عارف الساعدي
على ضفة البحر
كان يروي لزوجته تعب السنوات
يمدد أحلامه وينام قليلا
تُرى أين يذهب حكم البلاد؟
إذا اختصر الوقت هذا المكانْ
وراح يفكر في قصره
والبيوت التي نبتت في الرحيل
موحشٌ ذلك القصر ياسيدي
لم يكن بيننا ولدٌ يتشبث بالأغنيات
ويخضرُ في الطرقاتْ
فنحن نكرر أحزاننا
مللٌ نابتٌ في القصورْ
وهوىً ذابلٌ لا يدورْ
سيدةُ القصر تغسلُ أوهامها
وتحدث فرعونها
عن ضياع السنين
وعن حلُمٍ سوف ينبت تحت البذورْ
على ضفة البحر ناما قليلا
ولكنَها جفلت
ثم صاحت لفرعون قم
لقد زرع البحر طفلاً
فقم والتقطه لنا
ربما سنشيخ ونأوي إليه
ربما ينبت العمر ثانية في يديه
تحركْ قليلا
فصندوق ذاك الرضيع سيأكلُه البحر
أرجوك قمْ
نجمع العمر الذي انفلتا
ارجوك فرعون قم
اني رأيت هنا
طفلا على صفحات الموج قد نبتا
لقد مرَ وقتٌ طويلٌ
زرعتُ بذاكرة القصر ألف متى
وها سوف نحصد يا سيدي
نبعةً في الضلال
وريح فتى
((الله ياريح الولد
ريح الخزامى في البلد))
الرضيع الفتى غارقٌ في مواسمه
فز من نومه وهو غافٍ على صدر موجة
ثم نام على زند فرعون
نام وفزَ ونام وفزَ
وصاف على صدر سيدة القصر
صاف كثيرا على صدرها وشتا
هكذا خيب القصر ظن الغرقْ
حين طاف الوليد بجدرانه وانطلقْ
متعباً كخيام البداة القدامى
شقيِاً كما نجمةٍ في الغسقْ
ودار به الوقت دارْ
سنواتٌ تدور على كفه
وفتىً حالمٌ باجتياح الديارْ
على كفه نبت الناس في لحظةٍ
ودار بهم في الدروب التي لا تُدار
ضارباً بعصاه البحارْ
مقلقاً نوم فرعون في كل يوم
ومن خلفه كان يركض
يركض يركض
حيث المدى شاسعٌ
والزمان استدارْ
الرضيعُ الذي كان يأكله البحر
ونام على زند فرعون
ها هو يحرق نوم القصور
ويرمي عصاه الشقية للبحر
ثم يغرق فرعونه وينام
على ضفة البحر نام الفتى مطمئنا
وصندوقه يمخر الان وجه البحار
وما بين ذاك الرضيع وفرعونه
كان بينهما الربُ منتشياً
كيف للوقت أنْ يُشترى
كيف للبحر أنْ يُستعار





