قاموس لفلسطين يواجه حرب “احتلال المفاهيم”

يجمع «قاموس فلسطين» 630 مادة أعدها 273 أكاديميًا وباحثًا، ويربط المفاهيم بالأحداث والشخصيات والأماكن لحماية الذاكرة وتوثيق الرواية الفلسطينية.

قاموس لفلسطين يواجه حرب “احتلال المفاهيم”
قاموس لفلسطين يواجه حرب “احتلال المفاهيم”
رصد- أثير
في مواجهة لحرب “احتلال المفاهيم”، أطلقت وكالة الأناضول التركية ومنصة الفكر الأكاديمي الفلسطيني “قاموس فلسطين”، الذي يتناول فلسطين بأبعادها التاريخية والقانونية والسياسية والاقتصادية والثقافية، ويُعيد “السياق” إلى الأحداث، ليُثبت المصطلحات الحقيقية تجاه ما تتعرض له فلسطين.
وأسهم في إعداد “قاموس فلسطين” 273 أكاديميًا وباحثًا من تخصصات علمية مختلفة، ليخرج في صورة دراسة شاملة تضم 630 مادة، وأوضح نائب المدير العام للأناضول للشؤون الإدارية والمالية أوغوز أنيس بيرو إن القاموس يمثل خطوة مهمة نحو فهم فلسطين، ويسعى إلى رسم “خريطة للمعاني” داخل الذاكرة الفلسطينية، مبينًا بأن “اللغة ليست بيت الفكر فحسب، بل بيت الذاكرة أيضًا. حماية كلمة ما قد تعني أحيانًا حماية ذكرى، وتسجيل مفهوم بطريقة صحيحة هو شهادة نتركها للمستقبل

“احتلال المفاهيم”

تقوم منهجية “قاموس فلسطين” على الربط بين المفاهيم والأحداث والشخصيات والأماكن، بما يتيح للقارئ الانتقال من مفهوم إلى التاريخ الفلسطيني، ومن حدث تاريخي إلى نقاش قانوني، ومن مدينة إلى قصة الجغرافيا الفلسطينية، فهي وفقًا لبيرو ليست مستودعًا للمعلومات، بل باعتباره مقترحًا لطريقة في التفكير، كما أنه يقدم أدبيات بديلة في مواجهة الأدبيات التي تعرضت للاحتلال.
وأشار بيرو إلى أن القاموس يعيد النظر في عدد من المصطلحات المتداولة بشأن القضية الفلسطينية، ويستخدم، على سبيل المثال، “جدار الفصل العنصري” بدلًا من “الجدار الأمني”، و“العدوان الإسرائيلي عام 1967″ بدلًا من “حرب الأيام الستة”.

معركة على اللغة

وفي جلسة نقاشية تبعت التدشين، قالت عضو مجلس إدارة الأناضول والأكاديمية بجامعة مرمرة بشرى طوسون دورموش، إن فلسطين، التي تعاني الاحتلال منذ أكثر من نصف قرن، شهدت أيضًا “احتلال المفاهيم”، موضحة بأن هذا العصرلا يُمارس فيه الاحتلال بالأسلحة وحدها، بل أيضًا عبر التصورات والمفاهيم والخطاب الذي يُحرَّف بصورة متعمدة.
وأكدت على أن استخدام مصطلحات مثل “عملية” للإشارة إلى الإبادة الجماعية، و“إخلاء” لوصف التهجير، و“اشتباك” لوصف الاحتلال، يسهم في حجب الحقيقة، فالقاموس جاء نتيجة السعي إلى تسمية الأشياء بأسمائها
من جانبه، قال أحد محرري الكتاب وأستاذ جامعة “هيتيت” متين أوتشار، إنهم أسسوا “منصة الفكر الأكاديمي الفلسطيني” عقب بدء الهجمات الإسرائيلية في 7 أكتوبر 2023، لينطلق الأكاديميين من فكرة مواجهة ما وصفه بـ“احتلال المفاهيم“، بالتوازي مع نضال الفلسطينيين ضد احتلال أراضيهم.
مضيفًا: “ما دامت المفاهيم تحت الاحتلال، فإن هدفنا هو تحريرها منه، ورأينا أن أفضل وسيلة لذلك هي إعداد قاموس. طرحنا الفكرة واتفقنا عليها، ثم بدأنا مرحلة التنظيم، ونفذنا العمل في إطار منصة الفكر الأكاديمي الفلسطيني”.
بدورهم، أكد أكاديميون ودبلوماسيون أن كتاب “قاموس فلسطين” الصادر عن وكالة الأناضول، يكتسب أهمية خاصة في توثيق الرواية الفلسطينية ومواجهة محاولات تحريفها أو طمسها، فضلاً عن إعادة تناول المصطلحات المرتبطة بالقضية الفلسطينية.
المصدر: وكالة الأناضول

شارك هذا الخبر