كانت تقدّم منتجاتها هدايا للمعارف، ثم شجّعها الإقبال عليها على تحويل التجربة المنزلية إلى عمل قابل للتوسع والتسويق، وهكذا انطلق مشروع “تمور صحار” في عام 2011م، لتأخذ مهارتها مساحة أوسع، ويصبح ما تصنعه بيديها مصدر رزق وفرصة لنقل الخبرة إلى أخريات.
ومع نمو المشروع، اتسعت دائرة المستفيدات منه؛ إذ ذكرت في تصريحات نشرتها صحيفة “الوطن” في ديسمبر 2016م أنها كانت تشغّل أربع عُمانيات في الفترات العادية، ويرتفع العدد إلى عشر في مواسم الذروة، وتتولى بنفسها تدريبهن على العمل.
ولم تكن الرحلة خالية من الصعوبات؛ فقد تحدثت في التصريحات نفسها عن تحديات التمويل والتسويق، وحاجتها إلى معدات تساعدها على تطوير الإنتاج وتوسيع المشروع، وهي تحديات رافقت الانتقال من إعداد منتجات منزلية بكميات محدودة إلى تلبية احتياجات مشروع ينمو وتتنوّع منتجاته.
وبمرور السنوات، تجاوزت قائمة منتجات “تمور صحار” 27 منتجًا، وفق حديث للمرشدية نشرته صحيفة “عُمان” في مايو 2022م، حيث أوضحت حينها أن العمل انتقل تدريجيًا من العجن والخلط والتشكيل اليدوي إلى استخدام معدات لنزع النوى والتعقيم والفرم والتغليف، بدعم من وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه.
وامتد عطاؤها إلى مشاركة ما تعلّمته؛ فشاركت في أنشطة توعوية بالمدارس والجمعيات للتعريف بصناعة منتجات التمور وتجفيفها، لتصل خبرتها إلى أجيال وفئات أخرى، وتفتح أمامها مجالًا للتعرّف إلى مهارات متوارثة وإمكانات تطويرها.
وفي مسيرتها الشخصية، ظل للتعلّم مكان؛ إذ تحدثت في حوارها المنشور في عام 2020م عن مواصلة تعليمها عبر برامج تعليم الكبار حتى المرحلة الإعدادية، وعن تخصيص جزء من أرباح مشروعها للأعمال الخيرية؛ ليجد عائد العمل طريقه أيضًا إلى مساعدة الآخرين.
وقبل اختيار “الفاو” حظيت تجربتها بتقدير محلي؛ فقد فاز مشروع “تمور صحار” بجائزة أفضل مشروع منزلي في دورة جائزة ريادة الأعمال لعام 2017م، التي أُقيم حفل تتويجها في يناير 2018م. كما ورد اسم آمنة المرشدية ضمن خمسين امرأة كرّمتهن وزارة التنمية الاجتماعية بمناسبة يوم المرأة العُمانية في عام 2021م.
ومن هدايا صنعتها لتُسعد معارفها، إلى منتجات تحمل اسم صحار، ثم تكريم دولي يحتفي بأثرها؛ مضت آمنة المرشدية في بناء تجربتها خطوة بعد أخرى، وبين اعتزازها بأبنائها ومسيرتها الخاصة في العمل، تظل لها حكاية تستحق أن تُروى باسمها: امرأة طوّرت مهارتها، وصنعت منها مشروعًا، وأتاحت لنساء أخريات أن يتعلّمن ويعملن معها.

شارك هذا الخبر