أثير- جميلة العبرية
تمكّن فريق فني عماني من إنتاج عمل لشخصية السيد سعيد بن سلطان بعدما تم اكتشاف أخطاء في الرسمة الأمريكية المشهورة له.
وقال نصر بن درويش العبري رئيس فريق العمل على المشروع لـ “أثير”: انتهينا ولله الحمد من إنتاج شخصية السيد سعيد بن سلطان حسب المصادر التاريخية المتوفرة، حيث عملنا بداية على البحث والتقصي عن المعلومات الخاصة بالوصوف المتوفرة عن هيئة السيد سعيد بن سلطان وشكله وكذلك تفاصيل ملابسه، وقد رجعنا للعديد من المراجع المختلفة بالتعاون مع مجموعة من الباحثين في هذا المجال وذلك للتأكد من المعلومات، الجدير بالذكر أن للسيد سعيد بن سلطان عدة رسومات متوفرة ولربما أشهرها الرسمة المعروفة بالرسمة الأمريكية وترجع للملازم والمستكشف الإيرلندي Henry Ploose Lynch حيث إنها محفوظة في متحف Peabody Museum بالولايات المتحدة الأمريكية (صورة 1)، والرسمة الأخرى هي الفرنسية والمنشورة في مجلة l’illustration Journal Universal العدد الصادر بتاريخ 24 يناير 1852م أي قبل 4 سنوات تقريبا من وفاة السيد سعيد بن سلطان (صورة 2).

وأضاف: قمنا بعدها بتحليل الرسمتين ومقارنتهما بالمتوفر من الوصوف التاريخية للرحالة والشخصيات التي التقت أو رأت السيد سعيد. وقد جاءت نتيجة البحث بأن الرسمة الأمريكية تحوي مجموعة من الأخطاء الفادحة التي وقع فيها الرسام متمثلة في عدة جوانب بما فيها الجانب التشريحي للجمجمة، وكذلك عدم توافق الرسمة مع الوصوف التاريخية التي شملت شكل اللحية واللباس وسيف السيد سعيد وكذلك بعضا من ملامح الوجه المختلفة؛ لذلك تم الاعتماد على الرسمة الفرنسية في إعادة إنتاج رسمتنا للسيد سعيد وذلك لكونها متوافقة لحد كبير وصحيحة من عدة جوانب مختلفة، حيث سيتم تدشين العمل بإذن لله خلال الأسابيع القليلة القادمة تدشينا إلكترونيا على حساباتنا المختلفة.
وذكر العبري بأن مشروع إنتاج شخصيات بارزة من التاريخ العماني هو مشروع خاص بشركة Short Arch Design. ويهدف إلى التعريف بالشخصيات العمانية التاريخية والبارزة ذات الأثر للأجيال القادمة بقالب فني جديد.

وأضاف: المشروع الشبابي يعد رائدًا في إبراز من أسهم في رسم ماضينا، وإثراء حاضرنا، وجعل صورتهم صورة نابضة حية ومرئية رأي العين، قريبة من الواقع قربا تمت فيه مراعاة الدقة في الأخذ والتناول وفقا للمصادر الأصيلة التي تكفلت رفوف الذاكرة العمانية بحفظ ملفاتها عبر الزمن. ويعد مشروع إنتاج الشخصيات من المشاريع المتفردة في السلطنة في مجال الإنتاج الواقعي، والذي يستهدف شخصيات عمانية أسهمت في إثراء المخزون المعرفي العماني أو سمو الحضارة العمانية، حيث نطمح من خلال هذا العمل إلى تقديم هذه الشخصيات بقالب عالي المستوى، علمًا بأن الشخصيات تم تصميمها، وإنتاجها لتكون جاهزة للتحريك الكرتوني الواقعي، والذي يمكن استغلاله في إنتاج الأفلام بمختلف أنواعها أو للعرض المتحفي.

وأشار إلى أنهم قاموا بإعادة إنتاج شخصية الشيخ الشاعر أبي مسلم ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي، وذلك من خلال إعادة إنتاجها بطريقة واقعية بالبرامج الثلاثية الأبعاد، وبتفاصيل دقيقة جدا تلامس الواقع، وقد لاقت حينها استحسان شريحة كبيرة من المثقفين، والمؤرخين، والمهتمين بالتاريخ العماني العريق، وكذلك من بعض مؤسسات الدولة المعنية بحفظ التراث العماني وصونه، تبعها بعد ذلك مشروع إنتاج صورة الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري –المفتي السابق للسلطنة-، والسفير العماني أحمد بن النعمان الكعبي، وجلالة السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه-، وجلالة السلطان هيثم بن طارق -أبقاه الله ورعاه-، موضحًا بأن كل عمل يقومون بالاعتناء به عناية كبيرة وذلك بإعطائه الحق اللازم من البحث والتعديل لغاية إنتاج المخرجات النهائية، لذلك مراحل العمل وجودته لا تختلف كثيرا بين الشخصيات.

وبسؤال عن شروط انتقاء الشخصيات واختيارها أجاب العبري: يتم انتقاء الشخصيات بناءً على إسهاماتها في التاريخ العماني، وكذلك على الدعم المالي الذي نستطيع أن نوفره من الرعاة لإنجازها، حيث إن جميع الأعمال التي أنجزناها معتمدة بشكل كامل على الرعاة وذلك للتكلفة المالية التي تنتج عن إنتاج كل شخصية، تبدأ بعدها مراحل الإنتاج الرقمي بنحت الوجه رقميًا، يتبعها مرحلة إضافة تفاصيل البشرة كالبثور والتجاعيد، ثم مرحلة إضافة خامات اللون للبشرة، بعدها يتم إنتاج خصلات الشعر، كما أن ذلك يتخلله إنتاج الملابس الشخصية ببرامج أخرى مساعدة، ويتم إنتاج العمل بعدة برامج قد تصل لخمسة، كل منها له مهمته المحددة، وتستمر عملية الإنتاج لشهر كامل أو أكثر اعتمادا على توفر الصور المرجعية للشخصية.

وأضاف: هذه الإنتاجات تجمع ما بين التقنيات المتوفرة، والبحث التاريخي الذي يخدم الباحثين في إنتاجنا للصور عالية الدقة للشخصية وكذلك محاولة الإسهام بتصحيح بعض الجوانب التاريخية ومثال ذلك الرسمة الأمريكية للسيد سعيد بن سلطان. وكل ذلك لا يخلو من الخطأ لكن من خلاله نسعى إلى إبراز تلك الشخصيات وإعطائها الحق في إبرازها للأجيال القادمة ولربما استغلال الشخصيات في الإنتاج الفلمي، حيث إن حضارتنا عريقة وتحوي الكثير من الشخصيات التي أسهمت كثيرا لكن لم يتم إبرازها بالشكل الكبير.

وفي ختام حديثه مع “أثير قال نصر العبري بأن فريق العمل يتكون من شباب عمانيين يقومون بتطوير مهاراتهم في هذا المجال بالاستعانة بخبرات داخلية وخارجية، موضحًا بأن الرؤية المستقبلية لهم تتمثل في إيجاد تعاون مع الباحثين المتخصصين وكذلك وسائل الإعلام المختلفة والمتاحف لتقديم تاريخ عمان العريق بصورة تقنية جديدة تتناسب مع الأجيال الحالية.





