المزيد من الصلاحيات والاستقلالية: هل تدخل ”العُمانية لحقوق الإنسان“ مرحلة جديدة؟

المزيد من الصلاحيات والاستقلالية: هل تدخل ”العُمانية لحقوق الإنسان“ مرحلة جديدة؟
سلطنة عمان
خاص- أثير
أصدر حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المعظم حفظهُ اللهُ ورعاهُ أمس المرسوم السلطاني رقم 47 / 2026 بإعادة تنظيم اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان. وتضمن نص المرسوم استمرار عضوية أعضاء اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان بموجب المرسوم السلطاني رقم 76 / 2023 المشار إليه، حتى إعادة تشكيلها بما يتفق مع النظام المرفق.
وعلى الرغم من أن تفاصيل النظام غير منشورة حتى الآن، ومن المتوقع نشرها في العدد المقبل من الجريدة الرسمية التي ستُصدر الأحد المقبل 19 أبريل، إلا أنه يمكن معرفة ملامح التغيير في بيان اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان الذي صُدر أمس، إذ ذكرت اللجنة في بيانها أن المرسوم السلطاني الجديد يُجسد دعمًا كريمًا من لدن جلالته، من خلال منح اللجنة المزيد من الصلاحيات وتعزيز استقلاليتها نحو أكثر كفاءة وفاعلية في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان في سلطنة عُمان، وذلك في إطار أحكام النظام الأساسي للدولة، والمواثيق والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها السلطنة، والتشريعات الوطنية النافذة.
ويأتي هذا المرسوم السلطاني، بعد مرور قرابة 3 سنوات على فترة أعضاء اللجنة الحاليين والتي تستمر 4 سنوات، وصُدر مرسوم سلطاني بتسميتهم عام 2023م.
يمكن تحديد مرحلتين مفصليتين في عمر اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان، وتقدم ”أثير“ أهم ما اتسمت فيه كل مرحلة.
المرحلة الأولى
بدأت المرحلة الأولى بإنشاء اللجنة عام 2008، فكانت آنذاك تتبع مجلس الدولة، ويُصدر بتعيين الأعضاء مرسوم سلطاني، ويُحدد بموجبه الرئيس ونائبه.
وتتكون من 14 عضوًا:
-عضو من مجلس الدولة.
– عضو من مجلس الشورى.
– عضو من غرفة تجارة وصناعة عمان.
– عضو من الاتحاد العام لعمال سلطنة عمان.
– عضو من العاملين في مجال القانون.
– ثلاثة أعضاء من الجمعيات الأهلية.
– ستة أعضاء يمثلون وزارات الخارجية، والداخلية، والتنمية الاجتماعية، والعدل، والقوى العاملة، والخدمة المدنية.
كانت مدة عضوية اللجنة 3 سنوات قابلة للتمديد، ومن اختصاصاتها:
– متابعة حماية حقوق الإنسان وحرياته في السلطنة
– رصد ما قد تثيره الحكومات الأجنبية والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية من ملاحظات في مجال حقوق الإنسان في السلطنة والتنسيق مع الجهات المعنية للتحقق منها والرد عليها.
– تقديم المشورة للجهات المعنية في الدولة في المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان وحرياته والمساهمة في إعداد التقارير التي تتناول هذه المواضيع.
– رصد أية مخالفات أو تجاوزات متعلقة بحقوق الإنسان في الدولة والمساعدة في تسويتها وحلها.
– اقتراح خطة سنوية تتضمن التدابير الوطنية اللازمة لنشر ثقافة حقوق الإنسان، ورفعها لمجلس الوزراء للاعتماد، ومن ثم التنسيق مع جهات الاختصاص لضمان حسن تنفيذها.
كما نص المرسوم على قيام اللجنة بإعداد تقرير سنوي عن جهودها ونشاطها تضمنه ما تراه من اقتراحات في نطاق اختصاصاتها، وترفع تقريرها من خلال رئيس مجلس الدولة إلى جلالة السلطان.
وبالإضافة إلى ذلك، تصدر اللجنة تقريرًا سنويًا لعامة الجمهور، يتضمن متابعة لحقوق الإنسان في عُمان، والبلاغات والشكاوى التي تلقتها والتعامل معها.
وفي عام 2020م، صدر مرسوم سلطاني رقم 46 / 2020 بالموافقة على انضمام سلطنة عمان إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
وخلال هذه الفترة التي امتدت قرابة 14 عامًا، كانت اللجنة تقوم بعدد من المهام الأخرى، مثل إجراء الزيارات الميدانية للسجون وأماكن الاحتجاز والمستشفيات والتجمعات العمالية ورصد أوضاع حقوق الإنسان فيها، كما تتلقى الشكاوى في مجال حقوق الإنسان، ودراستها.
المرحلة الثانية
بدأت مع صدور مرسوم سلطاني رقم 57 / 2022 بإعادة تنظيم اللجنة العمانية لحقوق الإنسان، الذي أعاد تنظيمها ووضع لها نظام عمل جديد يرتقي بها إلى مستوى الاستقلال التام في ممارسة أعمالها، بحسب وصف اللجنة في موقعها الإلكتروني.
ومن أبرز المستجدات وفقًا للمرسوم السلطاني المُشار إليه، أن يكون رئيس المجلس منتخبًا من بين الأعضاء لأول مرة في تاريخ اللجنة منذ إنشائها، ويُلاحظ أن النظام قلل من تأثير ممثلي الحكومة في اللجنة، وذلك في جزأين رئيسيين، الأول أن يكون الرئيس المنتخب من غير ممثلي الحكومة في اللجنة، والثاني ألا يكون لهم حق التصويت في قرارات اللجنة. ومن أبرز المستجدات:
- تتمتع اللجنة بالاستقلال التام في ممارسة أنشطتها المتصلة بحقوق الإنسان.
- تكون لها الشخصية الاعتبارية، ويكون مقرها في محافظة مسقط، ويجوز للجنة إنشاء فروع لها في المحافظات الأخرى.
- يكون رئيس المجلس ونائبه منتخبين من بين أعضاء اللجنة من غير ممثلي الحكومة.
- تصدر اللجنة قراراتها بأغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين من ممثلي المجتمع المدني، وعند التساوي يرجح الجانب الذي منه رئيس الاجتماع. ويشارك الأعضاء من ممثلي الجهات الحكومية في أعمال اللجنة العمانية لحقوق الإنسان وحضور اجتماعاتها دون أن يكون لهم حق التصويت.
أضاف المرسوم السلطاني عددًا من الاختصاصات الجديدة للجنة، منها:
- إجراء الزيارات الميدانية للسجون وأماكن الاحتجاز والمستشفيات والتجمعات العمالية ورصد أوضاع حقوق الإنسان فيها.
- تلقي الشكاوى في مجال حقوق الإنسان، ودراستها والتوصية بشأنها للجهات المختصة، ومتابعتها
- التعاون مع الآليات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، وإعداد التقارير والمشاركة في الاجتماعات ذات الصلة بحقوق الإنسان على المستوى الإقليمي أو الدولي.
- تنظيم المؤتمرات والدورات والندوات ذات الصلة بحقوق الإنسان بالتنسيق مع الجهات المختصة.
في نوفمبر ٢٠٢٣، صدر المرسوم السلطاني رقم ٧٦ / ٢٠٢٣ بتعيين أعضاء اللجنة العمانية لحقوق الإنسان. وفي اجتماعها الأول، تم انتخاب الدكتور راشد بن حمد البلوشي رئيسًا لها، ليكون أول رئيس منتخب للجنة منذ تأسيسها.
في حدث ربما يُعد استثنائيًا منذ إنشاء اللجنة، أعلنت اللجنة في أبريل 2024م عن تشكيل فريق لتقصي حقائق وفيات منخفض المطير في محافظة شمال الشرقية، على أن يرفع الفريق تقريره خلال مدة لاتتجاوز شهر واحد. وقال د.راشد البلوشي رئيس اللجنة آنذاك لـ ”أثير“، بأن هذا يأتي انطلاقًا من اختصاص اللجنة في رصد أية مخالفات أو تجاوزات متعلقة بحقوق الإنسان والمساعدة في تسويتها وحلها.
ولم تُفصح اللجنة عن مستجدات هذا الفريق وأعماله، إلا أن معالي الدكتور وزيرة التربية والتعليم آنذاك -وزيرة التعليم حاليًا- أوضحت في مجلس الشورى في فبراير 2025م بأن الوزارة شكّلت لجنة لتقصي الحقائق بشأن “وفيات منخفض المطير”، ورفعت تقريرها للجهات المختصة، كما إن القضية خضعت للتحقيق القضائي، وصُدر حكم جزائي ابتدائي يحدد المسؤوليات القانونية.
لا يُنظر إلى المرسوم الجديد بوصفه إجراءً إداريًا فقط، بل كحلقة ضمن مسار متدرج لتطوير اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان، بين تعزيز استقلالها وتوسيع دورها.

شارك هذا الخبر