‏محمد الهادي الجزيري يكتب: الصورة النمطيّة في نسيب الهذليّين لـ ‏صلاح الدين الحمادي

الصورة النمطيّة في نسيب الهذليّين
‏صلاح الدين الحمادي

‏محمد الهادي الجزيري

‏صلاح الدين الحمادي رئيس اتحاد الكتّاب التونسيين ..اقتحمت عليه عشية جمعة فائت، مقرّ الاتحاد لأحضر لقاء جمع نخبة من الأدباء احتفاء بصدور كتابه ” الصورة النمطيّة في نسيب الهذليّين ” ..وحين هممت بالعودة مدّني الكاتب أخي ورفيقي صلاح بنسخة من كتابه ..وها إني أقدّمهم لكم يا معشر قرّاء ” أثير ” …….

‏ وقد قدّم الكتاب الأستاذ سوف عبيد وشرع في تدَبُّر فحْوى الكتاب الأطروحة فَنَوّهَ بِصرامة منهجه من حيْثُ هو عملٌ أكاديميّ . وَ لعلّ وَجهَ الطّرافة الأبرز في هذا البحث ــ كما أشار المُحاضر ــ هو أنّ الحمادي النّاقد لمْ يطمس شخصيّة الحمادي الشّاعر ممّا جعل العمل ككلّ يسمو عن جفاف المُفردة وَ العبارة حتّى أنّ قرا ء ته تتمّ في سلاسة فلا إثقال فيها على المُتلقّي … كما نوّه المُحاضر بمصداقيّة هذا العمل وَ الجهد المبذول فيه بما أنّ اللّجنة العلميّة التي أجازتْهُ هي من خيرة ما أنجبتْ الجامعة التّونسيّة ، فهيَ مُتكوّنة من الأساتذة الدّكاترة : ( علي الغيضاوي ) رئيسا وَ ( رجاء بن سلامة ) مُقرّرة ، ثمّ ( مبروك المنّاعي ) مُشرفا…

‏يفتتح الباحث التونسي بحثه عن ” الصورة النمطيّة في نسيب الهذليّين ” بمقدمة يشرح خلالها بعض النقاط التي حدّدت وجهته ، وهي ثلاثة أسئلة محوريّة :
‏ـ هل لتواتر الصور النمطية المعتمدة في التشبيه لدى الشعراء الهذليين علاقة بنزعة هذلية إلى بلوغ الأقصى في التجربة الحسية؟
‏ـ وهل لذلك علاقة بالبيئة الطبيعية التي يعيشون فيها؟
‏ـ وماذا عسى أن يكون المردود الفنّي لترشيح التشبيه في شعر هذيل على النحو اللافت الظاهر فيه؟
‏وكان استهلّ المقدمة بالتعريف بقبيلة هذيل التي كانت تعدّ من أبرز قبائل العرب، وقد اتخذت جبال السراة موطنا لها قبل أن يتفرّق جمعها بين القبائل والأمصار المختلفة في أرجاء الدولة الإسلامية، حتّى لم يعد لها وجود ككيان قبلي..بالرغم كانت شوكة في أرض الحجاز لزمن طويل…..

‏ثمّ اعتنى الأستاذ صلاح الدين الحمادي ب” النسيب في مدوّنة الشعر العربي القديم ” وممّا ورد في حديثه تعرّض النسيب للنقد الحديث فقد “عدّ قسما مثقلا بالدلالات المحيلة على باطن الانسان،وهو بذلك يحتوي على قدر عالٍ من الرمزية، فما حضور المرأة في هذا القسم إلا تعبير عن مقاومة الشاعر/ الانسان الدهرَ المهدد له دوما بالفناء والغياب والفقدان ، بفعل الفراق أو الموت اللذين لا فرار منهما..”

‏إثر ذلك يفتتح الفصل الأوّل المخصص للنسيب في مدوّنة الهذليّين الشعرية بملاحظة التغيير الذي أجراه شعراء هذيل على النسيب خاصة ، يقول الكاتب ” لعلّ ذلك راجع إلى نوعية الموضوعات الشعرية الغالبة على قصائدهم وهي خاصة الفخر والرثاء والتهاجي، وإلى التأثر بالبيئة التي عاشوا فيها ”
‏من ضمن العشرات الشواهد التي ذكرها ..نقتطف مقطعا من قصيدة غزلية لأبي ذؤيب يوظّف فيها الشاعر صورة اشتيار العسل وما يتكبده طالبه في هذه العملية من مشاق وأخطار للحصول على لذّة ستكون كبيرة لكونها تحققت بعد متاعب جمة، غير أنها مع ذلك لن تضاهي لذّة تُجتنى من ثغر الحبيبة …

‏” أبِالصرم من أسماء حدثّك الذي …جرى بيننا يوم استقلتْ ركابها
‏زجرت لها طير الشمال فإن تكن …هواك الذي تهوى يصبك اجتنابها “

‏لقد اجتهد صلاح الدين في بحثه وأخلص في عمله ..فقد قسّم الفصل الثاني المخصص للوصف في نسيب الهذليين إلى أربع فقرات وهي :
‏ـ الوصف ومداره
‏ـ التشبيه ودوره في تحقيق الوصف وإنتاج الوصف
‏ـ تأثر الوصف عند الهذليين بالبيئة الطبيعية
‏ـ تأثر الوصف عند الهذليين بالبيئة الاجتماعية
‏وخصص الباب الثاني للصورة النمطية في نسيب الهذليين ..، خلاصة القول هذا جهد لا بدّ من الانحناء له وتكريمه خاصة أن صلاح الدين الحمادي قام ببحثه في فترة قلقة تمرّ بها البلاد..إضافة إلى شغله الكبير بمطالب الكتاب وطموحاتهم ..، وأذكّر بما قاله في خاتمة اللقاء المخصص بالكتاب:
‏” فقد نوّه بكبار الجامعة التّونسيّة وحيّا أُستاذه ( المنّاعي ) الذي أطّرهُ في دراسته هذه ، فهو الذي اقترح عليه هذا الموضوع ، وهو الذي لمْ يَبخلْ عليه بالنّصائح وَ الإرشاد والتّوجيه في كلّ مراحل الإنجاز….
‏وَقد فضّل صلاح الدين الحمادي الإنصات إلى الحاضرين في تفاعلهم مع ما استمعوا إليه فقد أثنوا على الجُهد المَبذول في هذه الدّراسة ، وَ ثمّنُوا عاليا هذه السُّنّة التي اتَبعها نادي الشّعر في الانفتاح على الجامعة التّونسيّة وَ أوصوا بتكثيفها وَ الدَّأْبِ عليها….

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock