حكاية مواطن و5 أبناء من مؤسسة بـ 20 ألف ريال إلى علامة تجارية

حكاية مواطن و5 أبناء من مؤسسة بـ 20 ألف ريال إلى علامة تجارية

أثير-جميلة العبرية

“برأس مال بلغ حوالي 20 ألف ريال عماني آنذاك بدأت حكاية مؤسسة في عام ١٩٩٤م شرعت أعمالها في سوق نزوى تحت مسمى مؤسسة أبو عماد الطيواني للتجارة، وكان يشغل هذه المؤسسة والدي العزيز سيف بن ناصر بن سيف الطيواني ونحن 5 أبناء بدأنا بالعمل مع الوالد منذ أن كنا في سن الطفولة، وفي عام ٢٠٠٢م اتخذنا فكرة تطوير المؤسسة وقمنا بإنشاء ورشة متخصصة في مجال صناعة الفضيات تحتوي على عامل واحد فقط”.

حكاية مواطن و5 أبناء من مؤسسة بـ 20 ألف ريال إلى علامة تجارية
حكاية مواطن و5 أبناء من مؤسسة بـ 20 ألف ريال إلى علامة تجارية

هكذا بدأ الشاب عماد الطيواني سرد الحكاية لـ “أثير” عن “حلية” التي سنعرف تفاصيل تجربتها المتفردة في السوق العمانية عبر السطور التالية.

يُواصل الطيواني الحكاية فيقول: في عام ٢٠٠٦م وبعد تخرجي من الدراسة بدأت بالعمل الفعلي مع الوالد وكان الهدف الرئيسي تطوير المؤسسة من ناحية الكفاءة الإنتاجية في الورشة بالإضافة إلى افتتاح أفرع أخرى للمؤسسة داخل الولاية، وفي عام ٢٠٠٧م تم زيادة الكادر الوظيفي في المحل والورشة، بمعدل 3 أشخاص لكل منهما، وفي عام ٢٠٠٩م تم افتتاح الفرع الثاني للمؤسسة تحت مسمى روائع الشهباء، وفي العام نفسه زاد الكادر الوظيفي إلى ٥ أشخاص في كل من المحلات والورشة، فأصبح عدد الكادر بالمؤسسة ككل ١٠ أشخاص، وبعدها بعامٍ تقريبا قامت المؤسسة باستثمار البيت الحرفي العُماني بولاية نزوى من الهيئة العامة للصناعات الحرفية فتم رفع عدد الكادر الوظيفي إلى ١٤ شخصًا.

حكاية مواطن و5 أبناء من مؤسسة بـ 20 ألف ريال إلى علامة تجارية
حكاية مواطن و5 أبناء من مؤسسة بـ 20 ألف ريال إلى علامة تجارية

ويضيف عماد: بعدها توالت التطويرات من خلال إنشاء ورشة أخرى بحيث تكون إنتاجيتها تختلف عن إنتاجية الورشة الأولى من حيث نوعية البضاعة وكذلك قمنا بإنشاء ورشتنا المتخصصة في مجال تصنيع العلب للهدايا. وهكذا خطوة وراء خطوة إلى أن بدأنا بأخذ الخطوة الأكثر صعوبة في عالم التجارة وهي التفكير بإنشاء علامة تجارية متخصصة في مجال الخناجر والسيوف والفضيات والهدايا بشكل عام، وبدأنا في الخطوات الرئيسة لإنشاء هذه العلامة التجارية في بداية سنة ٢٠١٧م وبحمد من الله وتوفيقه تم افتتاح الفرع الأول لهذه العلامة في شهر مارس من عام ٢٠١٨م تحت مسمى ( حلية ).

ويُطلعنا عماد بـ “صراحة” على نسبة التعمين في مشروعهم قائلا: تبلغ نسبة التعمين في المؤسسة ٣٥ بالمائة؛ لكن النسبة المتبقية التي تحتوي على العمالة الوافدة هي في مجالات من الصعب توظيف العمالة العُمانية بها وهي ورشة النجارة وورش الفضة، أما بالنسبة للعمل داخل المحلات فهي للعمانيين فقط وبنسبة ١٠٠ %.

الأمر الآخر المميز في القصة أن المشروع يضم إدارة شبابية ليس لهم وظائف حكومية سوى الوظيفة التي يشغلونها بالمؤسسة وهم متفرغون لها بشكل كامل. يقول عماد : من الأفضل لأي شخص يملك عملًا تجاريًا أن يكون الأولاد والعائلة بشكل عام هم من يُدير العمل لما لهذه الأعمال من تراكمات اقتصادية مهمة للمواطنين بشكل خاص والبلد بشكل عام.

حكاية مواطن و5 أبناء من مؤسسة بـ 20 ألف ريال إلى علامة تجارية
حكاية مواطن و5 أبناء من مؤسسة بـ 20 ألف ريال إلى علامة تجارية

لكل مشروع تجاري لابد من عقبات أو تحديات كبيرة كانت أم صغيرة وهذا ما يؤكده الطيواني بقوله: التحدي الأول أن السوق المحلي أصبحت فيه محلات كثيرة تشغل جانب الأكسسوارات الفضية أو الذهبية التي يتم شراؤها من الأسواق الصينية، وكلفتها رخيصة جدا مقارنة بأسعار خامات الفضة الأصلية المرتفعة وكذلك الكلفة الإنتاجية لها، وهذا تحدٍ كبير بالنسبة لنا، خصوصًا إذا ما أردنا تخفيض كلفة الإنتاج وزيادة الكميات لنتماشى مع السوق ومتغيراته،
كما أن القائمين على مثل هذه الأعمال هم من الجنسيات الآسيوية الذين يقومون بعمل “لوبيات متخفية ” والعمل بطرق غير مشروعة داخل البلد وهذا يؤثر علينا كثيرًا حيث إننا نتحمل تكاليف تشغيلية كثيرة من ناحية التراخيص الحكومية بالإضافة إلى الرواتب والمأذونيات أما بالنسبة للعمالة المتخفية فهي لا تتحمل هذه التكاليف نهائيًا”.


ويشير عماد إلى أن العلامة التجارية (حلية) لديها تصاميم تنفرد بها، قائلا: نقوم بعمل تصاميم خاصة بنا وباجتهادات شخصية في الوقت الراهن والخطة المستقبلية القريبة هي توفير مصممين متخصصين في مجال المجوهرات بحيث تناقس تصاميمهم التصاميم العالمية وتكون إنتاجيتها في ورشنا الخاصة بإذن الله”. موضحًا بأن طلبات الزبائن دائما ما ترتكز على شيئين أساسيين هما:
أ – الخامة المستخدمة (الفضة) وخلوها من الإضافات التي تؤثر عليه كالنحاس وغيرها من المواد التي تقوم بعض العمالة المتخفية بإضافتها للتقليل من التكلفة.
ب – جودة المنتج من ناحية نظافة العمل والإتقان فيه وشكله النهائي.


وفي خاتمة الحكاية يؤكد الشاب عماد أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي الرافد الحقيقي للاقتصاد الوطني بشكل عام وللأفراد بشكل خاص حيث إنها تقوم باحتواء السيولة المالية داخل السلطنة والحيلولة دونما خروجها من البلاد، مناشدًا المسؤولين والمواطنين عبر “أثير” بالالتفاف حول هذه المؤسسات ومساندتها بكل ما تحمله الكلمة من معنى، كما ينصح الشباب العُماني الطموح بالوقوف على مؤسساتهم والعمل على تطويرها من كافة النواحي والقيام بالمشاركة في الورش التدريبية والتثقيفية التي تقوم بها الجهات لما لها من أثر كبير في تطوير المشاريع سواء على مستوى الأفكار أو طرق التسويق.

شارك هذا الخبر