“أبطئوا الذكاء الاصطناعي”: لماذا يختلف عمالقة التقنية مع ترامب؟

تتسع الخلافات حول وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي مع تأييد قادة في Anthropic وOpenAI وxAI للإبطاء، واستثمار الديمقراطيين القلق الشعبي انتخابيًا.

“أبطئوا الذكاء الاصطناعي”: لماذا يختلف عمالقة التقنية مع ترامب؟
“أبطئوا الذكاء الاصطناعي”: لماذا يختلف عمالقة التقنية مع ترامب؟
رصد - أثير
يبدو أن النقاش حول إبطاء وتيرة الذكاء الاصطناعي بدأ يأخذ حيزاً واسعاً من النقاش في الدوائر الغربية وهذا ما عبرت عنه صحيفة واشنطن بوست في مقال لها رصدته “أثير”، وبالرغم من كل ذلك تجاهل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوات كبار قادة الذكاء الاصطناعي لإبطاء تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، في وقت يستغل فيه الديمقراطيون مقاومة إدارته لهذا الموضوع كخط هجوم لهم في انتخابات منتصف الولاية.

ترامب في مقابل عمالقة التكنولوجيا

راهن ترامب بقدر كبير من سجله الاقتصادي على تسريع التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تدفع الطفرة التكنولوجية أسواق الأسهم إلى مستويات قياسية تاريخية. لكن هذا النهج القائم على عدم التدخل يواجه تدقيقاً جديداً بعد أن أيدّ ثلاثة من أبرز قادة قطاع الذكاء الاصطناعي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic داريو أمودي، والرئيس التنفيذي لشركة OpenAI سام ألتمان، ومؤسس xAI إيلون ماسك، إبطاء الوتيرة التي يُحسّن بها القطاع قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي.
وجاءت جبهتهم الموحدة في عقب استقالة باحث في شركة Anthropic حذر يوم الثلاثاء من أن الشركة ومنافسيها لا يطورون نماذج الذكاء الاصطناعي بمسؤولية، ليؤجج التصريح النقاش العام حول مخاطر هذه التكنولوجيا.
وبحلول بعد ظهر يوم الأحد الماضي، قال ساتيا نادلا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، إن شركته ترحب بأفكار مثل الإبطاء المتعمد للوتيرة وإدراج المقيّمين، مع بعض التحفظات. وفي بيان نُشر على منصة X، شدد نادلا على أن أي نظام سلامة يجب أن يراعي أيضاً حاجة عملاء الشركات إلى الخصوصية والمرونة.
وضعت تصريحات ترامب موقفه مرة أخرى وبقوة في جانب “الانطلاق بأقصى سرعة” ضمن الجدل الدائر حول وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو الجدل الذي يزداد انقساماً في الأوساط التكنولوجية والسياسية على حد سواء. ويواجه ترامب عزلة متزايدة في موقفه، حيث بدأ حتى أعضاء من حزبه وبعض الحلفاء في قطاع التكنولوجيا يشعرون بالقلق من عدم اهتمام ترامب الظاهر بالمخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي.
وعزا ترامب التحذيرات إلى “قوى سلبية” غير محددة، وقال للصحفيين: “أعتقد أن هناك الكثير من القوى السلبية التي تثير هذا الموضوع بينما لا ينبغي لها ذلك، وهي تثير أموراً لن تحدث”.

الرد الديمقراطي ودعوات عاجلة لفرض الرقابة

يسعى الديمقراطيون إلى الاستفادة من القلق الشعبي المتزايد بشأن الذكاء الاصطناعي، حيث تُظهر استطلاعات رأي متعددة أن الأمريكيين أصبحوا أكثر حذراً تجاه هذه التكنولوجيا وتطورها السريع. وتربط هذه القضية بين عدة خطوط هجوم لدى الديمقراطيون، مما يسمح لهم بتصوير ترامب على أنه غير مهتم بعمله ومقرب أكثر من اللازم من القادة المليارديرات في قطاع التكنولوجيا.
وفي سيل من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي خلال عطلة نهاية الأسبوع، تعهد الديمقراطيون عبر مختلف الأطياف الأيديولوجية للحزب بكبح جماح هذا القطاع، واتهموا الإدارة بالفشل في مواجهة المخاطر المتزايدة للتكنولوجيا.
وحذر عبد الرحمن السيد، المرشح الديمقراطي التقدمي لمجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان، يوم الأحد من أن التطور التكنولوجي يتجاوز ممارسات السلامة، وأيد مقترحاً من السناتور بيرني ساندرز لإيقاف تطوير الذكاء الاصطناعي مؤقتاً.
وقال السيد في مقابلة مع برنامج “Face the Nation”: “هناك أشياء لا ينبغي لنا استخدام الذكاء الاصطناعي للقيام بها، وعلينا بشكل جماعي أن نقرر أننا بحاجة إلى رقابة عامة حتى لا تُبتكر كل هذه التكنولوجيا لمصلحة القلة على حساب رفاهية الكثرة”.
وكتب جوش شابيرو، حاكم ولاية بنسلفانيا والسياسي المعتدل والمرشح الرئاسي الديمقراطي المحتمل لعام 2028على منصة X : لقد حان الوقت لكي تتدخل حكومتنا الفيدرالية وتتعامل مع الأمر بجدية وتضع بعض الضوابط، سواء هنا في الداخل أو على الساحة العالمية“، مشيراً إلى وجه الشبه بين ذلك وتنظيم الأدوية والطائرات.
كما حث الرئيس السابق باراك أوباما الأسبوع الماضي قادة الحزب الديمقراطي في مجالس خاصة على جعل تنظيم الذكاء الاصطناعي نقطة محورية في أجندة الحزب، وشجعهم على التركيز على السلامة، وتأثير التكنولوجيا على الأطفال، وآثارها الاقتصادية.

المأزق الجمهوري: بين أجندة ترامب ومسؤولية الشركات

شكلت الهجمات الديمقراطية تحدياً للجمهوريين، الذين يتزايد إدراكهم لرد الفعل العكسي للناخبين تجاه الذكاء الاصطناعي، لكنهم يخوضون الانتخابات بناءً على أجندة حزبية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالبيت الأبيض.
وقد تحرك ترامب لإلغاء اللوائح التنظيمية التي حذر المتبرعون الداعمون له في قطاع التكنولوجيا من أنها قد تبطئ تطوير الذكاء الاصطناعي. وخلال أسبوعه الأول في منصبه، ألغى أمراً تنفيذياً أصدره بايدن عام 2023 كان قد أنشأ آلية لتقييم مخاطر نماذج الذكاء الاصطناعي فائقة التطور. ومع تزايد المخاوف بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي هذا الصيف، طورت الإدارة إطاراً جديداً لمراجعة نماذج الذكاء الاصطناعي للتحقق من مخاطر الأمن السيبراني.
وسعى القادة الجمهوريون إلى إلقاء المسؤولية على عاتق الشركات، معززين بذلك موقف البيت الأبيض. وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون (جمهوري عن ولاية لويزيانا) يوم الأحد في مقابلة مع شبكة CNN: “هناك مسؤولية واضحة تقع على عاتق الشركات والأشخاص الذين يطورون هذه النماذج لضمان سلامة منتجاتهم”.
وقال جونسون إنه سيلتقي بقادة منصات التكنولوجيا كخطوة أولى. وأشار أيضاً إلى منشور صادر عن ديفيد ساكس، مهندس نهج إدارة ترامب القائم على عدم التدخل في تنظيم الذكاء الاصطناعي. وقال ساكس إنه يمكن لقادة التكنولوجيا “المضي قدماً” في تحديد وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، لكنه رفض مزاعم الشركات بأن القطاع يحتاج إلى تدخل من واشنطن للقيام بذلك.
وقال سليد بوند، وهو مسؤول سابق في وزارة العدل في عهد بايدن، إن المحاكم سمحت للشركات منذ قرن بالتعاون لغرض السلامة العامة. ولا يمكن للشركات التذرع بالسلامة كذريعة لقمع المنافسة لأسباب أخرى غير قانونية. لكن الاتفاق بين شركات الذكاء الاصطناعي لمنع حدث كارثي، مثل أزمة مالية ناتجة عن هجوم شبكي، يُعتبر معززاً للمنافسة بموجب قانون شيرمان لمكافحة الاحتكار لعام 1890، وهو التشريع الذي يشكل أساس سياسة المنافسة الأمريكية.
وأضاف بوند، الذي شغل منصب المستشار الرئيسي في تحقيق مجلس النواب بشأن مكافحة الاحتكار في قطاع التكنولوجيا عامي 2019 و2020، أن طلب الإعفاء من الحكومة يشير إلى أن الشركات تتجنب المخاطر الشديدة عندما يتعلق الأمر بالمسؤولية القانونية المحتملة، رغم قيمتها السوقية الضخمة وفرقها القانونية وميزانيات التقاضي الكبيرة لديها.

الذكاء الاصطناعي يفرض أجندته على الدبلوماسية

حث قادة قطاع التكنولوجيا الإدارة الأمريكية على التعاون مع الصين لتحديد وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي. وشجع سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، ترامب على إبرام اتفاق مع الصين يتعامل مع خطر فقدان السيطرة على وكلاء الذكاء الاصطناعي، مع الضمان بأن تدابير السلامة لا تضع أياً من البلدين في موقف ضعيف.
وقبل اجتماع ترامب المرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في وقت لاحق من هذا الشهر، خاطب ألتمان رغبة ترامب المعلنة في الحصول على جائزة نوبل للسلام.
وقال ألتمان لمجلة “فورشن” في مقابلة نُشرت يوم السبت الماضي: “أعتقد أن الرئيسين ترامب وشي سيحصلان على جائزة نوبل للسلام معاً إذا تمكنا من الاتفاق على شيء ينبغي أن يكون من السهل الاتفاق عليه، وسيكون ذلك أمراً رائعاً”.
وأضاف: “حتى لو اتفقت الولايات المتحدة والصين فقط على بعض المعايير والاختبارات المشتركة لتطوير هذه التكنولوجيا، أعتقد أن ذلك سيكون إنجازاً رائعاً يقدمانه”. ولم يتوصل ترامب وشي إلى أي اتفاقيات رئيسية بشأن الذكاء الاصطناعي خلال قمتهما في بكين في مايو.

شارك هذا الخبر