آنشيلوتي . . على غلاف التاريخ لا غلاف الصحف !

قدّم المقال في 2014 تقييماً لتجربة كارلو آنشيلوتي مع ريال مدريد، مركزاً على معالجة الخلافات وتحقيق الألقاب والتوازن بين الدفاع والهجوم، مع تحفظات بشأن فرص الشباب.

آنشيلوتي . . على غلاف التاريخ لا غلاف الصحف !
Atheer - أثير

 

سعود التميمي

 

 

بعد الإعلان الرسمي عن تولي الإيطالي كارلو آنشيلوتي مهام تدريب نادي ريال مدريد الإسباني ، وفي مؤتمره الصحفي الأول ب كان للسيد كارلو تصريحاً مثيراً للسخرية في ظاهره ، لكن الفكرة العظمة ظلت دائماً في باطن المعنى وخلف تلك الكلمات . .آنشيلوتي يرد على سؤال أحد الصحفيين ويقول : ” الليغا فيها منافسة شرسة وليست حكراً على فريقين فقط ، فهناك أندية مثل أتليتكومدريد وريال سرقسطة ” . كان المضحك في قوله ، أن ريال سرقسطة يلعب في الدرجة الثانية وليس في الدرجة الأولى حتى .

 

لكن في ظاهر القول الكثير من الاحترام لكل أندية الليغا ، هكذا اتخذ الإيطالي مبدأه في مدريد . على عكس سابقه البرتغالي مورينهو الذي لا يُحرج من وصف بعض الأندية المغمورة بأن عليه البحث عنها في محرك الشهير GOOGLE لمعرفة من تكون وأين تلعب .آنشيلوتي جاء إلى مدريد وأزال كل الخلافات والترسبات الحاصلة في عهد وحقبة مورينهو ؛ بدءً من مشاكل الحرّاس ؛ مروراً بالدفاع وانتهاءً بأزمة المهاجمين . لم يكن وجود آنشيلوتي مفيداً على مستوى الألقاب فقط ؛ بل على بيئة مدريد كلها حيث سُجلت نتائج إيجابية بحضرته

 

لا يوجد مدرب خالي من الأخطاء والعيوب والملاحظات ؛ لهذا فلا يبدو آنشيلوتي كاملاً من جميع النواحي خاصةً فيما يتعلق بالشباب والمواهب حيث أنه لم يعطي فرصة حقيقية لصاحب الـ (40 مليون يورو) إيراميندي ، ولا للموهبة الإسبانية الأعظم ايسكو ؛ إلا في حال الإصابات ولإراحة النجوم.

لكن في الجانب الآخر ؛ آنشيلوتي استطاع أن يحسم الخلافات الكبرى مع قائد الفريق كاسياس وأوجد الحل الذي يرضي الجميع دون خلاف . استطاع أن يخلق فريق متحد لخدمة كيان واحد ولأجل الوصول بهم جميعاً إلى هدف واحد وغاية واحدة . ما جعل البعض يؤمن أن ما فعله آنشيلوتي كان السهل الممتنع في مدريد.

 

الريال يحقق حلم العاشرة ويحقق أبرز مطالب المشروع الجديد لفلورينتينو بيريز ؛ بعد نتائج إيجابية وأرقام قياسية وأداء مقنع ؛ كان في جانبها الآخر إنجاز محلي بـ تحقيق الكأس من بوابة برشلونة دون الاستعادة حتى باللاعب رقم 1 في ريال مدريد (كريستيانو) ؛ استطاع كارلو أن يحسم اللقب عبر بقية الزملاء .

قد لا يبدو الميركاتو المدريدي إيجابياً ؛ فالبعض كان يشعر أن الريال خسر نجم كبير مثل دي ماريا ؛ ولكن الوقت كان كفيل بأن يظهر أن الريال بدأ تدريجياً يُخفي أثر رحيل الأرجنتيني ؛ ليس عبر معوضه الكولومبي رودريجز ؛ بل بعمل عظيم من آنشيلوتي استطاع أن يوازن بين الدفاع والهجوم بأفضل طريقة .

 

فالكاو الذي كان مطلب رئيسي في مدريد ؛ لم يُكتب له التوقيع للفريق العاصمي . البعض يربط هذا بالمبالغ العالية التي طالب بها الكولومبي والبعض الآخر يقول أن آنشيلوتي رفض التوقيع مع النمر ؛ لرهانه الشديد وإيمانه العظيم بقدرات الفرنسي بنزيما . . الذي يظهر أنه على قدر من هذه الثقة وهذا الإيمان .

كارلو يقوم بالكثير من العمل الإيجابي في مدريد ؛ حتى فيما يخص تعامله مع الصحافة والصحفيين ؛ لم يضع نفسه تحت الضغوط ولم يخلق لمنافسيه الحافز يظهر الكثير من الإحترام والكثير من الجدية والعمل العظيم ؛ ويسير بخطوات ثابتة نحو تحقيق الأهداف . . والسر خلف هذا كلّه يكمن بـ ” الـــصـــمـــت “

 

ربما يكون صمته قد حرمه من أن يظهر كثيراً على أغلفة الصحف ويتردد كثيراً على ألسنة العشاق والمتابعين ؛ لكن بصمته الواضحة في مدريد كفيلة بأن تجعل التاريخ يوماً ما . . ينصف تلك الجهود وذاك العمل العظيم ! وليؤكد أنه كان الرقم 1 في ريال مدريد . . فوق كل العناصر الموجودة والأسماء الحاضرة .

شارك هذا الخبر