مسرح المركز الثقافي بنزوى يخيب آمال المسرحيين العمانيين

عرضت المادة في ديسمبر 2015 آراء عاملين ومهتمين وجمهور بشأن قاعة المسرح في المركز الثقافي بنزوى، مع ملاحظات على السعة والإضاءة والصوت وزوايا المشاهدة ومواقف السيارات.

مسرح المركز الثقافي بنزوى يخيب آمال المسرحيين العمانيين
Atheer - أثير

أثير-مروى الجهورية

 

نظمت وزارة التراث والثقافة مهرجان المسرح العماني السادس، الذي جمع فرقا مسرحية تنافست في تقديم أفضل ما لديها، الى جانب توافد العديد من المهتمين بالمجال المسرحي في السلطنة والوطن العربي، احتضنهم مسرح المركز الثقافي بولاية نزوى عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2015م الذي عقد عليه الطموحات الكبيرة ليكون واجهة ثقافية لفعاليات ضخمة ولكن سرعان ما تلاشى ذلك الحلم، إذ اتضح جلياً بأن القاعة التي تم فيها تقديم العروض المسرحية ذات إمكانيات فنية دون المستوى المنشود وبـ 400 كرسي فقط!

“أثير” تواصلت مع مجموعة من العاملين بالمهرجان المسرحي والمهتمين بالمسرح وعدد من الجمهور لتوضيح ما تم تداوله عن إمكانيات مسرح قاعة المركز الثقافي بنزوى، حيث يقول طاهر الحراصي- مهتم في المجال المسرحي- ” المركز الثقافي بنزوى صرح ثقافي انتظرناه طويلا كما ننتظر الآن باقي المراكز الثقافية في باقي محافظات السلطنة، يحوي مرافق كثيرة لم يسعني التجول فيها وتعاملت بشكل مباشر مع المسرح والتجهيزات الفنية التي يتمتع بها المسرح الذي يبدو من الوهلة الأولى انه يتمتع بتجهيزات فنية جيدة ولكن سرعان ما تتفاجأ بالكثير من الإشكالات فصالة المسرح لا تكفي إلا لـ 400 كرسي امتلأت في كل العروض المقدمة كما امتلأ الدرج المخصص للمشي وفي بعض العروض اضطر عدد من الحضور للعودة دون مشاهدة العروض!”.

ويضيف الحراصي لـ”أثير” قائلا: ” إلى جانب ضعف إمكانيات الإضاءة التي أوقعت أغلب العروض في مطب الوجوه المظلمة وبعض الفرق اضطرت لإضافة قِطَع إضاءة من حسابها الخاص لكنها تفاجأت أيضا بأن مساقط الإضاءة ليست متاحة بالكامل وظهرت بعض مشاكل بالصوت في العروض المسرحية، ما أتمناه أن تتم استشارة المسرحيين في الامكانيات الواجب توافرها في باقي المراكز الثقافية المزمع إقامتها وأخص بالذكر المسرحيين المشتغلين على التجهيزات الفنية”.

ويعبر خليل البلوشي –مخرج مسرحي-وأحد العاملين بالمهرجان عن رأيه بالقول : ” قاعة المسرح بالمركز الثقافي بنزوى جاءت بعد سنوات طويلة من الانتظار وانتظار كل المسرحيين والمشتغلين في المجال المسرحي بالسلطنة، وعقدوا توقعاتهم بأن يقام مسرح بالمعنى الحقيقي يمكن من خلاله تنفيذ كل أعمالهم المسرحية، حيث كل ما لدينا بالسلطنة عبارة عن قاعات وصالات صغيرة تحتاج للكثير من الأمور الفنية لتهيئتها وتكون مسرحا مناسبا، فالحديث يتكرر بشكل مستمر في التجمعات المسرحية بأن ذلك سيتحقق عند افتتاح المركز الثقافي بنزوى، وفي حقيقة الأمر انصدمنا بما وجدناه، المركز جميل بقاعاته المتعددة الأخرى اما المسرح فلا يصلح أبدا لتقديم العروض المسرحية”.

ويضيف البلوشي لـ”أثير” قائلا: ” خشبة المسرح لم تزود بقطع الإضاءة المناسبة للاستخدام المسرحي بالإضافة الى مشكلة توازي الخشبة مع مقاعد الصالة حيث المقاعد على اليمين واليسار يظلها الجدار العازل للخشبة وبذلك لم يتمكن قرابة 200 شخص من مشاهدة عرض مسرحي بكل تفاصيله ويؤسفني بالحقيقة أن يأتي الناس ولا يستمتعون بالعرض نتيجة هذه الإشكاليات” ويتساءل البلوشي بالقول:” لماذا لا نعمل شيئا متكاملا منذ الأساس لماذا لا نفكر بالأموال الطائلة التي تصرفها البلاد لخدمة المسرح العماني ككل وتكون النتيجة مثل هذه ؟! مع علمي بأن كل كلامي الآن فائت بحق مسرح المركز الثقافي بنزوى، ولكن أتمنى من الجهات المعنية والمسؤولين أن يستشيروا أناسا ذا خبرة بالمسرح، لتجنب هذه المشاكل بالمراكز الثقافية الأخرى التي ستقام في بقية محافظات السلطنة”.

آدم السالمي – أحد المهتمين بالمجال المسرحي-يعبر عن رأيه قائلا: “بناءً على تجربة سابقة لي في الاخراج والسينوغرافيا، المركز بشكل عام يتميز بتصميم جميل من ساحات وقاعات متنوعة ويحتضن عددا من المرافق مثل المكتبة والمسرح وقاعات الورش ذات الأغراض المتعددة، وفي زيارتي لقاعة المسرح بشكل خاص والتي تعد أكبر قاعة في المركز، أجدها من جانب الصوتيات ذات جودة عالية أما الإضاءة فقد توفرت من الاتجاه العلوي والاتجاه السفلي وظهر الخشبة والجانبين لخشبة المسرح ولكن للأسف تنقصه الإضاءة المعلقة ذات الوجه بالوجه! فقد لاحظنا أن وجوه أغلب الممثلين غير واضحة بالكامل عند سقوط الاضاءة العلوية بشكل رأسي وهنا تختفي ملامح وايحاءات الوجه التي بدورها تثير المشهد”.

أما زهرة النبهانية فتشارك برأيها قائلةً: “المركز جميل جدا بتصميمه وديكوره الحديث، بالنسبة لمساحة المسرح المنشأ يعد أكبر خطأ خطط له، فالولاية لا تضم قاعة تتسع لجمهور غفير كي يقام فيها الأنشطة والمحافل الكبيرة سوى القاعات الخاصة أو قاعات المؤسسات التعليمية وكنا نتأمل أن تكون قاعة مسرح المركز هي الأكبر ولكن تفاجأنا بـ 400 كرسي فقط، كما أن المركز يحتوي على عدد قليل من مواقف السيارات وبحكم انه قريب من الشارع العام يسبب اختناقا في حركة السير وكنت ذاهبة لمسرحية “قرون الجارية” ورجعت بخفي حنين بسبب الازدحام ولم اشاهدها”.

 

أمل الريامية تعبر عن رأيها لـ “أثير” بالقول:” اول ثلاثة صفوف من مقاعد المسرح محجوزة لضيوف الشرف مما يعني امكانية حصولك على مقعد ضعيفة جدا، وشاهدت بنفسي عددا كبيرا من المتلهفين لمشاهدة العروض واقفين طوال العرض اي قرابة ساعة ونصف وعددا آخر يتابع من النوافذ الخارجية ناهيكم عن العدد الكثيف الذي غادر دون مشاهدة العرض”.

 

ويختتم ماجد المحروقي قائلاً : ” للأسف المركز الثقافي بنزوى غير مهيأ بالمستوى المطلوب لإقامة هذه التظاهرة الثقافية التي أثبتت شغف الناس ( عامة ومثقفين) بمشاهدة هذا الفن العريق، وحسبما شهدت بنفسي نتيجة قدومي لمشاهدة عرضين مسرحيين، فإن الحضور قد يتجاوز 1500 شخص وهذا العدد بالطبع لا تتسع له القاعة؛ لذا كان لزاما على الجهات المسؤولية أن تراعي هذه النقطة بأن كل شيء تغير ووعي الناس تغير وتطور وأصبح عدد كبيرٌ جدا يتذوق المسرح، واتساءل متى سيدرك مسؤولونا في المؤسسات الحكومية هذا الحراك الثقافي الكبير حتى يوفروا له المرافق المناسبة بالسعة التي تتوافق معه؟ “.

شارك هذا الخبر