حمود الطوقي يكتب: إلى جنات الخلد يا باسم الناصري

حمود بن علي الطوقي

رحل عن عالمنا الأخ والصديق باسم الناصري..
معلومة مفاجئة، في يوم إجازة عادي، لكنها تصيب الجسد بالتخشب، والعقل بالحَرَن، واللحظة بالبَلَه..

لا اعتراض على قضاء الله، فلله ما أعطى ولله ما أخذ، وهو مستردّ الأمانات ومتوفي الأنفس، ولكن عندما أعلم أن سبب الوفاة هو حادث شنيع، يجيء في ذهني كَمّ الشباب الهائل الذي غادر الحياة في لحظة حادث، قد لا يكون طرفا فيه، وقد يكون أحد متسببيه، وما نعلمه أن الشباب هم فورة النشاط، ومعقد الأمل، وملتجأ المستقبل، وملاذ الأمم للخروج نحو اختلافها ومنافستها الأمم الأخرى في مختلف المجالات.

المهندس باسم بن علي الناصري، الذي وافته المنية في يوم مبارك يوم الجمعة إثر حادث سير أليم هو أحد هذه الكفاءات الوطنية ، ليس هذا من قبيل النعي أو التأبين، لكنه الواقع، فهو حاصل على دبلوم عال في هندسة التصنيع في جامعة سالفورد المانشسترية الواقعة في المملكة المتحدة في العام 1998، تدرج في عدة وظائف بالمديرية العامة للصناعة التابعة لوزارة التجارة والصناعة، ثم التحق للعمل في المؤسسة العامة للمناطق الصناعية في العام 2009، ليشغل فيها منصب مدير مكتب الرئيس التنفيذي، ثم أكمل دراسته العليا ليحصل على درجة الماجستير في هندسة العمليات في كلية كالدونيان الهندسية في السلطنة خلال العام 2013، مترقيا في عمله ليكون مدير عام التسويق والإعلام في المؤسسة.

هذا الشاب الجذوة من الهمة والنشاط يعمل في صمت بالمعنى الوطني، وقاد العديد من الخطط نظريا وميدانيا، وتحديدا في ما يتصل بالمنتج الوطني، ليصل إلى أقطار مختلفة، داعما وراسما ومتابعا ومراقبا وحاثّا على الإيمان والعمل وفق منظور ترويجي يرقى بالمنتج العماني داخليا وخارجيا؛ بدا ذلك من خلال حضور المنتج العماني في معرض أوبيكس ؛ وأتبعه بالعديد من المعارض في العديد من العواصم العربية والعالمية للدول الشقيقة والصديقة، ومن بينها جدة، إثيوبيا، الدوحة، وايران؛ وقبيل رحيله المفاجئ كان يعمل من أجل تحقيق معرض جديد للمنتج العماني في العاصمة الجزائرية الجزائر، إذ كانت خطته تقضي بأن يتم تدشينه في شهر أكتوبر من العام الجاري ٢٠١٧..

تربطني علاقة صداقة قوية مع الراحل وله علاقات حميدة وجميلة على مستوى الوسطين الصحفي والإعلامي، تتقدمها الروح العملية والأخلاق الدمثة، ويتوجها بكون كل ما يخدم عُمان ومنتجاتها له قصب السبق في الاهتمام والرعاية، لاحظت ذلك منذ إصدارنا كتاب (آفاق الصناعة العُمانية) في عدده الأول، وكان داعما للإصدار الثاني منه والذي سيغطي الجهود الصناعية العمانية للعام الجاري 2017..

ترحل الكفاءات العمانية، وذلك قدر الله المقدور، ولكن في البحث عن الأسباب، نجد أن جلها مرتبط بالحوادث، كنا نأمل من الجهات المعنية الإفصاح عن أسبابها ، إذ لا تكفي النسب المئوية السنوية التي تقرأ عديد الحوادث ومناسيبها، ولا تسمن من جوع ولا تغني عنه الجمل الإنشائية المعبرة عن تلك الحوادث، بل نفتقر إلى التحليل المنطقي لكيفية حصول الحوادث، والشوارع التي حصلت فيها، ومستويات الأمان لتفاصيلها، إذا ما علمنا أن الشوارع هي إحدى البنى الأساسية التي تشتغل عليها الدولة منذ قيام النهضة المباركة؛ كما أن ثقافة التوجيه والإرشاد الكلاسيكيين لم تعودا مجديتين، وليستا ذات نتيجة فاعلة أو مؤثرة، ولا تصنعان فارقا في سماعهما أو رؤيتهما أو قراءتهما، فالوقت ومستجداته تجاوزت هذه الأساليب..

رحل باسم الناصري، ٣٦ عاما تاركا خلفه حسرة وألما على فقدانه، رحل تاركا خلفه النموذج الذي ينبغي أن يحذو حذوه بقية الشباب في خدمة الوطن وإيلائه الأهمية التي تليق به.

رحمه الله.. وأسكنه فسيح جناته..
إنا لله وإنا إليه راجعون..

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock