٦ أوراق عمل تستعرض فرص الاستثمار السياحي في الحمراء وتطرح آليات الإدارة الرشيدة

الحمراء-أثير

تحت رعاية معالي محمد بن سالم التوبي وزير البيئة والشؤون المناخية نظمت ولاية الحمراء ممثلة بشركة الحمراء للتنمية السياحية والعقارية ندوة بعنوان فرص الشركات الأهلية في الاستثمار السياحي والعقاري بمشاركة عدد من ممثلي الشركات المتخصصة وحضور عدد من أعيان ومشائخ ورشداء وأهالي الولاية

 وقد استهل الدكتور سيف بن الشقصي رئيس مجلس الإدارة التأسيسية للشركة  أعمال الجلسة بالكلمة التأسيسة قائلا إن هذه الندوة هي شكل من أشكال الحوار المجتمعي والتبادل المعرفي، في مجتمع متعلم لا يمكن الاستغناء عن أفكاره وتطلعاته، حيث تأتي هذه الندوة إيمانا من الشركة بأهمية المجتمع في وضع استراتيجيتها كشريك أساسي في تأسيسها واستثمار ما تتمتع به عمان بصفة عام والحمراء بصفة خاصة من مقومات سياحية وثقافية جعلت منها وجهة فريدة ومقصدا للزائر المحلي والعالمي لقضاء الأوقات الهادئة ولحظات المغامرات في سلسلة جبال ضمن أعلى سلاسل جبلية في منطقة شبه الجزية العربية بارتفاع 3000 متر.

مشيرا إلى أن الندوة تركز على مناقشة الفرص السياحية والعقارية المرتبطة بالاستثمار السياحي من خلال أوراق وعروض يقدمها متحدثون قدموا من جهات فاعلة في القطاع السياحي في السلطنة ليشاركوا بخبراتهم وتجاربهم ورؤاهم عن الفرص المتوفرة للاستثمار وخاصة للشركات الأهلية ، و سوف يكون لولاية الحمراء نصيب وافر للحديث عنها كمحور مهم ومثال يركز عليه في يتعلق بالفرص المتوفرة للسياحة والحديث عن جدوى الاستثمار العقاري الذي يخدم القطاع السياحي، فالحارات والمرتفعات الجبلية بإطلالاتها وطقسها المعتدل أهم المعالم الجاذبة للنشاط السياحي في الولاية.

ويأتي اهتمام ولاية الحمراء بتنظيم هذه الندوة في سياق الرغبة الأكيدة التي يبديها المجتمع لاستثمار المقومات التي تتمتع بها الولاية من طبيعة بكر وتضاريس جغرافية جاذبة لممارسة السياحة بأنواعها المختلفة ناهيك عن الموروث الحضاري والثقافي الذي تختزنه الولاية من هندسة معمارية تنفرد به الحارات العمانية وكيف استطاع الانسان العماني التكيف مع الطبيعة الجبلية.

 وتضمنت الندوة استعراض أوراق عدد من المواضيع المتعلقة بالفرص الاستثمارية في المجال السياحي وأهمية تشكيل كيانات استثمارية في المجال العقاري وبحث آليات الادارة الرشيدة لهذه الكيانات بما يوفر الحماية للثروات وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني. وقد جاءت الورقة الأولى حول الشركات الأهلية وأهميتها في دعم الاقتصاد الوطني والتي قدمها سعادة محمد بن سليمان الكندي—عضو مجلس الشورى بولاية نخل موضحا بأن الصيغة القانونية الصحيحة لشركات الأهلية هي مساهمة مغلقة على فئة من الأهالي في منطقة جغرافية معينة، تقوم فكرتها على ما يبديه المجتمع من رغبة لاستغلال فرص استثمارية واعدة

ويوضح الكندي أنه رغم تنوع الشركات الأهلية عند تأسيسها واختلاف مساراتها حسب الظروف المرتبطة أو الهدف من إنشائها، إلا أن هناك تشابه كبير في الأهداف بين معظم الشركات الأهلية، وليس أقلها بناء مجتمع ذي وعي اقتصادي يمكن أن يعتمد على نفسه ، وكما يقول المولى عز وجل وتعانوا على البر والتقوى ولا تعانوا على الاثم والعدوان.

ويرى الكندي بأن ثقافة التكتل لتشكيل الكيانات الاستثمارية تمثل مستوى عالي من التفكير الحضاري ويعبر عن وعي وإدراك لدوره الحقيقي في دعم مسيرة التنمية الشاملة في البلاد لا سيما أن هذه المبادرات المجتمعية تسهم في توسيع قاعدة ملكية القطاع الخاص وتفعيله في ذات اوقت ليسعن هو الآخر في تعزيز  الإيرادات القومية ويون قادرا على توفير فرص العمل للشباب واستيعاب مخرجات التعليم العالي، وأكد الكندي على أهمية أن تكون هذه المبادرات الاستثمارية بصحوبة بحس عالي من الدراية والوعي في آلية استثمار الأموال وكيفية إدارة المشاريع بما يضمن لها إدارة سليمة .

وقد تميزت الندوة باستعراض ورقة حول حوكمة الشركات قدمها الخبير القانوني أحمد بن علي المخيني حول ماهية الحوكمة ودوافعها وفوائدها؟ أكد فيها على أن وجود معايير حوكمة قوية توفر فرص أفضل لزيادة رأس المال والنمو الاقتصادي للمؤسسات، إذ تعد حوكمة الشركات نظاماً يضبط عمل جميع الأطراف المعنية في الشركة من مساهمين وإدارة تنفيذية ومجلس إدارة، كما تضمن الحوكمة الجيدة توفير بيئة عمل تضمن المساواة والمساءلة والعدالة والشفافية بين الأطراف ذات العلاقة مما يمكن الشركات من تطوير أعمالها.

كما أوضح الخبير القانوني أن حوكمة الشركات تعد أكثر أهمية  من خطة العمل الأساسية إلى جانب أهمية تصميم وتنفيذ هياكل حوكمة الشركات القانونية والادارية من قبل المدراء لمعالجة التحديات التي تواجهها الشركات مثل التدقيق وإدارة المخاطر وإعداد تقارير الأداء، كما تحدث المخيني حول أشكال الحوكمة ومستوى الممارسات الدولية لها.

الورقة الثالثة جاءت لتستعرض تجربة في الاستثمار العقاري الوقوف على الفرص والتحديات والتي قدمها راشد بن سليم المصلطي مدير عام الشركة الوطنية للمجمعات السكنية ، حيث عبر المصلطي بقوله إن الاستثمار  في العقار واحد من أكثر القطاعات نموا على مستوى الأفراد والمؤسسات كنتيجة حتمية لزيادة النمو الاقتصادي، لذلك يعتبر أحد القطاعات الموثوقة على المستوى البعيد رغم التكلفة التأسيسية المرتفعة له، وأضاف أن معظم القطاعات التجارية تحتاج إلى هذا النمو العقاري كحاجة بناء المساكن ومناطق العمال أو توفير الفنادق والشقق للقطاع السياحي أو حتى توفير المنازل على شكل مجمعات سكنية كأحد الحلول السريعة نتيجة ازدياد الطلب وقلة توفر الأراضي، وفيما يتعلق بالتحديات أوضح أنه رغم أن القطاع العقاري واعد ومغري إلا أنه محفوف بتحديات ومخاطر ليس أقلها توفر السيولة المالية أو قلة الطلب عليه، لذلك فإن الدراسة المتأنية والبحث الدقيق التسويق الذكي عوامل أساسية لاستثمار عقاري ناجح.

وتحدث المهندس عبدالواحد بن عبدالعزيز الفارسي الشركة العمانية للتنمية السياحية (عمران) حول فرص الاستثمار لتعزيز السياحة في سلطنة عمان، مشيرا إلى أن عمران تقود عجلة التطوير والاستثمار والنمو للقطاع السياحي والعقاري الواعد في سلطنة عمان، وتضطلع الشركة بوضع مخططات استراتيجية لكبرى المشاريع العقارية والحضرية والسياحية والتراثية لترسيخ بصمتها الرائدة في صناعة وجهھات وتجارب تعزز من النمو الاجتماعي والاقتصادي للبلاد، وأوضح أن هناك نماذج رائعة لتطوير المواقع الطبيعية وتوظيفها تجاريا في ولاية الحمراء كالمسار الجبلي الذي يقطع وادي غول وبناء أبراج متعددة الأنشطة كعامل جذب وسبب لتمديد وقت الزائرين .

وأشاد عبدالواحد بمبادرة وزارة السياحة التي أعلنت عنها في مارس 2015 حول النزل التراثية لإضافة منتج جديد للغرف الإيوائية وبطابع من التراث الثقافي التقليدي للبيوت الأثرية القديمة.

فيما جاءت الورقة الخامسة لتستعرض تجربة الاستثمار السياحي في ولاية الحمراء والتي قدمها العقيد متقاعد عبدالوهاب البلوشي  من شركة  الزهراء للسياحة، تأسست شركة الزهراء عام 1971 م، وتمتلك الشركة خبرة واسعة في مجال سياحة المجموعات وتنظيم المؤتمرات وسياحة المغامرات والرحلات البحرية إضافة إلى مرشدين سياحيين بلغات متعددة وأسطول من السيارات السياحية. موضحا أن تجربة الشركة جديرة بمشاركتها مع المجتمع لرفع الوعي إلى أهمية القطاع السياحي وأهمية الاهتمام بالفرص المتاحة، كتجربة ناجحة تستحق عرضها للجمهور.

وحول نشاط الشركة في ولاية الحمراء أوضح البلوشي ان حصتها كبيرة من الأنشطة السياحية في ولاية الحمراء من خلال تفويج السياح إلى مسفاة العبريين وحارة حمراء العبريين التراثية المحفوفة بواحة النخيل، كما للشركة إسهام في تطوير سياحة المنتجعات من خلال إدارة منتجع The View  الموجود في حيل الشص بالولاية. ويؤكد عبدالوهاب البلوشي أن هناك فرص استثمار سياحية لا حصر لها بولاية الحمراءوبعضها يمكن ابتكارها كقيمة إضافية لأنشطة موجودة، وتعتبر الطبيعة والتراث أهم عنصرين تتميز بهما الولاية.

الورقة الأخيرة تناولت مشروع لدراسة حماية وصيانة حارة الحمراء قدمتها المهندسة مريم البلوشية من  شركة أف آند أم الشرق الأوسط أوضحت فيها أن موقع ولاية الحمراء يعتبر محوريا عندما يتعلق الأمر بالرحلات السياحية في محافظة الداخلية، وإضافة مهمة إلى قائمة أهم الوجهات ويشجع زيارتها المزيد من السياح عند توفر الخدمات والتسهيلات لقضاء المزيد من الأوقات في الولاية.

وأضافت تضم ولاية الحمراء حوالي 70 قرية، موزعة على مساحة 200 كيلومتر مربع تقريبا، وتشتهر بمبانيها القديمة وهندستها المعمارية الرائعة من طابقين إلى ثلاثة طوابق. وحول حارة الحمراء قالت: يعكس تخطيط حارة الحمراء طبيعة المنطقة الصخرية والتحصينات العسكرية بالإضافة إلى أنها تمتلك سوقا قديما إضافة إلى 6 بوابات و منازل كبيرة مثل “بيت الصفاة” و “بيت الفوق” و “بيت الجبل” وهذه الواحة الجميلة والمميزة، تستحق إعادة التأهيل من خلال القيام بعمليات الترميم للمساكن كما تتطلب تأهيل وصيانة جدول الفلج الذي يقطعها مارا تحت المساكن.

” القطاع الخاص هو أحد الركائز الاساسية في التنمية سواء بمفهومها الاقتصادي الذي يتمثل في تطوير التجارة والصناعة والزراعة والسياحة والمال والاقتصاد بشكل عام أو بمفهومها الاجتماعي الذي يتجلى في تنمية الموارد البشرية وتدريبها وتأهليها وصقل مهاراتها العلمية والعملية وإيجاد فرص عمل متجددة وتقديم حوافز تشجع الالتحاق بالعمل في هذا القطاع .. ومن غير المقبول أن يكون هناك انطباع لدى بعض المواطنين بأن القطاع الخاص يعتمد على ما تقدمه الدولة وأنه لا يسهم بدور فاعل في خدمة المجتمع ودعم مؤسساته.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى