إعلامية عُمانية حاربت السرطان بإرادة حديدية.. فما هي حكايتها؟

إعلامية عُمانية حاربت السرطان بإرادة حديدية.. فما هي حكايتها؟
إعلامية عُمانية حاربت السرطان بإرادة حديدية.. فما هي حكايتها؟

أثير- فاطمة اللواتية

 

“ممكن يكون عندي أنفلونزا…هل أقول أنا ناجية من الأنفلونزا؟؟ لذا لن أقول إنني ناجية من مرض السرطان..

أنا إعلامية عُمانية.. مديرة جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب…الدكتورة عائشة بنت سعيد الغابشية

الدكتورة عائشة بنت سعيد الغابشية

 

هذا كان ردها على آخر سؤال طرحته “أثير” عليها…كيف تعرّفين بنفسك؟

 

تحاورها فلا تغيب عنها الابتسامة…وتتحدث بسرعة، وكأنما تستعجل الوقت لتكسبه أكثر.

 

عرفها الجمهور عبر برنامجها التليفزيوني “حياتكم”… الذي كانت تقدم فيه حياة الناس وما بها من موضوعات اجتماعية، وقد ابتعدت عن الإعلام من بعدها نظرا لانشغالها في عملها وما يتطلبه من مهام.

 

كيف بدأت القصة مع الورم؟

 

تحكي الغابشية قصتها، وتقول بأنها كانت تقوم بالفحص الذاتي، وقد شعرت بأن هناك أمرا غير معتاد، والتقت لاحقا بطبيب في المستشفى السلطاني. الطبيب كان على ثقة بأن ما لديها هو ورم حميد.. لأنه كان يسألها عن علامات إن حصلت تكون دلالة على أن الورم خبيث، ولم تكن تملكها، فهي متزوجة في عمر مبكر، ولديها أطفال، وكانت تقوم بإرضاعهم بشكل طبيعي بعد الولادة، أصر الطبيب على أخذ خزعة للفحص والتأكد…وكانت النتيجة أن الورم خبيث.

 

“كان لدي إحساس بأني لو تأثرت…سيتأثر أفراد عائلتي، فأنا الكبيرة في المنزل…ودائما ما كنت مسؤولة وأرتب الأمور، وبالفعل، تأثر والديّ كثيرا، وكذلك ابنة عمي الطبيبة التي استعنت بها عندما شككت في الموضوع، أما أخواتي فقلن لي بأننا فخورات بأنك شجاعة. كنت قوية في داخلي، لا أدري إن كانت هذه القوة حقيقية أم مصطنعة، وأطلقت على نفسي عبر صفحتي الخاصة في الفيسبوك “المرأة الحديدية”.

 

تُكمل الغابشية حديثها وهي تسترجع تلك اللحظات بقولها ” أنا من النوع الذي لا تنتصر عليه الظروف السيئة أو ظروف الحياة إذا شاغبتني، ولذا، لن يأتي مرض مثل هذا ويغلبني”. وتكمل حديثها بأن الموت شيء مكتوب، وهو الحقيقة الوحيدة في الحياة، أما كيف يموت المرء فهذا هو الموضوع، لم أعطِ لنفسي الفكرة بأن هذا المرض سينتصر علي ” أعرف نساء أول ما عرفن بأنهن مصابات انهرن انهيارا تاما… ويفكرن كيف يوفرن الحياة لأبنائهن، ينتقلن إلى التفكير بالموت! وهي تعمل حسابها أنها سوف تموت”، وتقر بأن التفكير السلبي يؤثر على مرض السرطان، وهو منتشر، فالكثير من النساء أصبن بسرطان الثدي، والرجال أصيبوا بسرطان القولون والبروستات.

 

وعن العلاج…

 

كانت الغابشية في المرحلة الثانية من سرطان الثدي، وكان يجب عليها القيام بعملية استئصال، وكان من المقرر أن تعمله في السلطنة، إلا أن تأجيل أحد أنواع الأشعة جعل والدها يصر أن تعمل العملية في الخارج، وبالفعل سافرت، وفي المستشفى في تايلند تأجلت عمليتها أيضا بسبب المزيد من الفحوصات… “اتخذتُ قرارا باستئصال الثديين… إذ كان هناك احتمال أن يكون الثدي الآخر مصابا بورم، فلم أرد أن أجازف”

 

تقول الغابشية بأن الطبيب في المستشفى التايلندي شرح لها قبل العملية كل شيء، ما الذي سيحدث، وما سيتم بعد العملية، وما هو الدواء الذي يجب أن تأخذه، وما هي مضاعفاته، وهذا شيء جميل، لأن المريض سيعرف أن ما يحصل معه هو تأثير الدواء، وليس شيئا آخر.

هذا الدواء ” تاموكسيفين ” يجب أن آخذه لمدة 10 سنوات، كانت الفترة الزمنية سابقا هي 5 سنين، لكن الكثير من الدراسات نصحت بأن يتم أخذه لمدة 10 سنوات”. بعدما عادت إلى السلطنة، تم أخذ عينة من الأنسجة والمزيد من الفحوصات، ولم يكن هناك انتشار للورم والحمد لله، والآن هي تراجع المركز الوطني للأورام مرة واحدة كل 3 أشهر، وتستمر المراجعة طوال 10 سنوات.

 

عن هذا الدواء “تاموكسيفن” كان للغابشية حكاية، تقول بأن هذا الدواء يؤدي إلى كبح جماح الهرمونات، ويفترض أن المرأة عندما تأخذه لا تحمل، فهو يسبب اكتئابا وتقلبا في المزاج، وآلاما في المفاصل، وزيادة في الوزن. “شرح الأطباء عن مضاعفات الدواء جعلني أتفهم الوضع، وألا يذهب فكري إلى أن تكون هذه المضاعفات بسبب ورم آخر، الحمد لله أنا قوية، وكنت أحاول أن أظل قوية ولا أصل للحد الأقصى بسبب هذه المضاعفات، منذ أن بدأت بأخذ هذا الدواء ذهبت مرتين إلى مستشفى خولة بسبب آلام حادة في المفاصل، آلام المفاصل كنت أتحملها، لكن تغير المزاج كان أصعب بالمقارنة”.

 

تكمل الغابشية حديثها لـ”أثير” بقولها”خلاص صرت عارفة، وحتى أهلي يعرفون…عندما يكون مزاجي متقلبا وأنا جالسة وسط عائلتي وهم فرحانيين…صاروا متفهمين، حتى صديقاتي، تفهمهم ودعمهم واستيعابهم لما حدث ويحدث معي كان له أثر كبير”.

 

لم تغب الغابشية عن عملها كثيرا، فكل الفترة التي غابتها هي شهر ونصف فقط، والتي من ضمنها كانت العملية ومرحلة التعافي “الكثير قالوا لي رجعتي بسرعة، وآخرون علقوا “رح تجيبين لنفسك الكلام” والبعض قال “نشك بأنك مررتي بفترة مرض”، حقيقة… “أرى أن الإقبال على الحياة هو خط دفاع ضد المرض، عندما تجلس في المنزل وأنت مريض ولا ترى أحدا فإن هذا يزيد من المرض، ما حسيت إن أنا بموت… لدي مهام أخرى مهمة في الحياة، تربية أولادي وعائلتي، إنجاز عملي بطريقة صحيحة، الحمدلله أنا كما كنت في نشاطي ورغبتي في العمل”.

 

تقول: ” لا يجب أن تبكي على نفسك…وأن تحمل نفسك فوق طاقتك، لأن هذا سيساعد على إطالة المرض وسوء الحالة، يجب أن تقوم وتعطي، أحيانا كانت تمر علي أيام بتقلب كبير في المزاج وأشعر بأنه لا معنى للحياة… لكن إيماني بالله تعالى وقدرة من هم حولي على إخراجي من هذا الوضع ساعدني في تخطي المرحلة.

الآن مر عليها 3 أعوام منذ أن بدأت فصول هذه الحكاية في حياتها.

 

ختاما…

 

تختم حوارها مع “أثير” فتقول : “الآن أنا لا أعدّ بأني شفيت شفاءً تاما، حاليا أنا في فترة ملاحظة تستمر 10 سنوات، مع مراجعة مركز الأورام كل 3 أشهر، والاستمرار على هذا الدواء”.

 

تتمنى الغابشية لو يتم عمل جلسات قصيرة في مركز الأورام، بحيث يتجمع المرضى ويتحدثون، مع تقديم وجبات خفيفة… ” نحن بحاجة لدعم بعضنا البعض، ما يقضي على مرضى السرطان أنهم ييأسون من الحياة، اليأس هو ما يقضي على المرء وليس المرض” نحن بحاجة لتقديم نماذج لأشخاص مروا بهذه التجربة وتخطوها…

لم تنعزل أو تنسحب، وتضيف بأنها لا تريد أن تكون كالذي يتاجر بقصته ومرضه.

 

تقر الغابشية بأن هناك الكثير من الأمور والموضوعات التي تحصل ومن الصعب على الإعلام أن يظل مركزًا على أحدها، وإنما تتمنى أن تقوم الجمعيات الأهلية والمجتمع المدني بتحريك الموضوع كل فترة وأخرى، وبشكل دوري، حتى تكون عاملا دافعًا على ظهور هذا الموضوع في الإعلام.

 

رسالة الدكتورة عائشة الغابشية لمرضى السرطان وعائلاتهم

شارك هذا الخبر