رغم سلبياته: “كورونا” زائر ثقيل يحمل بعض الإيجابيات

رغم سلبياته: “كورونا” زائر ثقيل يحمل بعض الإيجابيات
رغم سلبياته: “كورونا” زائر ثقيل يحمل بعض الإيجابيات

أثير – ريما الشيخ

منذُ دخول فيروس كورونا على حياتنا أصبح جزءًا منها، وأثارَ الذعر فينا وتفشى الشك حولنا، أخذ يعطل عاداتنا ويغير نمط حياتنا اليومية، فأغلقت المدارس والجامعات وبدأ التعليم عن بعد، وأُغلق بعض المؤسسات والدوائر، مع قلّة نسبة الموظفين في البعض منها، وأغلقت المحلات التجارية، كما فرضت غالبية دول العالم إجراءات استثنائية، شملت تعليق الطيران منها وإليها، ومنع المواصلات العامة ووصل الأمر إلى فرض حظر للتجوال في بعض الدول بصورة كلية أو جزئية.

نعلم أن أزمتي الوضع الاقتصادي وكورونا أجهزتا على القطاعات الاقتصادية كافة بدءًا من المحال التجارية والمولات وصولاً إلى قطاع المصارف والطيران وغيره، ففي عصر الكورونا أصبح كل شيء في البيت وعاد لمّ شمل العائلة كما في السابق، ولم يعد يُمارس كل فرد من أفراد العائلة عزلته عن الآخر بفعل انشغال كل من أفرادها بمشوار مع صديق أو تمضية وقت في مقهى أو نادٍ وإلخ.. إنما باتت الطقوس كلها تمارس في المنزل لتجتمع العائلة على طاولة واحدة تتناول الطعام، لتمضية وقت ممتع “كأيام زمان”.

وبعد أن كان التسوق تحصيل حاصل كنوع من الترفيه عن النفس، وكلٌ حسب إمكاناته طبعًا، فإن الوضع تبدل ما بعد الضائقة الاقتصادية وكورونا، فالأولى جنبت الناس صرف الأموال، والثانية قللت خروجهم من المنزل تفاديًا لأي عدوى محتملة، وكأننا نعيد تدوير ملابسنا وطعامنا وأوقاتنا وأيامنا للاستفادة قدر الإمكان مما لدينا، خوفًا من الإصابة أو الإسراف في آن واحد.

اليوم وصلنا إلى مرحلة أصبحنا نعرف فيها قيمة العائلة والرزق والصحة لأننا أصبحنا على شفير فقدانها، لا بل زاد تقربنا من الله الذي نلجأ إليه في الشدائد ولكن هذه المرة فإن التعبد لم يعد جماعيا بعد أن أصبح للضرورة الابتعاد عن زيارة المساجد والكنائس والاستعاضة عنها بالتعبد والصلاة في البيوت، حيث دعواتهم تصل للخالق عز وجل أينما كانوا حفاظًا على سلامتهم.

وما ينطبق على الأفراح بات ينطبق على الأحزان أيضًا حيث إن قلة قليلة تشارك هذه الأيام في العزاء تفاديًا للاختلاط والمصافحة والتقبيل كما جرت العادات والتقاليد.

والذي لا يعرفه كثيرون منا أن فيروس كورونا له كثير من الإيجابيات على البيئة والإنسان بالرغم من مخاطره وسلبياته، فأسهم فى تقليل نسب التلوث في المدن التي خُليت من البشر بسببه، خاصة تلوث الهواء الناجم من عوادم السيارات ودخان المصانع.

وعلى المستوى الإنساني أسهم فيروس كورونا في لّم شمل سكان العالم تحت مسمى إنقاذ البشرية، فلأول مرة تتحد الشعوب العربية والغربية وتجتمع على هدف واحد وهو محاربة هذا الوباء، فنسى العالم الحروب والصراعات المذهبية والطائفية والدينية والعرقية وانشغل بمحاربة هذا الوباء باكتشاف الدواء من خلال البحث العلمي، أما على المستوى الديني أو الروحي فأصبح كل إنسان يفكر فى الموت حتى وهو آمن في منزله خوفًا من إصابته بهذا الوباء القاتل، ولم يعد أمام الجميع إلا العودة إلى الله سبحانه وتعالى وطلب العون والمغفرة منه.

نستطيع القول “شكرًا لكورونا”، فقد وحّد هذه الإنسانية على مشترك واحد وهو التخلص منه بدافع الخوف من الموت، كما أنه أتاح لنا – كبشر – فرصة للتأمل في وجودنا وحياتنا وقيمنا في هذا الكون الذي سخره لنا الله سبحانه وتعالى.

شكرا لكورونا أيضًا حين أعادنا إلى قيمة النظافة التي افتقدناها، ليس نظافة اليدين والجسد فقط وإنما نظافة الضمير والإحساس بالمأساة حين تصيب الآخرين من حولنا، وحين أرغمنا على العزلة والعودة إلى حياتنا البسيطة حيث المطارات مغلقة وكذلك المدارس والجامعات والمرافق العامة، وحيث الفرصة لاجتماع الناس في بيوتهم، وحيث الخوف مشترك للتوافق على أخذ ما يلزم من احتياطات، وحيث الحكومات مع الناس في خندق واحد لمواجهة “العدو” الذي يهدد الجميع على قاعدة المساواة، فلا فرق بين مواطن ومسؤول.

ربما نقف مذعورين من قدوم كورونا المفاجئ، وربما نلاحقه بالدعوات واللعنات، وربما نفعل كل ما بوسعنا للهروب منه، لكن كورونا قدّم لنا – كبشر – دروسًا يجب أن نستفيد منها «فرب ضارة نافعة» كما يقال، ورغم كل هذه الإيجابيات التي ذكرت؛ لكنه وباء أودى بحياة الكثير من البشر، فيجب الحرص منه واتباع سبل الوقاية.

شارك هذا الخبر