فلج دارس ” بين المنفعة العامة والمصلحة الشخصية

فلج دارس ” بين المنفعة العامة والمصلحة الشخصية
فلج دارس ” بين المنفعة العامة والمصلحة الشخصية

أثير- موسى الفرعي

 

لا يخفى على الكثيرين الصراعُ الذي فرضته العوالمُ الافتراضيةُ بين المنتفعينٓ من فلج دارس وأحد المواطنين الغيورين على مدينته وبلده نصر البوسعيدي  والذي أحاله ادعاءُ عام نزوى إلى المحكمة بتهمة ” التعدي بالشتم والقذف لوكلاء فلج دارس ” بولاية نزوى، على خلفية ما نشره عبر حسابه الرسمي في ” تويتر والفيس بوك”.

 

وبعد كلِّ محاولاتِ الصلحِ والتوافق التي قام بها الكثيرُ من الشخصيات من ولاية نزوى وعلى رأسهم أعضاء من مجلسي الدولة والشورى والتي لم تُقابل من قبل المشتكين إلا بالرفض واللامبالاة.

 

تساءلتُ ما الذي يٓمنحُ الوكلاء كلّ هذا الإصرار على محاكمة نصر البوسعيدي حين انتقد فعلاً يشكّل أذىً على مدينته وعلى مصلحةِ الناس بشكل عام، هل ثمة مصلحةٌ عامة يرونها وتخفى على كلِّ ساكني المنطقة..؟! قد يكون هذا

 

هل ثمة مصلحةٌ شخصيةٌ ينتفعون بها لذلك يسعون بكلِّ هذا الإصرار على محاكمة نصر البوسعيدي بتهمةِ الشتم والتعدي والقذف ..؟! قد يكون هذا

 

كل هذه الاحتمالات قابلة للتفكير واحتمالية وجودها غير أني لا أفهم هذا الاصرار رغم  توافق رأي المواطن حول قضية فلج دارس مع رغبة الوالد القائد حفظه الله حين أصدر المرسوم السلطاني السامي رقم (3/2016) في الأول من يناير 2016م وقضى بتقرير صفة المنفعة العامة لمشروع تطوير حديقة مرفع فلج دارس بولاية نزوى ، وعدَّ مشروع تطوير الحديقة من مشروعات المنفعة العامة، وأعطى للجهات المختصة الحق بالاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على العقارات والأراضي اللازمة للمشروع وما عليها من منشآت طبقا لأحكام قانون نزع الملكية للمنفعة العامة.

 

ورغم ذلك يصرون على المحاكمة ولكن هذه المرة من زاوية أخرى فالمرسوم السلطاني قد نسف كل آمالهم في الاحتفاظ بوكالتهم لفلج دارس، فطالبوا القضاء العماني بتعويض مالي تبلغ قيمته مائة ألف ريالا عمانيا من مواطن بسيط لا لشيء سوى أنه قال تحت ضوء النهار كم يغار على بلده ومدينته.

 

عند هذه النقطة يتبين الخيطُ الأبيض من الخيط الأسود ويتضح أن مسعى الوكلاء وما يطمحون إليه وهو التعويض المالي الذي إن كان فحتماً ستتحقق الرغبة الشخصية على حساب الحق ويكونوا قد ضربوا بالمرسوم السلطاني عرض الحائط وهذا أبعد ما يمكن أن يكون لهم.

 

ولا أظن أن القضاء العماني الذي ألقينا عليه بردة الثقة المطلقة يمكن أن تخفى عليه المنفعة العامة من ساكني المنطقة والمصالح الشخصية التي قد تؤذي إنسانا لا يمكن أن نقول عليه ونتهمه سوى بحب بلده – إن كان لا بد من تهمة –  ولا يمكن أن  يكون الخطأ اللفظي للفعل هو خطأ على من يمارسه وبهذا تسقط تهمة التعدي بالشتم والقذف لوكلاء فلج دارس فلا مصلحة تربطه بهم ولا عداوة سابقة تبرر شتمهم، إذن “فالقصدية” انتفت هنا وبذلك يسقط أي إتهام.

ولا يمكن لأي إنسان أن يقدِّمَ المصلحة الشخصية على العامة ولا يمكن أن يقدِّم الضرر على المنفعة، هذا هو مبدأ حياة وقضاء ألزمنا به الدين والإنسان وحبُّ الأرض.

 

أيها الأحبة إنني لا أكتب سوى لأمر قد يكون أبعد عن هذه القضية وهو أقرب إليها في ذات الوقت، وهو درس مجاني لنا كلنا. وأقول ” مجاني ” لأني أثق بحسن نوايا نقد الفعل وأثق ببُعد رؤية القضاء ولن يكون إلا ما كتبه الله ولو اجتمع الناس كلهم وليس خمسة وكلاء.

وهو أن عُمان أولا وبعدها تأتي كل الأشياء

شارك هذا الخبر