عبد الرزّاق الربيعي يكتب: 7 كتب فقط !؟ أين الخلل؟

عبد الرزّاق الربيعي

 

تداولت مواقع التواصل الاجتماعي خبر احتلال عمان المركز الأخير عالميّا، في إنتاج الكتب، كونها أقلّ دولة تنتج كتبا،إذ اقتصرت على 7 كتب فقط، حسب تلك الإحصائيّة العالميّة!!

ورأى الكثيرون أنّ هذه الإحصائيّة خاطئة، ورجّح البعض أن تكون قديمة، ويكفي أن مؤسسة بيت الغشّام وحدها تصدر بين 60- 70 كتابا، كما أكّد لي مديرها العام الكاتب محمد بن سيف الرحبي، ولو لم يكن في السلطنة غير (الغشّام) لكانت النتيجة مغايرة بستة، أوسبعة أضعاف الرقم المذكور في الإحصائيّة!

فكيف جاء هذا الرقم المخيّب، والصادم للكثير من المثقّفين العمانيين؟

ومع أنّ عمليّة طباعة الكتاب العماني، ونشره ليست بمستوى الطموح، إلّا أنّ في الإحصائيّة الكثير من التجنّي الذي يستحقّ وقفة، وتجعلني أسترجع الزوبعة التي أثارها نشري عام 2008 لإحصائيّة وردت في التقرير العربي الأول للتنمية  الثقافية الصادر عن مؤسسة الفكر العربي، أشارت، تلك الإحصائيّة  الى الكتب الصادرة في السلطنة لعام2007 م، والذي بلغ عددها 26 كتابا فقط! لتحتل المرتبة الأخيرة بين الدول العربية، بينما أصدرت المملكة العربية السعودية   2425 كتابا، والإمارات 315 كتابا، والكويت 487 كتابا، أما مصر، فقد احتلت المرتبة الأولى بإصدارها 16030 كتابا، ولم تقابل وزارة الإعلام الخبر الذي نشرته على الصفحة الأولى من جريدة” الشبيبة” بالارتياح، وانتقد الفاضل علي زعبنوت مدير الإعلام بوزارة الإعلام – آنذاك –  الإحصائيات التي وردت في التقرير، وذكر لي في تصريح تصدّر الصفحة الأولى من الجريدة نفسها، وبالزاوية نفسها، حسب الأنظمة المعمول بها في “المطبوعات، والنشر” “إن التقرير ليس دقيقا، ولا يعكس الواقع الفعلي للكتاب العماني، وحركة نشره ” مؤكدا توخّي الدقة في البيانات, من خلال الإستناد الى قاعدة بيانات صحيحة، ومتكاملة، وبعد ذلك دعا سعادة سالم المحروقي الذي كان يشغل منصب رئيس مجلس إدارة النادي الثقافي إلى عقد حلقة عمل  لمعالجة مشكلات الكتاب،خرجت ببعض الحلول، لعلّ أبرزها تبنّي النادي الثقافي  إصدار العديد من الكتب، وأعلن عن “المشروع الوطني لدعم الكتاب” لإصدار مائة مطبوع، بدعم من مجلس البحث العلمي، الذي رفد المكتبة العمانيّة بالعديد من الإصدارات، مثلما أصدرت وزارة التراث والثقافة، والمنتدى الأدبي، والجمعيّة العمانيّة للكتّاب، والأدباء، والكثير من المؤسسات الخاصّة، مجموعة من الكتب التي جعلت الكتاب العماني حاضرا في معارض الكتب، وأبرزها معرض (مسقط الدولي للكتاب)، وساهم الجميع في حلّ الأزمات المتعلقة بطباعة، ونشر الكتاب العماني، وحتى الكاتب العماني أصبح أكثر نتاجا وحرصا على الطباعة، ولم تعد الإحصائيّات تخيف.

 

مع ذلك جاءت الإحصائيّة العالميّة الجديدة، لتعيد الكتاب العماني إلى المربّع الأوّل، وإذا استبعدنا أن تكون الإحصائيّة قديمة، فالتساؤلات التي تبرز بهذا الصدد : لماذا يتكرّر هذا الحال مع الكتاب العماني؟

أين تكمن المشكلة ؟هل في نشره، وتوزيعه؟

ومن أين تستقي المؤسسات التي تشتغل على الإحصائيات معلوماتها ؟

ولماذا لا تكون الجهات المسؤولة عن صناعة الكتاب دقيقة عند اعطائها المعلومات لمراكز الإحصاء ؟

ولماذا تصدر كتب عمانيّة من غير رقم إيداع دولي، وأسماء مؤلّفين، وبخاصّة الكتب التي تصدرها الوزارات، والهيئات الحكوميّة، وهذه لا تدخل ضمن الإحصائيّات الدوليّة بالطبع ؟

ولابد من الإشارة إلى حقيقتين مؤلمتين الأولى: عدم اشتراك أي دار نشر عمانية في عضوية الاتحاد الدولي للناشرين، لأنه غالبا مايشترط أن يكون وجود اتحاد محلي للناشرين لتشترك به دور النشر العمانية، والثانية: غياب دور النشر العمانية عن المعارض الكبرى حول العالم مثل: معرض نيويورك، ومعرض فرانكفورت بألمانيا، حتى إذا مثلت يكون تمثيلها شرفيا، واحتفائيا، ونثمن هنا مشاركة ” الغشام” الأخيرة في معرض الكتاب ببكين.
الذي أردت قوله أنّ هناك خللا ما، ينبغي معالجته، لكي لا يظلّ الكتاب العماني، مدرجا،  في ذيل قوائم الإحصائيّات العالميّة!!

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock