عادات زراعية تندثر على يد وافد، فما مصير الأجيال القادمة؟!

عادات زراعية تندثر على يد وافد، فما مصير الأجيال القادمة؟!
عادات زراعية تندثر على يد وافد، فما مصير الأجيال القادمة؟!

تحقيق: جليلة سيف الهنائية

مارس الإنسان العماني منذ القدم الكثير من المهن والحرف والأعمال المختلفة، ولعل أقدم هذه المهن هي مهنة الزراعة، ومع تطور المجتمعات بدأت تتلاشى شيئًا فشيئًا ومن المؤسف حقا أن نرى في هذه الأيام ازدياد استجلاب العمالة الوافدة لشغل هذا القطاع بكافة أشكاله، فما مصير هذا القطاع وما مصير الأجيال القادمة؟!

الأسباب والمخاطر

أبدى ناصر بن سيف اليحيائي صاحب مكتب الخطط المستقبلية ببهلاء رأيه قائلا: من المؤسف حقا أن نرى تزايد أعمال الوافدين لشغل هذا القطاع وبرأي أن ابتعاد الشباب عن هذه الحِرّف هو أحد الأسباب، حيث أن التطور العمراني ودخول التكنلوجيا ساهم بتوجيه ميولهم واهتمامهم نحو التكنولوجيا والإلكترونيات بشكل أكبر، مشيرًا بأن للعمالة الوافدة العديد من المخاطر لكونها دخيلة وذات عادات وتقاليد مختلفة والتي قد تدخل عادات سيئة للمجتمع العماني.

عادات زراعية تندثر على يد وافد، فما مصير الأجيال القادمة؟!
عادات زراعية تندثر على يد وافد، فما مصير الأجيال القادمة؟!

من جانبها، قالت ابتسام بنت سليمان الحسنية مسؤولة قسم المتابعة والتنسيق بمكتب سعيد الشرجي للمحاماة والاستشارات القانونية، بأن سبب تزايد العمالة الوافدة هو بحث الشباب عن مجالات مختلفة على حسب التطور التكنولوجي، حيث يرى البعض أنه لاجدوى لبقاء مهنة الزراعة، فهم غالبا يبحثون عن الراحة لذلك يقومون بجلب العمالة الوافدة للقيام بهذه المهنة بدلا منهم مما يؤثر سلبا على هذا القطاع.

عادات زراعية تندثر على يد وافد، فما مصير الأجيال القادمة؟!
عادات زراعية تندثر على يد وافد، فما مصير الأجيال القادمة؟!

وأضافت بأن للعمالة الوافدة آثار سلبية كثيرة منها: الآثار الأخلاقية، إذ إن لكل أمة وشعب ما يميزه عن غيره سلوكا وأدبا وقيما وأخلاقا، وهذه الشعوب تأتي بما اعتادت عليه من ممارسات، فتؤثر في المحيط الجديد خاصة إذا اختلطت بالسكان، وطال مكوثها في البلاد، وهذا التأثير السلبي في الجوانب الأخلاقية بدا واضحا جليا في عدد من الممارسات التي ما كان العماني يعرفها من قبل. بالأضافة للآثار الأمنية، حيث أصبحت العمالة الوافدة كتلة فاعلة، وتجمعا ينسق فيما بينه، ونحن إذا نظرنا إلى أعداد الجرائم وتمعنا في الإحصائيات الصادرة لوجدنا أن أكثر هذه الأعمال صادرة عن العمالة الوافدة، وهو ما نراه جليًا من خلال الأخبار التي تنشرها الأجهزة الأمنية ودورها الكبير للحد من آثار وجود هذه العمالة الوافدة الأجنبية.

أما سعيد بن حمدان الهنائي، وهو رئيس قسم تنمية النخيل بوزارة الزراعة والثروة السمكية، فيرى بأن السبب هو عزوف الشباب عن مهنة الزراعة واتجاههم للتجارة والوظائف في القطاعين العام والخاص، موضحًا بأن العمالة الوافدة تشكل خطرًا كبيرًا على الأراضي الزراعية وذلك لعدم تقيدهم بالقوانين والأنظمة الزراعية وتدميرهم لهذه الأراضي باستخدام المواد الكيميائية من مبيدات وأسمدة منها المحظورة وبكميات تفوق التوصيات البحثية والإرشادية، كما أن خطرهم يصل للمجتمع أيضا من خلال نشر عادات وتقاليد غير مألوفة بمجتمعاتنا.

عادات زراعية تندثر على يد وافد، فما مصير الأجيال القادمة؟!
عادات زراعية تندثر على يد وافد، فما مصير الأجيال القادمة؟!

كذلك، أوضحت عفراء المقبالي، أخصائية توجيه مهني، بأن أبرز أسباب تزايد العمالة هو الراتب الذي يتقاضاه العامل الوافد والذي يكون قليلا مقارنة بالمواطن بالإضافة إلى أن المواطن لا يريد القيام ببعض الأعمال خصوصًا الشاقة منها كما أن عدد ساعات العمل غير محدود.

وأضافت: في المقابل هناك العديد من المخاطر أهمها السرقة والنصب والاحتيال وحالات الاعتداء على الغير.

من جانبها، ترى أمل بنت راشد الحاتمية، معلمة تاريخ، بأن سبب تزايد العمالة الوافدة في قطاع الزراعة هو عزوف الشباب العماني عن مهنة الزراعة لأسباب عديدة أهمها: ضعف الراتب القليلة، الجهد والمشقة وظهور مهن أخرى أفضل. أما عن المخاطر فترى الحاتمية بأن هناك العديد منها أهمها
تخريب الأرض الزراعية بسبب استخدامها المتكرر وظهور مشاكل التربة كالتملح واستخدام الأسمدة الكيماوية التي قد تؤثر مستقبلا على الإنتاج.


الطرق المتبعة لتنشئة جيل يهتم بالقطاع الزراعي

يقول ناصر اليحيائي بأنه من المهم إدخال برنامجًا تدريبيًا في المدارس والكليات بمثل هذه الحرف واعتبارها مادة أساسية، أما ابتسام الحسنية فتقول بأنه يجب عمل توعية بشكل عام لأبناء الوطن، بضرورة ممارسة مهنة الزراعة، وأنه لا يمكن الاعتماد الكلي على الوافد ولابد أن يستوعب المواطن الأضرار التي تلحق بكثرة وجود الوافدين.

من جانبه، قال سعيد الهنائي بأنه يجب إنشاء معاهد أو مراكز تدريبية أسوة بالمعاهد التدريب المهني وفتح مجال للشباب للاهتمام بالجانب الزراعي ومنح أراضٍ زراعية مع توفير الماء والمعدات اللازمة. أما عفراء المقبالية فترى بأنه يجب زيادة الوعي الثقافي لدى هذا الجيل وتعريفهم بأهمية جميع العادات والتقاليد.

وتضيف أمل الحاتمية: يجب إدراج مناهج منفردة متعلقة بالزراعة يصاحبها جانب عملي تطبيقي كما كان في السابق وتنشئة الأبناء على حب الزراعة من خلال تعويدهم على زراعة الشتلات في البيت أو المدرسة أو في الحي بالإضافة إلى ضرورة تشجيع الشباب على العمل في هذا القطاع عن طريق المكافآت وتحديد ساعات عمل معينة.

ومن هنا يمكننا القول أنه وجب على المجتمع تنشئة جيل محب لهذه المهنة وشباب قادرين على العمل فيها لتقليل الاستعانة بالأيدي الوافدة وتجنب مخاطرها وحتى تبقى هذه المهنة بنكهتها العمانية الأصيلة.

شارك هذا الخبر