د. سعيد الصقري: ما دور سياسة الإسكان في تخفيف تكلفة المعيشة؟

الدكتور سعيد بن محمد الصقري- رئيس الجمعية الاقتصادية العُمانية

 

 

يقال بأن تكلفة وغلاء المعيشة هي كل شيء عن السكن. فاذا كان السكن، سواء بالإيجار او الشراء، في متناول الناس أصبحت المعيشة ميسرة والحياة الاجتماعية والاقتصادية مستقرة، وإذا كان السكن مكلفا وباهضا ترتفع تكلفة المعيشة ويصبح ذلك عائقا امام الاستقرار الاجتماعي والازدهار الاقتصادي.

 

يهدف هذا المقال الى مناقشة سياسة الإسكان ودورها في تخفيف تكلفة المعيشة. وحسب البيانات المنشورة حول متوسط إنفاق الاسرة العمانية، تبلغ نسبة الانفاق على الطعام 37% والانفاق على غير الطعام تبلغ نسبته 63%[1]. ويبلغ متوسط الانفاق الشهري على الايجار حوالي 250 ريال عماني أي حوالي 36% من متوسط الدخل الشهري والبالغ 697 ريال عماني[2]. وإذا كان الايجار يساوي متوسط القسط الذي يدفع على شراء منزل (250 ريال عماني في الشهر) وبما يعادل 36% من متوسط الدخل الشهري، فهذا المتوسط يزيد بحوالي 8% عن المتوسط المتعارف عليه والمقبول في قطاع العقارات والبالغ 28%. وهذه الزيادة تحتاج الى بحث لمعرفة أسبابها.

 

نسبة إنفاق الاسرة العمانية في 2011

المصدر: المركز الوطني للإحصاء والمعلومات

 

هل البيانات والتقديرات الإحصائية تقصر عن احتساب تكاليف أخرى ترفع من تكلفة السكن وتزيد من تكلفة المعيشة؟ الإجابة في تقديرنا نعم.

 

البيانات لا تحسب تكاليف أخرى مهمة منها، مدة الانتظار للحصول على منحة الحصول على قطعة أرض. نظام قانون استحقاق الأراضي الحكومية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 81/84 وتعديلاته الصادرة بالمرسوم السلطاني رقم 125 / 2008 بمنح أرض سكنية للعماني والعمانية لا يحدد المدة الزمنية التي سيتم فيها المنح والانتظار يمتد لسنوات وربما عقود في بعض الأحيان. وهذه ليس مبالغة. والمرسوم ينص صراحة “يتم منح الأرض متى توفرت وأينما توفرت في كل منطقة أو محافظة حسب المخططات السكنية”.

 

والبيانات لا تحسب تكلفة شراء الأرض السكنية التي يضطر اليها بسبب طول فترة الانتظار. وتختلف تكلفة الأرض من منطقة الى أخرى وكلما كانت قريبة من العاصمة مسقط ومن المراكز السكنية الأخرى، كلما كانت أغلى.  ولذلك يضطر الى شراء أراضي سكنية بعيدة جغرافيا عن أماكن العمل وبعيدة عن الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء والشوارع والاتصالات. ومهما كان الامر، شراء الأرض يزيد من تكلفة السكن ويرفع من تكلفة المعيشة.

 

والبعد الجغرافي عن المراكز والخدمات يعني ضرورة تأمين وسيلة نقل من والى أماكن العمل والخدمات. وربما هذا يفسر ارتفاع تكلفة بند الانفاق الشهري على بند النقل[3]. والبعد يعني ايضا قطع مسافات أطول في الطريق لفترة زمنية أكثر، وكلما زادت المسافة والفترة الزمنية التي تقضى في الشارع ارتفعت نسبة التعرض لحوادث المرور. وهذه حقيقة إحصائية والعلاقة طردية بين عددت الكيلومترات في السياقة او في ركوب السيارة وارتفاع نسبة التعرض لحوادث المرور. والاضطرار الى شراء وسيلة نقل وحوادث المرور لا تعتبر من التكاليف المرتبطة بالسكن بشكل مباشر ولا تدخل، بكل تأكيد، في حساب تكلفة بند السكن. وشراء وسيلة نقل مكلف ولكن حوادث المرور مكلفة أكثر وخسارتها فادحة على المجتمع والاقتصاد.

 

السياسات الاسكانية المناسبة أساس لتخفيف تكلفة المعيشة. وهذا يتطلب بحث أسباب ارتفاع تكلفة بند السكن كنسبة مئوية من متوسط دخل الفرد، ومراجعة قوانين استحقاق الأراضي الحكومية وتقييم السياسات الاسكانية القائمة نظرا لأهميتها في تخفيض تكلفة المعيشة وحوادث المرور وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والازدهار الاقتصادي.

 

[1]  المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، ملامح نمط إنفاق ودخل الاسرة، العدد الرابع – نوفمبر 2013

 

[2]  المتوسط محسوب من بيانات موقع https://www.numbeo.com/cost-of-living/country_result.jsp?country=Oman

 

[3]  راجع مقال “ما تكلفة رفع الدعم عن المحروقات على دخل الأسرة؟ وما الزيادة الشهرية التي يدفعها الفرد؟”

د.سعيد الصقري يكتب: ما تكلفة رفع الدعم عن المحروقات على دخل الأسرة؟ وما الزيادة الشهرية التي يدفعها الفرد؟

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: