تُريد أن ترى أثر التشجيع والمدح الإيجابي في تعديل سلوك ابنك؟ طبّق هذه النصائح

أحمد بن عبدالله الشبيبي- أخصائي استشارات أسرية

نعمة الأبناء هي من أفضل النعم التي وهبها الله لنا، وهم أمانة في أعناقنا، وعلينا أن نعدّهم لأنهم هم رجال الغد، وعلينا أن نغرس فيهم القيم والمبادئ الحميدة التي هي الأساس في تكوين شخصياتهم وتشكيل ملامحهم النفسية والسلوكية. وهناك كثير من الآباء يعتقد بأن الطريقة الأفضل في تعديل سلوك الأطفال هي الانتقاد عندما يخطئ الطفل في السلوك أو بعض التصرفات، وهذه من الاعتقادات الخاطئة للأسف فهي تترك آثارا سلبية عند الطفل وتقلل من ثقته بنفسه كما أنها قد تؤثر أيضا في العلاقة بين الطفل ووالديه وعلى الطفل نفسه من خلال تكرار الطفل للسلوك السلبي.

وفي زاويتنا الأسبوعية عبر “أثير” سنتحدث عن الطريقة الناجحة والأكثر فعالية وهي أن نكون منتبهين لأطفالنا عندما يتصرفون بالطريقة الحسنة التي نريدها منهم، فهنا يكون التعليق والتشجيع والمدح على السلوك الحسن يزيد من احتمال تكراره.

فكثيرا ما تأتيني استشارات عن الأطفال من قبل الآباء فهم دائما يقولون ويعتقدون أيضا بأن أبناءهم عنيدون ولا يقومون بعمل حسن ليشجعوهم عليه.

فليعلم الآباء بأن الملاحظات الإيجابية والحسنة تظهر عند الأطفال في أوقات كثيرة وإن كانت قصيرة، مثال: لعبه مع أخوه الأصغر أو مساعدة والدته في بعض الأعمال المنزلية أو ترتيب غرفة نومه، فالانتباه لهذه التصرفات يشجع الطفل على القيام بالمزيد من مثلها، وسيلاحظ الآباء أن هناك تحسنا كبيرا في العلاقة مع أبنائهم، ويتشجع الطفل على القيام بالمزيد من السلوك والتصرف الحسن والإيجابي.

وهناك بعض الآباء أيضا يعتقدون بأن الطفل الذي يسيء التصرف ويصدر منه بعض السلوكيات السلبية لا يستحق أي تشجيع أو مدح فالحقيقة أن هذا الطفل وبسبب سوء تصرفاته فإنه يعاني من ضعف في ثقته بنفسه مما يجعله في حاجه كبيرة لمن يشجعه ويقف بجانبه ومن هنا تكون نقطة التحول في طبيعة تصرفاته، ومن هنا على الآباء أن يركزوا على السلوكيات الإيجابية التي تصدر من الطفل لتكون مخرجا من السلوكيات السلبية.

ومن أهم جوانب التشجيع والمدح هي:-

تشجيع واضح: وهو أن يكون التشجيع واضحا للطفل المعني به وهنا لابد من الطفل أن يعرف بأن التشجيع موجّه له، وهذا يأتي من خلال النظر في عيني الطفل وأنت تشجعه وتتوجه إليه بجسمك وحركاتك وألا تشعر الطفل بالشك وتكون ملامحك واضحة بأنك مسرور من سلوكه.

تشجيع محدد: وذلك بأن تقول للطفل تماما ما هو الأمر الذي تشجعه عليه والذي سررت منه لقيامه به، ومثال على ذلك: (أنا سعيد جداً يا بني لأنك كتبت واجباتك المدرسية عند عودتك من المدرسة)

تشجيع شخصي: وذلك بالتعبير وبوضوح عن رضاك أنت باستعمال ضمير المتكلم كأن تقول/ي مثلا: (أنا مسرور/ة وسعيد/ة جدا منك يا فلان/ة لمساعدتك لي ببعض الأعمال المنزلية).

خطوات في الاتجاه الصحيح

إن من الصعوبات التي يواجهها الآباء في عدم تشجيعهم لأبنائهم هي عندما يرون من الطفل السلوك السلبي، ولكن إذا كنا بالفعل جادين في تحسين سلوك الطفل، لا بد لنا أن نكون إيجابين ونشجع الطفل على كل خطوة وإن كانت صغيرة.

التشجيع على الجهد المبذول وعلى التحسن

هناك بعض الناس بطبيعتهم لا يشجعون الآخرين على نتائج أعمالهم وبغض النظر عن الجهد المبذول ، وبعض الآباء أيضا لا يشجعون أطفالهم إلا إذا حصلوا على درجات تامه في الامتحانات ، أو فوزهم في مباراة رياضية ، بينما الأفضل أن تشجعهم على مجرد بذل الجهد وعلى التقدم والتحسن وبغض النظر عن النتائج النهائية ، فهنا علينا أن نذكر بعضنا البعض في تشجيع أبنائنا من خلال تقديم الهدايا وغيرها حتى قبل صدور نتائج الامتحانات ، وهذا من باب التشجيع على الجهد المبذول ولا ننسى أيضا أن نشجع أبناءنا على الفضائل والصفات الأخرى في الطفل وليست فقط النتائج.

تعلم مهارات حياتية جديدة

عندما يتعلم الطفل مهارات حياتية جديدة، فهنا تكون فرصة طيبة للآباء بأن يشجعوا أبناءهم على هذا التعلم، علما بأن الاطفال يتعلمون المهارات ببطء، ونحن كآباء علينا أن نكرر عرض المهارات مرات عديدة كي يتعلموها، وكل الوقت الذي يبذله الآباء في تعليم أطفالهم إن شاء الله سيؤتي ثماره الطيبة في المستقبل ومن أمثلة المهارات الحياتية هي: (ترتيب ملابسه وتنظيف أسنانه ومساعدة والديه وتناوله الطعام).

ضرورة تشجيع الأبوين لأنفسهما أيضا

إن التشجيع الإيجابي نمط للحياة ليس فقط مع أولادنا ولكن مع أنفسنا أيضا نحن كآباء، وعلينا أيضا ألا ننسى أنفسنا من مثل هذا التشجيع الإيجابي فهذا يساعدنا على النمو ويجعل حياتنا أكثر سعادة وبهجة، وألا نلوم أنفسنا ونركز على الجوانب السلبية من تصرفات أطفالنا.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock