أثير – تاريخ عمان
إعداد: نصر البوسعيدي
قل للإمام الذي ترجى فضائله ابن الكرام وابن السادة النجب
وابن الجحاجحة الشم الذين هم كانوا سناها وسادة العرب
أمست سقطرى من الإسلام مقفرة بعد الشرائع والفرقان والكتب
جار النصارى على واليك وانتهبوا من الحريم ولم يألوا من من السلب
هكذا هزت مطلع هذه الأبيات الحزينة المختصرة هنا والتي وصلت من سقطرى لملك عمان الإمام الصلت بن مالك الخروصي وهي تستنجده لحماية سقطرى وأهلها وأعراض وشرف وكرامة نسائها من النصارى الذين نكثوا بالعهود وانقلبوا على المسلمين والوالي العماني فيها الذي استشهد على يد هؤلاء.
هذه الأبيات وهي جزء من قصيدة طويلة بعثتها فاطمة الزهراء ابنة أحمد بن محمد الجهضمية وأحزنت أهل عمان وإمامها الصلت بن مالك الخروصي وهي تطلب منه نجدتهم من نكث نصارى الجزيرة للعهد الذي كان بينهم وبين ملك عمان الإمام الجلندى بن مسعود ( 132هـ).
وبما أن سقطرى كانت تحت تبعية الممتلكات العمانية منذ ما قبل الإسلام فإن من المنطق جدا أن يلجأ أهلها لحكام عمان وأئمتها الذين حرصوا كل الحرص على تعيين أفضل الولاة والقضاة في الجزيرة لإحقاق الحق وحماية أهلها ونصرة المظلوم على من تسلط عليهم.
وعطفًا على رسالة الزهراء للإمام الصلت فقد تأثر أهل عمان كثيرا لما حدث في الجزيرة لا سيما أن الرسائل حينها لا تصل بالسرعة الكافية فما حدث في سقطرى مر عليه أسابيع كثيرة جار فيه النصارى على العرب المسلمين هناك، لذلك تحرك الإمام مباشرة وجهز جيشه وأساطيله بقيادة محمد بن عشيرة وسعيد بن شملال وحازم بن همام وعبدالوهاب بن يزيد وعمر بن تميم للتوجه مباشرة لإنقاذ أهل سقطرى وحقن الدماء وإنهاء تسلط النصارى عليهم الذين قتلوا الوالي العماني مثلما أشرنا والكثير من الأهالي.
وما يهمنا هنا أن نشير إلى تلك الوصايا العظيمة والوثيقة التاريخية التي حفظتها أمهات المصادر العمانية وفيها للإمام الصلت بن مالك الخروصي وهو يوجهها لجيشه وقادتهم يوصيهم بسقطرى وأهلها وإلزام القادة بالأخلاق الإسلامية العمانية الحميدة وشروط الاشتباك مع العدو وهي طويلة جدا سأختصرها هنا مخافة الإطالة لأهميتها وتبيانها لعمق العلاقات التاريخية التي تربط عمان بسقطرى وأهلها وهي كالتالي :
… “أوصيكم ونفسي بتقوى الله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير فإليه فتوبوا فإنه يغفر الذنوب لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى (وانيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون) …، فالزموا تقوى الله في الغيوب وداوا بها داء العيوب وتجهزوا للقاء الله بالطهارة من العيوب فإن الله يغفر الذنوب لمن يحوب، ثم ينصح إذ يتوب…،
وقفوا عن الشبهات واحرموا عن محارم الشهوات وغضوا أبصاركم عن مواقعة الخيانة واحفظوا فروجكم عن الحرام وكفوا أيديكم والسنتكم عن دماء الناس وأموالهم وأعراضهم ومشارب الحرام وجماعة السوء ومداهنة العدو, وأدوا الأمانات إلى أهلها ( وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون)، فإذا حدثتم لا تكذبوا وإذا وعدتم فلا تخلفوا وأقيموا الصلاة بقيامها وقراءتها وركوعها وسجودها وتحياتها وتكبيرها وتسبيحها والخشوع فيها لله ..
وأعلموا أني وليت عليكم يا معشر الشراة والمدافعة على جميع ( سقطرى ) أهل السلم منها وأهل الحرب وعلى الصلاة وقبض الزكاة والجزية والمصالحة والمسالمة والمحاربة لأهل النكث من النصارى أو من حاربكم من المشركين في سفركم أو في مستقركم، وعلى الأمر والنهي وإعطاء الحق ومنع الباطل وإنصاف المظلوم من الظالم، ووضع الأمور في مواضعها وإعطاء كل ذي حق نصيبه من العدل من قريب الناس أو بعيدهم وقسم ثلث الصدقات على أهلها وتزويج النساء التي لا يصح لهن أولياء في مواضعهن بمن رضين به، إذا كان لها كفؤا على ما ترضوا به من الصداق، ولا يكون الصداق أقل من أربعة دراهم، وإقامة الوكلاء لليتامى والأغياب الذين لا أوصياء لهم ولا وكلاء في أموالهم، وفرض الفرائض لليتامى في أموالهم وللنساء النفقات على أزواجهن بالعدل والمعروف، محمد بن عشيرة وسعيد بن شملال فاسمعوا واطيعوا لهما في طاعة الله وفيما دعاكم إليه من حق ومجاهدة أعدائه مجتمعين أو متفرقين في بر أو بحر، ولتصدق نياتكم وتحسن رعايتكم وتألوا على الحق قلوبكم(ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)…, وأجيبوهما ولا تخلفوا ولا تبطؤوا عن دعوتهما وتناصحوا فيما بينكم ولا تغاشوا ولا تباغضوا ولا تغضبوا ولا تحزنوا ولا تكاذبوا ولا تكالبوا ولا تحاسدوا ولا تكايدوا ولا تماكروا ولا تضاغنوا ولا تطاعنوا في الأحساب ولا تفاخروا في الأنساب ولا تضادوا، فإنه بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( المسلم أخو المسلم لا يضاره ولا يشاره ولا يماكره, وهم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا)…
وقد بغى هؤلاء النصارى وطغوا ونقضوا عهدهم ونرجو أن يديل الله عليهم، نبتهل أن يهدم محاصنهم، ويخرب بالعدل مساكنهم، ويغنمكم أموالهم وطعامهم، إن ربنا سميع قريب فإذا سرتم أو نزلتهم فأكثروا ذكر الله فإن بذكر الله تطمئن القلوب…, فشدوا على ربابنة السفن أن لا يتفرقوا ولا يسبق بعضهم بعض إلى (سقطرى)، فمن سبق فليقصر على أصحابه بقدر ما يكون حيث يسمع بعضهم دعاء بعض.
فإن أقدمكم الله الجزيرة فتناظروا وتشاوروا وأرجو أن لا يجمعكم الله على ضلال، فإن رأيتم أن يكون صمدكم ومنزلكم قريبا من القرية الناكثة، فتحاصروهم ويكون رسلكم إليهم من هناك، وترسلون إلى أهل العهد الذين لم ينقضوا عهدهم حتى يصل إليكم وجوههم ورؤسائهم فإن رأيتم أن يكون منزلكم في القرية، فافعلوا من ذلك ما اجتمع عليه رأيكم من بعد مشورة أهل الخبرة ممن ترجون بركة رأيهم وفضل معرفتهم، فإذا أرسلتم إلى أهل السلم والعهد فاعلموهم مع رسلكم أنهم آمنون على أنفسهم ودمائهم وحريمهم وذراريهم وأموالهم وأنكم وافون لهم بالعهد والذمة والجزية على الصلح الذي يقوم بينهم وبين المسلمين فيما مضى ولا ينقض ذلك ولا يبدله، وأمروهم بإحضار جزيتهم إليكم واختاروا إليهم رجالا من خيارهم من يثبت إلى الصلاح منهم، فوجهوهم إلى هؤلاء الناقضين لعهدهم الناكثين على المسلمين ببغيهم، واجعلوا ممن توجهون رجلين صالحين ممن يوثق بهم من أهل الصلاة، فإن لم يمكنكم بعث اثنين فواحد، فتأمروهم أن يصلوا إلى الذين نقضوا العهد، فتدعوهم على لساني وألسنتكم إلى الدخول للإسلام، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة مع حقوق الله والانتهاء من معصيته، فإن قبلوا ذلك فهي أفضل المنزلتين لهم وذلك يمحو ما كان من حدثهم، لأن الله يقول في المحكم من كتابه : ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم)…
وإن كرهوا أن يقبلوا الإسلام ويدخلوا فيه فلتدعوهم إلى الرجعة من نكثهم والتوبة من حدثهم إلى الدخول في العهد الأول الذي كان بينهم وبين المسلمين على أن لهم وعليهم الحق بحكم القرآن وحكم أهل القرآن من أولي العلم بالله وبدينه من أهل عمان ممن نزل إليهم أمر الملسمين، فإن أجابوا وتابوا فلتقبلوا ذلك منهم ولتأمروهم بترك ما في أيديهم وأيدي أصحابهم من أهل الحرب من نساء المسلمين ثم لا يتزوج رسلكم من عندهم حتى يقدم معهم رؤساء أهل الحرب ويسلموا إليهم النساء المسلمات اللاتي سبوهن, واجعلوا لرسلكم أجلا في رجعتهم لمن أجابهم وبالسبايا إلى ذلك الأجل أن لا تظلموهم ولا تخادعوهم ولا تماكروهم بالمطل والتواني في ذهاب الأيام، فإن إليكم بمن أجابهم من أهل الحرب وقد استسلموا وتابوا من حدثهم وجاؤوا بالنساء المسلمات فاقبلوا ذلك منهم، ولا تعرضوا لأحد ممن جاءكم تائبا مستأمنا مستسلما بسفك دمه ولا انتهاك حرمته ولا سبي ذريته ولا غنيمة ماله وليكونوا مثلكم آمنين، وخذوا جزية من وصل إليكم منهم، وأما من تمرد وأراد أن يبعث بجزيته ويقيم في منزله على حدثه فلا تقبلوا ذلك منهم, ومن صار منهم إلى أمانتكم وعهدكم فليكونوا في أسركم آمنين، وأحسنوا إليهم في طعامهم وشرابهم وامنعوهم ممن أراد ظلمهم حتى توصلوهم إلى والي المسلمين إن شاء الله، فإن أعطوها فلا سبيل عليهم، وإن رجع إليكم رسلكم فأخبروكم بأنهم كرهوا الدخول في الإسلام والرجعة عن نكثهم وحدثهم إلى العهد والذمة وإعطاء الجزية فقد حل لكم عند ذلك مناصبة هؤلاء الناكثين ومحاربتهم بالمكائد والقتل لهم حيث وجدتموهم بالبيات وغير البيات وسبي ذراريهم الذين ولدوا في حال نقضهم ونكثهم، فأما من كان مولودا في حال سلمهم قبل أن ينقضوا عهدهم فأولئك لا سبي فيهم واتقوا الله فيما غنمتم فلا تستحلوا قليلا ولا كثيرا من الشسع فما فوقه ولا وطء النساء من السبايا فإن ذلك حرام ومن الخيط والمخاط، ولا تغلوا من ذلك شيئا فإن ذلك عار وشنار ونار حتى تباع الغنائم فيحفظ خمسها من وليته أمركم محمد بن عشيرة وسعيد بن شملال فإن حدث بهما حدث فقد أقمت مقامهما حازم بن همام وعبدالوهاب بن يزيد وعمر بن تميم….
فإن لم تقدروا على إبلاغهم حجتكم وإبلاغ مقالتهم إليكم فلا تبيتوهم ولا تغتالوهم بالقتل ولا تسبوا لهم سبيا ولا ذرية ولا تغنموا لهم مالا حتى تسيروا إليهم بأنفسكم…، فإذا وصلتم إليهم دعوهم إلى الإسلام والدخول فيه، فإن أجابوا أقبلوا منهم وإن كرهوا دعوهم إلى الوفاء بالعهد والرجعة عن النكثة إلى حكم القرآن وحكم أهله من المسلمين بعمان، فإن قبلوا أقبلوا منهم، وإن كرهوا هللوا الله وكبروه وقاتلوهم.
ثم اذكروا الله وانسوا الدنيا فإنكم الحنفاء والله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا, فسدوا الصفوف وقووا النيات وجردوا السيوف واجعلوا لكم ميمنة وميسرة وقلبا, واعلموا أن السيوف مفاتيح الجنة وأن الجنة تحت البارقة…، وليجعل الله أصواتكم بالتكبير والتحكيم كالرعد القاصف في أسماعهم، ولوامع سيوفكم كالبرق الخاطف في أبصارهم، وعند ذلك لا تحصى أجوركم…، واصبروا ساعة يفرق الله فيها بين الحق والباطل، وقولوا كما قال إخوانكم لو ضربونا حتى نبلغ الغاف من عمان لعلمنا أننا على حق وأنهم على باطل وهم حزب الشيطان وأنتم حزب الرحمن ( اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون)…
وإذا التحمت الحرب بينكم وبينهم فلا تقتلوا صبيا صغيرا، ولا شيخا كبيرا، ولا امرأة، إلا شيخا أو امرأة أعانوا على القتال، ومن قتلتموهم عند المحاربة فلا تمثلوا به فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المثلة.
وما أخذتم من الجزية فارفعوه إلي وأما إن كان فيها شيء من الصدقات على أحد من أهل الصلاة فقبضتموه ففرقوا ثلثه على فقراء سقطرى بالاجتهاد منكم في ذلك وارفعوا إليه ثلثه…
ثم لا تغفلوا عن الحرس في الليل واجعلوا نوائب بينكم في كل ليلة حول قريتكم فإنه يقال بأن الله يباهي بنفر من عباده أمام ملائكته، ومنهم مقدمة القوم إذا حملوا، وحاميهم إذا انهزموا، وحارسهم إذا ناموا…
وأتموا الصلاة ما دمتم في القرية، وإذا خرجتم إلى أكثر من فرسخين من القرية صليتم قصرا، وجمعتم الصلاتين الظهر والعصر، والعشاء والعتمة…
ولا تبيعوا شيئا من الأسلحة (بسقطرى) ولا تشربوا نبيذا ولا يحدثن أحدكم امرأة خاليا، ولا يشتمن بعضكم بعضا ولا يكونن مجلسكم في لهو ولعب، ولا في هزل وكذب…، فمن ظفرتما عليه أنه يشرب نبيذا حراما أو خلا بامرأة يحدثها غير ذات محرم منه ممن تسبق إلى قلوبكم فيه التهمة أو يكون منهم اللهو باللعب أو بالغناء أو بشيء مما يكرهه الله والمسلمون أو آذى أحد من المسلمين أو والى أحد من عدوهم، أو باع سلاحا في أرض الحرب، فقد أذنت لكما في قطع صحبتهم وإخراجهم من عسكركم وقطع النفقات والإدام عنهم إلا من تاب منهم واستغفر ربه وراجع ما تحبون منه، فاقبلوا توبته وأقيلوا عثرته وردوا عليه نفقته ورزقه.
ومن أراد من أهل (سقطرى) من أهل الصلاة من رجال ونساء وصبيان أن يخرجوا معكم إلى بلاد المسلمين فاحملوهم في حمولتكم وانفقوا عليهم من مال المسلمين إن شاء الله، ومن كان هنالك من أولاد الشراة وأعوان المسلمين فاحملوهم إلى بلاد المسلمين، فإن تلك دار لا تصلح لهم بعد تلاحم الحرب بيننا وبينهم.
واعلموا أنه لا يحل لكم نكاح نساء النصارى من أهل (سقطرى) لا نساء أهل العهد منهم ولا نساء أهل الحرب إلا نساء الذين يقرأون الإنجيل من أهل العهد منهم…، وأما أهل الحرب منهم فلا يحل نكاح نسائهم قرأوا الإنجيل أو لم يقرأوه ، ولا تؤكل ذبائحهم كانوا من أهل العهد أو الحرب.
ولا تختلفوا في آرائكم لا في سلمكم ولا في حربكم، وليكن رضاكم واحدا وغضبكم واحدا ووليكم واحدا وعدوكم واحدا، ودمكم سواء ، واسأل الله أن يهديكم للإتلاف…، ويصم بكم منهم المسامع، ويحصدهم لكم بالقواطع اللوامع، ويأسرهم لكم في المجامع حتى يحيي بكم الشرائع، ويهب لنا فيكم أكمل الصنائع، ويجعلكم وإيانا من في الحمى والودائع…، وجعل كلمتكم العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، وأيدكم بروح القدس الذي لا يهزم ولا يغلب، وأذل الشيطان وحزبه بالرعب والرهب والغرق، وقطعهم شذرا مذرا، ومنحكم منهم أدبارا، وهتك بكم منهم أستارا، وأهلك بكم أرواحا وأبشارا، وأصلاهم بكم بورا ونارا آمين يارب العالمين.
وصلى الله على سيدنا محمد عبده ورسوله..، وشهد الله على ما نقول وكفى به شهيدا، وأشهدكم الله وملائكته ناصرين وضاربين لوجوه الكافرين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.
انتهت الوصايا العمانية لأهل سقطرى هنا، ولكن التاريخ لا تنتهي سيرته، ومهما مرت الأيام والسنين سيبقى تاريخ أهل عمان ناصعًا في نجدة الشعوب وفي نصرة المظلوم وفي نشر القيم والأخلاق الإسلامية الأصيلة في كل بقعة يصلون إليها لأن الحب والسلام والعدل أساس مبادئهم ومنهج دربهم وفتوحاتهم.
**********************************
المرجع: تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، الشيخ العلامة نور الدين عبدالله بن حميد السالمي، مكتبة نور الدين السالمي – السيب – مسقط – 2000م





