عبير سليمان
الإهداء:
لِمنْ لم يهاجروا ..
” سُكّان الألبوم ”
الذين
عاشوا طويلاً في تلك البيوت،
الذين
بكوا وهم يبيعون الأثاث والذاكرة لتاجر الخردة،
الذين
زرعوا روائحهم في الجدران يوم غادروا،
الذين
تُقلد الرياح أصواتهم حين تفتّشُ البيت؛
الذين
ترى وجوههم على زجاج النوافذكما لو كانت
” ألبوم ” صور..
” البلاغة رصاصة واحدة في الجبين “
الملل؛
أنت غسل الفناجين ذاتها خمس مراتنهاراًلأنّجاركالحزنفَقَدَذاكرته؛
فصاريزوركخمسمراتيومياًبحجة ” قهوتكالطيبة “!
التعب؛
أنتضطرلغسلالأكوابذاتهامرةسادسةمنذصارالحزنيعودإلىبيتكمساءلأنهلايجدمكاناً
آخريلجأإليه..
**
كان الركام ليأكل بصري
لولاأننيصنعتُمنذكرياتيعنالحدائقإطاراً
جعلَالمنظرَلوحةًتجريدية
**
الوافدون إلى القلب،
نميّزهم منذ اللحظة الأولى:
بعضهم يقطع التذكرة باتجاه واحد،
وبعضهم جاء بطلب إقامة مؤقتة
**
يدي تلوّح على المرفأ
وقلبي يتمسّك بمرساة السفينة..
**
**
وقلبي يتمسّك بمرساة السفينة..
عتمٌ مديد،
كيف أعتذر للشموع التي تذوب لأجلي
عنس لو كالشمس المعتكفة خلف ضلوعي؟
**
الموسيقى التصويرية عذبة،
يشفع هذا لفيلم الجحيم الذي
نلعب أدوار البطولة فيه!
**
عبثاً
يعلّقون الفؤوس على جذعي
كما تُعلّق قُصاصاتُ العشق على شجرة مُباركة:
أنا الخشبُ الأصمُّ ,
لا ألبّي أمنياتهم
و لا فؤوسهم توجعني
عبثاً
كما تُعلّق قُصاصاتُ العشق على شجرة م
أنا الخشبُ الأصمُّ ,
لا ألبّي أمنياتهم
و لا فؤوسهم توجعني
**
سئمتُ كلّ هذا اللغو،
أيتها البنادق الركيكة؛
البلاغة:
رصاصة واحدة في الجبين.
” سوف أحكي عن الحب “
سوف أحكي عن الحب
إلى أن تنعس القسوة و تنـــــــام طويلاً ..
سوف أحكي
حتى يَحتُّ كلامي
نتوءات الصخور الحادة،
و يخجل الشوك حين يسمعني
فينكسر عن الورد
سأحكي عن الحب
كي تنسحب الثعابين إلى الأغوار العميقة،
و تحطّم الضباع مراياها وترحل
فتزهر السناجب والحساسين على الأشجار ..
و سأحكي ..
لتعزف الكمنجات قبل أن يلامس أوتارها العازفون
و تسبق الدبكة الراقصين إلى الساحات..
فتزهر السناجب والحساسين على الأشجار ..
إلى أن
تركض فساتين الزفاف فتعانق الصبايا،
و يهرع الشبان فيشترون خواتم الأعراس..
سأحكي عن الحب
و أحكي ..
و سوف يتذكر الجميع كم أحببت،
و سوف
تنساني ..
” امرأة جديدة ”
صورة الفارس الذي يقارع التنين
أزلتُها عن حائطي و علقتُ مكانها لوحة سريالية ل ” دالي ” ،
جوريتي التي تخمشني كلما سقيتها
أهديتها لجارتي المُستشقرة البدينة،
شعري الذي أحبه طويلاً
قصصتُ منه ليلين و قمراً!
بدلتُ ستارتي الوردية،
رميتُ دواوين الشِعر في البحر،
هنأتُ حبيبي بفاتنته الجديدة..
أنا امرأة مختلفة و راضية الآن،
لدرجة أنني ابتسمت لمرآتي
فلم تعرفني!
” سريالية “
لستُ لوحةً سرياليّةً ,
ولكن أصابع العزلة
كانت ترتجف
حين رسمتني؛
فاهتزت الريشة
و بعثرت الألوان ,
و تكوّن لدى القماش المُعدّ للرسم
انطباعٌ خاطئٌ عني!
لستُ لوحةً سرياليّةً ,
ولكن أصابع العزلة
كانت ترتجف
حين رسمتني
فاهتزت الريشة
و بعثرت الألوان ,
و تكوّن لدى القماش المُعدّ للرسم
انطباعٌ خاطئٌ عني
لن أسرق البحر؛
هذا ما قلتُه لحارس الشاطىء المهجور
من أجل أن يسمح لي باصطيادِ الغروب!
” صورة عائلية “
لست وحيدة ؛
أسكن مع ثلاث فتياتٍ
في جسدٍ واحدٍ بحجرتين وصالة
و شرفةٍ تطلّ على المحيط ..
لست وحيدة ؛
تقوم الأولى بواجب الضيوف
بلياقة نادل انكليزيّ؛
ترتب البيت و تحجز فوضانا العارمة
خلف خزانة سرّية !
العاشقة
تبالغ كثيراً في الحلم والغناء
حتى أننا نقفل عليها باب غرفتها أحياناً ..
أما الخرساء ؛
فتطحن عواصفنا
و ترمم سقفنا كلما دلفتْ منه أمطار الخذلان ..
أعيش مع فتياتي الطيبات منسجمةً و سعيدة
لكنّي –دوماً– أنسى التقاط صورة عائلية معهنّ
لأطمئن الناس
بأني
لست وحيدة ..
” قصّة بذرتين “
كُنّا بذرتين في ذاتِ الثمرة
لكن على غفلة منّا فرّقتنا الرياح.
أختي طارتْ إلى أرضٍ خصيبة ؛
ربّاها نهرٌ و أرضعتها غيمة،
أضحتْ أيكة شاسعة الخضرة.
أما أنا؛
تلقّفتني الجرود ،
ربّاني عطش و أرضعتني السكينة؛
صرتُ سراباً واسع الشهرة..
حين تشتاقني الأيكة
تنفخُ غبار الطلع إلى نبتة الخزامى اليتيمة في قفري..
و حين أشتاقها،
أبلعُ الرمل المفروش على امتداد جسدي،
أخنق عاصفة تتنفسُ في المهد
و أبكي
إلى أن تكتنز الغيوم..
” عرض مسرحي صامت ”
الشوق يمسحُ الغبار عن صور الغائبين
و يعيد ترتيبها على الجدران.
الحيرة تغسل الصحون و تجفّفها
لتسكب فيها التساؤلات.
الحزن يكوي قميص وحدتي
و يعلّقه في خزانة الانتظار
و الشّعر
يصبُّ الشاي في فناجيننا.
و حين يتعب الجميع
ينامون ..
أما أنا ؛
فأغطّيهم بالأمل
ثم أسهر
حتى الصباح !
**
في انتظار ” اللاشيء ”
نتناوب أنا و الليل
على حراسة بوابة الترقّب؛
يغفو على كتفي قليلاً
ثمّ
أغفو على كتفه قليلاً ،
و دوماً لا يخيب انتظارنا
فدوماً
يأتي
” اللاشيء ! ”
**
الوحدة عرضٌ مسرحي صامتٌ
أنا فيه الممثلون و المتفرجون
و المؤلف و المخرج ,
أنا كذلك المنتج الذي
يريد فسخ العقد !
كَدأبِ منارةٍ قديمةٍ مهجورة؛
ما زلتِ تضيئين مصابيح البال
لكل السفن الجميلة التي
لن ترسو..
ما زلتِ تضيئين مصابيح البال
لكل السفن الجميلة التي
لن ترسو..
” جسد من زجاج “
ليت جسدي
من زجاج شفيف
لأراقب عبره القاطنين داخلي،
و أرى كيف يلقي عمال مناجم الحزن
حمولاتهم ٍبانتظام
في شراييني ..
ليت جسدي
من زجاج شفيف
وأَعدَّ شِباك العنكبوت التي
تحرس قلبي المهجور…
تحرس قلبي المهجور
و أسلّمَ على البستاني
الذي يجزّ حشائش الفرح الدخيل ..
و أتفقد واحات السراب
و محميّات الجنون البري …
و لأتعرف أخيراً
على تلك المرأة اللطيفة
التي
تغزل لي
كل يوم
وفي كل الظروف
ابتسامةً طيبة
من الحرير و الكرز ..
تغزل لي
كل يوم
” المحّارة “
ذاتصيف
أخرجالبحرليمنجيبمعطفه
ثلاثدمعاتٍوغرق،
منيومها
صرتأحبهأكثرفيالشتاء
حيثيرجع
عارياً ..
**
ولأنهساعيبريدالوحيدين؛
رميتفيهزجاجاتٍ
برسائلمعطرة
إلىالمجهول؛
ردّها ” المجهول ” إليّمجيباً :
الرغباتالمطلوبةغيرمتوفرةحالياً؛
رجاءًتوقّفيعنالإرسال ..
**
عكْسَكلالصيادين
أرميشباكيفتمتلىءبالأسماك
مشكلتيالوحيدة
أننينباتية !
**
كماحصلفيتلكالحكاية
فقدتخاتماًفيه
إنما
ابتلعهحوت ..
**
لاغرابةأنسفنيلاتطمئنّللمرافىء
فكلالمناراتالتيأرشدتني
مغروسة
علىخطالأفق
**
لاجبالجليدية
ولامثلثاتغامضةمنيفتكببحارتي
بلقرصانةقلبهاميت.
**
أطواقالنجاةالتيرميتهاحبّاًبالقناديل
علقتفيهاالأخطبوطات !
**
تقولالنبوءة
إنّالسندباد
سيفوزبالحورية
المتواريةفيالمحارة؛
لكنعليهأنيروّضالموجالعاتي
ليجلب المهر :
روحٌلاتُطفىءُشموعها،
وقُبلة،
وقلب .
“أعشاش القلب”
تتلصّص عليّ النساء ثم يتهامسن :
“هي لا تغنّي اليوم ؛
يعني
لم تعد تحبّه ! “
تهدل “الستيتية” بعتبٍ على شرفتي :
أنتِ لم تنثري الحَبّ ليَ اليوم ،
إذن
لم يعد يحبّكِ .
يتمتم العجوز المتّكىء على شبّاكه :
“لم نستيقظ على طقطقة كعبها العالي اليوم،
حتماً
لن تذهب لتراه.”
و تدور الشماتة بين البيوت
توزّع ” حلوان ” فُرقتنا ..
بينما هناك؛
بعيداً عن الثرثرة و الضجيج ،
ما تزال العصافيرُ ترفرفُ من عينيه
لتبني أعشاشها
في قلبي..
” برج المجاز “
أرفع يدي إلى السماء
و آمل أن ستقطف لي قمراً ..
أرفع يدي إلى السماء
أغرس أصابعي في الأرض
و أخالها ستطلع أشجاراً،
و أمدّ ذراع خيبتي عميقاً
في الفراغ
و أغرف؛
أغرف منهياقوتي !
بنيتُ لنفسي
من المجاز برجاً عالياً
و أقسم أني
سأسقط يوماً من قمته
مثلما تسقط نجمة من الكريستال
لأتهشم
على أرض المعنى أشلاء …
و سوف تنمو لأشلائي
أيادٍ جديدة ؛
كل واحدة منها ستُرفع إلى السماء
لتقطف قمرها …
” كلبي الوفي ”
الحزن كلبي الأليف ؛
أرمي له عصا
بعيداً
ليرحل عني،
فيعيدها إليّ لا هثاً
أملا
الحزن كلبي الأليف ؛
أرمي له عصا
فيعيدها إليّ لا هثاً
بأن أربت
– بامتنان –
على ظهره !
–
” النملة “
لأنها نملة
لم ينتبهوا إليها
و هي تسرق حبات السكر من أحلامهم.
لأنها نملة
لم يُعر الجسر اهتماماً للرمل الذي
كانت تكدّسه أمامه كل يوم.
و لأنهم بشر؛
مازالوا يتساءلون
عن سبب انهيار جسر الأمل
و عن سر ذاك الطعم المرّ
لأوقاتهم..
كل يوم
أقطع أصابعي كي لا تطرقُ نافذتك،
كل يوم
يغرس الشوق في يدي أصابع جديدة!
أقطع أصابعي كي لا تطرقُ نافذتك،
كل يوم
يغرس الشوق في يدي أصابع جديدة!
” نعمة الزبيب “
و أنت تمضي
قسراً
في نفق العمر المفضي
إلى المجهول ؛
تذكّر أن تقطف عناقيد قلبك،
أن تجففها؛
أن تشكر الشمس
على نعمة الزبيب التي
تجنّبك القروح ..
و أنت تمضي
أن تبني لروحك
برجاً شاهقاً
يخترق السحاب
حتى لا يشتدّ عودها
على النظر
أسفل
تذكر؛
أن تبتر يدك
قبل طرق الأبواب التيً
لاتنفتح .
لات
” أشياء مفيدة ”
أردتُ أن أصنع لك من حبي أشياء مفيدة :
عود ثقابٍ تشعل به سيجارتك
أو نسخة احتياطية عن مفتاح بيتك ،
كوب بابونج ساخن لزكامك
أو مفكّرة تدون عليها مواعيدك ..
أردتُ أن أصنع لك من حبي أشياء مفيدة
شالاً من الصوف
أو قصيدة حلوة
تذهلك ..
لكن حبّيمعاق ؛
ليس له يد
تكتب
و تعانق
و تتعلق بقميصك
لئلا ترحل،
و هو
– رغم كل حرائقه –
عاجزٌ
عن إشعال سيجارتك..
–
” النيشان “
و مثلما يسلّم جنرالٌ مهزومٌ سلاحَه
سلّمتُه قلبي..
قلبي النيشانُ المعلّق على صدره ؛
يتذكره حينما يتفقدُ هندامه
قبل أن يمضي
فيصافح طابور انكساراتي؛
تماماً
مثلما يفعل جنرالٌ منتصر..
سلّمتُه قلبي..
يتذكره حينما يتفقدُ هندامه
قبل أن يمضي
تماماً
مثلما يفعل جنرالٌ منتصر..
” حظ سعيد مع حبيبتك الجديدة ”
حسنٌ ..
لم أعد حبيبتك
حسنٌ
الآن
يمكن لنهر الذهب الطالع نحو الشمس
تغيير مجراه نزولاً إلى وادي النسيان ..
و لغزلان كانت تقتات على عشبِ استعاراتنا
الهجرة صوب تلال جديدة ..
لنساء القرية أن يلقين تحيّة الصباح عليَّ
– بعد انقطاع –
قبل فكّ أزرار قمصانهن الضيقة قربك ..
–
و ل “عزيزة” الغشاشة أن ترسم أوصافك
كلما قرأتْ فناجينهن.
و يمكنكَ
أن تدّعي الحبّ بعدي،
أن تدّعي
و يمكننيالادّعاءبأنني:
أتمنى لك حظّاً سعيد لك
مع حبيبتك الجديدة !
” أولمبياد ”
في المضمار الطويل للماراتون،
يركض الوطن هارباً،
و بسرعةٍ يجري خلفه
صائدو الجوائز …
حول أعناقهم
علقوا سلاسل من القلوب
ترتطم كلما حثّوا الخطا
و ترنّ
حول أعناقهم
ميدالياتهم !
على رفوف فاتريناتهم
أرواحٌ منضدةٌ
يمسحون الغبار عنها كل يوم
كي يظلّ بؤسها يلمع
كل يوم
” دون كيخوتات معاصرة ”
قبل أن تبارزني
امتشق سيفاً يليق بمعركتك الأخيرة
قبل أن تبارزني
كن فارساً !
قبل أن تبارزني
**
و ما أكثر الطاولات المستديرة
و ما أقل الفرسان !
**
ما أغبى المعارك
حين تهرق الدماء الكثيرة
لقاء انتصارات باهتة،
و ما أتفه الانتصارات ؛
حين ترفع فيها
رايات غيرك !
**
يُقال إنّ المحاربين يعودون من المعارك
بأيدٍ مختلفة
يقال ..
أنّه ما من شيء يروي عطشهم
– بعد ذلك –
إلا
المزيد من القتال ..
–
**
أُقتلُ كي لا أَقتلَ
على الأقل:
أنا أملك ترف الاختيار !
**
كلّ الرماح التي درأتُها عن صدور الآخرين
تلقّيتها مباشرةً
في ظهري!
عينايمتعلقتانبذيلطائرةتحلّقُصوبك،
وساقايمغروستانفيحقلالنخيل؛
سأرحلإليكحتماً :
يومتُمنحُالأشجارجوازاتسفر..
” دمعة أخيرة “
غرزةٌ واحدةٌ
و تنتهين من حياكة غُربتكِ،
عزفٌ آخر
و يَغفو الندمُ على كتف اللحن الذي
تؤلّفين.
قطرةٌ
و تجفُّ ابتهالاتك،
سماءٌ
و توقنين..
بحرٌ
و ترتوين من الغرق،
قُبلةٌ
و تكتفين..
خطوةٌ و تبلغين ظِلالك،
دمعة أخيرةٌ
و تضحكين..
” سأوقف الحرب “
أعرف عن الحرب ما يكفي للقيام بالمطلوب :
عليّ أن أطلقَ صافرةَ النهاية
دون الاكتراث بشبق المتبارين للدم ..
أعرف عن الحرب ما يكفي للقيام بالمطلوب
و أن أجرّ كلّ دبّابة بحبلٍمن عنقها؛
أوثقها في الإسطبل
ثم أطْلِقَ الحملان لترعى مكانها …
أن أحبس الطائرات الحربية في أقفاصها
و أحررُ الطائرات الورقية و العصافير
أن أقدّم الشراب و السجائر للمتحاربين
وأن
أضع في المسجّل لحناً
يرغمهم على رقص ” الدبكة ” متكاتفين .
أن أسرق ساعة حائط الله
و أوقف عقاربها عند أغنيةٍ أو مباراةٍ
تجمعهم ..
تجمعهم ..
أن أرفع مناديل الجدّات المطرزة بالذكريات
الفوّاحة بالحبق
راياتِ هدنة بينهم …
” رسالة من بيدق ميت “
كما في صورة فوتوغرافية تضمّ خمسة أطفال
من خمس قارات مختلفة ,
ضمن إطارٍ مزخرفٍ أنيق ؛
كانت ابتسامتنا
جميلة
مبهجة
….
و زائفة !
ضمن إطارٍ مزخرفٍ أنيق ؛
كانت ابتسامتنا
جميلة
مبهجة
….
و زائفة !
**
بالكاميرا التي صورت بكاء الفتى المذعور،
تصوّرَ مبتسما…
بالكاميرا التي صورت بكاء الفتى المذعور،
بالولاعة التي استخدمها ليوقد تحت قهوته
أحرق بيت الفتى..
بالسكين التي نحر بها الفتى
قشر التفاحة
ثم أكلها؛
و أنت تلوم قلمي القاسي
على كتابة هذا النص!
**
لا تطلق النار على رأسي ؛
ستقتل القصائد التي لم أكتبها – بعد- لحبيبي ..
و لا في قلبي
فيهلك أهلي و أهلك
وأسراب السنونو ..
على جداري صورةٌ
جمعتْنا قبل الحرب
أطلق النار عليها؛
هكذا
تقتلني
وحدي .
**
لو كان للقذائف المصوّبة نحونا عيون ؛
ل ” انفجرت ”
بالبكاء ..
**
على رسْلك ؛
لا تفهمني خطأ ,
خلِّ خنجرك بيدك ..
لكن انظر إلى صدرك :
أقصد تماماً إلى النقطة المطابقة
لمكان طعنتك المتوقعة في صدري
نعم ..
أنت تنزف !
**
حين تنتهي الحرب
سأصنع
للأزهار و الأشجار و العصافير
أقنعة واقية من رائحة الضغائن البشرية !
حين تنتهي الحرب
للأزهار و الأشجار و العصافير
أقنعة واقية من رائحة الضغائن البشرية !
**
هدوء الآن من فضلكم
سوف أهدهد للحرب؛
حتى تنــــــــــــــام !
**
هدوء الآن من فضلكم
” نتأقلم ”
سوف نظلُّ على ما يرام طالما نتأقلم ؛
ننام على نباح كلب الجيران المرتاب من كل الروائح ,
نستيقظ على الرصاص و نحسبه مطراً لطيف النقر على النوافذ ,
نشرب القهوة بنكهة الألم المندلقة من نشرة الأخبار ,
نأكل
و لا نصاب بعسر هضم
إذا ما رأينا طفلاً يلتقط كسراتِ الخبز اليابسة من الشارع ,
نمسح الدماء عن السكاكين بمبررات باردة ,
ننظف فوهات البنادق بالتجاهل ,
نشتري الضحك بسعر غالٍ , نبيع الحياء بسعر رخيص..
نتلّقى السّهام السامّة بصدورٍ بلاستيكية ,
نكتبُ عن حدائق الغاردينيا بين ركام المدن المدمرة ,
و عن الحرية خلف الأبواب الموصدة,
و عن العطاء بأيدٍ مبتورة ..
نتعلم من الغربان عشق العصافير ,
و نستخلص من أفاعي الوحشة الدواء ,
نحبُّ … نحبُّ … نحبُّ..
و لا نتهشّم..
نموتُ مساءً
فندفُن أجسادنا بلا رثاء....
..
ننفض عن ملابسنا الكوابيس صباحاً
لنخرج إلى الحياة
بكامل أناقتنا..
سوف نظلُّ على ما يرام طالما نتأقلم ؛
..
و مثل ساعاتٍ دقيقة الصنع ,
تمضي بنا عقارب الوقت
قُدماً
نحو الهباء..
” الوطن صديقي على الفيس بوك “
الوطنُ صديقي على الفيس بوك ,
أبدأ صباحي دوماً بقراءة منشوراته .
رائقَ الطباع كان قبل أعوامٍ ؛
ينشرُ على حِباله الأغاني و الزرازير ..
ينشرُ على حِباله الأغاني و الزرازير ..
نزقاً صارَ ؛
يشتم و يبكي كثيراً
يكتبُ فيرتكب الأخطاء ؛
أمس – مثلاُ – رفعَ جثثاً مجرورة
و اليوم , نصب مشانق للآمال ..
…
عندما يضعُ حارةً مهدمة ( غلافاً )
يتشقق بيتي ..
يشتم و يبكي كثيراً
يكتبُ فيرتكب الأخطاء ؛
أمس – مثلاُ – رفعَ جثثاً مجرورة
و اليوم , نصب مشانق للآمال ..
…
عندما يضعُ حارةً مهدمة ( غلافاً )
يتشقق بيتي ..
و حين يشاركُ روابط المعارك
أخاف
فأتفقد أطفالي ..
و إلى الآن
ما زال عنقي يوجعني
من صورة تلك السكين ..
الوطن صديقي المزعج على الفيس بوك ,
لا أستطيع حظره و الإبلاغ عنه
و لا أدري متى يشفق عليّ
فيحذفني ..
” فَرْطُ وحدة “
لِفرْطِ وحدتي
صرتُ شاعرة،
و لفرط الشعر
خلقتُ حبيباً يحرسني
من كائنات المجاز الضارية،
و لفرط رجولته
خلق حرباً ،
و لفرط ازدحام حبيبي في الميادين
عدتُ
وحيدة .
” غربان ”
كبرتُ وحسبُ ؛
ما كان يبكيني صار يضحكني ,
بِتُّ أشبه تمثالاً حجرياً ؛
لا تهزّني ريحٌ,
لا يقتلني برد..
و بدأت أنادي الغربان
بأسماء ظريفة ؛
حتى تشعر بالراحة والألفة
حين تنقر كتفي ..
لا يقتلني برد..
بأسماء ظريفة ؛
” محطات الانتظار ”
لا رغبة لديَّ بتذكّركَ اليوم,
لذلك لن أكتب عن الحب!
و لا حِبر في خزانة البهجة
لكي أكتب عن الفرح
لكي أكتب عن الفرح
و على هذا الوطن الكسول,
أن يتخلّص من أردافه البدينة
إذا أراد مراقصتي !
دون عمدٍ
حطّمتُ صحنين خزفيين
و قلباً
بتعمّد ؛
مزّقتُ نبتة الزينة التي ربيتها لسنتين
و احتفظتُ
بأصيصها الفارغ..
بأصيصها الفارغ..
المحطات في ذهني
تعجّ بالمنتظرين
وسكك النسيان مقفلة ..
وسكك النسيان مقفلة ..
على مقعدٍ هنا أجلس بينهم؛
أنتظر قطاراً يأتي
لأرحل وحدي
..
و على كل حال
سأرحل
ولن ينتبهوا ..
..
و على كل حال
سأرحل
” غَبَش “
يا لكَ من تاجرٍ شاطرٍ أيها الصبر :
بِعتَ أبناءك بأسعار لا تُضاهى
بعد أن قدّمْتني للحزن عيّنةً مجانية ..
**
أنا التي لا تملكُ من متاع الدنيا
إلّا دراجة شِعرٍ هوائية
وسوء طالع
يدسّ العصي في دولابيها
يدسّ العصي في دولابيها
**
لم أعد أنظر إلى مرآتي
منذ آخر غَبشٍ ألمّ بي ..
**
ما من بؤسٍ يفوق إصغائك
لذاك العجز
حين يعوي بحرقةٍ
في عروقك
**
كلّ يومٍ أسدُّ منافذ الريح بإحكام
كي لا تغافلني
فتهيج خارج بيتي !
**
في شوارع عزلتي الخالية
أراعي التقيد بإشارة المرور
حتى لا يصدمني فراغٌ أرعن ..
**
بين كفّتين مثقلتين بالخيبة و الأشجان
تتأرجح ذراعاي
كم شاقٌ أن تكون ميزاناً !
**
على صخرةٍ نائية
و عالية
ينهشُ الصمت بتأنّ
فريسته ؛
تلك التي كانت – فيما مضى–
صوتي..
**
لست أبكي يدي المبتورة ,
إنما ..
يوجعني قلمي الذي يئنّ بين أصابعها ..
**
تدورين بلا جدوى أيتها الرحى ؛
أنا الآن ركامٌ مطحون
**
مرة واحدة
تسللت عبر الباب الخلفي لبيت البهجة :
تفرّجت على سكانه
و خرجت قبل أن ينتبهوا ..
مذ ذاك وأنا أراهم يومياً في منامي ..
**
الذين نذرتُ لهم غنائي
بنوا برجاً هائلاً من الصمم فوق جثتهِ
**
لم أشترك معهم بالجريمة ؛
أنا فقط راقبتهم يقتلونني
مددتُ إصبعي إلى عمري النازف,
تذوقت دمه..
لقد كان شهياً !
**
و الآن …
ينبغي أن أرقد في وعاء الغياب
كلبنٍ باردٍ رائب ؛
لعلّ أحبّتي ..
يستعيدون سلامهم !
” لم أخبرك “
لم أخبرك من قبل ..
أنّ لضحكتك رِقّةَ حَمَامِ المسجد الأموي
حين يرفرف فجراً صوب قبّته,
وأنّ لنظراتك سِحر الساجدين وجداً في باحته ,
و أنّ لأنفاسك ضَوع الياسمين بين حروف : الله أكبر
لم أخبرك من قبل
و أنّ قلبك كان المصحف المفتوح
على سورة الرحمن
لقلبي .. الملقى بين دفّتيه مثل سبّحةٍ من الكهرمان .
لم أخبرك
أنني أنزع شوك الحنين
من حبّات المطر حين يهطل مترعاً بصورك ,
من الهواء المزركش بكلماتك ,
من صدى صوتك يناديني ..
..
من كل رحيلٍ كابدناه ,
من كل وصلٍ ضيعناه …
..
من كل وصلٍ ضيعناه
أن كلمة ” أحبكِ ” حين غَربَتْ
أغمدتْ وجعاً حادّاً في شراييني ..
و أنك ..تشبه جدَك كثيراً ؛
جدُك الذي لم أره أبداً !
تشعُّ من وجهك قناديلُ حكاياته الشعبية ,
تفوح منك طيوب زهر حديقته ,
أن لشوقي إليك مذاق البن المر المطحون في محمصته …
و أنك تحكي ..
فيتراءى ليَ الحلاج وقد نجا من الصلب ,
يستلّ عنترة سيفه ليحرس ظلي ,
و يسرج المتنبي جواد الشعر ليزهو فارساً قربي ..
لا .. لم أخبرك بهذه الأشياء الصغيرة ؛
كنتُ منشغلة بمراقبة رجال الأرض ينسلون من عطرك :
كيف يَمْثل جميعهم فيك
كيف يموتون كلهم في غيابك ..
كيف يموتون كلهم في غيابك ..
و كنتُ أخشى .. أن أخبرك كم أحببتك ؛
فتنكر الأمر ..تماماً مثلما ستنكر :
أنني أبدو اليوم جميلة بدونك,
جميلة جداً
بالنسبة …لميّتة .
غيمةٌ فوق سِكة الفرح النائم،
غيمة على سرير بنتٍ تجدلُ Hحلامها،
غيمة بيد عجوز يقطف الزيتون
وأُخرى في عُلّية الحنين؛
تطل جدتي الشقراء منها لتذكّرني:
في حال هطل البنفسج
ارمي مظلّتك في البحر..
” الردهة “
كمن عاش عمراً في ردهة مغلقة ,
فرسم على جداريها المتقابلين
بحبر اليقين
عشراتِ الأبواب التي
تشي
بحبر اليقين
تشي
بغرف حانية
ذات نوافذ
مفتوحة
على الشمس والهديل
مفتوحة
على الشمس والهديل
كمن..
نفد حبره
قبل أن يرسم المفاتيح..
أنتَ
كل الغائبين والراحلين والمفقودين،
و أنا
كل البيوت الخالية..” سماءٌ لا تنضبُ “
بين موجات الإذاعة الكثيرة
واحدة تلائم مزاجك،
احفظ ترددها
و انسَ البقية ..
في سبّحة الأصدقاء
خرزة لا تنكسر ؛
فًز بها
و لا تنشغل بسواها ..
خلف الأسوار العالية
كوثرك؛
هدّ حجارتها و امضِ
إلى الجنة.
فوق رأسك سماء لا تنضب
خذ جناحي
و طِرْ إلى خلاصك..
و حولكَ لغةٌ
توشّتْ بجواهرها ؛
أغلق عليكما باب الكون
و ارقص
إلى أن يرجمك الضوء
بقصيدة!
.
” الكناري المدلل “
” أنتَ كناريٌّ مُدلّل “
يقولها صاحبي كلّما نقلني
من قفص جميلٍ
إلى قفصٍ أجمل ،
و يجلس أمامي
في المنفى الخالي إلّا منّا ..
و يجلس أمامي
في المنفى الخالي إلّا منّا ..
أغرّدُ لهُ
فيثني عليّ قائلاً :
” أنت كناريَّ المفضّل ”
” أنت كناريَّ المفضّل ”
ناحلاً يبدو
و سكينّهُ بيده ..
ساهماً يفكّر :
إذا أبقاني حيّاً
قَتَلَهُ الجوعُ ,
و إذا أكَلَني ..
قَتَلَتْهُ
الوحدة.
الوحدة.
” بنفسج ”
ادفنِّي في باحة قلبكَ الخلفية،
تحت شجرة النارنج التي زرعتَها لأجلي،
هناك لن يلمح أحدٌ طيفي
عندما يحتشد المكان بالزائرين..
و إذا ما شاء حنينُك لي أن أفيق ؛
رُشّ الماء على تربتي ,
اقرأ على روحي آية الريحان !
و أنا أضمن لك
أنّ لا شيء سيزهر على جسدي المسجّى فيك
سوى البنفسج والنسيان..
” انحراف في البصيرة ”
أعاني انحرافاً حاداً في البصيرة
يجعل الأشياء تبدو لي مختلفة :
أرى النهرَ قطاراً يفيضُ على سكّتين,
و القطارَ أفعى
تلدغُ صحراء الغياب،
وأرى الصحراءَ طحينَاً طازجاً مهدوراً.
أعاني انحرافاً حاداً في البصيرة
تلدغُ صحراء الغياب
أرى القمر لؤلؤة في محارة الليل ,
و الليل نفقاً ً مُناراً
بقناديل الوحيدين.
أرى الأفق برزخاً بين سمائين
و السماء بحراً طائراً
في الفضاء !
و أراك في مرآتي : أنا
وأراني في مرآتك : أنت !
أكتب عن الأشياء تماماً مثلما أراها
فيظنّ القارىءُ
ما أكتبه
شعرا !
ما أكتبه
شعرا !
” منشر غسيل ”
غَسيلُكِ المنشور بهجةُ للمكان ؛
كأنّما الحبالُ تقيمُ معرضاً فنياً
للفساتين ” التشكيلية ” !
*
قطط الحي تحوم جائعة
حول أسماك تنّورتك
التي تسبح
عكس التيار !
*
يجلسُ الجيران على الشرفات
كروّاد دار الأوبرا
يصغون في شجنٍ
إلى ثرثرة شالاتكِ .
*
*
و الشرشفُ المعطّرُ
شبكةٌ محتالة
تصطادُ الغيوم الشريدة
و أقواس القزح
*
لن أحكي عن قميص نومك الشفيف
فالشعرُ حياله مراهقٌ
لم يبلغ سنّ رشده بعد !
*
لو كنتُ مكانكِ
لما نشرتُ بنطالي الجينز هكذا
انظري كيف ارتداه الهواء
فصار يمشي على ساقين !
*
أملاقطُ أم أصابع
تلك التي تتشبث بجواربك الحريرية ؟
*
و مثلما تمشي خرافٌ وديعةٌ إلى الإسطبل
تمشي العيون لتستقر في سلّة غسيلك !
*
قلبي يا جميلة ُ
ملطّخٌ بالأحزان ؛
حلّفتك بالله :
ضعيه في غسالتك .
بلى،
بلى؛
لست سوى امرأة جليدية
أتقن الشتاء نحت تفاصيلها
كي تذوب لاحقا؛
قطرة
قطرة
من وهج الرجل الوحيدالذي
فك رموز انصهارها..
بلى؛
” أحبك “
” أحبك ” ؛
أحتاج أن أقول لكَ هذه الكلمة
و أحتاج أن أسمعها منك ..
” أحبك ” ؛ ليست سترة واقية من الرصاص
و لا خوذة معدنية.
ليست سلّة غذاء و لا خيمة نزوح.
ليست ملجأ و لا ساتراً ترابياً.
ليست رغيفاً و الخبز ضنين ,
و لا زجاجة ماءٍ و الصنابير أنين ..
ليست سريراً شاغراً في مشفى مكتظ بالمصابين
و لا طرفاً صناعياً..
ليست جواز سفر
و لا تأشيرة دخول إلى البلاد الاسكندنافية،
” أحبّك ” :
وطنٌ صغيرٌ بعيد عن الأعين,
لا تفتّته حربٌ
و لا تطاله نيران.
” السمّ ”
القطة التي
تموء كثيراً،
تنثر الوبر على سجادتي
و تربض قرب حوض السمك،
القطة المدللة
بطوقها الذهبي وفرائها المعطّر؛
نامت على سريري
و نهبتْ نومي..
دسستُ لها السم
في الحليب؛
فدلفت إلى أحلامي،
أنجبت توائم كثيرة؛
تموء بدورها،
تروّع عصافيري
و تخمش الأثاث..
القطةالتي
صارت
تدسّ لي السمّ
كل يوم
في المنام!
لو لم يقل لي : “ كُوني موجة “
لنجتْ مراكبُه من الغرق.
لنجت





