هذا نص قرار الإمام ناصر بن مرشد اليعربي لتعيين والٍ عماني لمدينة جلفار وما جاورها

هذا نص قرار الإمام ناصر بن مرشد اليعربي لتعيين والٍ عماني لمدينة جلفار وما جاورها
هذا نص قرار الإمام ناصر بن مرشد اليعربي لتعيين والٍ عماني لمدينة جلفار وما جاورها

أثير – تاريخ عمان
إعداد: نصر البوسعيدي

أثير – تاريخ عمان

إعداد: نصر البوسعيدي

لقد كانت الإمبراطورية العمانية عبر تاريخها الطويل مسرحا للكثير من الأحداث التي دونت على صفحات التاريخ وخاصة جهاد أهل عمان ضد أي معتد على الأراضي العمانية ومدنها المترامية الأطراف والتي كانت تشمل خليجيا جميع ولايات إمارات ساحل عمان المتصالح حتى حدود البحرين، وخاصة إبان تطهير المنطقة من الفرس والبرتغاليين على السواء بيد الجيوش العمانية وأساطيلها.

وكانت المدن العمانية جميعها تعيش في كنف حكم الدولة العمانية التي تعاقب حكامها وأئمتها على تعيين الولاة ومن ينوب عنهم حتى فترة قريبة من التاريخ الحديث لإحقاق الحق وإرساء العدل بحس المسؤولية الوطنية مع الجميع وباهتمام منقطع النظير اتجاه كل مدينة يشرف عليها حكام عمان بأنفسهم حينما يتم انتقاء أفضل الرجال ولاة على تلك المدن، ولا ريب أن الإمام الشاب ناصر بن مرشد اليعربي الذي تمت له البيعة ليحكم عمان في عام 1624م كان من بين أئمة عمان الذين حرصوا كل الحرص بنصح ووصية الولاة الذين يتم تعينهم من قبله في الولايات العمانية المختلفة.

وهنا في هذا الموضوع عبر “أثير” نذكر لكم نص قرار تعيين الإمام ناصر بن مرشد اليعربي للوالي سليمان بن راشد الكندي السمدي النزوي واليا على مدينة جلفار وما حولها مثلما حفظته لنا المخطوطات العمانية القديمة المعاصرة من خلال أقلام مؤلفيها لتلك الأحداث حينها لنعرضها هنا كأنموذج لحرص حكام عمان على نشر العدالة والمساواة والسلام والتعايش وتقوى الله بين الجميع..

وإليكم فيما يلي نص القرار:

وإليكم فيما يلي نص القرار:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمدالله الذي أيد هذا الدين بالحجج الإسلامية والدلائل الفرقانية والبراهين المحمدية والملة الحنيفة والسيرة الصديقة والحكمة العمرية والمذاهب الرضوانية ، وأحمده حمد من أخلص لله في السر والعلانية وأعوذ به من الفتن الكفرية والمحن الاذية وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة المعتقد المخلص المطهر قلبه من كل دنس وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بأفصح الكلم وابلغ الحكم فرحم الله به الأمم وكشف به جميع النقم واسبغ عليهم جزيل النعم فدعا إلى الله وبشر وأنذرهم رواجف الراجفة …، حذر صلى الله عليه وعلى آل الفضلاء واصحابه النجباء ما همهم رعد بالسحائب ووخدت عيسى بالسباسب.

أما بعد:

فهذا ما يقول المعتصم بالله المتوكل عليه إمام المسلمين ناصر بن مرشد ابن مالك بن أبي العرب، إلى الشيخ الوالي أبي عبدالله سليمان بن راشد بن عبدالله الكندي السمدي:

فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وأوصيك ونفسي وجميع المسلمين بتقوى الله واللزوم على طاعته فاسمع له وأطع واقتد في ذلك واتبع فأقول لك:

يا أبا عبدالله إني قد وليتك على بلد الصير (جلفار) وما حولها وبما يشتمل من البلدان والمنازل والأوطان وما فيهن من المزارع والأطوى وجميع تلك الأماكن من تلك البلدان على أن تأمر في هذه القرى والبلدان باديهم وحضرهم، وعبدهم وحرهم، وصغيرهم وكبيرهم بالمعروف والهدى، وتنهاهم عن المناكر والأهواء، وتحيي فيهم دين الله العزيز الحكيم وسنة النبي القويم، وطريقة الفضلاء الراشدين الائمة القانتين الذين جعلهم الله حجة للأنام ومصباحا للظلام يقودون الناس إلى طاعة الإسلام ويدعون إلى دين الله ذي الجلال والإكرام.

وأن توالي في الله وتعادي في الله، ولا تأخذك في الله عذلة عاذل ولومة لئيم مائل وأن تخلط اللين بالصلابة وتخفض جناحك لمن اتبعك من الاخوان والأصحاب والقرابة ومن كل الخليقة وتستقيم في جميع أمورك على الحقيقة وأن تعرف قدر كل امرئ وتؤتيه حقه وتوفيه نصيبه ورزقه كما قال الله تعالى ” فئات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون”.

فالله الله يا أبا عبدالله في دفع السيئات بالحسنات وإنكار المناكر في جميع البلدان والفلوات بغير تجاوز منك إلى غير واجب أوجبه الله في التشمر، وجد في جميع أمورك بالتدبير الرضواني وترك التهاون والتقصير عن الأمر البهتاني، بيد أنك قائم في تلك المنازل والبلدان مقامي وسالك طريقي وإعلامي فاجتهد قرة عيني في إصلاح ولايتك، والعدل بين رعيتك، وعمارة مساجدهم، والصفح عن مسيئهم، والألفة والتقرب لمحسنهم، والتجاوز عن سيئاتهم ما وسعك من ذلك، وأن تقبض زكواتهم من غنيهم وتجعلها في فقيرهم وضعيفهم بعدلها طيبة نفس من أعطاكها إلا من وجب جبره عليها ما وسعك من ذلك، ولا تهمل أمورك، وفقراءك فتحسس عنهم من جميع بلدانك ومنازلك لتساويهم من مال الله ما وسعك من ذلك، ولا تدعهم يتكففون إليك باكين حزينين سدمين من شدة الضرورات من الجوع والسغب فإن جمة منهم لم يقدر أن يبلغ إليك من حياء أو ألم، فلا تهمل ذلك “ولا تكن من الغافلين”.

“واصبر وما صبرك إلا بالله” “وتوكل عليه”.

فالله الله في السيرة الحسنة والطريقة المستحسنة، وكن وقورا حذرا صامتا بمجلسك متبعا سنة نبيك مستقيما في دينك متورعا رقيقا بالمؤمنين مطبقا على المصرين، وقد جعلت لك يا أبا عبدالله أن تكرم الضيف النازل من غير تقصير ولا حيف فإذا أردت المسير من الصير إلى نزوى أو غيرها فاترك على أمانتك من يخاف الله من ذات نفسه، وأنت لا تمر على منزل إلا أصلحته ولا مظلوم إلا انصفته ولا فقير إلا واسيته ولا مكان إلا أمرت فيه بالمعروف ونهيت عن المنكر، فإن ظهرت بدع أو فتن أو مات أحد مظلوما أو جوعا وأنت تعلم به ولم تستقم فيه وخالفت غير ما أمرتك به فأنا ومال المسلمين بريئان منه وهو في رقبتك دون رقبتي وأنت الرهين به يوم المناقشة والأخذ بالظلامة فإني امرؤ أعزه الله بدينه وارشدني بطريقة نبيه وأمينه ولا أثر عندي لظالم ولا شدة عندي لمسلم راحم وقد ألزمت من بهذه البلدان والفيافي والقفار طاعتك وحجزت عليهم معصيتك ما استقمت حق الاستقامة في جميع أمورك فشمر لذلك عن ساق واجتهد في تحفظ لحجج يوم التلاق، واقف في ذلك آثار الذين هاجروا وآووا ونصروا دين المهيمن الخلاق واجتهد في كسر شوكة الكفر والنفاق وحسم كره الذين اجتمعوا على الفواحش والشقاق وقاموا لله آناء الليل وأطراف النهار وابكوا فرقين من إصلاء دار البوار متقين الله في العلانية والأسرار ” واذكروا الله كثيرا” وصلى الله على نبيه محمد وآلة وسلم تسليما.

واستعن بالله بكرة وأصيلا ” ولا تكن من الغافلين& إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون “..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بلغ سلامنا جملة للأخوان.


=======•••======

المرجع: مصادر التاريخ العماني الحديث والمعاصر / دراسة مسحية وصفية، د. سعيد بن محمد الهاشمي، الطبعة الأولى 2017م ، دار الفرقد للطباعة والنشر والتوزيع دمشق -سورية

المرجع

شارك هذا الخبر