العمانية-أثير
شهدت العلاقات الاقتصادية بين سلطنة عُمان وروسيا الاتحادية خلال السنوات الأخيرة نشاطًا ملحوظًا، إذ ارتفع حجم التبادل التجاري بشكل كبير، وتضاعفت التجارة الثنائية أربع مرات خلال الأشهر الأولى من عام 2026، فيما زادت الصادرات الروسية إلى سلطنة عُمان عشرة أضعاف.
وأكد معالي مكسيم ريشيتنيكوف، وزير التنمية الاقتصادية في روسيا الاتحادية، أن سلطنة عُمان تُعد أحد الشركاء الواعدين لروسيا في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح أن الصادرات الروسية تُسهم في تعزيز الأمن الغذائي لسلطنة عُمان، من خلال توريد القمح والشعير، إضافة إلى منتجات أخرى تتيح للشركات الروسية المنافسة بفعالية في السوق العُماني.
وقال معاليه في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية إن بلاده تستورد من سلطنة عُمان المنتجات الكيميائية والمشتقات النفطية، مشيرًا إلى أن العطر العُماني عالي الجودة بدأ يحظى بشعبية متزايدة في السوق الروسية.
وأضاف معاليه أن روسيا تدرك جاذبيتها كشريك اقتصادي، حيث تمتلك اقتصادًا مفتوحًا وتنافسيًا، واحتلت المرتبة الرابعة عالميًا وفق بيانات صندوق النقد الدولي لعام 2025، وأوضح أنه رغم التحديات، تجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2023–2025 نسبة 10 بالمائة، وهو معدل يفوق العديد من دول مجموعة العشرين، ما يعكس كون روسيا شريكًا موثوقًا وواعدًا لبناء تعاون اقتصادي طويل الأمد.
وبيّن أن سلطنة عُمان تُعد شريكًا استثماريًا مهمًّا لروسيا، حيث يجري العمل حاليًا على مشروعات في مجالات متعددة تشمل اللوجستيات، والقطاع المالي، وتقنية المعلومات، والزراعة.
وأكد معاليه أن روسيا تركّز بشكل خاص على تطوير قطاع التكنولوجيا، من خلال منظومة دعم متكاملة تشمل المنح للشركات الناشئة، والحوافز الضريبية، والتمويل الميسر، وصولًا إلى دعم الطرح في الأسواق المالية.
وأضاف أن قطاع الطاقة يُعد من المجالات ذات الأولوية، سواء في النفط والغاز أو الطاقة المتجددة، مشيرًا إلى امتلاك روسيا خبرات وتقنيات متقدمة في بناء وتحديث البنية الأساسية للطاقة.
وأوضح معاليه أنه مع توجه سلطنة عُمان نحو الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، يمكن لروسيا تقديم حلول مبتكرة، بما في ذلك استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التخطيط الحضري وإدارة المياه ومراقبة المناخ.
وفي مجال الأمن الغذائي، أكد معاليه أن روسيا تسعى إلى زيادة صادراتها من الحبوب والدواجن والمنتجات الغذائية، إلى جانب تعزيز التعاون في قطاع الثروة السمكية ومعالجة الأسماك.
وفي قطاع التعليم، أشار معاليه إلى أن روسيا تتمتع بسمعة عالمية، وتوفر بيئة تعليمية بتكلفة أقل مقارنة بأوروبا، مع وجود فرص لتعزيز التعاون الأكاديمي واستقطاب الطلبة العُمانيين.
وفي القطاع الصحي، أوضح أن روسيا تمتلك خبرات متقدمة، خصوصًا في علاج الأمراض المعقدة، وهي مستعدة للتعاون وإنشاء مراكز بحثية وطبية مشتركة وتعزيز السياحة العلاجية.
وفيما يتعلق بقطاع السياحة، قال معاليه إن القطاع يُعد من أسرع القطاعات نموًا في روسيا، حيث تخطط الحكومة لاستثمار أكثر من 450 مليار روبل حتى عام 2030، مشيرًا إلى أن تطبيق نظام الإعفاء من التأشيرات بين البلدين منذ يوليو الماضي أسهم في زيادة عدد السياح الروس إلى سلطنة عُمان بنسبة 13 بالمائة، فيما تضاعف عدد السياح العُمانيين إلى روسيا.
وأضاف معاليه أنه يجري حاليًا توسيع التعاون ليشمل مناطق روسية متعددة، مع إطلاق رحلات جوية مباشرة بين مسقط وسوتشي، وتطوير منتجات سياحية مخصصة للسياح العرب ضمن علامة “Discover Russia”، إلى جانب تطوير بنية أساسية سياحية متقدمة تشمل الفنادق والمنتجعات، وطرح فرص استثمارية للمستثمرين العُمانيين في هذا القطاع.
ودعا رجال الأعمال في سلطنة عُمان إلى استكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة في روسيا والاستفادة منها، والمساهمة في بناء شراكات اقتصادية ناجحة، مؤكدًا أن روسيا توفر بيئة جاذبة للأعمال، تشمل التمويل طويل الأجل، والقروض الميسرة، والدعم الحكومي لتطوير البنية الأساسية.
وأشار معاليه إلى تطوير آليات لتحسين بيئة الأعمال، من خلال تسهيل الإجراءات وتقليل القيود وتعزيز الشفافية، إضافة إلى توفير منصة رقمية متكاملة لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، ومناطق اقتصادية خاصة تستقطب مستثمرين من أكثر من 30 دولة.
كما لفت إلى إطلاق نظام “التأشيرة الذهبية” منذ عام 2023، الذي يتيح للمستثمرين الأجانب الحصول على الإقامة بسهولة.





