مسقط-أثير
اطّلع عليها: د. محمد بن حمد العريمي
صدر مؤخرًا الجزء الأول من مذكرات إسماعيل بن خليل الرصاصي التي حملت عنوان ” الوالي إسماعيل”، والتي تتناول سيرة التربوي، والوالي، والسفير إسماعيل بن خليل الرصاصي، التي جمعها وبوّبها ابنه الأستاذ إياد بن إسماعيل الرصاصي، وأصدرها في طبعتين: نسخة ورقية محدودة، وأخرى إلكترونية متاحة للعامّة.

تقع المذكرات في (79) صفحة من الحجم العريض، وتحتوي على مقدمة وخاتمة وأربعة فصول تتناول سيرة حياة الوالي إسماعيل الرصاصي منذ ولادته في القدس عام 1902، ثم أبرز المحطات العملية والحياتية في السلطنة منذ وصوله إليها في عام 1928 للعمل مديرًا للمدرسة السلطانية الأولى.


المقدمة
وفيها تناول الأستاذ إياد بن إسماعيل الرصاصي أسباب جمعه لمذكرات والده ورغبته في إخراجها للنور، بعد أن فقد الكثير منها إثر تعرض منزل العائلة في بيروت للدمار بعد العدوان الإسرائيلي على بيروت في عام 1982، وكذلك رغبته في تعريف الجيل الجديد من شباب العائلة، أو من الشباب العماني بشخصية السيد إسماعيل الرصاصي الذي كان شاهدًا ومشاركًا في العديد من الأحداث التي حدثت بعمان خلال الفترة من 1928 وحتى تقاعده في عام 1978.
الفصل الأول
تناول الرصاصي في الفصل الأول من مذكّراته تفاصيل نشأته خلال الفترة من 1902 تاريخ ولادته بالقدس، وحتى عام 1927 تاريخ اختياره للسفر إلى مسقط للعمل كمدير للمدرسة السلطانية بها، مرورًا بالعديد من الأحداث كالتحاقه بالتعليم في كتّاب مسجد سعد وسعيد، ثم مرحلة دراسته الابتدائية التي أخذ شهادتها من مدرسة روضة المعارف، ثم دراسته الثانوية في المدرسة السلطانية، والتحق في بير السبع، ثم غزّة، ثم التحاقه بالتجنيد، ومغامرته في العمل بالتجارة مع شخص يدعى راشد الحدّاد، وفشل المشروع بعد تعرض الدكّان للسرقة، وبعدها التحاقه بدار المعلمين التي تخرج منها معلمًا في 16 أغسطس 1920، وعمله بالتعليم معلمًا ومديرًا في بير السبع، وغزّة، والمجدل، واللّدّ.
الفصل الثاني
وفي الفصل الثاني الذي حمل عنوان ( في خدمة جلالة السلطان تيمور بن فيصل) تناول الرصاصي أبرز المحطات خلال الفترة من (1928-1932)، حيث سرد لرحلة سفره من القدس إلى مسقط والمحطات التي مرّ بها، وتطرق إلى افتتاح المدرسة السلطانية الأولى في عام 1928 بحضور السلطان تيمور وابنه السلطان سعيد، وعدوله عن استقالته بعد اشتراطه أن يكون عمله لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد.
كما أشار الرصاصي في هذا الجزء من مذكراته إلى افتتاح أول طريق للسيارات بين مسقط ومطرح في ديسمبر 1929، ودوره في تأسيس أول فرقة للكشّافة بعمان خلال عمله في المدرسة السلطانية، ومرافقته للسلطان تيمور في سفره إلى بلدة خصب بمسندم في عام 1930.
الفصل الثالث
وخصص الرصاصي الفصل الثالث من مذكراته للحديث عن فترة السلطان سعيد بن تيمور (1932-1970)، وهي أكثر الفترات التي شهدت زخمًا وحراكًا اجتماعيًا وإداريًا وسياسيًا للسيد إسماعيل الرصاصي، وفيها تولى العديد من المسؤوليات على مختلف الأصعدة، حيث بدأه بالإشارة إلى عودته من كراتشي في أكتوبر عام 1932 لتصفية حوائجه وعلاقاته لولا نصيحة صديقه الشيخ الزبير بن علي وزير العدلية آنذاك الذي أشار عليه بالتريّث وعدم الاستعجال، ثم مقابلته للسلطان سعيد الذي طلب منه السفر معه إلى كراتشي، وإشرافه على تعليم أخيه السيد فهر.
كما أشار الرصاصي إلى سفره مع السلطان إلى الباطنة على الجِمال وكانت تلك المرة الأولى التي يركب عليها، وأشار كذلك إلى دخول السيارات لأول مرة لعمان في عام 1932.
وتحدث الرصاصي عن عدد من أعماله ورحلاته من بينها زيارته الأولى إلى ظفار في أول أبريل 1932، والأحداث التي صاحبت رحلة السفر، وإشرافه على تأسيس مدرسة هناك، وأعمال الحفريات في بلدة البليد، والاحتفال في 13 يونيو من العام نفسه بمرور سنة واحدة على تولي جلالة السلطان السلطة، وحصوله على وسام من السلطان ضمن أحد عشر مكرمًا.
كما تطرق الرصاصي إلى سفره للقدس في أبريل 1935 لقضاء إجازته، والموقف الطريف الذي حدث له في رحلة العودة، وسفره إلى بومباي في أغسطس من العام نفسه ، ومفاتحة السلطان له في رحلة العودة لتولي رئاسة المحكمة العدلية.
وأشار كذلك إلى سفره مرة أخرى إلى الهند وكشمير في يناير 1937 بصحبة جلالة السلطان ، ومرافقته لأول بعثة تعليمية عمانية ذاهبة إلى بغداد كان من ضمن طلابها السيد فهر بن تيمور، والسيد ثويني بن شهاب، وعبد الله الطائي، وحفيظ الغساني.
وفي هذا الفصل كذلك يشير الرصاصي إلى تواريخ توليه عددا من المسؤوليات وحضوره بعض الأحداث، كافتتاح المحكمة العدلية في أواخر عام 1937، وافتتاح المدرسة السعيدية في عام 1940، وخروجه للباطنة في العام نفسه للتفتيش على الولايات، وتوليه لولاية مطرح عام 1939، وإلغاء المحكمة العدلية، وولادة السلطان قابوس، وتعيينه مفتشًا على ولايات الباطنة عام 1941، وتعيينه رئيسًا لولاة الباطنة في عام 1944، وولادة ابنته إيناس بمطرح عام 1947، وسفره إلى الهند في عام 1949، وولادة ابنه إياد في نوفمبر 1950، والشروع في التنقيب عن النفط في ظفار عام 1953، ووفاة والده بمطرح في 22 أغسطس 1954، وسفره مع السلطان إلى أوروبا عام 1955، وغيرها من الأحداث حتى عام 1970.
الفصل الرابع
وتناول الرصاصي في الفصل الرابع من مذكراته فترة السلطان قابوس بن سعيد رحمه الله، حيث أشار إلى الأحداث التي تلت تنازل السلطان سعيد عن الحكم لابنه السلطان قابوس، ورغبة الدولة في الاستعانة بخدماته، حيث طلب منه السيد طارق بن تيمور تأسيس مكتب الجوازات بمسقط وإدارته للجوازات والبلدية والشرطة.
وأشار في هذا الجزء من مذكراته إلى تقديم استقالته في أول مايو 1971، ، ثم عدوله عن التقاعد بعد تعيينه قائمًا بأعمال السفارة العمانية في إيران وباكستان، وتفاصيل سفره لطهران لافتتاح السفارة العمانية هناك، ثم تعيينه سفيرًا فوق العادة مفوضا لدى إيران في أول يناير 1974، ثم تعيينه سفيرًا غير مقيم لتركيا في مايو من العام نفسه.
وختم الرصاصي مذكراته بفترة ما قبل تقاعده في مايو 1978، حيث أشار إلى مغادرته لطهران في مارس 1976 بعد انتهاء عمله بها كسفير، وحصوله على وسام النهضة من الدرجة الثانية، وتعيينه ضمن أعضاء مجلس أمناء مدرسة السلطان في السيب.
أهمية المذكرات
تكمن أهمية المذكرات في كونها تلقي الضوء على العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي حدثت في تاريخ السلطنة خلال الفترة من 1928 حتى عام 1978، وتصحح لبعض المعلومات التاريخية المرتبطة بتلك الفترة، كما تشير إلى بعض الأحداث التي لم يتم الإشارة إليها من قبل.
كما تحوي المذكرات مجموعة كبيرة ونادرة من الصور الفوتوغرافية ذات العلاقة بالأحداث، والشخصيات، والمواقع المرتبطة بتلك الفترة، ويمكن لتلك المعلومات والصور أن تعين باحثي التاريخ، والمهتمين بدراسة تاريخ التعليم في السلطنة، أو المتتبعين لتاريخ العمل الإداري بعمان أن يستفيدوا منها في إعمالهم البحثية.
كما سلّطت المذكرات الضوء على بعض المواقف الشخصية الطريفة أو الإنسانية لصاحب المذكرات، أو لبعض الشخصيات التي ورد ذكرها في المذكرات، مثل موقف السلطان قابوس بن سعيد رحمه الله خلال زيارته لطهران على سبيل المثال.
وتكمن أهميتها كذلك في أنها من المذكرات النادرة أو القليلة لشخصيات عمانية بارزة قامت بكتابة سيرتها الذاتية خلال حياتها.
إسماعيل بن خليل الرصاصي
ولد إسماعيل بن خليل الرصاصي في 28 فبراير 1902 في القدس بفلسطين، ودرس فيها إلى أن تخرج من معهد المعلمين، ثم عمل في سلك التدريس لمدة أربع سنوات قبل أن يأتي إلى السلطنة في عام 1928 ليعمل ناظرًا للمدرسة السلطانية.
وقد كان إسماعيل الرصاصي من أبرز الشخصيات الإدارية والتربوية خلال الفترة من 1928 – 1978، حيث عيّنه السلطان سعيد بن تيمور واليًا على مطرح، ومشرفًا على الولاة، وأناط له عدة مهام إدارية ، كإدارة المعارف، ورئيس للمحكمة العدلية في عام 1937، وصحبه في عددٍ من رحلاته الخارجية منها زيارة إلى المملكة المتحدة عام ١٩٥٥، وفي عهد النهضة المباركة تم تعيينه سفيرًا مفوضاً فوق العادة لدى كل من إيران وباكستان، وسفيرًا غير مقيم لدى تركيا، ثم عيّن بديوان وزارة الخارجية إلى أن أحيل للتقاعد في عام 1977
وكان الرصاصي من القلائل الذين سمح لهم بارتداء العمامة الصحارية من غير أفراد الأسرة الحاكمة، كما كان -رحمه الله- أحد روّاد التعليم في السلطنة منذ نهاية عشرينات القرن الماضي، وتولى إدارة المدرسة السلطانية، كما تولى إدارة المعارف، وأشرف على إنشاء المدرسة السعيدية، وأدخل الحركة الكشفية بالسلطنة، وأسهم في إنشاء أول مدرسة للبنات في ستينيات القرن الماضي.
توفي إسماعيل الرصاصي في ٢٣ يوليو ١٩٨٦ بألمانيا بعد إجراء عملية جراحية، عن عمرٍ يناهز 84 عامًا، ودفن في مقبرة حارة الشمال بمطرح.
مذكرات إسماعيل الرصاصي
وكانت “أثير” قد اطّلعت على المذكرات الأصلية المكتوبة بخط يد إسماعيل الرصاصي، بعد أن تفضل الأستاذ إياد بن إسماعيل الرصاصي مشكورًا بالموافقة على اطّلاع كاتب التقرير عليها، وتمتاز تلك المذكرات بالتبويب الزمني المناسب، وحسن الخط وجودته، والصياغة اللغوية والأدبية الجميلة التي تدل على مدى اطّلاع كاتب المذكرات، ورقيّ ثقافته، واتساعها. وتعرض ” أثير” لصفحات من تلك المذكرات.





والكتاب متوفر على الموقع https://ismailalrasasi.com/ ، ويأمل معدّ الكتاب إصدار الجزء الثاني من المذكرات بشكل موسّع تشمل أحداثًا أخرى مهمة في حياة صاحبها.











