في حوار مع “أثير”: 7 أسئلة يوضح بها أ.وليد عبد اللاّوي علاقته بالعمانيين

في حوار نشر عام 2022، تحدث أستاذ اللغة العربية وليد عبد اللاّوي عن قدومه إلى عُمان عام 2019، وعلاقته بالطلاب والمجتمع، واهتمامه بالبحث والنقد والقصة القصيرة.

في حوار مع “أثير”: 7 أسئلة يوضح بها أ.وليد عبد اللاّوي علاقته بالعمانيين
في حوار مع “أثير”: 7 أسئلة يوضح بها أ.وليد عبد اللاّوي علاقته بالعمانيين

أثير- مكتب أثير في تونس
حاوره : محمد الهادي الجزيري


الطيور على أشكالها تقع ..وهذا بالضبط ما يقع لي ولضيوفي هذه المدّة ، فما إن أسأل أحدهم عن ضيف جديد يمدّني بقائمة أصدقاء جدد ، وفي هذه المرّة حان دور الفاضل ابن الخضراء وليد عبد اللاّوي ، أستاذ لغة عربية يدرس بسلطنة عمان منذ 2019 ..، وهو أيضا كاتب ومهووس بالثقافة وباحث في الأدب العربي مُهتم بالمناهج النقدية الحديثة..، وكالعادة كما عودّني الضيوف ..كانت الأجوبة ضافية وشافية ..وإليكم هذا الحوار …

ـ نودّ أن تحدّثنا عن سبب قدومك إلى صلالة ومباشرتك للعمل فيها … ومتى كان ذلك ؟ كيف تمّ استقبالك وهل تغيّر عليك الجوّ العام ..وكيف تعاملت مع الطلبة والأساتذة الزملاء والناس عموما ؟
في صيف 2019 شاركتُ في مناظرة لانتداب أساتذة بسلطنة عمان بمقر وكالة التعاون الفني، فتم قبولي بنجاح.. وصلتُ إلى سلطنة عمان في بداية سبتمبر ـــ 2019 ــ فوجدنا وفدا من السفارة التونسية، ووفدا من وزارة التربية والتعليم بسلطة عمان لاستقبالنا في المطار، فكان استقبالا حارًا، وشعرت من أول وهلة بالارتياح، وازداد هذا الشعور حينما وجدت صديقي أمجد بانتظاري كذلك في المطار..
في البداية لم أتأقلم مع حرارة الطقس وبعض الوجبات مثل “البرياني” و”الكبسة” وبعض المشروبات مثل شاي الكرك والسليماني. لكن بعد مُدّة تعودتُ على حرارة الطقس وأصبحتُ أعشقُ شاي الكرك والسُليماني والقهوة العمانية بالهيل..
أما بالنسبة لعلاقتي بالطلاب الذين أدرسهم، فإنني لم أجد إشكالاً في التعامل معهم، فقد وجدتُ منهم كل التقدير والاحترام.. وقد كان الكثير منهم يحفظون بعض قصائد أبي القاسم الشابي، وكانوا يطلبون مني في وقت الفراغ أن أقص عليهم حكاية الزير سالم أو سيرة عنترة بن شداد…
لقد اشتغلتُ في عمان مع جنسيات من بلدان عربيّة مُتعدد مثل عمان وتونس والأردن وسوريا ومصر والسودان، وكنتُ أحيانا أجدُ صعوبة في فهم بعض الكلمات من اللهجة العمانية أو اللهجة السودانية أو المصرية، فألتجأ عند ذلك إلى لغة أهل قريش لفك اللبس والتواصل…
أما بالنسبة إلى عامة الناس، فقد وجدتُ الترحيب وحسن التعامل وعندما يعرفون أنّني من تونس، كان كثيرا منهم يقول مباشرة “تونس الخضراء صح أستاذ ” فأشكرُ الشاعر نزار قباني في نفسي، وأواصلُ طريقي راجيًا من الله أن تزيد تونس اخضرار وإشعاعًا…




في حوار مع “أثير”: 7 أسئلة يوضح بها أ.وليد عبد اللاّوي علاقته بالعمانيين
في حوار مع “أثير”: 7 أسئلة يوضح بها أ.وليد عبد اللاّوي علاقته بالعمانيين

ـ حدّثنا عن أنشطتك الإضافية ..بعيدا عن التدريس والكتابة ..؟
عندما كنتُ في مدينة ” محوت ” (وهي مدينة ساحلية تنتمي إلى محافظة الوسطى) كنتُ أصطاد السمك أحيانًا مع الأصدقاء ، فوجدتُ متعة كبيرة في الصيّد، فهو يمنحُ الذهن الكثير من الراحة والصفاء.
ـ كيف تمّ اختلاطك بالناس وعاداتهم ..أصار لك خلان منهم يزورنك وتزورهم من حين إلى حين ..؟
نعم لقد أصبح لي أصدقاء من عمان ومن السودان ومصر نتواصل دائما ونتبادل الزيارات ونلتقي في بعض الاستراحات في جبال صلالة أحيانا أو في المقاهي أحايين أخرى ، وهناك من الأصدقاء من أعجبتهُ أكلتنا الشهيرة “الكُسكُسي” وعلمتهُ كيفية إعدادها وفي مُقابل ذلك تعلمتُ تحضير أكلة “المضابي” و” العرسية”…
ـ كنت قد أصدرت سنة 2016 كتاب بعنوان: ” التاريخي والتخييلي في أخبار الأنبياء من خلال نماذج من تاريخ الطبري” ماذا لو تفضلت في فقرة موجزة أن تعرف بهذا الكتاب.. وهو أول متن علمي لك؟
قد يبدو غريبًا دراسة مسألة الأدب في كتاب مُصنّف ضمن خانة التاريخ ونقصد ” تاريخ الرسل والملوك” لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري. ولكن الناظر في هذا الكتاب يقفُ على حقيقتين متلازمتين رغم ما بينهما من تباعد…، فالنص التاريخي نص مرجعيٌّ قوامهُ الإحالة على ما وقع على سبيل الحقيقة من نحو أخبار الأنبياء وما وقع في فتراتهم من أحداث ونوازل مُختلفة…، لكن هذه الحقيقة تُعارضها حقيقة نصيّة ثانية مفادها أنّ الطبري كثيرًا ما ينحو في ما يقدمه من أخبار إلى الخيال ، فيخرج بالنص التاريخي إلى مجال التخييل، فيصوغ عن الحدث الواحد أخبارًا عديدة، فتتضخم بذلك الأخبار وتنحو منحى الأدب…، في ذلك التباعد والتلازم تقوم مشروعية هذه الدراسة، فبحثنا في التاريخي والتخييلي في أخبار الأنبياء أردناهُ سبيلاَ إلى بيان مسألة الأدب في أثر مُصنّف ضمن خانة التاريخ…




ـ ما هو جديدك في مجال البحث العلمي؟ هل نشرت بحوث أخرى أم ستنشر قريبًا؟
مهنة التدريس تأخذ مني جهدًا كبيرا لكن رغم ذلك أحاول من حين إلى أخر كتابة بعض المقالات النقديّة والمُشاركة في بعض الورشات التكوينية في مجال البحث العلمي وبعض الندوات العلمية عن بعد..، نشرتُ منذ مدّة مقال بعنوان ” من معاني الجنون في أخبار المجنون” بمجلة العلوم وآفاق المعارف بجامعة عمار الثليجي بالأغواط ، وهناك أعمال أخرى ستُنشر قريبًا وهي:
ــ مقال علمي بعنوان: “نظريّة العوالم المُمكنة: مدخل إلى دراسة العوالم القصصية في النادرة” وهو مقال مُحكّم سيصدر في جانفي 2023.
ــ كتاب نقدي بعنوان: إشكاليّة التكلّم في أخبار التاريخ” (وهو في الأصل أطروحة الدكتوراه)
وهناك أعمال أخرى ما زالت طور الإنجاز وتُطبخُ على نار هادئة وهي:
ــ كتاب نقدي حول الأدب التونسي، وهو كتاب سندرسُ فيه بعض النُصوص القصصيّة مثل كتاب “الكرنفال” لمحمد الباري وكتاب “متجر الأحلام” لدلندة الزغيدي وكتاب “لسوادي حلاوة” لرحمة البحيري وكتاب “رجل محترم جدا” لإبراهيم الدرغوثي وسنُركزُ في هذه الدراسة على كيفية اندراج الذات في خطابها ومسألة تعدد الأصوات…




في حوار مع “أثير”: 7 أسئلة يوضح بها أ.وليد عبد اللاّوي علاقته بالعمانيين
في حوار مع “أثير”: 7 أسئلة يوضح بها أ.وليد عبد اللاّوي علاقته بالعمانيين




في حوار مع “أثير”: 7 أسئلة يوضح بها أ.وليد عبد اللاّوي علاقته بالعمانيين
في حوار مع “أثير”: 7 أسئلة يوضح بها أ.وليد عبد اللاّوي علاقته بالعمانيين

ـ لقد حاورت عديد التونسيين ..ولا واحد منهم حدّثني عن ضيق الغربة والحرمان من الأهل ..، أحسّ أنّكم مرتاحون وسط المجتمع العماني ..ألست على حق؟
المُجتمع العماني مُجتمع مُنفتحٌ يسهل على الفرد الاندماج فيه، لذلك كل يشعرُ جلّ الوافدين من تونس ومصر والسودان وسوريا بالراحة في هذا البلد الطيب.


ـ في سيرتك الذاتية نعرف أنك عضو في مختبر القصة القصيرة التابع لمركز إشراقات ثقافية بصلالة فهل تشرح لنا مُهمتك في مُختبر القصة القصيرة؟
شاركت بمداخلة نقدية في ندوة دولية بجامعة ظفار ” مسارات النقد في اللغة والأدب” وهناك التقيتُ بالعديد من الأصدقاء، فسمعتُ بأنّ هناك مختبر يهتمُ بالقصة القصيرة بصلالة تُشرفُ عليه الكاتبة إشراق النهدي، فرحبتُ بالفكرة وانضممتُ إلى المُختبر.


أما عن دوري في مُختبر القصة القصيرة، فهو تقديم قراءات نقدية في النصوص القصصية التي يُقدمها أعضاء المختبر، وتقديم بعض الملاحظات في الكتابة السرديّة ، وهي فرصة لأطلع دائما على الجديد في مستوى الكتابة القصصيّة.

شارك هذا الخبر