د.سالم الشكيلي يكتب: عيني عليكِ قريرة بوجود قائد المسيرة

د.سالم الشكيلي يكتب: عيني عليكِ قريرة بوجود قائد المسيرة
د.سالم الشكيلي يكتب: عيني عليكِ قريرة بوجود قائد المسيرة

أثير- د.سالم الشكيلي

مهما حاول المرجفون في الأرض ، ومهما كاد المكيدون بالشر ، فإنهم لن ينالوا منك أيتها الغالية ولو اجتمعت معهم كل عصابات المكر والغدر ، ممّن تسربلوا بسرابيل الخنا والخيانة ، لأنك يا عمان على الحق والصدق ثابتة ، ولقضايا السلم والعدل ناصرة ، وبحبل الله المتين مستمسكة ، فكان حقا أن ينصرك الله ويجعل أقدامك راسخة ، ومن كان الله معه ، فلا خوف عليه ولا حزن ، ماذا كان سيضيرهم لو أنهم اتخذوك عند الشدائد سندًا ، وهم موقنون أنكِ لكذلك ، وعند المحن قوة وعضدًا ، وهم يعلمون أنّكِ الملاذ لهم ، بدلا من أن يلفّقون التهم إليكِ جزافا ، ويرمونكِ إفكا وأنتِ الطاهرة المحصَنة الحصينة المحصّنة ، ويخوّنوك وهم يعلمون أنك من كل هذا براء ، كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب .

ويأبى الله إلا أن يُظهر الحق العُماني ، ويُبطل أباطيلهم فتأتي الشهادة ممن لهم حليفًا وظهيرًا ، ناطقة بالصدق قولا ، وبالحق جهرًا ، وهذه الشهادة ، وإن لم تضف إلى الواقع شيئًا جديدًا ، إلا أنها تمثل اعترافًا، لا تدحضه رواية باطلة من هنا ، أو تهمة ملفقة من هناك .

اعترف تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الصادر مؤخرًا ، بأن سلطنة عمان شريك مهمٌ في المنطقة ، وهذه الشراكة تنبع من كون عمان لاعبًا أساسيًا في صنع وإشاعة السلم ، ليس فقط في الجوار الإقليمي في المنطقة ، وإنما في العالم أجمع ، بما تمثله من اعتدال وحياد إيجابي في النزاعات الإقليمية والدولية ، وعلى إثْر ذلك فهي بهذا الاعتدال والحياد الإيجابي تُعدّ طرفًا مقبولًا للوساطة بين الأطراف ، وهذا ما تدركه الخارجية الأمريكية من خلال اطلاعها على قضايا المنطقة والعالم .

وأشاد التقرير بجهود السلطنة في مكافحة الإرهاب ، وهي جهود ليست للاستهلاك الإعلامي ، بل هي جهود فعلية ، آمنت بها عمان منذ زمن بعيد ، فجاءت قوانينها وتدابيرها الأمنية والاحترازية من جهات الاختصاص ، لا تعمل على مكافحة الإرهاب فحسب ، بل إلى استئصال رؤوسه وذيوله ، حتى باتت البلاد واحة أمن وأمان للمواطن والمقيم . وقدّر التقريرُ العملَ العماني بصمت ودون ضجيج لمحاربة هذه الظاهرة الخطيرة التي أصبحت تقلق وتهدد العالم بأسره .

وقد جاء الاعتراف صريحًا وواضحًا ، لمن خُتِمَ على قلبه وسمْعه ، ولِمن على بصره وبصيرته غشاوة ، ليؤكد أنّ عمان قادرة بإمكاناتها الذاتية ، للدفاع عن أراضيها وسيادتها وحماية أمنها، ولديها قوة لا يستهان بها تتمثل في أجهزتها الأمنية والعسكرية المختلفة ، إلى جانب وعي شعبها وتماسكه في لحمة وطنية ، غير قابلة للاختراق مهما تعددت وسائل العابثين والمتنطعين . وهذا التقدير السليم من الخارجية الأمريكية ، لم يأتِ على سبيل المجاملة لعمان لأنه ليس لديها ما تدفعه لشراء التقارير الوهمية ، وإنّما هو تقدير يستند إلى قراءة واقعية ، ومعلومات استخباراتية وعسكرية ، خضعت للتدقيق والتمحيص قبل أن تعلن في هكذا اعتراف ، تقرأه وتعوّل عليه وتستقي منه دول العالم كلها ، باعتبار صدقية ومصداقية تقريرلخارجية أعظم دولة في العالم ، والذي ينسجم ويتماشى مع معايير غاية في الدقة والانضباط والثبات ، ولا يخضع لمتغيرات خاصة تحكمها العاطفة والحالات الطارئة والحادثة .
ونعود ونكرّر السؤال :
هل من مدّكر يفهم ما يعنيه التقرير من مضامين !!!؟ .

وأشار التقرير أيضًا ، إلى جهود السلطنة فيما يتعلق برسالتها السامية ، الوسطية الداعية إلى الاعتدال وعدم التطرف ، ونبذ العنف بكافة أشكاله وصوره ، والتشجيع على الحوار بين المذاهب والأديان ، والتعامل بالحسنى للوصول إلى صيغة مشتركة للتعايش في محبة وسلام ووئام ، وهي جهود يعترف بها المجتمع الدولي ويقدرها .



إنّ التقرير الأمريكي ، وبحسب تحليلي الشخصي ، يحمل مضامين عديدة ، فهو أولًا يأتي من أكبر مؤسسة ومن دولة عظمى في العالم دون دفع مسبق أو لاحق ، ويعد ذا مصداقية عالية ، ويستند كما سلف القول، إلى قراءة ومعلومات من أجهزة استخبارتية وعسكرية يعترف لها بالقدرة الفائقة على جمع المعلومات وتحليلها بشكل علمي وليس عاطفيا ، وبالتالي ترسل رسائل سياسية واضحة وجلية لمن يعنيهم الأمر ، إن لم يخب ظني وتقديري .

ومع أهمية هذا التقرير في مضمونه وتوقيته ، إلا أنه بالنسبة لنا وللكثيرين لم يقل شيئًا جديدًا ، لكنه تأكيد على المؤكد ، فعمان بسياستها المتزنة والمعتدلة والحيادية ، أثبتت نجاحها وصحتها ومساعدتها للجميع ، والمواقف العمانية التي تقوم على توجيه مباشر من لدن حضرة صاحب الجلالة سلطان البلاد المعظم ، كانت صريحة وعلى مسافة واحدة من الجميع ، كما أنها مثلت على الدوام نقطة ارتكاز لإشاعة السلم العالمي ومكافحة الإرهاب ونبذ التطرف بشتى أنواعه ومعتقداته ، إلى جانب الدعوة المستمرة إلى تغليب الحوار في حل النزاعات والصراعات بين كافة الأطراف

حقٌ لك ياعمان أن تفخري وتفاخري بهذه السياسة الحكيمة التي أذهلت العالم وأجبرته على الاعتراف بها طوعًا وليس منًا أو مجاملة ، وجعلت من هذه السياسة نموذجًا يُحتذى ، وسلوكًا أمثل للعيش والأمن السلمي يصلح لكل زمان ومكان . ولذلك فإنّ عيني وعيون محبّي السلام ، وعمان السلام ، يا عمان السلام عليكِ قريرة وهانئة ، ونفسي مطمئنة وناعمة ، بوجود قابوس السلام ، حفظه الله ورعاه ، وأطال في عمره في صحة وعافية وسؤدد .
فامضي بقوافل الخير للأمام .


شارك هذا الخبر