مسقط- أثير
تفتتح جامعة السلطان قابوس يوم الأربعاء المقبل ، البيت العماني صديق البيئة الذي تم تشييده داخل الحرم الجامعي وبدعم من مجلس البحث العلمي، وذلك تحت رعاية سعادة نجيب بن علي الرواس وكيل وزارة البيئة والشؤون المناخية، وبحضور الدكتور علي البيماني رئيس الجامعة وعدد من نواب الرئيس وعميد كلية الهندسة البروفيسور عبد الله البادي وممثلي مجلس البحث العلمي ولفيف من أساتذة الجامعة وطلابها وممثلين عن المراكز البحثية بها.
يمثل البيت العماني صديق البيئة فكرة رائدة المشروع تبنتها جامعة السلطان قابوس وكلية الهندسة فيها وبدعم من مجلس البحث العلمي، واستمر العمل فيه لأكثر من أربع سنوات منذ 2013 وحتى الأن.
وتبدأ فعاليات افتتاح البيت بكلمة يلقيها الدكتور عبد الله البادي عميد كلية الهندسة، يؤكد فيها القيمة التي يمثلها البيت باعتباره مركزا لتكامل الأفكار والبحوث من مختلف التخصصات العلمية والهندسية، إضافة إلى إبراز الدور البارز للطلاب في مختلف مراحل تصميم وإنشاء وتنفيذ وقياس أداء البيت، بإشراف ومتابعة كاملين من أساتذة كلية الهندسة الفريق المشرف على المشروع.
ويقدم البروفيسور عوني شعبان الأستاذ بكلية الهندسة جامعة السلطان قابوس ورئيس فريق مشروع البيت العماني صديق البيئة عرضاً مرئياً يشرح المراحل المختلفة للبيت منذ كان فكرة وصولاً لمرحلة قياس الأداء ورفع مؤشرات قياس التهوية والحرارة والطاقة والمياه عبر الأجهزة المتخصصة، واتساقا مع الفكرة الرئيسة من وراء البيت وهي المحافظة على استدامة موارده وحفاظه على البيئة وقابلية العيش فيه.
ويتخلل هذا التقديم، عرض فيلم وثائقي من إنتاج طلاب جامعة السلطان قابوس يشرح ويوثق خطوات هذا المشروع المهم وقيمته علميا وبحثا ومجتمعياً.
ويعقب ذلك افتتاح المعرض المصاحب للفعالية والذي يضم نحو 30 ملصقاً علمياً، يتناول الجزء الاول مكونات البيت وعناصر تصميمه معمارياً، كما يستعرض سبل تحقيق الراحة الحرارية فيه، ودور الألواح الشمسية التي تغطي سطح البيت في عملية استيراد الطاقة نهارا وتصديرها ليلاً لخدمة أغراض الإنارة والأغراض الأخرى بالبيت، إضافة إلى ملصقات تشرح الغلاف المزدوج ودوره في تهوية البيت وتبريده من الداخل، النباتات المحيطة بالبيت ودورها في تقليص الانعكاس الحراري على البيت، الراحة الحرارية للبيت وسبل قياسها، تدوير المياه وإعادة استخدامها في ري الحديقة المحيطة بالبيت، وغيرها من الجوانب الفنية والبيئية المتعلقة بعمارة البيت وتصميم التراثي لخدمة الأغراض المعاصرة منه. ويتناول الجزء الثاني المشاريع البحثية حول تقييم الأداء البيئي للبيت وتحتو ي على 12 بحث منها منجزة واخرى تحت الانجاز.
ويتناول الجزء الثالث برامج التعليم البيئي الهندسي التي انجزت في البيت خلال الثلاث سنوات الدراسية الماضية والتي كان لها الاثر الفاعل في الدراسات النوعية في برنامج البيئة المستدامة. ويتطرق الجزء الرابع الى خدمة المجتمع من خلال برامج التوعية في البيئة المستدامة والتي توجهت الى المهنة الهندسية وعموم المجتمع.
ومن المقرر أن تختتم الفعالية بجولة حرة داخل البيت للتعرف على تكوينه ومساحته وسبل توظيف مصادر الطاقة به وقياس استدامة موارده.
وقال البروفيسور عوني شعبان الأستاذ بكلية الهندسة جامعة السلطان قابوس ورئيس فريق مشروع البيت العماني صديق البيئة: إن البيت هو جهد جماعي ونتاج فكر فريق متكامل، فالبيت الصديق للبيئة بجامعه السلطان قابوس يضم فريق كبير من زملاء أساتذة وطلبة من اختصاصات الهندسة المدنية والمعمارية وهندسة الكهرباء وهندسة الميكانيكا، وفي مرحلة لاحقة زملاء وطلاب من كلية العلوم الزراعية والبحرية في الشق المتعلق بالنباتات المحيطة بالبيت وسبل توظيفها لخفض الانعكاس الحراري على البيت وتهويته.
إذن البيت في حقيقة الأمر هو جهد كبير مشترك وجماعي تشاركي تعاوني. بدأت فكرة البيت منذ بضع سنوات وبدأنا التصميم الأولي والحقيقة هو فكرة وبحث استغرقت سنة كاملة وفي المرحلة الثانية كانت البحوث لكل متطلبات الاستدامة ومتطلبات التقنية، والتي تم دراستها وانتقلنا بعد ذلك إلى مرحلة التصميم الهندسي بمعنى نقل الفكرة البحثية إلى حيز التنفيذ وهذا استغرق سنة ونصف، والتنفيذ هو المرحلة الأكثر تعقيداً حيث المقاولين الذين ساهموا بمعداتهم وبتأثيرات متعددة والأن وصلنا لمرحلة القياسات المتعددة لكفاية البيت العماني الصديقة للبيئة، وقابلية العيش فيه إلى أن وصلنا إلى المراحل النهائية وهذا أستغرق نحو عام كامل .
وأوضح د شعبان أن مساحة البيت الكلية 284 مترمربع وصمم على شكل حرف H من طابقين. يحتوي الطابق الأرضي على غرفة معيشة تتصل بالمجلس وغرفة الطعام والمطبخ وغرفة نوم الضيوف، وفي الطابق الأعلى 3 غرف النوم وغرفة معيشة علوية. ويحيط بالبيت حديقة اختيرت نباتاتها بعناية فائقة لأغراض تخفف الانعكاس الحراري على البيت، وخلق مساحات متباينة من الضوء عبر نباتات الظل والنباتات المتسلقة ، وتم تشييد البيت العماني الصديق للبيئة داخل الحرم الجامعي في إطار مسابقة وطنية لجميع لكليات والجامعات في السلطنة بتمويل من مجلس البحث العلمي، وبتصميم يعتمد على الملامح المعمارية التراثية في التشكيلات العمودية الطويلة للنوافذ ذات الفتحات السفلية والعلوية للتهوية، وقد استخدمت الأروقة والأعمدة الخارجية في إيقاع منتظم مع التأكيد على تباين المدخل الرئيسي، ويراعي التصميم العادات الاجتماعية المحلية من خلال فصل فضاء الضيوف عن فضاء العائلة فالمدخل الرئيسي يؤدي مباشرة إلى غرفة المجلس الذي تم فصله عن المناطق الداخلية الأخرى، أما مدخل الأسرة فهو في الجهة الأخرى ويؤدي إلى غرفة المعيشة الرئيسية للأسرة.
وأضاف أن الراحة الحرارية في البيت تتحقق خلال أربعة أشهر في السنة بالاعتماد كليا على التهوية الطبيعية دون الحاجة إلى أجهزة التكييف من خلال: الضغط الناتج من الفارق الحراري للهواء حيث يدخل النسيم البارد من الفتحات السفلية ويطرد الهواء الساخن من الفتحات العلوية. وتقوم الألواح الشمسية أعلى سطح البيت بتسخين الماء لتغطية الاستعمالات للغسيل والحمامات والطبخ.
وقال الدكتور سمير محمود أستاذ مساعد بقسم الإعلام بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية رئيس اللجنة الإعلامية للمشروع: تتسق فكرة المشروع مع توجه عالمي صوب المدن الذكية والبيوت والمباني المستدامة صديقة البيئة، التي توظف المستحدثات العلمية والتكنولوجيا لتحقيق إدارة ذكية للموارد والحيلولة دون هدرها خاصة في بلدان الخليج العربي التي تتمتع بوفرة في الطاقة الشمسية غير المستغلة. وأنه من المقرر أن يفتح البيت أبوابه على مدى يومي 22 و 23 فبراير لاستقبال الباحثين والطلاب والزائرين من مختلف التخصصات للتعرف أكثر على مرافق البيت ومكوناته وسبل توريد وإدارة مصادر الطاقة المتنوعة فيه، ويحوي موقع البيت على شبكة الانترنت تفاصيل أكثر حول تصميمه وهندسة بناؤه وعمارته ومصادر الطاقة وسبل إدارة موارده والمحافظة على الاستدامة كما سترفع على الموقع نتائج قياسات الأداء في البيت.













