استثمارات بالملايين ومدن متكاملة: ما مستجدات القطاع العقاري العُماني؟

استثمارات بالملايين ومدن متكاملة: ما مستجدات القطاع العقاري العُماني؟
استثمارات بالملايين ومدن متكاملة: ما مستجدات القطاع العقاري العُماني؟
‎أثير – جميلة العبرية
‎شهد المؤتمر العقاري في يومه الثاني جلسة حوارية بعنوان “واقع الاستثمار في المشاريع المستقبلية”، ناقشت التحولات التي يشهدها القطاع العقاري في سلطنة عُمان، ودور المدن المستقبلية في جذب رؤوس الأموال والاستثمارات، بمشاركة عدد من المختصين والمسؤولين في التطوير العقاري والاقتصادي.
‎وتطرقت الجلسة إلى مستقبل الاستثمار العقاري، والتحديات التي تواجه القطاع، وأهمية المدن المتكاملة في خلق بيئات جاذبة للاستثمار والسكن والعمل، إلى جانب استعراض تجارب عدد من المشاريع التطويرية في المحافظات والمناطق الاقتصادية.
‎وأكد يونس الحراصي الرئيس التنفيذي لشركة تبيان خلال حديثه في الجلسة التي حضرتها “أثير”، أن القطاع العقاري في سلطنة عُمان يمر بمرحلة “تحول هيكلي”، انتقل فيها السوق من مرحلة الطلب العشوائي إلى سوق أكثر تنظيمًا يعتمد على العرض والتخطيط طويل المدى. وأوضح أن هذا التحول يحتاج إلى تكامل بين المؤسسات المالية والتنظيمية والجهات المرتبطة بالقطاع العقاري.
‎وأشار الحراصي إلى أن انفتاح سلطنة عُمان على الاستثمار الخارجي وطرح عدد من المشاريع في المدن المستقبلية أمام المستثمرين الأجانب يتطلب تقديم حوافز إضافية، لافتًا إلى أن ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% على شراء العقار السكني الأول أصبحت تشكل عبئًا إضافيًا على المستهلك النهائي وترفع تكلفة التملك. وأضاف أن الأسواق الخليجية المجاورة لا تفرض هذه الضريبة على القطاع السكني، داعيًا إلى إعادة النظر فيها لتشجيع المواطنين والمستثمرين على التملك والاستثمار.
‎من جانبه، أوضح المهندس أحمد بن علي عكاك، الرئيس التنفيذي للمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، أن الاستثمار لا يقوم فقط على العقار، بل يعتمد على “الممكنات” التي تشمل البنية الأساسية، والتشريعات، والحوافز المتكاملة. وأكد أن الدقم تمتلك بيئة أعمال مرنة ساعدتها على استقطاب استثمارات متنوعة، مشيرًا إلى أن التوجه الحالي يركز على بناء مدينة ذكية متكاملة تجمع بين الاقتصاد والسكن والعمل والترفيه والاستدامة.
‎وأضاف أن الدقم تتجه كذلك إلى تطوير واجهة سياحية تمتد لنحو 90 كيلومترًا، بهدف تعزيز جودة الحياة وتحويل المدينة إلى بيئة جاذبة للسكان والمستثمرين والسياح، مبينًا أن المخطط الحضري الجديد للمدينة وصل إلى مراحل متقدمة وسيُدشَّن قريبًا.
‎بدوره، تحدث ناصر السيابي، المدير العام للتطوير العقاري بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني عن التحول من توزيع الأراضي الفضاء البعيدة عن الخدمات إلى إنشاء مجمعات سكنية متكاملة، موضحًا أن المخططات التقليدية كانت تُحمّل الدولة كلفة كبيرة في إيصال البنية الأساسية والخدمات، كما أنها ظلت لفترات طويلة “مخططات ساكنة غير منتجة”.
‎وأشار إلى أن المجمعات السكنية المتكاملة أصبحت تستهدف جودة الحياة وتوفير بيئات سكنية حيوية ومنتجة، لافتًا إلى أن بعض المشاريع المطروحة سجلت نسبة مبيعات وصلت إلى 100%، ما يعكس الإقبال المتزايد من المواطنين على هذا النوع من المشاريع. كما أكد أن هذه المشاريع أسهمت في خلق شركات تطوير عقاري محلية قادرة على المنافسة، مدعومة بحوافز حكومية لتشجيع الاستثمار في القطاع.
‎وفي السياق ذاته، قال أحمد الحرملي الرئيس التنفيذي لأساور، إن تحفيز الإقبال على شراء الوحدات السكنية في المجمعات المتكاملة يتطلب توفير حوافز، من بينها إعفاء هذه المشاريع من ضريبة القيمة المضافة، مؤكدًا أن وزارة الإسكان والتخطيط العمراني تسعى لإيجاد حلول تدعم هذا التوجه.
‎كما استعرض الحرملي أحد المشاريع التطويرية في ولاية المصنعة، موضحًا أن المشروع يضم 308 قطع أراضٍ جرى تقسيمها إلى 154 وحدة سكنية متعددة المساحات، بقيمة استثمارية تبلغ نحو 10 ملايين ريال عماني. وأكد أن هذه المشاريع تنعكس بشكل مباشر على السوق المحلي من خلال تنشيط أعمال المقاولين وشركات مواد البناء والمصانع المحلية، متوقعًا أن تصل القيمة الاستثمارية للمشروع مستقبلًا إلى أكثر من 30 مليون ريال عماني.
‎أما أحمد الصبحي رئيس مجلس إدارة الماسة العقارية فأوضح أن القيمة الاستثمارية لأحد المشاريع التي يعمل عليها تتجاوز 20 مليون ريال عماني، مؤكدًا أن التطوير العقاري لا يقتصر على البناء فقط، بل يمتد أثره إلى دعم الشركات المحلية العاملة في الخرسانة والطابوق والألمنيوم والأبواب والمواد الصحية. وأضاف أن بعض الشركات الصغيرة شهدت نموًا ملحوظًا نتيجة العقود المرتبطة بالمشاريع التطويرية، ما يعزز القيمة المضافة للقطاع على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
‎من جانبه، أكد محمد السالمي، مدير تطوير الاستثمار بمدينة خزائن الاقتصادية في الجلسة التي حضرتها “أثير”، أن سلطنة عُمان تعيش اليوم مرحلة متقدمة من التطوير في قطاعات اللوجستيات والتشريعات والتطوير العمراني، مشيرًا إلى أن مدينة خزائن ركزت خلال السنوات الخمس الماضية على تأسيس قاعدة صناعية ولوجستية قوية لاستقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
‎وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد التوسع في الأنشطة التجارية والخدمية والسكنية، بما يحقق مفهوم “اعمل.. وعش.. واستثمر” في المكان ذاته، حيث يجري العمل على توفير خدمات التعليم والصحة والبنية الأساسية داخل المدينة. كما كشف عن توقيع مشروع تجاري سكني جديد بقيمة استثمارية تبلغ 18 مليون ريال عماني، يوفر وحدات سكنية بنظام التملك الحر للعمانيين وغير العمانيين.

شارك هذا الخبر