رجل الاستشراق

عرض للدكتور الطيب ولد العروسي نُشر في 2014، يناقش موقع العربية في فرنسا والتمييز بين لغة القرآن والمحكية، وتراجع الأقسام الرسمية وصعود الجمعيات والمساجد بدائل تعليمية.

رجل الاستشراق
Atheer - أثير

رجل الاستشراق: مسارات اللغة العربية في فرنسا

رجل الاستشراق
: مسارات اللغة العربية في فرنسا

د. الطيب ولد العروسي

كما أنه اهتم باللغات الشرقية لأن ” علاقاتنا التجارية مع البلدان الناطقة بها موجّهة إلى ازدهار جديد، لكي يعيّن لكل منها أستاذ خاص يمكن أن يقدّم معلومات أكثر و عناية أكبر في هذا المجال” ( ص.31)، فمن هنا نرى أنه يضاف إلى الدافع الاستعماري  الدافع التجاري ، حيث جُند للغايتين مجموعة من المستشرقين ليكتشفوا مجاهل الشرق،  وأن نظرتهم بدأت تتسع مع اكتشاف “كامل الكرة الأرضية، و تكتشف في الوقت نفسه جزءا من قوانينها العلوية، و بدأت ذهنية الحروب الصليبية لديه تفقد حدّتها، و مع فلاسفة عصر التنوير بدأ إدراك جديد للشرق في الظهور” ( ص.27).

هكذا يواصل المؤلف بحثه في الفصل الثاني بعنوان ” اللغة العربية: الأسطورة و الواقع” و هنا يتطرّق إلى صعوبة هضم و غموض عبارة اللغة العربية، لأنه وجد نفسه أمام  لغات، فماذا يتعلم، لغة القرآن التي هي “شكل من أشكال العربية التي كانت مستعملة في الجزيرة العربية؟ ” ( ص. 44) ، و التي تطورت كلغة مستقلة، أم اللغة المحكية، يعترف المؤلف بأن اللغة العربية “هي إحدى أقدم اللغات الكونية، لكن ثقل المعجم الناتج عن هذا القدم يشكّل عائقا يضايقها في عملية التقدّم و الازدهار من جديد، و يقيّد التواصل الجيّد للدول العربية،” ( ص.46).

 إن تعاقب المدارس الاستشراقية أدّى إلى الوضع التي تعيشه اللغة العربية في فرنسا اليوم، و هو وضع غير مرضي، لأنه مع مجيء الجيل الثاني و الثالث تبيّن أن المنهجية المستعملة متجاوزة و أنها أهملت أو أبعدت  بشكل أو بآخر المقبلين عليها، الأمر الذي أدّى إلى صعود جمعيات و مساجد افتتحت أقساما لتعليم اللغة العربية، ما دام  عدد المنتسبين  إلى الأقسام التي تسيرها وزارة التربية الفرنسية يتراجع سنة بعد أخرى، و كان المؤلف استشرافيا لأنه رأى  ” إن حال تعليم اللغة العربية في مؤسسات التعليم الثانوي و مؤسسات التعليم العالي في فرنسا غير مرض رغم التقدّم المحقق منذ خمسة عشر قرنا، سواء كان ذك على مستوى مضاعفة المناصب أم على مستوى تكوين الأساتذة” ثم يواصل ” لكن وسائل نشرها تبقى ناقصة رغم الاهتمام التي أبدته السلطات العامة حتى السنوات القليلة الماضية” ( ص.48).

 لا زال هذا الوضع مترديا، و فرنسا لم تستدرك الوضع، مما فتح المجال لبعض الدول العربية إلى العمل على تعليم أبناء مهاجريها ، لكنها  وجدت صعوبات جمة في التعامل غير المجدي مع المؤسسات التربوية الفرنسية التي لم تتعامل معها بطريقة واعية ، هذا الوضع دفع بالمهاجرين إلى البحث عن بدائل لتعليم أولادهم فكانت الجمعيات و المساجد عبارة عن ملجأ لهم ، و هذه أحدى النتائج التي ترتّبت عن الفوضى أو الهشاشة التي عوملت بها اللغة العربية رغم وجود جاليات مهمة من المشرق و المغرب لم تحسن فرنسا التخطيط لإدماجهم و إيجاد خطة بيداغوجية واضحة المعالم  للسهر على تعليمهم لغتهم الأم، لأنه ” لا يوجد اهتمام حقيقي باللغة العربية في فرنسا ( و ربما لن يوجد أبدا). و الواقع أننا نسجّل في هذه الفترة ( الستينيات) عداء واضحا للعرب و بعض الرفض لثقافتهم، و هذا رغم وصول عدد كبير من الأوروبيين العائدين من الجزائر “الأقدام السوداء” و الذين كان عليهم على الأقل، الاهتمام باللغة العربية، إن لم تكن هذه العودة هي السبب في ذلك العداء ” ( ص.49).

 

شارك هذا الخبر