الهجير قرية عمانية كأنها سور منيع

الهجير قرية عمانية كأنها سور منيع
الهجير قرية عمانية كأنها سور منيع

العمانية-أثير

تعدُّ قرية الهجير بوادي بني خروص في ولاية العوابي بمحافظة جنوب الباطنة والتي تبعد عن مركز الولاية حوالي (12) كم، من القرى السياحية الجميلة بالولاية وهي أول القرى بوادي بني خروص، مُحاطة بسلسلة من الجبال وكأنها سور منيع، وتحدها شرقًا قرية ستال بوادي بني خروص وغربًا قرية العير بوادي بني عوف بولاية الرستاق وشمالاً العوابي مركز الولاية وجنوبًا نيابة الجبل الأخضر بولاية نزوى بمحافظة الداخلية، ويعود سبب تسمية القرية بـ (الهجير) لهجران الشمس عنها حيث تشرق متأخرة وتغرب مبكرة.

ويقول حسن بن سعيد بن محمد الهطالي لوكالة الأنباء العُمانية: تشتهر قرية الهجير بزراعة النخيل بكافة أنواعها والفواكه كالفيفاي والعنب وغيرها، وبالحبوب كالقمح والشعير وغيرها، وكافة أنواع البقوليات، وتشتهر بجودة المحاصيل الزراعية كالليمون والبصل والثوم والجلجلان والبقدونس والفجل والخس وغيرها من الخضروات، ولا يزال أهالي القرية يهتمون بهذا الجانب فهم متمسكون بالزراعة ويحافظون عليها وعلى جودة المنتوجات ولديهم روح التنافس حيث يمارسون العمل بها بأنفسهم من أجل ضمان جودة الزراعة والمحافظة عليها.

الهجير قرية عمانية كأنها سور منيع
الهجير قرية عمانية كأنها سور منيع

وأضاف الهطالي: يوجد بالقرية فلج يُسمّى (الهجير) ينبع من سفح الجبل لمسافة حوالي (2) كم وقد كانت طريقة تقسيم مياهه بين المزارعين في السابق تعتمد على ظل الشمس في النهار وعلى النجوم في الليل، أما الآن فيعتمدون على التوقيت الحديث بالساعة بما يُسمّى بالأثر وهو مدته نصف ساعة، وما يميّز هذا الفلج بأنه يوجد في أعلى منبعه حصن قديم مكوَّن من غُرف متلاصقة بعضها ببعض مبنية بالحجارة ومن مميّزاته أنّ الدخول إليه عبر طريق واحد فقط، ويعود تاريخ بنائه لعهود قديمة تعود لفترة حكم اليعاربة فيما تقول بعض الروايات بأن مَن بناه هم الفرس مما يجعل الفلج والحصن من المواقع السياحية بالقرية.

كما يوجد بالقرية موقع سياحي في مكان يُطلق عليه (العجمة) ويتميّز بمرور ساقية الفلج به وتداخل الأحجار الصخرية الكثيرة على شكل ممرات وكهوف إلى جانب وجود الصخور المنقوشة ببعض الكتابات والرسوم، وبه حوض الشيخ العلامة جاعد بن خميس الخروصي، كما أنَّ مسار الفلج وساقيته وخرير المياه بين الجبال والأشجار من الأشياء التي تميّزه عن غيره من المواقع السياحية، بالإضافة إلى أنَّ هذا المكان بالتحديد يتميّز بجوّه اللطيف والجميل جدًا حيث البرودة فيه طوال السنة تقريبًا، مما يجعله من المواقع التي تثري السياحة بالقرية.

بالإضافة إلى أنَّ الطريق الجبلي الذي تمّ شقه مؤخرًا والذي يربط ولاية العوابي بوادي بني عوف بولاية الرستاق عبر قرية الهجير، يعدُّ متنزهًا سياحيًا غاية في الروعة والجمال؛ كونه يمرّ على مرتفعات جبلية ومنحدرات وتتخلله مناظر خلابة، حيث الخضرة وأشجار الجبل متناثرة هنا وهناك فتكسو المكان بسحرها الأخّاذ رونقًا وجمالاً وتعطي عابري الطريق انسجامًا ووئامًا مما ساهم ذلك في إنعاش الجانب السياحي من خلال اختصاره للمسافة حيث أصبح التنقل عبره من وإلى القرى والولايات الأخرى لا يتطلب وقتًا كثيرًا.

وأوضح الهطالي أن من الأمور التي تشجّع السيّاح أيضًا على زيارة القرية المهن والحرف التقليدية القديمة الموجودة بالقرية والتي لا يزال الأهالي يمارسونها وتتمثل في الرعي والسعفيات والغزل وتجبير الكسور والعلاج بالكي (الوسم) حيث يأتي الكثير من مختلف ولايات السلطنة للعلاج به نظرًا لمهارة مَن يمارسون هذا النوع من الطب التقليدي منذ سنوات، بالإضافة إلى استخراج الزيوت من شجر الشوع وبعض الأشجار الزيتية وتربية النحل حيث يتميّز العسل المُنتج بالقرية بالجودة العالية بسبب توفر المرعى الجيّد والمناسب للنحل.

شارك هذا الخبر