
ستُّونَ عاماً في محطَّتِها
جميل مفرِّح
جميل مفرِّح
عشرون عاماً يا صديقتَها
وما زالتْ تُنَقِّبُ في دمي
عن سرِّ نكهتِها..
عن سرِّ نكهتِها
..
وكافايينُها
ما زال يوماً بعد يومٍ يستطيرُ بنا
يوزِّعُ بعضَ بعضينا لبعضينا
ويكتبُ مِن خلائطِنا المُخيفةِ
كلَّ يومٍ قصَّةً كالحُلمِ…,
كلَّ يومٍ قصَّةً كالحُلمِ
…,
يغتالُ القصائدَ
قبلَ أنْ نَختارَ منها
قبلَ أنْ نَختارَ منها
ما يُرمِّمُ صَحوَنا ويُطيلُ غَفْوَتَنا
إلى عشرينَ أُخرى.. يا صديقتَها..
إلى عشرينَ أُخرى.. يا صديقتَها
..
* * * *
استريحي.. يا صديقتَها ببهوي
ريثما تنداحُ سلَّةُ ذكرياتي
فتِّشي إطراقتي
تجدي أصابعَها الطَّويلةَ
لا تزالُ تُبعثِرُ
اللحظاتِ والكلماتِ والعبَرَاتِ
تمنحُها لكفِّ الرِّيحِ, للتَّبريحِ,
تمنحُها لكفِّ الرِّيحِ, للتَّبريحِ
,
للألمِ الذي
للألمِ الذي
يتقاسمُ الجَسَدَانِ سُكَّرَهُ..
يتقاسمُ الجَسَدَانِ سُكَّرَهُ
..
أصابعُها الفصيحةُ لا تُفوِّتُ بُرهةً
ما بيننا تجتاحُ أسوارَ اللُّغاتِ,
ما بيننا تجتاحُ أسوارَ اللُّغاتِ
,
تُشَذِّبُ الكلماتِ صامتةً..
تُشَذِّبُ الكلماتِ صامتةً
..
سِنانُ رموشِها تهجو
سِنانُ رموشِها تهجو
احتراقاتي وترثي ثلجَها
ما زالَ في سكَرَاتِ جلستِنا الأخيرةِ
يا صديقتَها كلامٌ لم يُقَلْ
ما زالَ في حَدَقاتِها حُزنٌ غزيرٌ
فيهِ رائحتي وبعضُ مذاقِها…,
فيهِ رائحتي وبعضُ مذاقِها
…,
ما زالَ في تلك الحِكاياتِ التي لم نَحْكِها
سفَرٌ طويلٌ..
سفَرٌ طويلٌ
..
* * * *
يا صديقتَها.. استريحي
ريثما يتماسكُ الطَّيرُ الحَزينُ
منِ ارتعاشاتِ السُّقوطِ…,
منِ ارتعاشاتِ السُّقوطِ
…,
وريثما تتبرَّجُ اللُّغةُ الخبيئةُ..
وريثما تتبرَّجُ اللُّغةُ الخبيئةُ
..
لا تلومينا..
لا تلومينا
..
سنكبرُ ذاتَ يومٍ
رُبما عشرون ثالثةٌ ستمضي
عَنْ قريبٍ
عَنْ قريبٍ
قبلَ أنْ نحبو ونلثغَ ما يُقالُ..
قبلَ أنْ نحبو ونلثغَ ما يُقالُ
..
لعلَّنا سنقولُ في السِّتِّين ما لم نستطعْ…,
لعلَّنا سنقولُ في السِّتِّين ما لم نستطعْ
…,
سأقولُ ما لم تستطيعي أن تُغنِّي
مِنْ قصائدَ أوقدَ الحِرمانُ جذوتَها
وأنتِ ستكتُبينَ بياضَ رأسَينا
قصائدَ لم تزلْ تجترُّ
أدعيةَ الوصولِ
وتنتهي قبلَ الكِتابةِ والكلامِ..
وتنتهي قبلَ الكِتابةِ والكلامِ
..
سنلتقي
سنلتقي
في آخرِ الدَّربِ المُلَغَّمِ بالسُّكوتِ
مُكبَّلَين ببعضِنا
وستُشرِقُ اللُّغةُ البهيَّةُ..
وستُشرِقُ اللُّغةُ البهيَّةُ
..
سوفَ يُزهِرُ بيننا وجْهُ الكلامِ
قصائداً عذراءَ
جمَّدتِ العنوسةُ ماءَها وهواءَها
ستِّينَ عاماً مِنْ مواسمِها..
ستِّينَ عاماً مِنْ مواسمِها
..
ستجرفُنا السِّنين
إلى رصيفٍ عاثرٍ بالخوفِ,
إلى رصيفٍ عاثرٍ بالخوفِ
,
مُلتجئٍ بصمت الزَّمهريرِ..
مُلتجئٍ بصمت الزَّمهريرِ
..
* * * *
هنا استريحي.. يا صديقتَها
دعيها تسترحْ وأنا على كفِّ الوداعِ,
دعيها تسترحْ وأنا على كفِّ الوداعِ
,
تلمَّسي مِنْ حولِنا الحَسَراتِ والنَّهداتِ,
تلمَّسي مِنْ حولِنا الحَسَراتِ والنَّهداتِ
,
ذُرِّينا رماداً في عيونِ الرِّيحِ,
ذُرِّينا رماداً في عيونِ الرِّيحِ
,
مِلْحاً فوقَ جُرحِ الأُمنياتِ…,
مِلْحاً فوقَ جُرحِ الأُمنياتِ
…,
وودِّعِينا… عاشِقَينِ
تأخَّرا ستِّين عاماً عَنْ قِطارِهُما
فَسَارا راجِلَين.
فَسَارا راجِلَين
.





