الحدثمؤتمر يوصي بالردع القانوني المجرِّم للدعوات المنافية للتعايش الإنساني
في 7 و8 ديسمبر 2015، ناقش مؤتمر الجمعية العمانية للكتاب والأدباء التطرف الفكري وأثره في المجتمع العربي، وأوصى بردع الدعوات المنافية للتعايش، وتعميم ثقافة النقد الذاتي.
مسقط – أثير
أقامت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء مؤتمر “التطرف الفكري ومدى تأثيره على المجتمع العربي” والذي استمر ليوميّ السابع والثامن من ديسمبر لعام 2015م بقاعة ابن رزيق بمقر الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء. وقد تناول المؤتمر محاور قيّمة شملت مواضيع: الفكر الإسلامي والقيم الإنسانية، والتعريف بمصادر الفكر العربي ومعضلاته، وظاهرة العنف في المجتمع العربي، والعلاقة بين البنية الفكرية والبنية الاجتماعية في عمان، والفكر العربي وعلاقته بالمتغير السياسي، وإشكالية العنف في النص الديني، والفكر العربي بين السياق القومي والتطلع العالمي، وأوجه التعصب في المجتمع العربي: العلماني والمذهبي أنموذجا.
وقد هدفت الجمعية من تنظيم هذا المؤتمر إلى ملامسة الوضع الفكري الراهن وما ترتب عليه من أوضاع سياسية واجتماعية سيئة والسعي إلى إصلاح بعض جوانبه من خلال رؤى مفكرين وكتاب متخصصين في الحقل الفكري. وقد خرجت الجمعية بعدد من التوصيات وتمثلت في ضرورة السعي إلى إيقاف دعوات العداء الفكري والديني وتجريد أصحابها من منابر الدين والسياسة مع إيجاد الرادع القانوني المجرِّم لهذه الدعوات التي تتنافى مع التعايش الإنساني وقيم الإسلام السمحة، وتمكين أصوات العلماء والمفكرين المعتدلين والمصلحين وبناء جسور بينهم وبين الأطياف المجتمعات العربية والإسلامية وغير الإسلامية لنشر رسالة السلام والخير وإلى أهمية صياغة مشروع سلمي جامع وعابر للطوائف والمذاهب والأعراق والعمل على إعادة بناء المثل العليا للأمة لتكون مرجعية جامعة مشتركة، تُستنبط من العقيدة الإسلامية بعد إجراء مراجعة شاملة للموروث الثقافي وتمحيص التراث الإسلامي، وضرورة مراجعة القيم المشتركة بين البشر ، ومحاولة النّظر إليها من جديد بعيدا عن الإسقاطات التأريخية والتّفسيريّة المصاحبة لها، وضرورة تفعيل هذه القيم لتحقيق الشّراكة الإنسانية، والقيام بمؤتمرات وملتقيات وألوان تواصل أخرى تتناول أهمّ قضايا العصر في العالم العربي والإسلامي، وتعمل على مشاركة مختلف الفرق الفكرية، والتفكير معا لمعالجة القضايا المهمة بهدف خلق شعورا عميق لدى الآخر بأنه شريك في الإصلاح، وتعميم ثقافة النقد الذاتي، بهدف اقتلاع روح التعصّب التي تبدو في الأحادية. وتعميم ما يترتب على النقد الذاتي من مشاريع مراجعة حقيقية تضيّق الفرصة أمام المتطرفين ومراجعة شاملة لمنظومة التفكير الفقهي، ونزع فتيل العنف من مقولاتها، وتفكيكها، والتخلص من حالة الاحتقان الديني-السياسي إلى امتدت منذ الخلافة الإسلامية إلى يومنا الحاضر، وتنفيذ مشاريع فكرية مشتركة بين مختلف تيارات الأمة الإسلامية والعربية في مجال الإنتاج الكتابي وغيره، وأشارت التوصيات إلى الحاجة الماسة لإعادة الاعتبار إلى السياق القومي الجامع لمقومات الأمة والنابذ لكل العصبيات والغرائز التفتيتية، وإلى البعد العالمي للسياق القومي الذي هو تحصين له وتمتين لدعائمه وتعميق لأبعاده الإنسانية والرسالية.