مهندس تعلّق قلبه بالقرآن فأصدر أول كتاب عماني يُعنى بجمع وتفصيل القراءات العشر المتواترة

مهندس تعلّق قلبه بالقرآن فأصدر أول كتاب عماني يُعنى بجمع وتفصيل القراءات العشر المتواترة
مهندس تعلّق قلبه بالقرآن فأصدر أول كتاب عماني يُعنى بجمع وتفصيل القراءات العشر المتواترة

أثير – مـحـمـد الـعـريـمـي

شاب عُماني حاصل على بكالريوس في هندسة الطائرات والنقل الجوي ويعمل كمهندس جدارة جوية، إلا أن ذلك لم يعيقه عن شغفه وتخصصه فهو أيضًا مجاز في القراءات العشر عن طريقي “الشَّاطِبِيَّة والدُّرَّة”، فقد تمكّن من تأليف كتاب “تحبير التنزيل في جمع القراءات العشر عند الترتيل” والذي يُعد أول كتاب عُماني عُنِيَ بجمع وتفصيل القراءات العشر المتواترة، وفق نظام يجعله كتابًا عمليًّا ومرجعيًا، بُغيَة تيسير تعلُّم وفهم وتعليم القراءات القرآنية لحفظة كتاب الله العزيز ومريديه.

“تحبير التنزيل في جمع القراءات العشر عند الترتيل”

هو الشاب محمد بن خلفان بن زاهر الشريقي، المهندس والطالب في السنة الثالثة -بكالوريوس الفقه وأصوله-، الذي تواصلت معه “أثير” للحديث عن الكتاب وما يحويه وكيف جاءت فكرة تأليفه وأي الفئات التي سكون مرجعًا لها، وما يميزه.

محمد بن خلفان بن زاهر الشريقي،
مهندس تعلّق قلبه بالقرآن فأصدر أول كتاب عماني يُعنى بجمع وتفصيل القراءات العشر المتواترة
مهندس تعلّق قلبه بالقرآن فأصدر أول كتاب عماني يُعنى بجمع وتفصيل القراءات العشر المتواترة

وللحديث بشكل مُفصّل عن الكتاب، أوضح الشريقي قائلًا: يركز كـتاب “تحبير التنزيل في جمع القراءات العشر عند الترتيل” على تفصيل جمع آيات القرآن الكريم بالقراءت العشر المتواترة باستخدام الرسم العثماني مضبوطا بما يوافق علم الضبط القرآني، ويتكون من عشرة مجلدات بحجم المصحف الشريف؛ حوى كل مجلد منها 3 أجزاء من القرآن الكريم. وقد احتوى المجلد الأول – بعد الإهداء وصفحة الشكر والتقدير – على تقريظ فضيلة الشيخ المقرئ طارق عبد الهادي أبو أحمد الذي أشرف على إعداد الكتاب ومراجعته، متبوعا بمقدمة مختصرة للمؤلف، وبعدها الباب الأول في بيان منهج الكتاب في جمع القراءات العشر، والباب الثاني في بيان كيفية استخدام الكتاب ، والباب الثالث في بيان جمع الآيات القرآنية بالقراءات العشر ابتداء من سورة الفاتحة إلى نهاية الجزء الثالث. وأما المجلدات من الثاني إلى العاشر، فهي كلها في الباب الثالث واشتملت على جمع الآيات القرآنية بالقراءات العشر من الجزء الرابع إلى الجزء الثلاثين مقسمة بواقع ثلاثة أجزاء في كل مجلد.

وللحديث بشكل مُفصّل عن الكتاب، أوضح الشريقي قائلًا:

وحول منهجية الكتاب، بيّن الشريقي قائلًا: اتّبعت نظام الجدولة لإيصال المعلومة بسهولة ويسر وسرعة، دون عميق بحث ونظر، وبكيفية مناسبة لمختلف الفئات والمستويات الثقافية والعلمية والعمرية، حيث حوى كل جدول ستة عناصر وهي: (أولا. الخلافات الفرشية ( قدَّمت بينَ يدَيْ كلِّ مقطعٍ يُراد جمعُه ما فيه من خلافات فَرْشية)، وثانيا. الشاهد من الشَّاطِبِيةِ والدُّرَّة (شواهدِ الخلافات الفرشية مِن متني الشاطبيةِ والدُّرَّة)، وثالثا. القارئ/الراوي (بيان القارئ أو الراوي الذي يقرأ له)، ورابعا. بيان القراءة (بيان أحكام قراءة القارئ أو الراوي الذي يقرأ له بمصطلحات مختصرة)، وخامسا. الاندراج (بيان رموز القراء أو الرواة الذين وافقت قراءاتهم قراءة القارئ أو الراوي الذي يقرأ له)، وسادسا. الجمع (النص القرآني بالقراءات العشر مضبوطا بما يوافق قراءة القارئ أو الراوي). كما استعنت بالترميز اللوني لبيان المواضع التي يخالف فيها القراء والرواة قراءة حفص عن عاصم، والتظليل في تحديد الموضع الذي يبدأ به القارئ وينتهِي إليه حال إرادة الجمع بالقراءات العشر، ليختصر القارئ عليه وعلى شيخه الوقت والجهد، ويتحقق بذلك الغرض الذي ابتكر العلماء من أجله فكرة الجمع.

وحول منهجية الكتاب، بيّن الشريقي قائلًا:

وبدأ الشريقي العمل على تأليف الكتاب في عام 2017م موضحًا: جاءت فكرة العمل بهذا الكتاب خلال عرضي لختمتي المباركة للإِجازة في القراءات العشرِ المتواترة من طريقي الشَّاطِبِيَةِ والدُّرَّة على فضيلة الشيخ المقرئ طارق عبد الهادي أبو أحمد – حفظه الله وأطال عمره في الخير- وارتأيت بعد توفيق الله لي بالتَّمام من خَتمة الإجازة القرآنية، تنقيح وترتيب هذا الجمع ليخرج بأكمل هيئة، وأجمل حُلَّة، بُغيَة تيسير تعلُّم وفهم وتعليم القراءات القرآنية لحفظة كتاب الله العزِيز ومريديه، ورفع العناء والمشقة عنهم، فكان نتاج ذلك هذا الكتاب الذي بين يدي القارئ الكرِيم والذي أسميته “تَحْبِيرَ التَنْزِيلِ فِي جَمْعِ القِرَاءَاتِ العَشْرِ عِنْدَ التَّرتِيل”.

وبدأ الشريقي العمل على تأليف الكتاب في عام 2017م موضحًا:

وأضاف: استخدام نظام الجدولة وفق التفصيل السابق في عرض المحتوى يجعل من الكتاب كتابًا عَمَليًّا ومَرجِعِيًا في الوقت ذاته؛ فيُمِكن لطلاب العِلْم وأئمة المساجد ومعلمي القرآن الكريم وغيرهم الاستعانة به لمعرفة الأحكام التَّجوِيدِيَّة النظرية للقُرَّاءِ العَشْر – والتي تم بيانها باستخدام رموز ومصلحات مختصرة – في كل آية أو مقطع، كَما أنه يُمَكِّنُهم من تِلَاوة الآيات بالقراءات العشر – مفردة أو مجموعة – بكل سهولة ويسر وسرعة، سواء كان ذلك لغرض التعلم أو التَّدارس أو المراجعة أو نيل الإجازة القرآنية. ويُمكن للمُقْرِئِ أو البَاحِثِ أن يّتِخِذه مَرْجِعا للـتَّأَكُد من صحة ترتيب القّراء العشرة حال الجمع – سواء كان للتعليم أو الإِقْرّاء-، وكذلك لبيان الأحكام التجويدية للقِرَاءَة أو الرِوَايَة وتحديدِ الموضعِ الذي يَبدأُ به الطالبُ ويَنتهِي إليه من الآية أو المقطع المجموع. ويعد منهج الكتاب في عرض القراءات العشر مبتكرا في أسلوبه، حيث يجمع بين الشرح النظري للأحكام التجويدية للقُرَّاءِ العشرة ورواتهم – في كل آية أو مقطع منها – والتطبيق العملي لهذه الأحكام ببيان أثرها على النص القرآني باستخدام الترميز اللوني. كما أن التظليل يُمَكِّنُ القارئ من التركيز على المواضع التي يمكن الاقتصار على قراءتها حال الجمع بالقراءات العشر، ليَختصرَ عليه وعلى والجهدَ، ويحققَّ الغرضَ الذي ابتكرَ العلماءُ من أجلِه فكرةَ الجمْع.

وأضاف:

وأكد: بعد البحث والاستقصاء في عدة مراجع مختصة بجهود العمانيين في خدمة القرآن الكريم وعلومه، تبيَّن أن هذا المؤلف هو أول كتاب عماني عُنِيَ بجمع وتفصيل القراءات العشر المتواترة، وأن أقرب مؤلف إلى منهجه وأسلوبه هو “مصحف القراءات السَّبْع” للشَيخ عبد الله بن بشير الحضرمي الصحاري من علماء القرن الثاني عشر الهجري (السابع عشر الميلادي) والمتوفى سنة 1178هـ الذي عُنِيَ ببيان خلافات القراءات السبع على هامش المصحف الشريف كِتَابةً دون بيان طريقة جمعها ولا أثر القراءات على النص القرآني. كما أشار البحث والاستقصاء في المؤلفات الحديثة المعاصرة المتعلقة بجمع القراءات العشر أنَّ جُلَّ المؤلفات تناولت تفصيل الجمع وشرح أحكام القراءة بطريقة نثرية سردية فقط، وعدد قليل منها باستخدام النص القرآني فقط دون الإشارة إلى أحكام القراءة بصيغة نثرية سردية، غير أني لم أطلع على كتاب جمع بين المنهجين؛ منهج شرح أحكام جمع القراءات نثريا مع استخدام الرسم القرآني لبيان أثر هذه الأحكام على النص القرآني، ولم أقف على أي كتاب استخدم التظليل لبيان الموضع الذي يَبْتَدأ منه القارئ القراءة وينتهي إليه حال جمع القراءات العشر. فخلاصة القول بأنه يمكن أن يعد هذا الكتاب الأول من نوعه في العالم في أسلوبه من حيث تفصيل جمع القراءات العشر عن طريق شرح أحكام القراءة نثريا مع بيان أثر الأحكام على النص القرآني في الآية أو المقطع كاملا، كما أنه يمكن أن يعد الأول من حيث توظيفه مصطلحات مختصرة لبيان أحكام القراءة واستخدام التظليل وقف الوصف السابق.

وأكد:

وحول التحديات التي واجهت الشريقي، أوضحها قائلًا: إدراج بعض مصطلحات الضبط القرآني في جمع الآيات: فلم تكن كل مصطلحات الضبط القرآني اللازمة لبيان أحكام القراءة مدعومة في الخطوط الحاسوبية المستخدمة في جمع الآيات القرآنية، ولكن بعد البحث والسؤال والتجربة تبين أنه يمكن إدراج هذه المصطلحات عن طريق استحداث وتصميم خطوط جديدة باستخدام برنامج مجاني متوفر على الشبكة العنكبوتية، فتعلمت كيفية استخدامه وصممت خطوطا تحوي هذه المصطلحات وأدرجتها في جمع الآيات ولله الحمد، ومراجعة محتوى الكتاب: فالمادة العملية كبيرة ومتشعبة ومترابطة وتحتاج إلى وقت وجهد ليس باليسير للتأكد من صحتها ودقتها، ولكني بعد توفيق من الله، استعنت بإخواني من المشائخ المجازين في القراءات العشر في مقرأة “الأحرف السبعة” الذين لم يألو جهدا في مراجعة المحتوى والتدقيق عليه وتزويدي بالملاحظات وتوجيهي إلى الصواب، وتوفير المبالغ المطلوبة لطباعة الكتاب ونشره: فالحجم الكبير للكتاب أدى إلى ارتفاع تكلفة طباعته، ولكن استطعت – بتوفيق من الله – توفير المبالغ المطلوبة لطباعة مجلد واحد منه فقط، ونسأل الله أن يعيننا على توفير باقي المبلغ لطباعة بقية المجلدات.

وحول التحديات التي واجهت الشريقي، أوضحها قائلًا:

وأضاف أيضا: بسبب استخدامي العديد من الخطوط الحاسوبية في إعداد محتوى الكتاب، أصبحت بعض ملفات المحتوى غير مستقرة وتغلق تلقائيا بعد فتحها والعمل عليها؛ ما أدى إلى تعطل بعض هذه الملفات وعدم قدرتي على استرجاعها بعد انتهاء العمل عليها وهو ما سبب نوعا من الحسرة والإحباط وتأخر إنجاز الكتاب. ولمواجهة هذه الإشكالية، قمت بمحاولة استكشاف أسباب عدم استقرار الملفات وإزالتها مع التأكد من عمل أكثر من نسخة من كل الملفات والعمل على الملفات المستقرة فقط.

وأضاف أيضا:

واختتم الشريقي حديثه لـ “أثير” قائلًا: سيصدر المجلد الأول في معرض مسقط الدولي للكتاب 2022 (الدورة 26 من 23 فبراير إلى 5 مارس) وباقي المجلدات في المستقبل القريب بإذن الله.

واختتم الشريقي حديثه لـ “أثير” قائلًا:
“أثير”

شارك هذا الخبر