الحدثقصر فونتانبلو …شاهد على تاريخ الملوك بفرنسا
يرصد التقرير تاريخ قصر فونتينبلو وتنوع عمارته ومجموعاته الفنية، وإدراجه مع حديقته ضمن التراث العالمي لليونسكو، والأعمال الترميمية التي كانت متواصلة وقت نشره عام 2015.
باريس- الطيب ولد العروسي
يعتبر القصر الملكي الكائن بمدينة “فانتان بلو” قصر النهضة والأنماط الكلاسيكية أساسا، المتاخمة لمركز فونتينبلو (سيين إت مارن)، يبعد ستين كيلومترا جنوب شرق باريس، تعود الآثار الأولى من قصر فونتينبلو إلى القرن الثاني عشر. وقد أجريت الأعمال الأخيرة في القرن التاسع عشر. وهو مكان رفيع في تاريخ فرنسا، كان قصر فونتينبلو واحدا من مساكن ملوك فرنسا من فرانسوا الأول (الذي جعل منه مسكنه المفضل) إلى نابليون الثالث. وقد ترك العديد من الملوك بصماتهم في الهندسة المعمارية في تاريخ هذا القصر، وهي الشاهد على مراحل مختلفة من تاريخ فرنسا منذ العصور الوسطى. تحيط بالقصر حديقة كبيرة وقريبة من غابة فونتينبلو، يتكون القصر من عناصر هندسية من نمط العصور الوسطى وعصر النهضة والكلاسيكية. وهو يعكس مقاربة بين الفن الإيطالي والتقليد الفرنسي، مثلما وردت في هندسة القصر المعمارية، كما هي الحال في ديكوراته الداخلية. ويفسر هذا التحديد وفقا لإرادة فرانسوا الأول في فونتينبلو بإشاء سكنات مستوحاة من هندسة “روما الجديدة” ، حيث قدم الفنانين الإيطاليين وهم يعبرون عن مواهبهم وتأثيرهم بالفن الفرنسي. وهكذا ولدت مدرسة فونتينبلو، الذي يمثل أغنى فترة من فنون عصر النهضة في فرنسا وألهم الفن الإيطالي اللوحة الفرنسية حتى منتصف القرن السابع عشر، وبعده. نابليون الأول الذي لقب القصر “ببيت القرون” الذي يسمح للزائر باستحضار الذكريات التاريخية لتلك الأماكن الشهادة على تعاقب ملوك فرسنا، إذ تعتبر بمثابة شهادة حيه لتلك الحقب التاريخية التي عرفت نهضة فكرية وفنية رائدة جعلت فرنسا تدخل التاريخ من بابه الكبير.
يعرف القصر بتصنيفه ضمن المعالم التاريخية للائحة سنة 1862، هذه اللائحة التي أكملتها عدة مراسيم صدرت في عام 1913، 1930، 2008 و 20093. وبالإضافة إلى ذلك، وعليه فمنذ عام 1981، فلقد تم إدراج القصر مع حديقته وتراثه ضمن التراث العالمي لليونسكو. بثرائه المعماري المميز.
يحتوي قصر فانتانبلو أيضا على واحدة من أكبر مجموعات الأثاث العتيقة من فرنسا، ويحتفظ بمجموعة استثنائية من اللوحات والمنحوتات والتحف الفنية، بدءا من القرن السادس إلى القرن التاسع عشر.
يعتبر قصر فانتينبلو أحد أهم القصور الملكية الفرنسية.. تنتظم حول القصر سلسلة من الساحات. نمت مدينة فونتينبلو حول ما تبقى من غابة فونتينبلو وهي غابة ملكية سابقة عرفت بممارسة الصيد. تعرف فونتينبلو بكونها مسقط رأس الملك الفرنسي فيليب الوسيم سنة 1268.
تجدر الإشارة إلى الأعمال الترميمية الضخمة التي قامت بها الدولة الفرنسية التي لا زالت متواصلة، وأن هذا القصر متوفر على العديد من الفضاءات الثقافية، على سبيل المثال مسرح نابليون، الذي ساهم فيه المرحوم الشيخ زايد بخمسة ملايين يورو لتصليحه، واعترافا بالجميل أطلق اسم الشيخ زايد على هذا الفضاء. لكن ما يلاحظ هو أننا حينما ندخل الحديقة متجهين إلى القصر ونقرأ المعلومات نجدها مقدمة بالكثير من اللغات عدا اللغة العربية، رغم الخدمة الحضارية التي قدمها الشيخ لترميم هذه القاعة.