حوار مع القاصة ليلى البلوشية

في حوار نُشر عام 2015، تناولت القاصة العمانية ليلى البلوشية أثر الكلمة، واختيار عنوان «قلبها التاسع»، وعوالم الطفولة والسخرية السوداء، وتفكيرها في كتابة رواية.

حوار مع القاصة ليلى البلوشية
Atheer - أثير

سأكتب الرواية لأن هناك حكاية تستحق أن تُكتب

سأكتب الرواية لأن هناك حكاية تستحق أن تُكتب

ليلى البلوشية ، قاصة عمانية مقيمة في الإمارات ، ترى تأثير الكلمة أكثر من أي سلاح نووي ، تتصور العنوان فستانا للكتاب كما مورافيا ، تقترف  القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا منذ زمن بعيد ، تسكن عوالمها شغب الطفولة ، ولسعات السخرية السوداء ،كما تحلم باقتراف رواية تستحق أن تكتب .

صدر لها هذه  مؤخرا ،  مجموعتها القصصية القصيرة جدا وسمتها بـ “قلبها التاسع”، وقبلها أصدرت ”  صمت كالعبث” جنستها بقصص قصيرة ،كما صدرت لها حديل حب مفترضة بين هنري ميللر وأناييس ” و كتاب غرفة العالم ” ، وفي مجال أدب الطفل “أدب الطفل في دولة الإمارات” و … على   هامش إصدارها الجديد ، واحتفاء بتجربتها القصصية ، كان لنا معها هذا الحوار:

صدر لها هذه  مؤخرا ،  مجموعتها القصصية القصيرة جدا وسمتها بـ “قلبها التاسع”، وقبلها أصدرت ”  صمت كالعبث” جنستها بقصص قصيرة ،
كما صدرت لها حديل حب مفترضة بين هنري ميللر وأناييس ” و كتاب غرفة العالم ” ، وفي مجال أدب الطفل “أدب الطفل في دولة الإمارات” و … على
 
 هامش إصدارها الجديد ، واحتفاء بتجربتها القصصية ، كان لنا معها هذا الحوار:

 

حاورها :عبدالله المتقي

 

* يقول الشيطانلـــفاوست” :” انتبهإن أخطر ما صنع الإنسان هي الكلمات،مامدىصحة  هذه المقولة،ولتكن البداية كلماتك في قصصقلبهاالتاسع” الصادرة مؤخرا؟

* يقول 
الشيطان
لـــ
فاوست
” :”
انتبه
إن 
أخطر 
ما 
صنع 
الإنسان 
هي 
الكلمات
،
ما
مدى
صحة
 
هذه 
المقولة
،
ولتكن 
البداية 
كلماتك 
في 
قصص
قلبها
التاسع
” الصادرة مؤخرا؟

حين يتحرك رأي العام من أجل كلمات ، فاعلم بكل حواسك أن الكلمة جرحها . عمقها . فعاليتها .. أكثر تأثيرا من أي سلاح نووي عبر التاريخ البشري .. حين تعتقل من أجل كلمات ، فاعلم يقينا أن الكلمة تصنع حضارة وتاريخا وإنسانا ..حين تقتلك الكلمة وتحييك ، فاعلم كإنسان أن الكلمات حياة وموت كما أنها كرامة وعدل وحرية .. الكلمة .. الكلمات لها تأثير عميق للغاية ، اذكر حكاية مؤثرة عن رجل أعمى وهي حكاية كلمات أكثر من كونها حكاية رجل لا يبصر ، بضع كلمات جعلت من متشرد في موضع احترام وتقدير و تعاطف من الآخرين ، فقد جلس رجل أعمى على رصيف شارع ومعه لافتة مكتوب عليها : ” أنا أعمى أرجوكم ساعدوني ” ولكن المارة لم ترم إليه سوى بضعة قروش ومر أمامه شخص لم تنل إعجابه العبارة ، فأخذ لوح الأعمى دون استئذان منه وكتب عبارة أخرى وأعادها إلى مكانها ومضى في طريقه بعد قليل شعر الأعمى أن قبعته بدأت تمتلئ بالنقود وأدرك أن شيئا قد تغير ، فسأل أحدهم عن العبارة المكتوبة على اللوحة ، فقرأ المحسن العبارة التي كانت تقول : ” نحن في فصل الربيع ، لكنني لا أستطيع رؤية جماله “

 

*من أي ورشة أتيت بهذا العنوان المعلق في سقف مجموعتك  “قلبها التاسع””؟

قال مرة الكاتب ألبرتو مورافيا إن ” العنوان هو فستان الكتاب ” لذا على الكاتب أن ينتقي الفستان الجيد لكتابه ، حين بدأت بكتابة القصص القصيرة جدا وضعتها تحت عنوان ” سمني ومضة وخذني ” لكن الناقد السعودي د.زهير العمري قرأ القصص في مرحلة المخطوطة ونصحني جديا بتغيير عنوان المجموعة ؛ لأن القصص المكتوبة هي أشمل و أكثر تنوعا وأعمق بعدا – على حد تعبيره – من أن تكون ومضات خاطفة -فجلست فترة ليست بقصيرة وأنا أعصر جمجمتي كي أحصل على العنوان الجيد ، وفي يوم نظرت إلى أمي ومن حسها الأمومي خرجت قصة قصيرة جدا ومنها كضوء أشرقت عنوان المجموعة  ” قلبها التاسع ” حتى أن المجموعة إهداء لأمي وحين وقعتها للقراء أهديتها بدوري إلى أمهاتهن / أمهاتهم الفاضلات المناضلات الطيبات الجميلات …

 

*كيف جئت إلى القصة القصيرة جدا ؟ وما الذي أغراك للتورط في عوالمها ؟

اكتب في القصة القصيرة جدا منذ زمن طويل ، ونشرت بعضا منها في مجموعتي القصصية الأولى ” صمت كالعبث ” ، لم يكن إغراء ً ولا توريطا بقدر ما كانت حاجة إلى التجريب وإلى التعبير أيضا ، ففي عالم ضاج بالخيبات ورائحة الدم والفقدان … ماذا يمكن أن تفعل كإنسان سوى أن تبحث لنفسك عن فعل مقاوم ، عن شيء تظهر فيه مقاومتك لكل خلل العالم وعطبه وحزنه وكآبته وانكساره ، بالنسبة لي وجدتها في الكتابة ولو أنني وجدتها في شيء آخر لما ترددت البتة ..؟!

 

*لكل طقوسه، فهل ثمة طقوس خاصة لليلى وهي تحبر قصصها ؟

طقوسي .. من أهم طقوسي في الكتابة هي أن تكون الفكرة حاضرة بما يعينني على الكتابة عنها ، فمجرد ما تكون الفكرة وامضة فإن روح الحروف والكلمات ستنساب من تلقاء نفسها ، يعين بعضهم البعض على البناء ، ويحدث أن تكون الفكرة عصيّة ، يحدث ذلك كثيرا ؛ لذا أرغم نفسي كي لا تهرب الفكرة أو تذوب همتها على مواجهة الورقة البيضاء بكامل طاقتي على الكتابة ، لأن الانتظار أن تأتي الفكرة الملتبسة أو انتظار أن تندفع الكلمات إليك في كثير من الأحيان لا يكون مجديا ، و المجدي حقا هو أن نكتب كل يوم أو في أسبوع مرتين أو ثلاث ، نكتب بجد وجدية و مسؤولية حقيقية ..

 

*” صمت كالعبث ” أولا ، ثم ” قلبها التاسع ” ، ماذا عن هذا التحول من القصة القصيرة إلى القصة القصيرة جدا ؟

هو ليس تحولا ، يمكن أن نقول تطورا أو ارتقاء في المسار نفسه ، الفن السائد هو فن القصة القصيرة ثم من هذا الفن السردي ذاته خرج مفهوم القصة القصيرة جدا ، كما خرجت من القصيدة العمودية التقليدية بوزن وقافية الشعر الحداثي أو القصيدة الحرة ، لكن كل الفنون أخرى العتيقة منها والحديثة محتفظة بمكانتها وحدودها عبر الزمن والتاريخ ، كل ما يحدث هو أنك تحاول أن تخاطب هذا العالم المترامي الأطراف والمستحدث بعدة طرق وأساليب دون أن تتنكر للجذر …

وأستطيع القول بأن السرد القصصي متراوح معي ما بين المواظبة على الكتابة في القصة القصيرة من عدة صفحات والقصص قصيرة جدا من سطر واحد ..

 

*لغة قصصك في ” صمت كالعبث ” شاعرية وذات أبعاد قزحية يقول الناقد حسين الهنداوي ، ما تعليقك ..؟

نعم ، اتفق معه كانت لغتي في بداية كتابة القصة شاعرية ، لكن مع الزمن ربما خففت من وطأة هذه اللغة الشعرية لتحل محلها اللغة المعبرة أكثر في حدود الفكرة والموضوع ..

 

*ما قصة هذا الحضور الملفت لعوالم الطفولة في قصصك؟

ملحوظة في محلها ، ربما لأنني في حياتي الواقعية قريبة جدا من الأطفال ، ربما لأنني طوال تلك السنوات وللآن أعمل معلمة للأطفال ، هذا الاحتكاك الدائم بهم يبنيني ويجعل الطفلة التي بداخلي حية وخالدة أبدا ، أنا محظوظة بهذا العالم البريء والنقي والشفاف للغاية ..

 

*ومن أين تأتين بهذه السخرية السوداء ؟

” نتسلق ضحكاتنا لأن صراخنا شاهق جدا ” كما قال ” وديع سعاد ” …

كل ما في العالم .. عالمك وعالم من حولك .. عالم تراه وتسمعه وتشعر بكل خيباته و فقدانه وجراحه ، كل ما حولك يدفعك .. يسحبك سحبا لتسخر ؛ لأنه ما من منفذ أمامك سوى السخرية ؛ كي تعالج الندبات التي يثقبها العالم في قلبك و قلوبهم ..!

 

*هل يمكن الحديث عن قصة عمانية نسائية  تميزها عن القصة النسائية في الخليج؟

هناك كثيرات يكتبن القصة القصيرة في عمان أو في الخليج ويجب أن اقرأ للجميع أو اقرأ أكبر قدر مما يصدر كي أعطي انطباعا أو أضع حكما منصفا ، فأنا أتبع عادة حكمة المتنبي حين أنشد يوما : ” خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به …”

 

*ليلى البلوشية ، مجنونة بالكتاب ، فهل يمكن أن تحدثينا عن مكتبتك ..؟

مكتبتي الحالية لونها حليبي تم تثبيت دعائمها على حائط لونه رمادي اعتني بها كما يعتني البستاني بحديقته ونباتاته ، مرت علي مكتبات غيرها بأشكال وألوان واستغنيت عن كثير من المكتبات حتى استقرت كتبي مع هذه المكتبة الكبيرة حاليا ، وكم من كتاب سافر منها وإليها ، أؤمن بعادة الكتاب المسافر ، وأتبرع بمعظم ما اشتريه من كتب ورقية بعد الفراغ من قراءتها لمن يحترم الكتاب والقراءة ، لمن يمنح الدفء والاهتمام الذي منحتهم ، ولكن احتفظ دائما بأقرب الكتب إلى روحي ، تلك الكتب التي لا يمكنك الاستغناء عنها ، الكتاب الذي لا تكف عن قراءته ، الكتاب الذي أباح لي بأسرار الحياة و طلاسمها ..الكتاب الحيّ .. الكتاب الصديق  ..

 

*هل تفكرين في اقتراف نص روائي ..؟

أفكر في الرواية وكتابتها لكن ليس لأنه موضة رائجة ، وليس لأن الرواية أصبحت فنا له جمهور كبير يعشقه ويقرأه بنهم ، وليس لأننا في زمن الرواية كما يرى كثير من النقاد والمبدعين ، سأكتب الرواية لأن هناك حكاية تستحق أن تكتب ، حكاية تضيف بعدا حقيقيا لي ككاتبة سرد وللقارئ وللعالم أيضا ..

 

*الكلمة الاخيرة لك ليلى

أفخر بكوني قارئة أكثر من كوني كاتبة …

 

 

شارك هذا الخبر