أحدها طالب بالحرية الجنسيَّة للمثليين: رصد 6 تقارير عن سلطنة عمان والرد عليها

في يناير 2022، عرضت اللجنة العمانية لحقوق الإنسان ما رصدته في ستة تقارير دولية وإعلامية، وردودها المستندة إلى التشريعات والمتابعة بشأن قضايا حقوقية متعددة.

أحدها طالب بالحرية الجنسيَّة للمثليين: رصد 6 تقارير عن سلطنة عمان والرد عليها
Atheer - أثير

مسقط-أثير

قالت اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان بأنها رصدت عددًا من التقارير الصادرة عن منظمات وحكومات تتحدث عن أوضاع حقوق الإنسان في سلطنة عُمان.

وفي تقريرها لعام 2021م الذي حصلت “أثير” على نسخة منه فقد شملت التقارير التي قامت اللجنة بالرد عليها تقريرًا لوزارة الخارجية الأمريكية، وتقرير منظمة هيومن رايتس ووتش، وتقرير منظمة العفو الدولية المقدم إلى الاستعراض الدوري الشامل للسلطنة، وتقرير المنظمة الدولية للهج ة، بالإضافة إلى إذاعة البي بي سي البريطانية، وصحيفة الجارديان البريطانية.

1- التقرير الأمريكي السنوي عن حالة حقوق الإنسان في سلطنة عُمان لعام 2020م:

أشار التقرير إلى عدم وجود تقارير تفيد بأن الحكومة أو العاملين بها ارتكبوا أعمال قتل تعسفية أو غير قانونية، كما لم ترد أي تقارير عن حالات اختفاء من جانب أو نيابة عن السلطات الحكومية، كما أفاد التقرير بعدم وجود ادعاءات واضحة بشأن تدخل الحكومة في سير العملية الانتخابية، ولم يتم تسجيل أية حالة إجهاض بالإكراه.
إضافة إلى ذلك تم تعديل بعض المعلومات السابقة التي وردت في تقرير عام 2019م، حيث ذكر التقرير الحالي بأنه لا توجد قيود قانونية على مشاركة النساء أو أعضاء الأقليات في العملية السياسية، كما تم إضافة قرار شرطة عُمان السلطانية الصادر في 31 مايو2021م، والذي نص على أن العمال الأجانب لم تعد لهم حاجة إلى الحصول على شهادة عدم ممانعة من أصحاب العمل لتأمين عمل جديد عند إنهاء عقود العمل الخاصة بهم، وذلك اعتبارًا من 1 يناير 2021م.
وأشار التقرير إلى أن القانون يحظر على العاملين في القطاع الصحي ممارسة الممارسات التقليدية التي تضر بصحة الطفل، وقد أدخلت اللائحة التنفيذية لقانون الطفل لعام 2019م تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية كواحدة من هذه الممارسات الضارة.
وأورد التقرير بعض الملاحظات غير الدقيقة بشأن وجود أدلة على أن الأطفال في سلطنة عُمان يعملون في مجال عمل الأطفال، بما في ذلك صيد الأسماك، والبيع في الأكشاك، وأن الحكومة لا تنشر معلومات عن تطبيق قوانين عمل الأطفال. وردت اللجنة بأنها لم ترصد أي شكوى بهذا الموضوع، كما أن قانون العمل، وقانون الطفل يحظران تشغيل الطفل في الأعمال والصناعات التي قد تلحق له الضرر بأي شكل من الأشكال.
وذكر التقرير أن التفسيرات المحلية للشريعة الإسلامية، وممارسة التقاليد الثقافية في المؤسسات الاجتماعية والقانونية ميزت الرجل عن المرأة. كما أن شهادة المرأة تكون مساوية لنصف شهادة الرجل في بعض حالات الأحوال الشخصية مثل الطلاق، وردت اللجنة على ذلك بأن التشريعات في سلطنة عُمان مستمدة من الشريعة الإسلامية وفقا للمادة الثانية من النظام الأساسي، وقد كفل قانون الأحوال الشخصية حقوق المرأة.



2- التقرير السنوي لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» 2020م:

تابعت اللجنة التقرير الذي تناول موضوعات محددة لحقوق الإنسان في سلطنة عُمان خلال عام ٢٠٢٠م ومن أهمها: حرية التعبير، وحقوق المرأة، والعمال المهاجرون والمساواة الجندرية. وأوضحت اللجنة في ردها على المنظمة بأن سلطنة عُمان قامت خلال عام ٢٠٢٠م بخطوات ملموسة ومهمة جدًا لتعزيز حقوق الإنسان وضمان رعايتها؛ حيث أصدر حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- عددًا من المراسيم السلطانية كان أبرزها مرسوم إصدار النظام الأساسي للدولة بتعديلاتهِ الجديدة، الذي أكد ضمان الحريات، والحقوق، وكرامة الإنسان، والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، بالإضافة إلى صدور عددٍ من المراسيم التي قضت بإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة لتواكب رؤية عمان 2040م، وبما يحقق طموحات وتطلعات أكبر لأبناء الوطن في المرحلة القادمة.
كما بينت اللجنة للمنظمة الخطوات الأخرى التي قامت بها حكومة سلطنة عُمان لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، من خلال الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية المعنية، ومواءمة التشريعات المحلية مع أحكامها.
وفيما يتعلق بالحق في حرية الرأي والتعبير الذي أثارتهُ المنظمة، ذكرت اللجنة بأنها لم ترصد إغلاق أية وسيلة إعلامية خلال عام ٢٠٢٠م كما ذكرت المنظمة في تقريرها.
وبخصوص العمَّال الأجانب الذي أشار إليه تقرير المنظمة، تابعت اللجنة ما قامت بهِ سلطنة عُمان أثناء فترة جائحة فايروس كرونا (كوفيد-١٩) وما بذلتهُ حكومة سلطنة عُمان من جهود ورعاية لكافة المُقيمين والعاملين ومنها ما يتعلق بموضوع انتهاء صلاحية تصاريح الإقامة أو الزيارة أو العمل أو غيرها من التأشيرات قصيرة المدى، حيث لم يتم تعريضهم لأي غرامات مالية أو إجراءات قانونية. من جانب آخر تابعت اللجنة العمانية لحقوق الإنسان الإجراءات التي باشرتها الجهات المعنية في سلطنة عُمان لحماية العمال الأجانب من جائحة كورونا (كوفيد – 19)، ومنها العفو عن مئات السجناء وإعادتهم إلى أوطانهم عبر رحلات خاصة، وإجراء اختبارات(كوفيد-19)، وتقديم العلاج المجاني لهم في جميع المحافظات.
وحول حقوق المرأة والمساواة الجندرية، أوضحت اللجنة بأنها تابعت الخطوات التي قامت بها سلطنة عُمان بانضمامها إلى الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، والتشريعات الموائمة للاتفاقية، ومشاركة المرأة جنبًا إلى جنب مع الرجل لبناء الوطن في كل الميادين، مع ضمان مختلف حقوقها أُسوةً بالرجل وفق ما أكدهُ وشدد عليه النظام الأساسي للدولة.
وفيما يتعلق بموضوع عاملات المنازل الأجنبيات تتابع اللجنة الإجراءات والخدمات التي يتم تقديمها من قبل الجهات المختصة لحماية حقوق هذه الفئة. ومن تلك الجهات شرطة عمان السلطانية، واللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، وكذلك اللجنة العمانية لحقوق الإنسان. وتتنوع الخدمات التي تقدمها تلك الجهات بين توفير خطوط اتصال مباشرة، والمأوى المناسب لحين استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لضمان حقهن وفق القانون.
أما بخصوص موضوع الحرية الجنسيَّة للمثليين الذي أشارت إليه المنظمة في تقريرها، فإن اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان سبق أن قامت بالرد على هذه المنظمة وغيرها بأن سلطنة عُمان، كما هو في العديد من دول العالم، تحكمها في هذا الشأن مبادئ الدين، والأخلاق، وأعراف التقاليد الاجتماعية التي تحرَّم هذه الممارسات، والتي أيضًا لا يتقبلها ولا يقرّها المجتمع.




3- تقرير المنظمة الدولية للهجرة وصحيفة الجارديان اللندنية، حول عاملات المنازل القادمات من جمهورية سيراليون للعمل في سلطنة عُمان
يتلخص الموضوع الذي تم نشره عبر صحيفة الجارديان البريطانية حول عاملات منازل قدمن من جمهورية سيراليون للعمل في سلطنة عُمان في وظائف مختلفة، وبمرتبات جيدة بناءً على اتفاق بينهن، وبين مكاتب توظيف داخل بلادهن، كما أن بعض العاملات تم الاتفاق معهن للعمل في دول أوروبية، ولم يكن لديهن علم بذهابهن للسلطنة للعمل كعاملات منازل وفق ما نشرته الصحيفة.
وقامت اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان بالتنسيق مع الجهات المعنية للوقوف على حقيقة الموضوع المطروح حيث أوضحت تلك الجهات وأكدت أن الحقوق العمَّالية كفلتها التشريعات والقوانين المحلية العُمانية، ومن ضمنها حقوق العمالة المنزلية، والتي تتضمن التأكيد على الحصول على الأجر الشهري المتفق عليه مقابل العمل خلال مدة لا تتجاوز سبعة أيام من انتهاء كل شهر، أو وفق ما يتفق عليه الطرفان والتوقيع على استلامه أو ما يفيد بذلك، وتوفير المأكل والمسكن المناسبين، وتوفير العلاج الطبي الضروري من قبل صاحب العمل طيلة مدة العقد.
كما يوجب القانون حصول العمالة المنزلية على فترات راحة من العمل خلال اليوم، إضافة إلى الحصول على فترة راحة شهرية أو حسب ما ينص عليه عقد العمل، والحصول على إجازة بعد المدة المتفق عليها في عقد العمل، مع التأكيد على المعاملة الإنسانية اللائقة التي تحفظ كرامة العامل. بالإضافة إلى حصول العمالة المنزلية على تذكرة سفر للعودة إلى بلادها يتحملها مكتب الاستقدام خلال 180 يوما من تاريخ وصول العامل إذا ثبت أن مهنته تخالف المهنة المحددة له في ترخيص الاستقدام، أو أنه مصابٌ بمرض عقلي أو معدي، أو لديه إعاقة لا تمكنه من أداء عمله. كما يمكن للعمالة المنزلية الحصول على تذكرة سفر للعودة إلى بلادها يتحمل تكلفتها صاحب العمل بعد انتهاء فترة العقد، أو بسبب إخلال صاحب العمل بالعقد.
واتضح للجنة العُمانية لحقوق الإنسان بأن العاملات المشار إليهن بالتقرير الصحفي أو من خلال المنظمة المذكورة قد تم خداعهن من قبل مكاتب التوظيف واستقدام العمالة المنزلية في بلادهن، وهذا ما ورد نصًا في الصحيفة المشار إليها؛ وذلك من خلال التحايل عليهن وإقناعهن بشأن طبيعة الوظائف المعروضة، والأجر الشهريِ، ومكان الإقامة، قبل سفرهن إلى أي جهة خارج بلادهن، مما حدا ببعضهن للهرب من أصحاب عملهن بعد اكتشافهن عدم دقة وأمانة ما تم إبلاغهن بهِ من قبل مكاتب استقدام العمالة في بلادهن. من جانب آخر، كان على العاملات المشار إليهن إيصال شكواهن إلى الجهات المعنية ومتابعتها وفق القوانين والإجراءات المعمول بها، كما كان يمكن لهن إبلاغ السلطات المختصة بالمطار برفض السفر إلى بلادهن إذا قرر مكتب الاستقدام تسفيرهن بشرط أن لديهن ما يثبت عدم حصولهن على حقوقهن أو تعرضهن لأية إساءة.
4- تقرير منظمة العفو الدولية:
ورد في التقرير أنه لا يزال هناك غياب لتشريعات محددة تتصدى للعنف بسبب النوع الاجتماعي ضد المرأة. وردت اللجنة بأن سلطنة عُمان انضمت إلى اتفاقية مكافحة كافة أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل وتعد موادها وخاصة المتعلقة بالعنف ضد المرأة جزءًا لا يتجزأ من القانون الوطني وفقا للمادة (93) من النظام الأساسي للدولة. وتوجد بوزارة التنمية الاجتماعية مديرية التنمية الأسرية التي تختص بتوفير الحماية للمتضرّرين من العنف المنزلي. كما ورد في التقرير أن القرار الوزاري الصادر من وزارة التنمية الاجتماعية عام 2014م المتعلق باللائحة التنفيذية بقانون الطفل على أن يكون تشغيل الأطفال دون سن الخامسة عشرة مقصورا على الأعمال الزراعية والصناعية والإدارية شريطة أن يكون العمل في إطار أفراد الأسرة الواحدة، ولا يؤثر على صحة الطفل أو تعليمه، إلا أن هذا الوضع قد يعد، في بعض الحالات، نوعا من عمالة الأطفال وينبغي إلغاؤه. وردت اللجنة بأنه يحظر تشغيل الطفل في الأعمال والصناعات التي قد تلحق به الضرر بأي شكل من الأشكال وذلك وفقا للقوانين المعنية. ومن خلال متابعة اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان في هذا المجال، فإنها لم ترصد أو تتلقى أية بلاغات حول عمل الأطفال دون العمر القانوني المحدد لذلك.
5- تقرير إذاعة البي بي سي البريطانية:
تناول التقرير قضية عامل قدم من جمهورية جنوب أفريقيا للعمل لدى إحدى المؤسسات الخاصة في سلطنة عُمان بوظيفة صانع قهوة في مقهى ليجد نفسه يعمل بوظيفة عامل تنظيف، حيث قام بنشر هذه المعلومات في أحد المواقع الإلكترونية في جنوب أفريقيا.
وبعد التنسيق مع الجهات المختصة تبين للجنة بأن صاحب إحدى المؤسسات العُمانية الخاصة قام باستقدام (3) عمال عن طريق مكتب لاستقدام العمالة الوافدة، وعند وصولهم إلى سلطنة عُمان تم حجرهم في أحد الفنادق لمدة أسبوعين بناءً على الإجراءات الاحترازية المتبعة حينها، كما تم توقيع عقد معهم يوضح الحقوق الخاصة بهم، والواجبات المترتبة عليهم.
بعد ذلك انتقل العامل المذكور للسكن في شقة بمبنى حديث الإنشاء، مع قيام صاحب العمل بتوفير التغذية له ولزملائه وفق رغبتهم، وبعد مرور ثلاثة أيام من مباشرة العامل المشار إليه للعمل أبلغ مدير الشركة بأنه لا يرغب في مواصلة العمل، ويطلب السماح له بمغادرة البلاد. وبناءً على الاتفاق الكتابي الموقَّع بين العامل وصاحب العمل تم إنهاء العقد، وعاد العامل المذكور إلى بلاده حسب رغبته.






6- تقرير مؤشر الحرية الإنسانية:
وضع التقرير المشار إليه سلطنة عُمان في الترتيب 143 من بين 162 دولة في العالم. واتضح للجنة ان آلية ومنهجية إعداد المؤشر لا تعكس واقع الحقوق والحريات في سلطنة عُمان، خاصة وأن الواقع المتعلق بحقوق الإنسان في عُمان والذي أشادت به الحكومات الأجنبية والمنظمات الدولية المستقلة لا يتوافق مع ما جاء بالمؤشر، علاوة على ان التشريع في سلطنة عُمان قد كفل العديد من الحريات والحقوق ويعمل على تطبيقها وهذا لم تعكسه أرقام المؤشر.
ومن منطلق اختصاصات اللجنة، وبناءً على متابعتها ورصدها لما يتم من إجراءات بسلطنة عُمان قدمت ردًا توضيحيًا تضمن عددًا من الأقسام الفرعية التي تم تقييمها بمستوى متدنٍ من قبل المعهدين، معتمدة في توضيحها على التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها سلطنة عُمان، وتقارير الحكومات الأجنبية والمنظمات الدولية، والمعلومات التي قامت برصدها حول ممارسة الحقوق والحريات.


شارك هذا الخبر