– الخطط والرؤى الخليجية تعاني من الأمراض
– وضعنا أملنا على آبار النفط ولم نهتم بالإنسان
– ضريبة القيمة المضافة سيئة وستقع على كاهل الفقير
– مجلس التعاون مثل جامعة الدول العربية لم تقم على أسس متينة
أثير-المختار الهنائي
أجرى الدكتور عبد العزيز بن محمد الدخيل وكيل وزارة المالية والاقتصاد الوطني للشؤون المالية والحسابات السعودية سابقا ورئيس المركز الاستشاري للاستثمار والتمويل بالرياض حاليا، زيارة إلى السلطنة لتقديم محاضرة حول تحديات تنويع مصادر الدخل بدول مجلس التعاون بتنظيم من الجمعية الاقتصادية العمانية.
“أثير” من جانبها التقت الدكتور الدخيل للحديث عن أهم الموضوعات الاقتصادية والسياسية التي تشغل الرأي العام الخليجي كما تشغل الجانب الرسمي خصوصا مع الوضع الاقتصادي الذي تمر به دول الخليج بسبب انخفاض أسعار النفط.
في البداية توجهنا بسؤال للدكتور عن تشخيصه لحالة التنمية الاقتصادية في الخليج حاضرا ومستقبلا وما هي الحلول التي يجب أن تتخذها دول الخليج حتى تتجاوز كل الأزمات الاقتصادية التي تمر بها ، يقول الدكتور: هذا الموضوع يحتاج الى ساعات للحديث فيه ولكن باختصار وهذا هو بيت القصيد فيما يسمى بنقد الخطط الاقتصادية والرؤى والاستراتيجيات، وهذا النقد قائم على قراءة تاريخية لهذه الخطط، سواء على ما كتب أو على ما تم تنفيذه، وفي تصوري بأن التركيبة الأساسية لنجاح أي تنمية في هذه الخطط بدول مجلس التعاون وفي دول أخرى هو مبني على قواعد أساسية ثلاث، الأولى : تنمية اقتصادية تقوم أساسا على الإنسان وعلى بناء الانسان سواء كان رجلا أو امرأة ، وثانيا أن يكون هناك إصلاح سياسي ومدعم للإصلاح الاقتصادي، وثالثا أن يكون هناك إصلاح اجتماعي.
وأضاف الدكتور : أرى بأن هناك خللا في هذه القواعد الأساسية ، وهذا الخلل هو الذي أدى الى أن هذه الخطط الاقتصادية لم تأخذنا بعيدا ولم تطور الانسان، وبالنسبة الى الجانب الاقتصادي فيما يتعلق ببناء الانسان فهناك ثلاثة جوانب مهمة، وهي بناؤه فكريا وعقليا بمنظومة تعليمية تركز على النوعية وتركز على بناء الفكر العلمي والفلسفي وتجعل من الإنسان قادرا على التفكير، وأن يكون نظامه قائما على الشك والسؤال وعلى الفهم، خصوصا وأن نظامنا التعليمي الحالي مبني على التلقين والعودة الى الماضي، ونحتاج الى مناهج علمية مبنية على الجانب العلمي، ثم معلمين وطنيين أو يستعان بهم على مستوى عالٍ من الكفاءة، ويجب أن يحمى الانسان الذي نرغب في تنميته ليكون عصب التنمية من الفقر، لأن الفقير لا يستطيع أن ينتج، كذلك حمايته من المرض وكل هذا يعد العمود الفقري للجانب الاقتصادي وهناك أمور أخرى في قطاعات أخرى لا بأس بها .
وذكر الدكتور الدخيل: نأتي الى العمود الاساسي وهو الجانب السياسي وما يسمى بالإصلاح السياسي، هنا جانب تنمية الانسان مفقود فيه الجانب النوعي، وفي الجانب السياسي مفقود فيه الاصلاح السياسي وما أسميه بترشيد القرار، يعني كل شيء في حياتنا سواء كان قرارا سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا في دولنا الخليجية القائمة على السلطة الفردية، ونحن كلنا نشترك في أن القيادة الاساسية للحاكم ، والحاكم هو صاحب الكلمة وصاحب السلطة المطلقة وصاحب القرار، لذلك نتيجة لهذا الوضع الذي نحن فيه لا بد من ترشيد لهذا القرار، وأصبح من الضرورة أن ترشد هذا القرار وذلك من خلال افساح المجال الى عدد أكبر من المواطنين بالإسهام في ترشيد القرار.
وعن كيف يتأتى ذلك يجيب الدخيل : يأتي ذلك أولا عبر تأمين حرية الرأي بحيث لا يمكن أن يكون هناك رأي اذا لم يكن فيه حرية للرأي، والحرية مرهونة بالقانون وبالدستور، وطبعا تنظم هذه المشاركة بالبرلمانات كي تختار الناس مجموعة تمثلها وتعبر عنها، فعندما يتم اختيار هذه المجالس والبرلمانات مهما كانت مسمياتها لا بد أن يتوفر فيها الحرية الكاملة والصلاحية الكاملة بموجب القانون، بحيث تكون هذه القوة الترشيدية قادرة أن تنظر في القرار السيادي عندما يأتي إليها وأن تعدلها وأن تلغيها وأن تعيدها أو تقبل بها وفق صلاحياتها الكاملة.
وفي وصفه عن حال دول الخليج يقول الدخيل: أما ما هو موجود لدينا فهي صور لا أكثر ولا أقل ولا تغير ولا تقدم، وليس لديها الحرية أو قرارات وحتى قراراتها هي قرارات إرشادية واستشارية، وهذا الجانب خطير جدا وهو سبب في فشل كل الخطط، لأن صاحب القرار السيادي عندما يكون لديك خطة أو ميزانية هو من يحدد فيها، ولا تخضع هذه الخطط والميزانيات للترشيد ولا تخضع للمعالجة وصاحب القرارالسيادي ممكن أن يأتي بخطة ما أو يلغي جزءا منها، أو يأتي لتمويل هذا المشروع بدون وجود أي خطط ثابتة مبنية أساسا، والذي يجب أن يبني الخطط في الدول هم مواطنوها ، وفي كل دول الخليج أصبح لدينا كفاءات من أبنائنا، رغم ذلك يحتضن المستشار الأجنبي والذي من المستحيل أن يحس بالأوضاع الاجتماعية والسياسية، لذلك لابد أن يكون هناك هيئة وطنية لوضع الخطط والاستراتيجيات نوفر لها كل الامكانات، وبإمكانها أن تطلب استشارة أو مساعدة دولية.
ويضيف الدخيل في حديثه : الجانب الاجتماعي مهم جدا أيضا، لأن مجتمعاتنا مقيدة بأفكار قديمة أو بأفكار تقليدية أو قبلية أو تحمل الصبغة الدينية، وهي ليست في الدين من شيء، وإنما ركوب لمركب الدين من أجل تحقيق المصالح الخاصة وهو أيضا تحالف أحيانا بين السلطة السياسية والسلطة الدينية فيما بينهما، والنتيجة هي عدم إفساح المجال للمجتمع وحريته بأن ينهض ويتطور ويدخل مرحلة حضارية، المثال الذي يكفي في هذه العملية هو المرأة وهي مخزون هائل من الطاقة والقوة والمعرفة ومن كل شيء لكنها مقيدة كل القيود باسم الدين والدين براءة من ذلك. وهذه المرتكزات الثلاثة تتفرع منها أشياء كثيرة مرتبطة بالجانب السياسي والجوانب الأخرى، وهذه المرتكزات الثلاثة وتفرعاتها من رأيي الشخصي أنها من الاسباب الرئيسة وراء عدم نجاح وعدم قدرتنا في الانطلاق بنمو جيد.
وفي سؤال آخر طرحته “أثير” للدكتور الدخيل، عن أسباب ضعف المطالبة بالإصلاح والتغيير في الخليج وإطلاق وصف خجولة عليها فأجاب: المطالبة خجولة لأنه لا توجد حرية رأي، المواطن الذي ينادي بالإصلاح السياسي يعتبرونه خارجا عن الدولة وأنه يرغب في تغيير النظام، ونحن لا نريد أن نغير الأنظمة لكن نريد أن نرشد قرارات النظام وهناك فرق كبير بينها، وانعدام الحرية ومنعها من قبل السلطات السياسية أو حدها وتجريم الرأي الآخر وأي رأي يعارضها ولا يتفق معها، وتقليص الحرية التي هي أوكسجين الحياة، ويعتبر أي مطالبة بالإصلاح انها ضد الدولة والنظام.
دائما حين نقرأ للدكتور عبد العزيز أو حين نشاهد مقابلات تلفزيونية له نشعر بالخوف جراء حالة التشاؤم والسوداوية على آرائه، وأن القادم أسود بسبب الخلل في إدارة الثروة النفطية في الخليج، ماذا ينتظر الخليج وهل نحن قادرون على مخاطر أكبر، فقال الدخيل : منذ السبعينيات ويردد لي هذا الكلام بأنني متشائم وأنني لا أرى سوى نصف الكأس الفارغ، وكثير من ذلك الجيل الذي كان يقول لي سابقا يقول اليوم بأن لدّي حقا فيما كنت أقول، وأخشى أننا سنقع في الهاوية وأن ضللنا أن نسير على النهج والطريقة نفسها فلا شك أن القادم أسوأ لأن النفط كان عبارة عن حبيبات العسل ترمى في أفواه الناس لكي تسكت، وهنالك وعي اجتماعي كبير بحقوق المواطنة والأمور السياسية والاقتصادية وهناك تواصل اجتماعي كبير جدا، فمثلا كان في السابق لا يوجد لدينا صحف إلكترونية مثل “أثير” حاليا، اليوم أصبح لدينا الكثير منها تخرج عن الطابع التقليدي، كما لدينا نمو سكاني كبير والأعداد تتزايد والدخل يقل فإذا لم نأتِ الى ترشيد الانفاق ونحن لدينا ثروة جيدة في الخليج لو استثمرت في المكان السليم لكفتنا وزادت، واستخدمناها كفرصة في بناء الانسان، لأنه لا يوجد بديل في الثروة ونحن لا يوجد لدينا أمطار وأنهار ومياه وهناك مشاكل قادمة فسيكون حينها البديل والعمود الفقري هو الانسان المنتج ، وهذا الانسان عندما تعلمه تعليما راقيا وتمنحه حريته وتحميه من الفقر وتأمن له الحياة الصحية الصحيحة هذا هو الذي سيبدع ويرفع الاقتصاد، وهذا الذي مستعد للعمل خارج بلاده إن لم يجد فرصا مناسبة.
وعما تردده الألسن من رهان ومبررات حول النفط أوضح الدخيل: وضعنا رهانا على آبار من البترول ستجف وأسعار تتلوح في الهواء وتركنا العصب الأساسي وهو الانسان، رغم أن الإنفاق على التعليم عالٍ هنا في عمان وعندنا أيضا في السعودية لكن هذا الإنفاق على المباني، لكن مبدأ التعليم وبناء التعليم وتغييرالمنهج لا يوجد اهتمام فيه وترى المدارس والكليات كأنها وزارات في المباني، حتى المعلم لا يستطيع أن يناقش وأن يقول ما بداخله فكيف في الطالب؟ هنا يبدأ يغلق العقل منذ المراحل الابتدائية وتوضع عليه الأقفال، ولابد من تغيير في المنهج التعليمي وليس في زيادة الإنفاق، موضحا بأنه لا يعتقد بأن الحكومات في الخليج تدرك الخطورة التي يمكن أن تؤدي إذا استمر الأمر لما هو عليه، فلديهم فرضيات أن الأمور طيبة والناس راضية وفي نعمة.
وتساءل الدخيل قائلا: من يمثل رضا الناس هنا هل هم البطانة التي حول الحاكم؟ أم نبحث عن رضا الناس في البيوت والقرى من الفقراء؟ لكن أعتقد أن البطانة يعلمون كل شيء لكن ليس لديهم الشجاعة لينقلوا الحقيقة، والمصلحة الأساسية هي المصلحة الشخصية، والمعادلة بحاجة الى إصلاح سياسي حقيقي في اتخاذ القرار وفي البنية وفي كل شيء.
وفي سؤال لـ “أثير” عن رأيه في هذه الخطط التنموية للسلطنة أجاب: لديكم خطة 2020 و2040 وعندنا وعندكم ولدى جميع دول الخليج وهي جميعها تعاني من ذلك المرض، وعندما أشخص هذه الأمور انظر الى القوائم الاساسية، المهندس لا ينظر الى الاثاث والديكور بل ينظر الى أساس المبنى ليكون آمنا وكيف تأسس وعندما تعمل حفريات حول الخطط تجد أن الأعمدة الثلاثة مفقودة وهي بناء الانسان والحرية والإصلاح السياسي.
وعن الحلول التي تقوم بها دول الخليج كالاقتراض من الخارج أو إصدار السندات أوضح الدخيل : الحكومات تنفق أكثر مما لديها لأن الانفاق منذ بداية النفط كان من مرحلة الانتاجية الى مرحلة الاستهلاك وأصبحنا مستهلكين وأصبحت حكوماتنا خير مستهلك، لذلك العقلية وتوجه المواطن وقبله الدولة الى عملية الاستهلاك، حتى كلمة ادخار أو استثمار محدودة جدا في نظامنا بل وأصبحنا نتبع مثل اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب، لذلك هذه الدول تعودت أن تصرف على الإنفاق الكبير والبناء الشاهق والإنفاق أكثر من الإرادة حينها يحصل عجز مالي.
وبعد حصول العجز المالي كيف تحل دولنا ذلك؟ أجاب الدخيل : وهذا العجز يتم تغطيته بالاستدانة الداخلية عن طريق طرح سندات أو الاقتراض الخارجي، وهذان الامران يجعلان الأوضاع تتراكم وتتراكم حتى يلجأوا الى فرض الضرائب والرسوم، وعبئها يقع على الفقير وعلى متوسط الدخل، ثم ترفع قيمة الوقود والكهرباء وهذا شيء جيد لكن الضرائب غير عادلة مثل ضريبة القيمة المضافة، فتفرض على الجميع بالتساوي على محدود الدخل والغني، والضرائب يجب أن تفرض أولا على أصحاب الدخل العالي، أما الفقير والمتوسط من المفروض أساسا لا يوجد عليه ضرائب، وعندما نقول بأننا دول لا يوجد لدينا ضرائب على الأفراد يفترض أن تبدأ الضرائب من أعلى السلطة والأثرياء بدون إعفاءات واستثناءات وتعميمها على من يجب أن تفرض له لتحقيق العدالة.
وبسؤال الدكتور عن ماهية تأثير ضريبة القيمة المضافة فور بداية تطبيقها، قال الدخيل لـ “أثير” : القيمة المضافة سيئة لسبب وهي في البداية ضريبة سهلة وسهل جمعها ولا تحتاج الى إدارة كبيرة ، لذلك جاءت الحكومة عليها، لكنها ستقع على كاهل الناس جميعهم بما فيهم الفقراء من راتبه 100 ريال أو 20 ألف ريال يدفعون الضريبة نفس على السلعة ، بالتالي قبل إصدار الضريبة يجب أن تفرض ضرائب على أصحاب الدخل العالي ، لدينا ضرائب على الشركات ولكن ليس لدينا ضرائب على الافراد الاغنياء لذلك نجد أن الاشكالية وراء إخفاق التنمية الاقتصادية الشاملة كل هذا.
وفي سؤاله عن كيفية إدارة فرض الضرائب والأنظمة الخليجية التي تفتقر حاليا إلى تنظيم لهذه العملية، خصوصا لم يتبق الا عدة أشهر على بداية فرض ضريبة القيمة المضافة المتفق أن تكون في يناير 2018م ،أجاب الدكتور: كل هذا عذر غير وارد، عندما تريد الحكومات أن تفعل شيئا حتى ولو تبني اهرامات فأنها ستفعل ذلك في 24 ساعة ، لذلك الإصلاح لن يتم إلا عندما يشعر صاحب القرار السياسي أن الأمر يحتاج إلى تغيير وإصلاح ليتخذ قراره، والآن بدأ يظهر موضوع التوعية الشعبية وهذا الضغط بسبب الوعي الشعبي و الوعي بدأ يدفع وبدأت الأنظمة تشعر بذلك، لذلك عندما يريدون شيئا سيفعلونه.
وعن الحلول السريعة والعاجلة التي كم الممكن أن تبدأ فيها دول الخليج بغض النظر عن ضريبة القيمة المضافة وعن الخطط والاستراتيجيات بعيدة المدى، أوضح الدخيل لـ “أثير”: العملية ليست رؤية طويلة المدى، لو أردنا اليوم مثلا أن نرشد مجلس الشورى أو مجلس الأمة الأمر لا يحتاج إلا الى قرار وفي ليلة واحدة ويتم انتخاب حقيقي ويكون لها ممثلوها، وتعطى الصلاحيات والقرارات بالدستور أو القانون وخلال شهر يبدأ العمل.
وحول رأي الدكتور الدخيل في العبارة التي تردد دائما بأن الشعب غير جاهز وغير مؤهل وغير مستعد ليمنح حقه بالمشاركة في القرار السياسي، قال : في الأول يجب أن نسأل هل صاحب القرار لديه النية للإصلاح السياسي أو لا لأن عملية التشويه أو التزيين نحن متميزون فيها كثيرا، والقول إن الشعب ليس أهلا للديموقراطية كلام غير صحيح ، الحرية والديموقراطية مطلب إنساني وسنة بشرية تولد مع الإنسان منذ طفولته، ونحن لا نريد سوى انتخابات بلدية وشعبية نزيهة ولديها الصلاحيات وليس كما يقال “القاه في اليم مكتوفا وقال اياك اياك أن تبتل بالماء” يعني ألا يكون لدينا مجالس شكلية ثم نقول هذه النتائج ، كل هذه الادعاءات بأننا غير جاهزين أرفضها مهما كانت مبرراتها ومحاولة إيهام الشعب بأن الاختيار قد يكون خاطئا والقادم أسوأ وعلينا الرضا بالواقع كلها أساطير.
ماذا يقول الدخيل عن الحرية والديمقراطية التي ينادي بها الجميع: الحرية والديموقراطية مطلب رئيسي ينفذ على مراحل وخطوات مدروسة، مثلا لدينا مجلس الشورى في السعودية لأكثر من 25 سنة وهو ما زال على الخطوات نفسها، كما لدينا فساد مالي قوي جدا ومعروف وسببه الرئيسي ارتباط السلطة السياسية بالسلطة التجارية، لذلك العمل الحقيقي والجاد يبدأ من النقطة الرئيسية والأساسية وهي الإصلاح السياسي وهو العمود الفقري، ومهما عملنا من خطط ومقترحات واستشارات لن تنجح دام أن القرار السياسي لم يرشد.
كما أضاف لـ “أثير”: ونحن كمن لديه خزان في السطح ويوزع على المنزل والماء هذا في حال انه تعفن يجب إخراجه وتنظيف الخزان، لا نقول اقتلع الخزان بل نقول نظفه وضع فيه ماء نظيفا، ما لم تنظف هذا الخزان الذي اسمه الإصلاح السياسي فإن كل القطرات التي تأتيه فاسدة، الموظف الذي تحت الوزير والذي لا يرى فيه العبرة الطيبة والقيادة السليمة والمثال الحي للعمل والأمانة وهكذا، لذلك الصلاح والنزاهة يبدأ من القيادة.
وعن السؤال الذي كان ولا زال يؤرق الكثيرين، ما هي توقعات الدكتور الدخيل حول أسعار النفط؟ أجاب الدكتور: أنا لا يزعجني تقلبات أسعار النفط كثر ما يزعجني تقلبات السياسيين، وأسعار النفط ممكن أن تخرج من عنق الزجاجة وتعود مرة أخرى، تعدى سابقا 100 دولار ولكن الأموال طالتها يد الفساد، وأسعار النفط لا أتوقع انها ستعود الى الارتفاع مثل السابق ولكن في أفضل حالاتها ستبقى ما بين الـ 50 والـ 60 وأسوأ الحالات الى الـ 30، نحن لا نتحكم في أسعار النفط بل هناك عوامل خارجية عن إرادتنا أبرزها عوامل السوق.
وماذا عن العوامل السياسية؟ أوضح الدخيل : العوامل التجارية وعوامل السوق هي التي تفرض على السياسيين والسوق الدولي هو من يفرض عليهم، نحن في السعودية في وقت سابق قمنا بزيادة الإنتاج ولكن ظروف السوق فرضت علينا أن نقف، بالتالي أسعار البترول هي فرصة لما تبقى من عمره أضعنا جزءا كبيرا منها واذا استمرينا على الطريق نفسه سنضيع ما تبقى ، ولن نبني الانسان ، وما حدث في الهند عندما قدمت على أمرين مهمين وهما الديموقراطية وبناء الانسان وتعليمه، وكوريا واليابان قامتا على هذا الاساس وبغض النظر عن الدول الاوروبية التي خرجت الى فضاء الحرية والفكر والديموقراطية منذ زمن طويل، والأمور الاقتصادية لا تلامس أي شيء في السياسية، ونحن نعيش في الجانب الاجتماعي كما تعيش القرون الوسطى.
وماذا يقول الدكتور الدخيل عن مسيرة مجلس التعاون الخليجي وترنحها في الجانب الاقتصادي؟ فأوضح: الترنح في كل الجوانب وليس في الجانب الاقتصادي فقط، وشخصيا في رأيي ليس له داعٍ، حاله كحال جامعة الدول العربية لم تقم على أسس متينة، وهي نفس القيادات التي تقود الدول هي التي تقود المجلس، وكيف للأعمى أن يقود بصيرا، لذلك لست متفائلا في هذا الجانب لأنه عندما نصلح دولنا الصغيرة سنصلح مسيرة المجلس.
واختتم الدكتور عبد العزيز محمد الدخيل وكيل وزارة المالية والاقتصاد الوطني للشؤون المالية والحسابات السعودية السابق حديثه لـ “أثير” بأن الحياة هي الأمل وما أضيق العيش لولا فسحة الأملِ، إذا فقدنا الامل فقدنا الحياة، وأشعر بالتفاؤل عندما أرى الشباب الأن بدأوا في دولنا بحب الحياة والرغبة في كسر القيود، وهذه الدفعة من الشباب والرغبة تعطيك فسحة من الأمل.





