يَدُكَ القَصيدة لـ مهدي منصور

نص شعري نشر عام 2014، يتأمل فيه مهدي منصور يدا مشققة تتحول بالكتابة إلى أداة للوحي والأغاني، ثم يستعيد عبر الخيط والإبرة أحلام العمر وصولا إلى الأب.

يَدُكَ القَصيدة لـ مهدي منصور
Atheer - أثير

مُشَقَّقَةٌ كَالصَّخْرِ في الغارِ…

كُلَّما فَكَكْتَ حُروفَ النَّقْشِ

تِهْتَ بِغَيْهَبِ…

تَصيرُ إِذا ما بُلِّـلَتْ

أَوْ تَعَرَّقَتْ

سُهولاً بـِ”نيلِ” الحُبِّ تَزْهو وَتَخْتَبي

بَقايا لِوَحْيٍ بَيْنَ ضَوْءِ بَنانِها

يَقولُ لِمَنْ يَلْقاهُ:

“لا تَقْرَإِ… اكْتُبِ”

وَإِنْ سَكَنَتْ فيها الدَّواةُ

تَحَوَّلَـتْ لِسِحْرِ أَغانيها أَداةَ تَعَجُّبِ!

وَلَوْ أَنْتَ فَتَّشْتَ المَساماتِ جَيِّدًا

وَجَدْتَ بِنِصْفِ الدَّرْبِ نِصْفَ رُؤى نَبي

          ***

يُطَفّي وُضـوءُ الظُّهْرِ نارَ نَهارِها

فَيَفْتَرُّ زَهْرُ المِقْبَضِ المُتَخَشِّبِ

بِريشِ الأَغاني أَكْنِسُ الوَقْتَ بِالرُّؤى

فَأَخْطو عَلى عُمْرٍ مِنَ الضَّوْءِ أَرْحَبِ…

أُفَكِّرُ أَحْيانًا بِخَيْطِ قَصائِدي

بِنَسْجِ مَواويلي

وَبَحْري وَمَرْكَبي

وَكَيْفَ يَدُ الخَيّاطِ لَمَّتْ خَواطِري

فَلَمْ تَذْوِ أَحْلامي

وَلَمْ تَتَحَجَّبِ

يُداعِبُ رَأْسُ الخَيْطِ مِشْكاةَ إِبْرَةٍ

فَيَنْمو قَميصُ الوَقْتِ في لَيْلِها الأَبي

قَرَأْتُ بِها:

“الأَلْوانُ أَلْفُ حِكايَةٍ

مُخَبَّأَةٍ في كُلِّ خَطٍّ مُذَهَّبِ”

وَتَدْهَشُني الأَيّامُ

كَيْفَ عَلى يَدٍ مُجَعَّدَةٍ كَالعُمْرِ

تَتْرُكُني صَبي؟!

     ***

هنالِكَ أَحْلى الشِّعْرِ,

أَدْعوهُ كُلَّما تَلَبَّسَني وَحْيٌ

وَصَبَّ رُؤاهُ بي

مُفَكِّرَةٌ لِلْعِطْرِ…

بوصُلَةُ الهَوى

مُهَيَّأَةٌ لِلْحُبِّ في كُلِّ مَطْلَبِ

وَقُدْسِيَّةٌ تِلْكَ الَّتي جُعِلَتْ يَدًا

لِساعي بَريدٍ بَيْنَ شَمْسٍ وَكَوْكَبِ

تَنَزَّلَ بي مِنْ جَنَّةِ الخُلْدِ مَرَّةً

أَبَيْتُ

فَلَمْ يَسْمَعْ…

فَسَمَّيْتُهُ “أَبي”!!

______________________

مهدي منصور

شاعر – لبنان

شارك هذا الخبر