قريبًا: ملتقى عُماني– تنزاني في دار السلام وزنجبار؛ فما المتوقع منه؟

عن الكاتب

د.محمد بن حمد العريمي
د.محمد بن حمد العريمي

باحث ومختص في التاريخ العماني

قريبًا: ملتقى عُماني– تنزاني في دار السلام وزنجبار؛ فما المتوقع منه؟
ملتقى عُماني– تنزاني في دار السلام وزنجبار
أثير – د. محمد بن حمد العريمي
تستعد جمعية الصحفيين العُمانية، بالتعاون مع المؤسسات الصحفية والإعلامية في جمهورية تنزانيا المتحدة، لإقامة الملتقى الصحفي العُماني– التنزاني مطلع أكتوبر 2026م، في محطتين رئيسيتين هما العاصمة دار السلام وجزيرة زنجبار، بمشاركة صحفيين وإعلاميين وأكاديميين وممثلين لعدد من المؤسسات العُمانية والتنـزانية، في فعاليةٍ تستهدف تعزيز التعاون المهني والإعلامي، وفي الوقت نفسه إعادة قراءة جانب من الروابط التاريخية والثقافية والحضارية التي جمعت عُمان بساحل شرق أفريقيا.
ويأتي الملتقى بعد تحضيرات سبقت انعقاده بعدة أسابيع؛ إذ استقبلت نقابة العاملين في الصحافة التنزانية في أغسطس 2026م وفدًا من جمعية الصحفيين العُمانية، وبحث الجانبان مجالات التعاون والتطوير المهني وتبادل الخبرات، إلى جانب الترتيبات الخاصة بتنظيم الملتقى المشترك.
لقاء إعلامي يسبق انطلاق الملتقى
وقبيل انطلاق الفعاليات، عقدت جمعية الصحفيين العُمانية في دار السلام لقاءً إعلاميًا بمشاركة نقابة الصحفيين التنزانية ومنتدى المحررين التنزانيين، جرى خلاله التعريف بالملتقى وأهدافه وبرنامجه.
وتحدث في اللقاء الدكتور محمد بن مبارك العريمي رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين العُمانية، وسالم بن حمد الجهوري نائب رئيس الجمعية، إلى جانب ديوداس باليلي رئيس مجلس منتدى محرري تنزانيا، وسليمان مسويا أمين عام نقابة العاملين في مجال الصحافة التنزانية، وأكد المتحدثون أهمية تعزيز التعاون الصحفي والإعلامي بين البلدين، وتوسيع مجالات التدريب وتبادل الخبرات والزيارات المهنية بين المؤسسات الإعلامية.
ولا يقتصر هذا التعاون على تبادل الزيارات، بل يمتد -وفق ما طُرح خلال اللقاء- إلى توثيق الصلات بين الصحفيين والإعلاميين، والعمل على تنسيق المواقف في الاتحادات والمنظمات الصحفية الدولية والقارية، بما يسهم في تبادل التجارب وتعزيز الحضور المهني للجانبين.
من دار السلام إلى زنجبار
بحسب البرنامج الزمني للملتقى، تبدأ رحلة الوفد إلى تنزانيا بالوصول إلى دار السلام في 30 سبتمبر 2026م، فيما تقام فعاليات الملتقى في دار السلام خلال الأيام التالية، قبل انتقال الوفد بحرًا إلى زنجبار في 4 أكتوبر، واستكمال البرنامج هناك حتى العودة إلى سلطنة عُمان في 7 أكتوبر.
أما برنامج زنجبار فيمتد من 4 إلى 7 أكتوبر، ويواصل الجانب الثقافي والإعلامي للملتقى عبر الزيارات المهنية والتاريخية والجلسات الحوارية.
جلسة تستعيد الصحافة العُمانية في المهجر
يحمل الملتقى بعدًا يتجاوز اللقاء المهني المباشر إلى استحضار التجربة التاريخية للعُمانيين في شرق أفريقيا، ولا سيما الحضور الثقافي والصحفي في زنجبار وتنزانيا.
وتدور الجلسة الحوارية الرئيسية حول مجموعة من المحاور، من أبرزها تتبع مسار الصحافة العُمانية في المهجر، وفرص التعاون السياحي بين عُمان وتنزانيا، والروابط المشتركة في الوثائق التاريخية بين البلدين، وفرص التعاون الاقتصادي والاستثماري.
وتكتسب مناقشة الصحافة العُمانية في المهجر دلالة خاصة في هذا الملتقى؛ إذ كانت زنجبار وشرق أفريقيا إحدى البيئات المهمة في تاريخ النشاط الفكري والصحفي للعُمانيين، وهو ما يجعل انعقاد الملتقى هناك فرصة لربط التعاون الإعلامي المعاصر بجذوره التاريخية.
وبحسب ما أُعلن عن الجلسة، يشارك فيها ثمانية محاضرين، أربعة من كل بلد، وتتطرق كذلك إلى العلاقات التاريخية، وفجر الصحافة العُمانية في تنزانيا، والحركة الثقافية التي نشأت خلال القرنين الماضيين، وإسهام الأدباء العُمانيين في حركة التنوير، إلى جانب الفرص الاستثمارية والتجارية والممكنات السياحية في البلدين.
100 صورة تروي جوانب من البلدين
ويصاحب الملتقى معرض للصور الضوئية يضم نحو 100 صورة، بواقع 50 صورة من كل بلد، إلى جانب عرض أفلام وثائقية عن سلطنة عُمان وتنزانيا، بهدف إبراز جوانب من التطور الحضاري والتنموي والتعريف بحياة الإنسان والمجتمع في البلدين.
ويشكل المعرض أحد الجوانب الثقافية المصاحبة للملتقى؛ إذ يجمع الصورة المعاصرة للبلدين مع ما يطرحه البرنامج من موضوعات تاريخية، ليقدم للمشاركين التنزانيين والعُمانيين مساحة للتعرف بصورة أوسع إلى التحولات الاجتماعية والثقافية والتنموية لدى الجانبين.
جولات في المؤسسات الإعلامية
ولا تقتصر أعمال الملتقى على الجلسات الحوارية، فقد خصص البرنامج جانبًا مهمًا للاطلاع الميداني على التجربة الإعلامية التنزانية، ففي دار السلام يتضمن البرنامج زيارة نقابة الصحفيين التنزانية وعدد من وسائل الإعلام في منطقة ميكوتشيني، إضافة إلى برنامج ثقافي يشمل متحف القرية، وجامعة دار السلام وعددًا من المواقع الأخرى.
وفي زنجبار تتسع الزيارات لتشمل المطبعة ونقابة الصحفيين الزنجبارية والتلفزيون والإذاعة وعددًا من الصحف الحكومية والخاصة، وهو ما يوفر مساحة مباشرة للقاء العاملين في المؤسسات الإعلامية والتعرف إلى بيئة العمل الصحفي والإذاعي والتلفزيوني في الجزيرة.
التاريخ حاضر في برنامج الملتقى
يكشف البرنامج عن حضورٍ واضح للبعد التاريخي في الزيارة، وهو أمر يرتبط بطبيعة العلاقات العُمانية مع تنزانيا وزنجبار، ففي دار السلام يتضمن البرنامج زيارة عدد من المواقع التاريخية، من بينها المتحف الوطني التنزاني ( بيت البوما)، وموقع قصر السلطان ماجد، ومبنى وايت فاذرز، وبيت الحكومة.
أما في زنجبار، فيتضمن البرنامج زيارة بيت الساحل وقصر السعادة وبيت المتوني وبيت المرهـوبي، وهي جولة تأتي بعد الجلسة الحوارية للملتقى، بما يمنح المشاركين فرصة للانتقال من مناقشة الوثائق والروابط التاريخية إلى مشاهدة عدد من المواقع المتصلة بالذاكرة التاريخية للجزيرة.
كما يشتمل البرنامج في اليوم الأول بزنجبار على زيارة منزل السيدة فاطمة بنت علي بن سالم بن ثويني، إلى جانب جولة في المدينة الحجرية، وهو ما يعزز الجانب الاجتماعي والثقافي للزيارة.
مشاركة مؤسسات عُمانية
يشارك في الملتقى إلى جانب جمعية الصحفيين العُمانية عدد من المؤسسات العُمانية، من بينها وزارة التراث والسياحة، والهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، وهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، فضلًا عن أساتذة من الجامعات العُمانية، وممثلين عن المؤسسات الصحفية والإعلامية.
وتمنح طبيعة هذه المشاركة الملتقى أبعادًا تتجاوز الجانب الصحفي؛ فالوثائق والتراث والسياحة والاستثمار تحضر جميعها ضمن محاوره، وهو ما ينسجم مع طبيعة العلاقات العُمانية–التنزانية التي تراكمت عبر مراحل طويلة من التواصل البحري والتجاري والاجتماعي والثقافي.
الإعلام بوابة لاستعادة ذاكرة مشتركة
ويمثل اختيار دار السلام وزنجبار لاحتضان الملتقى عنصرًا أساسيًا في دلالته؛ فالبرنامج لا يتعامل مع الصحافة بمعزل عن التاريخ، بل يجمع بين اللقاءات المهنية وزيارات المؤسسات الإعلامية والمواقع التاريخية، وبين مناقشة الصحافة العُمانية في المهجر والوثائق والفرص السياحية والاستثمارية.
ومن هنا يسعى الملتقى الصحفي العُماني–التنزاني إلى تحويل الرصيد التاريخي بين البلدين إلى مساحة معاصرة للتواصل بين المؤسسات والصحفيين، عبر التدريب وتبادل الخبرات والزيارات المهنية والتعريف بالإرث المشترك للأجيال الجديدة، وهي أهداف أكد عليها منظمو الملتقى في اللقاء الإعلامي الذي سبق انطلاق فعالياته في دار السلام.
“أثير” حاضرة في الملتقى
تسجّل “أثير” حضورها في الملتقى الصحفي العُماني–التنزاني من خلال مواكبة فعالياته في دار السلام وزنجبار، وإعداد تغطيات صحفية ترصد أبرز الجلسات واللقاءات والزيارات الإعلامية والثقافية المصاحبة.
كما يتضمن حضور “أثير” إعداد مجموعة من التقارير التاريخية والسياحية المرئية والمكتوبة، التي تسلط الضوء على جوانب من الحضور العُماني في شرق أفريقيا، والروابط التاريخية والحضارية بين عُمان وتنزانيا وزنجبار، إلى جانب التعريف بأبرز المعالم والمواقع التاريخية والسياحية التي يشملها برنامج الملتقى؛ بما يسهم في تقديم محتوى يجمع بين التغطية الآنية للحدث واستحضار الذاكرة المشتركة والتعريف بالمقومات الثقافية والسياحية للبلدين.

شارك هذا الخبر