الرحبي يعود للكتابة المسرحية بـ “وتلك القرى”

عرض لثلاثة إصدارات، يضم خمسة نصوص مسرحية لمحمد الرحبي تتنوع بين تعدد الشخصيات والديودراما والمونودراما، وكتاب لسعاد الصوافية عن يوميات طفلها، ونصوص رسائل لبشرى سلمان.

الرحبي يعود للكتابة المسرحية بـ “وتلك القرى”
الرحبي يعود للكتابة المسرحية بـ “وتلك القرى”

 

مسقط-أثير

يقدم الروائي محمد بن سيف الرحبي تجربته في الكتابة المسرحية عبر إصدار جديد حمل عنوان “وتلك القرى” بعد إصدارين مسرحيين سابقا هما “من قتل شهريار؟” و”الأمور طيبة”، وتضمن الإصدار الجديد خمسة نصوص هي “وتلك القرى” إضافة إلى “الجرّة مكسورة بالنصب” و”أقنعة الغبار” و”الرجل الذي نسي اسمه” و”في انتظار ما لا يحدث”، وتتوّع بين النصوص ذات الشخصيات المتعددة، والديودراما (مسرحية الممثلين الإثنين) والمونودراما (ذات الممثل الواحد).

ويقدّم المخرج والناقد المسرحي العراقي بشار عليوي تقديما للإصدار أشار فيه إلى اشتغال الرحبي على فكرة التجريب لتجاوز التقليدي “إلى الكتابة بتقنيات تواكب روح العصر بكل تجلياتها”، مشيرا إلى أن “وتلك القرى” ياتي “استكمالات لذات المشروع الأدبي الخاص به تحقيقا لهاجس الكتابة المسرحية التي يجد فيها ذاته الإبداعية تبحر في عوالم الفرجة الحية التي توفرها الكتابة للمسرح التي حوتها المجموعة في عدة أنساق كتابية وفنية تكشف عن براعة حازها مؤلفها لناحية امتلاكه عدة كتابية سبق أن أثبتت نجاعتها في الأشواط التي قطعها قاصا وروائية حينما وظف مجمل ما يحمله من خيال الروائي وحرفة السارد لتتحول شخوصه إلى حيوات درامية تتحرك على خشبة المسرح”.

ويشير الناقد إلى أن الرحبي في النص الأول “وتلك القرى” أتقن كوامن الكتابة المسرحية فمن خلالها يبث رسائله التي يبغي إيصالها عبر حكاية القريتين اللتين تمثلان واحدة من إسقاطات الحاضر المعاش حاليا بكل ما فيه من صور القطيعة بين الإخوة داخل المجتمعات أو بين الدول المتجاورة”، فيما يؤكد نص “الجرة مكسورة بالنصب” على قدرة المؤلف الفنية على تطويع النص المسرحي لصالح إمكانية المعالجة الدرامية المستقبلية شريطة توفر الرؤية الإبداعية لمن يروم تقديمه على خشبة المسرح.

يذكر أن الكاتب محمد الرحبي قدّم أكثر من 35 إصدارا خلال مسيرته الكتابية التي بدأت بمجموعة قصصية عنوانها “بوابات المدينة”، مقدما سبع مجموعات في القصة وتسع روايات بدأت برواية “رحلة أبو زيد العماني” وآخرها “تاج ونجمتان وسيفان” وثلاثة إصدارات في أدب الرحلات وغيرها من الإصدارات في المقال والتجارب المتنوعة.

الرحبي يعود للكتابة المسرحية بـ “وتلك القرى”
الرحبي يعود للكتابة المسرحية بـ “وتلك القرى”

“أراك”.. فتنة فهم الطفل لأمّه الكفيفة

 

وفي إصدار آخر تتبادل الكاتبة سعاد بنت حمود الصوافية الأدوار مع طفلها لتكتب عنه، فالطفل “ملهم” يحكي يومياته ليجيب عن السؤال الذي يتكرر دائمًا على أمه الكفيفة: كيف تتعاملين معه؟، وذلك في كتابها “أراك” الصادر عن دار لبان للنشر قبل أيام.

وتشير المؤلفة سعاد الصوافية إلى أنها “مواقف يعيشها، تصف إحساسه بها، وتجربة لا تعد قاعدة أو أنموذجًا يحتذى به، فقد تقدم ذات إعاقة بصرية مثالًا آخر قد يجيب عن تساؤلات لم تجب عليها نصوص ملهم التي يريد أن تبقى ليقرأها حين يكبر، ويزيل بعض القلق الذي قد يعتري فاقدة البصر التي تستعد لتكون أمًّا، وهو هنا يحكي المواقف خلال السنتين الأوليين من عمره، بسرورها وطرائفها وإحراجاتها وإحباطاتها كما هي”، لتختزل المحاورات في حديث طفلها في آخر الكتاب: ” لتنمو علاقتنا كصديقين يعرف كل منا كيف يتعامل مع الآخر وما يحتاج إليه ويناسبه، وذلك قد يعوض ما تخشين أن يصعب عليك في تربيتي وأنت لا ترين ما أرى. أنا عيناك ماما..”.

وتحت عنوان “أسمعك” نقرأ هذه الصورة التي ترسمها لنا المؤلفة على لسان الطفل الذي تراه بعين قلبها وكيانها كله:

حان وقت جلوسك معي ماما، تعودت على صوتك وكلماتك، أنت تخبريني عما حولك، وعن يومك ودراستك، وتقرئين عليَّ سورة مريم بصوت مسموع يوميًّا، وتشدني هذه الخرزات التي تتحرك مع صوتك وأنت ترددين الأذكار وتصلين على الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتبدئين بتأليف هدهدات لي، اليوم أنت سعيدة، فقد اكتملت الهدهدة الرسمية الخاصة بي، وها أنت تلحنينها، وأنا أرقص مبتهجًا، تقولين:

بسم الله ما شاء الله،، ملهم ما أحلاه..

عين الله ترعاه،، أنا أحبه وأبغاه..

الخير منه اترجاه،، يحفظ كتاب الله..

ويحافظ ع الصلاة،، طبعه يزين ممشاه..

والشر يعقه وراه،، أحمد عليه الله..

ترديدك المستمر لها ماما جعلها جزءًا من يومي، وأمر مرتقبًا كلما خلونا معًا، تعنينها بكل معانيها، تقولينها بقلبك الذي يخبرني دومًا أن أكثر ما أحتاجه منك هو الدعاء. كما أنك تقضين وقتا كبيرًا في القراءة عن كل أسبوع من عمري كجنين، حتى تتخيلي ما صرت عليه من حجم وما تشكل فيَّ من أعضاء، والأهم من ذلك أنك تريدين إعطائي ما يتناسب مع عمري من اهتمام، وها أنت تعوضين عدم رؤيتك لي أثناء زياراتك الدورية لمراقبة نموي بالوصف الدقيق الذي تقرئينه، حتى أن بعض المحيطات بك من الأمهات يعلقن على كثرة اهتمامك ويقلن: خبرة.. حتى في استخدامك للمصطلحات! ثم تضحكن معًا، وأنت تقضين أجمل أوقاتك في الحديث عني.

يذكر أن الكاتبة سعاد بنت حمود الصوافية تعمل مدرسة في معهد عمر بن الخطاب للمكفوفين.

الرحبي يعود للكتابة المسرحية بـ “وتلك القرى”
الرحبي يعود للكتابة المسرحية بـ “وتلك القرى”

“على ضفاف الهوى”

 

أما الكاتبة بشرى سلمان فبعد تجربتها في كتاب “على شاطئ الشوق” تعود لتقدم لقرائها بإصدارها الجديد بعنوان “على ضفاف الهوى”، متضمنا نصوص مفتوحة تكتبها على شكل رسائل مفعمة بروح الشعر وخفقان الشعور، يبدأ من الإهداء الذي تقول فيه:

طلبت منّي ألا أعرفك..

لكنك استسلمت لقدرك بأن أسردك.

واستسلمت ُ لقدري بأن أستلهمك..

فكتبتك حين أبغضتك

وكتبتك حين اعتدتك

وكتبتك حين أدمنتك

ونزفتك حين ودَّعتك

ونزعت ُ من رأسي كل حساباتي

وها أنا للدُّنى أعلنتك!

بهذه اللغة الكاشفة تمضي المؤلفة لسرد نصوصها، بعفوية وتلقائية، لتؤكد في تقديمها أيضا على الرسائل التي تريدها من هكذا نصوص، وهي تخاطب بصورة واضحة:

وقالوا إن الكاتب يتنفس من خلال نصّه

وإني كلما استعذت منك

وجدتني ما زلت أتنفّسك!

وتوضح ما تريده من هذا الإصدار حيث تشير إلى أن فكرة الكتاب السابق أهداها فكرة وتصميم هذا الإصدار “على طبق من ألم”، مقدمة امتنانها “شكرا لمن أهداني حكايته” مؤكدة أن “أكذب الشعر أصدقه”.

وتقسّم نصوص الإصدار على أكثر من جزء، لكل منها عنوان تبدأ بـ”ضفاف الحب 13″ وتندرج تحته مجموعة من العناوين مثل “كل عام وأنت قصيدتي” و”أعترف بأني لا أعرفك” و”تصبح على بشرى”، و”جرعة زائدة” وغيرها من الإلتفاتات والإشارات، وتحت عنوان الجزء التالي “ضفاف الشجن 85” ترسم عددا من اللوحات النصّية مضمخة بذات العطر من العناوين مثل “ثمانية أيام حسوما.. بعدك”، و”قصائدنا.. نحن”، ويأتي الجزء الأخير بعنوان “ضفاف الهوى 123” بدايته من “فكرة مجنونة” ووصولا إلى “بعد الختام” وبينها “تصبح على جرح” و”في سوق الزهم: و”ختامها سفك”..

ريد أن أسألك بصوت ٍ عالٍ ..

إذا كنت أنا لم أتخطّ ما حصل

فكيف تخطّيتَه أنت؟!

يذكر أن الإصداران “على شاطىء الشوق” و”على ضفاف الهوى” صادران من مؤسسة اللبان للنشر، وتعمل المؤلفة بشرى سلمان صيدلانية متخصصة في الأورام.

الرحبي يعود للكتابة المسرحية بـ “وتلك القرى”
الرحبي يعود للكتابة المسرحية بـ “وتلك القرى”

شارك هذا الخبر