عابرٌ في الهواء

نص شعري لمحمد المهدي من اليمن، يستحضر رجلا يجر خطاه مثقلا بالحياة والضمير، ويقود بنظرته موكبا من القيم، قبل أن تنتهي رحلة التأمل عند تراجيديا الموت.

عابرٌ في الهواء
Atheer - أثير

عابرٌ في الهواء

محمد المهدّي – اليمن

 

-1-

 

نستحق البكاء عليه

كما يستحق القصيدة إنسانةً,

وحده كان إنسان هذي البلاد

المليئة بالـــ…

وحده كان تلميذ بوذا

وأستاذ تأويلنا المحترمْ..

 

-2-

 

رجلٌ عابرٌ

عجزتْ قدماه على حمل هيكله

وليكن أنه لا يجيد العبور

بلا صولجانـ ـته..

ليس ثمة فاعل خيرٍ

يقود خطاه إلى بقعة

في زوايا الرصيف

تناسب لون تجاعيده,

ليمارس مهنته في التأمل..

يسحب أقدامه خلفهُ

مثقلاً بالحياة/ الضمير

يمرّ ببطءٍ على صفحة الأرض

لكنه -في الحقيقة-

يقطع كلّ مشاويره في الهواء

يقود بنظرته

موكباً من قيمْ..

 

-3-

 

أتذكَّر أني التقيت به,

ربما كان يبحث عن بلدٍ واضحٍ..

– هل ترى مدناً غير تلك التي تشبه الناس؟.

أغمضت عينيَّ -مكتحلاً بدموع المعرّي-

– أرى ما وراء الذهول.

فهددني بالعمى,

وبشّرني بالنبوءة.

قلت: القصيدةُ تكفي.

أطال التأمل في جبهتي

ثم أودعني لمحةً للبعيد.

تأكدت أنّ تراجيديا الموت

بيت القصيد.

 

 

شارك هذا الخبر