د.عبدالله باحجاج يكتب: أحد المنظرين لسياسة ترامب الخارجية يكشف بعض الأوراق ويمرر سرًا (1)

د.عبدالله باحجاج يكتب: أحد المنظرين لسياسة ترامب الخارجية يكشف بعض الأوراق ويمرر سرًا (1)
د.عبدالله باحجاج يكتب: أحد المنظرين لسياسة ترامب الخارجية يكشف بعض الأوراق ويمرر سرًا (1)
د.عبدالله باحجاج يكتب: قضية المضابي في ظفار ..تفتح ملف دور المجلس البلدي ، وإشكالات تحجيمه في ضوء آخر انكشافاتها
د.عبدالله باحجاج يكتب: قضية المضابي في ظفار ..تفتح ملف دور المجلس البلدي ، وإشكالات تحجيمه في ضوء آخر انكشافاتها
أثير

د.عبدالله باحجاج

تلقيت دعوة يوم الخميس الماضي للمشاركة في لقاء مع أحد المنظرين والمؤطرين البارزين لسياسية ترامب الخارجية، وهو شخصية أمريكية قدم لنا بمجموعة خلفيات عميقة ، وبتاريخ مثرٍ جدا ، ومثير جدا ، فقد كان لعدة لسنوات من المؤثرين في السياسية الخارجية البريطانية ، وهذه الخلفية تقربنا كثيرا لفهم سياسات مارجريت تاتشر وما بعدها التي كانت ترتمي وبصورة عمياء في أحضان السياسة الخارجية الامريكية في عهد الجمهوريين خاصة عند استخدام القوة العسكرية .
وهذا الخبير يعمل الآن في أحد مراكز دراسات السياسات الأمريكية، وقد اختاره ترامب لكي يكون مسؤولا عن توجيه سياساته الخارجية ، وهذا يعني أننا امام شخصية قريبة جدا من ترامب ، وعلى دراية تامة وكاملة بفكر ترامب وبمعتقداته وتوجهاته ، استمعنا لمحاضرته بتركيز ودقة كبيرين ، وتدخلنا معه بشفافية مطلقة من اية قيود أو محاذير ، ورغم ذلك لم نتمكن من استفزاز خلفياته ولا معلوماته السياسية ، فظل هادئا ومتمسكا بخطابه المبسط لقضايا معقدة جدا .


ورغم ذلك ، خرجنا برؤى واستنتاجات ستعيننا على فهم ما سيجري غدا لقضايا شائكة في المنطقة تحتمل أسوأ الاحتمالات ، كما خرجنا برؤية تكاد تصل الى الحقيقة المطلقة بمستقبل العلاقات العمانية الإيرانية في حقبة ترامب وفريقه الشخصي الملكف بالسياسة الخارجية الامريكية .

سنقسم هذا المقال الى جزأين الأول عن الاطار النظري الذي قدمه هذا الخبير الأمريكي ، هو موضوع مقال اليوم ، والثاني ، عن قراءاتنا لما جرى في هذا اللقاء من نقاشات صريحة وشفافة ، والاستنتاجات التي توصلنا اليها ، وهو سيكون في المقال الثاني .

• الإطار النظري للسياسة الخارجية الأمريكية .

قسم هذا الخبير الأمريكي محاضرته الى ثلاثة محاور أساسية ، الأول ، تحدث فيه عن السياسة الخارجية الامريكية بصورة عامة ، والثاني عن السياسة الخارجية الامريكية في الشرق الأوسط ، والثالث العلاقات العمانية الامريكية في عهد ترامب .
لن يسعفنا الوقت هنا في اتباع المنهجية التحليلية المتسلسلة لهذا الاطار النظري وفق ما قدمه الخبير الأمريكي في محاوره الثلاثة سالفة الذكر ، وذلك لدواعي الاختصار الذي يلح عليه القراء ، رغم أننا هنا عبر هذه النافذة نحاول ان نقدم تحليلا موضوعيا وعقلانية لقضايا كبرى بغية التوغل في جزئياتها وصولا للكليات ، كدراسة مصغرة للقضايا التي نثيرها كل أسبوع عبر صحيفة ” أثير ” لكننا سنحاول النزول عند رغبة بعض القراء دون الإخلال بالمنهجية التفكيرية للقضايا المعقدة التي نتناولها هنا.

• قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية في السياسة الخارجية الامريكية .



• قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية في السياسة الخارجية الامريكية .

أول ما حاول لفت الانتباه إليه هذا الخبير ، اختيار ترامب فريقا قويا للسياسة الخارجية الأمريكية والأمن القومي الأمريكي ، موضحا أن ترامب قد فوض الكثير من سياسته الخارجية لهذا الفريق الذي أصبح يقوده الآن رئيس الاستخبارات الأمريكية السابق ، مايك بومبيو .

وقد حدد هذا الخبير رؤية ترامب للعالم عندما وصفها بالواقعية المبنية على المبادئ ، ومدللا على انه لا يمكن للولايات المتحدة الامريكية ان تحل كل مشاكل العالم ، وان عليها أولا ان تحل مشاكلها عبر ما رفعه ترامب من شعار ” أمريكا أولا ” وحاول ان يصوب المعتقدات لهذا المفهوم ، قائلا بأنها لا تعني أن تتخلى أمريكا عن حلفائها ،وان هذه الأخيرة تدخل في قائمة ” أمريكا أولا ” .

المثير هنا الذي استوقفنا كثيرا ، توضيحاته الرؤية البراغماتية الأمريكية للشرق الأوسط ، وذلك عندما قال ان إدارة ترامب لن تقف ضد حكومات المنطقة لصالح شعوبها ، وبالتالي ، فإن قضايا الإصلاح والديمقراطية وحقوق الإنسان .. لن تركز عليها السياسة الخارجية الامريكية في علاقاتها مع أنظمة المنطقة .

• أهم القضايا التي ستواجه إدارة ترامب في المنطقة .

حاول الخبير الأمريكي أن يركز على العدد الورقي لإستراتيجية ترامب ، وذلك عندما قال إنها تبلغ ( 70 ) صفحة مقارنة بإستراتيجية سلفه أوباما ، ففيها ذكر أهم القضايا التي ستواجه إدارة ترامب في المنطقة ، وهي :

سوريا وهزيمة داعش ومنع انتشار الإرهاب الى الأردن ولبنان وتركيا والعراق ، وردع الأسلحة الكيماوية ، واستعادة أمريكا علاقاتها مع أنقرة ومنع الكيان الصهيوني من الدخول في حرب في سوريا .

اما بالنسبة للعراق ، فإن إدارة ترامب ستعمل على الحفاظ على وحدة العراق وكذلك التأكد من عدم عودة داعش وبقية التنظيمات الإرهابية اليه ، وضمانة وصول حكومة مستقرة وفعالة في بغداد ، ومساعدتها في إعادة علاقاتها الجيدة مع دول المنطقة .

وبخصوص الأزمة الخليجية الخليجية ، فواشنطن وفق مرئيات هذا الخبير الأمريكي ستحاول ان تكون وسيطا شريفا – على حد تسميته – ويرى انه من مصلحتها إنهاء هذا النزاع ، لكنها لا يمكن أن تكون مع طرف ضد آخر ، وأن إدارة ترامب لا تملك عصا سحرية للحل ، ويرى أنه أي الحل ينبغي أن يأتي من المنطقة وليس من خارجها .

• ماذا بعد 12مايو الحالي ؟

التساؤل الذي يطرح الان ، هل ستخرج الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي مع إيران ؟ رغم تسليم هذا الخبير بكل الاحتمالات السلبية ، إلا أنه يعتقد ان ترامب سيعلن البقاء لفترة مؤقتة في الاتفاق لإعطاء فريقه السياسي الجديد بقيادة بومبيو فرصته الأخيرة ، ورغم هذا الرأي الا أن كوفي استخدم مرات كثيرة عبارة ” لا نعرف ماذا سيكون بعد ذلك ” ؟ ربما لعدم استبعاد عنصر المفاجأة التي قد يفجرها ترامب في اية لحظة ، ورغم ذلك ، لا يرى هذا الخبير الأمريكي أن الاتفاق النووي مع ايران سيستمر على المدى الطويل .

• نقل السفارة الأمريكية الى القدس المحتلة.

يُعد هذا الخبير الإعلان عن نقل هذه السفارة الى القدس المحتلة، سيئا جدا ، لكن ورغم ذلك ، فقد اعتبره ضرورة لترامب للوفاء بوعده الانتخابي ، ولتطلعاته في إعادة انتخابه مرة ثانية ، موضحا هنا ، انه لا يمكن أن يكون هناك سلامٌ دون حل الدولتين ، بثنائية عاصمتهما القدس الشرقية للفلسطينيين ، والغربية للكيان الصهيوني .

• العلاقات العمانية الأمريكية في عهد ترامب .

في هذا الملف كان الخبير صريحا وشفافا على غير عادته في الحوارات معنا ، فقد اعترف ان السلطنة لا تحصل الآن على تركيز كبير في واشنطن ، وموضحا كذلك ان علاقات مسقط بطهران يُساء فهمها عند إدارة ترامب ، ومعترفا كذلك بتأثير السياسة الحمائية لترامب على صادرات السلطنة من الحديد والصلب .

وقد غلف رسالته سالفة الذكر ، بخطاب ناعم عن دور مسقط في مساعدة واشنطن في الكثير من القضايا السابقة ، واعتبار السلطنة مثالا لدول المنطقة التي لم يتورط أبناؤها في الجماعات الإرهابية .

وأخيرا ، نتساءل :
لماذا في الملف العماني كان الخبير الأمريكي صريحا وشفافا ، وربما يكون قد مرر سرًا من أسرار السياسة الخارجية الأمريكية ؟ هل كوسيلة ضغط ؟ وهل جاء لمسقط للترويج والتلويح بها ؟ فمستوى الحضور الذي دعي لمناقشته كان تمثيلا نوعيا لمؤسسات تعنى أو تهتم بملف السياسة الخارجية الامريكية في المنطقة ، وتتطلع لمعرفة مواقف ترامب وادارته المقربة منه من قضايا إقليمية شائكة ومقعدة ، قد تفجر المنطقة مجددا في حقبة ترامب .. والجزء الثاني من هذا المقال سنخصصه لقراءاتنا لهذا الاطار النظري لمحاضرة هذا الخبير الأمريكي الذي يسهم الآن في صناعة سياسة ترامب الخارجية – كما أسلفنا الى ذلك في مقدمة المقال – ؟ وكيف نربطها بنقاشاتنا معه ؟ وكذلك رؤيتنا للسياسة الخارجية الامريكية في حقبة ترامب ، وتولي رئاسة السياسة الخارجية لترامب شخصية موالية له انتقلت من الاستخبارات الى السياسة ، ولها مواقف عدائية وحادة جدا من قضايا إقليمية ساخنة ، كما سنحاول الإجابة عن تساؤل مهم جدا ، وهو كيف لم تحظَ مسقط بتركيز من إدارة ترامب كما يقول الخبير الأمريكي ؟ وكما يقال إذا عرف السبب بطل العجب ، وقد عرفنا بالسبب في النقاشات ، وطرحناه بقوة المنطق والحجة على الخبير ، وسنكشفه في المقال المقبل .

وأخيرا ، نتساءل :

شارك هذا الخبر