الحدثالروائي الجزائري الطاهر وطار في ذكراه الخامسة
في الذكرى الخامسة لوفاته عام 2010، استعرض الكاتب مسيرة الطاهر وطار وإسهام جمعية الجاحظية، ونقل نداء رياض وطار وبعض المثقفين الجزائريين لمساعدتها على مواصلة نشاطها.
باريس – الطيب ولد العروسي
قبل خمس سنوات ، انتقل الروائي الجزائري الطاهر وطار، إلى رحمة الله الواسعة ، بعد مرض عضال واجه مكابدته بكل شجاعة، لكن آثار الكيميائي تركت فعلها في جسد عمي الطاهر وطار، وانتصرت عليه، هو الذي لم يعرف السكينة منذ نعومة أظافره، كونه ولد تحت نير الاستعمار، ثم مجاهدا، وبعدها مناضلا يساريا ثقافيا، حتى وافته المنية يوم 12 أغسطس2010.
كان في أيام مرضه يتابع أنشطة جمعية الجاحظية التي أنشاها ورعاها حتى وفاته، من باريس، كما كان يقرأ الجديد الإبداعي والسياسي بواسطة الجرائد والمجلات عبر الأنترنيت، حتى جاءته مكالمة ذات يوم بأنه افتك جائزة مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية في دورتها الحادية عشرة 2009/2008 من بين 262 مرشح في حقل القصة والرواية والمسرحية. فرح بها كثيرا، وقال لي: ها هي مؤسسة العويس تعيد الاعتبار للكتاب والمبدعين الشيوخ، فبعد أن أكرمت الشاعر والناقد الأدبي اليمني عبد العزيز المقالح تكرمني أنا بدوري، وهو شيء أفتخر به، وأعتبره عرفانا بأعمالي، حيث ألح المسؤولون عنها بأنه نالها “لقدرته التجريبية التي مزجت الأصالة بالواقع الاجتماعي، ولجرأته في بناء الشخصيات والأحداث لمعالجة قضايا محلية وبيئية بلغة متطورة تقارب في روحها العامة كلاسيكيات الرواية، وبذلك تكافئ اللجنة رواية التفاصيل الدقيقة التي تلامس البسطاء وتصادق حياتهم “..
بعد وفاته انتقلت مسؤوليات الجاحظية إلى الأديب محمد تين، والتي كان شعارها “لا إكراه في الرأي” وكانت لها مكاتب في عدة مدن جزائرية ، غير أنها تمر اليوم بصعوبات جمة، مما جعل بعض المثقفين صحبة عائلة الراحل بالتوجه إلى وزير الثقافة من أجل مد يد المساعدة وإنقاذها لكي تواصل مشوراها في خدمة الثقافة.
و في هذا الشأن وجه رياض وطار نداء لمن أسماهم “بالغيورين على الجاحظية من أصدقاء الطاهر وطار القدماء والأعضاء المؤسسين لهذه الجمعية على غرار الروائي واسيني الأعرج، الروائي أمين الزاوي، وكذا الروائي مرزاق بقطاش وكل الذين أسهموا في تأسيس الجاحظية إلى الالتفاف حول هذا الركح الثقافي الهام الذي يقول إنه أضحي اليوم خرابا مأسويا شبيه بالخراب الذي تشهده الحروب القائمة أو التي وقعت في الماضي بعدما تولى تسيير أمورها من يقول فيه وطار بأنه كان توسّم فيهم خيرا ولكن بعد 5 سنوات خيبوا الآمال”.
ساهمت جمعية الجاحظية في الفعل الثقافي بشكل كبير، خاصة في الظروف التي مرت بها الجزائر وسنوات العشرية السوداء، وكانت فضاء للتعريف بمجموعة من الكتاب الشباب، كما أنشأ المرحوم عدة جوائز في ميدان الشعر والقصة والرواية، ونظم أيضا عدة مؤتمرات ولقاءات عربية حتى غدت تنافس كثيرا من المؤسسات الثقافية الكبرى في العالم العربي والغربي.
نأمل أن يجد نداء رياض وطار وبعض المثقفين الجزائريين آذانا صاغية لإنقاذ هذا الصرح الثقافي المميز.
رحم الله عمي الطاهر وطار وأسكنه جنة جنانه