أثير-نوف الغافرية
حصلت تهاني بنت عبدالله الحوسنية، باحثة في مركز الدراسات العمانية بجامعة السلطان قابوس على درجة الماجستير في التاريخ بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف من كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس بعد مناقشة رسالتها عن “نظام الحُكم في عُمـان بين فقه المذهب والممارسة السياسية”.
“أثير” تواصلت مع الباحثة تهاني لمعرفة تفاصيل أكثر حول الدراسة حيث قالت بأنها تهدف إلى الكشف عن أبرز الأوضاع الداخلية والخارجية التي أثرت على الفكر السياسي الإباضي وكيف تعامل معها خلال القرون 2 -4هـ/ 8 -10 م وتشخيص الأوضاع والأساليب التي سعى من خلالها الفكر الإباضي إلى استيعاب البعد القبلي وأبعاد ذلك على كل منهما إضافةً إلى الوقوف على مبادئ الفكر السياسي الإباضي ومدى مواكبته للمستجدات والمتغيرات وفقًا للأوضاع السياسية خلال فترة الدراسة.
وتكمن أهمية الدراسة حسب ما أوضحت الحوسنية في محاولتها الكشف عن الظروف والأوضاع التي أسهمت في تحوّل الإباضية من مجرد موقف سياسي تجاه الأحداث التي عصفت بالأمة الإسلامية في القرن 1هـ/ 7م إلى تيار سياسي له نظريته السياسية في الحكم، نجح تطبيقها في عدة بقاع من العالم الإسلامي لاسيما في عُمان وبعض من بلاد المغرب العربي إذ نشأت هذه النظرية من منطلقات سياسية معارضة لممارسات الدولة الأموية، ثم تكونت وتبلورت نتيجة علاقات وظروف معقدة في محيطها الجغرافي والاجتماعي والسياسي الذي تفاعل مع ثوابتها وأثر على ممارستها واتجاهاتها ومتغيرات قواها بين مبادئها وتقاليدها والموروث الاجتماعي المحلي.
وأضافت: “يأتي اختيار الفترة التاريخية الممتدة من(177- 362 هـ/ 793- 978م) لاعتبارين أساسيين متناقضين، الأول: يعبر عن مرحلة قوة تمثلت بقيام الإمامة الإباضية الثانية وتميزت في الوقت نفسه بالاستقرار السياسي والقوة والازدهار. أما المحدد الزماني الذي ختمت به الدراسة: فيعبّر عن مرحلة الضعف بسقوط الكيان السياسي للإمامة في نهاية القرن 3هـ/9م، ودخول البلاد حالة من التفكك والصراع انتهت بالسيطرة الخارجية على عمان”.
وقالت الباحثة بأن هناك عددًا من الدراسات التي أرّخت النظام السياسي (الإمامة) في عُمان، أو التي تناولت أبعاد الفكر الإباضي وفق سياق تاريخي سعت من خلاله إلى تحليل مرئياته، إلى جانب الدراسات التي أرّخت الأحداث السياسية والتاريخية فيها إلا أن ما يمكن أن يميز هذه الدراسة أنها تحاول تحليل الفكر الإباضي وفق فلسفة ( النظرية والتطبيق) ضمن سياق التاريخ وتفاعل كل من فقه المذهب مع الواقع بناء على ما تفرضه المستجدات والظروف، ومعالجة الدوافع والمتغيرات التي طرأت على مبادئه وتقاليده عبر القرون 2 و 4 هـ/ 8 و 10 م، وما للأوضاع الداخلية والخارجية من أثر على نظرية الإمامة وتقاليدها ، ومدى محاولتها لاستيعاب خصوصية التجربة العمانية في نظام الحكم، حيث ستركز الدراسة على ممارسة مبادئ النظرية السياسية للإمامة وتفاعلها مع قوى المجتمع وانعكاس ذلك على تطور الفقه الإباضي في عمان ضمن الإطار النظري والعملي.
وذكرت بأن الدراسة انقسمت إلى ثلاثة فصول هي:
1-الفصل الأول: الأحداث السياسية في العالم الإسلامي وأثرها في تشكّل الفكر السياسي الإباضي (مدخل عام استعرضت الباحثة فيه تطور مؤسسة الخلافة وأبرز التطورات السياسية التي شهدها العالم الإسلامي بعد أحداث الفتنة والتحكيم في القرن 1هـ/7م ، والتركيز على الممارسات السياسية للدولة الأموية والعباسية التي من خلالها تشكّلت ملامح الفكر السياسي الاباضي)
2-الفصل الثاني: الفكر السياسي الإباضي بين النظرية والتطبيق (تطرقت فيه الباحثة إلى نظام الحكم القبلي السائد في عمان قبل إعلان الإمامة الإباضية فيها، ثم قيام الإمامة الأولى والظروف التي رافقت ذلك ثم سقوطها، ومن ثم إعلان الإمامة الثانية والأوضاع التي تشكلت من خلالها التجربة العملية للنظرية السياسية عند الإباضية، وتفاعلها مع القوى القبلية في المجتمع العماني، وأثر ذلك على قوتها وبقائها أو ضعفها وزواله)
3-الفصل الثالث: الدولة والقبيلة في عمان (ناقش هذا الفصل ملامح الدولة التي تأسست في عهد الإمامة في مرحلة القوة من خلال المؤسسات التي ساهمت في إدارة شؤون المجتمع وشكلت ركيزة أساسية لقوتها وتمكينها واستقرارها، كما تطرق إلى مرحلة ما بعد عزل الإمام الصلت بن مالك، وتغير الملامح السياسية لدولة الإمامة وفق النتائج التي ترتبت على العزل بتحول الثقل السياسي من الأئمة والعلماء إلى الزعامات القبلية، ومآلات الصراع على السلطة والتفكك السياسي الذي نتج عنه تدخل قوى خارجية متمثلة بالدولة العباسية وخضوع عمان لحكم أسر بني سامة وبني وجيه وتعرضها لهجمات القرامطة، إلى جانب الجدل الفكري الذي تمخض عنه نظرية العزل وفق الأحداث التي قلبت موازين القوى السياسية وانقسام العلماء إلى تيارين فكريين تمثل في النزوانية والرستاقية وأثره على مجريات الأحداث).





