4 باحثين يستعرضون أسرارًا ومنجزات من التاريخ العُماني

مسقط-أثير 

إعداد: د.محمد بن حمد العريمي

نظمت المجموعة البحثية للتربية على المواطنة والدراسات الاجتماعية بكلية التربية جامعة السلطان قابوس حلقة عمل بعنوان “التاريخ العماني..أسرار ومنجزات” بمشاركة نخبة من الباحثين العمانيين هم الدكتور سليمان الكيومي، والدكتورة بدرية النبهانية، والدكتورة أحلام الجهورية، والأستاذ جمال الكندي.

“أثير” اقتربت من أوراق العمل التي قُدّمت في هذه الحلقة، وقامت باستعراض أبرز ما جاء بها وما أشارت إليه من معلومات ونتائج مهمة.

الشيخ حمير بن ناصر النبهاني..تاريخ وأحداث

هدفت الورقة التي قدمتها الباحثة الدكتورة بدرية بنت محمد النبهانية إلى الاقتراب من شخصية الشيخ حمير بن ناصر بن سيف النبهاني أحد الشيوخ والزعماء القبليين الذين لعبوا أدوارًا سياسيةً مهمةً  ومؤثرة في مطلع القرن العشرين الميلادي خاصة مع ظروف تأسيس إمامة سالم بن راشد الخروصي، وقربه من زعيم ديني مؤثر هو الشيخ نور الدين السالمي. 

وقامت الدكتورة بدرية بنت محمد النبهانية من خلال المنهج التاريخي التحليلي باستقصاء أخبار هذه الشخصية، عبر ثلاثة محاور رئيسية، حيث يتناول المحور الأول لمحة تاريخية عامة لمرحلة التأسيس لإمامة سالم بن راشد الخروصي، وفي المحور الثاني ركزت على نشأة الشيخ حِميَر بن ناصر النبهاني ونسبه، بينما تناول المحور الثالث الدور السياسي الذي كان للشيخ حِميَر بن ناصر النبهاني حتى وفاته سنة 1920م. 

وتعد أسرة بنو نبهان واحدة من الأسر العمانية التي ظهرت على مسرح الأحداث السياسية عبر تاريخ عمان الطويل، وتعد الأسرة الأطول حكما، حيث امتدت على رأس السلطة السياسية لأكثر من أربعة قرون، كانت في مجملها فترات سجال بين مختلف القبائل تارة، وبين العلماء الراغبين في إعادة تقليد الإمامة تارة أخرى.

وظلت الأسرة لها مكانتها الرفيعة، حيث برزت منها شخصيات عديدة لعبت دورًا في فترة ما بعد انتهاء الفترة التاريخية المعروفة بتاريخ دولة بني نبهان. ولعل الشيخ حِميَر بن ناصر النبهاني من قامات الأسرة الكبيرة الذي مثّل ذراع الشيخ نورالدين السالمي في سعيه الدؤوب إلى إعادة إحياء الإمامة في نهايات القرن التاسع عشر الميلادي وبدايات القرن العشرون، وعمل كذلك ابنه الشيخ سليمان بن حِميَر بن ناصر النبهاني على استكمال مسيرة والده في دعم العلماء، باعتبارهم قيادات القبائل الغافرية في عمان.

الإنتاج الفكري للحضارة العمانية

اهتمت هذه الورقة البحثية التي قدمها الباحث الدكتور سليمان الكيومي  بالحديث عن الإنتاج الفكري للعلماء العُمانيين في زنجبار خلال النصف الثاني من القرن 19م وذلك من خلال تتبع أبرز العلماء العمانيين في تلك الفترة وأهم مؤلفاتهم العلمية والأدبية.

وبحسب الدكتور الكيومي فقد كان للهجرات البشرية المتعاقبة نحو زنجبار وساحل شرق أفريقيا والتي امتدت عبر حقبة تاريخية طويلة أثرها في تكوين مجتمع يحوي مزيجًا من الأعراق البشرية، حيث وفدت إلى تلك المنطقة هجرات من عمان وحضرموت وبلاد فارس والهند، وأدى هذا التمازج إلى تبلور نسيج اجتماعي مختلف تميزت به تلك المنطقة عن باقي المناطق المجاورة لها، وكان لتلك الهجرات إسهامات حضارية عمت معظم مناطق ساحل شرق أفريقيا ولا تزال آثارها باقية إلى الآن.

واستقطبت منطقة ساحل شرق أفريقيا بشكل عام وزنجبار بشكل خاص خلال القرن التاسع عشر الميلادي مجموعة كبيرة من العلماء والمفكرين، نظرًا لما كانت تتميز به من أمن واستقرار، بالإضافة إلى تشجيع سلاطين زنجبار للعلم والعلماء بدءًا من عهد السيد سعيد بن سلطان (1219ه/1804-1273ه/1856م)، حيث هاجر إليها العلماء من عمان وحضرموت وغيرها من المناطق، وبرزت في تلك الفترة زنجبار كمركز إشعاع علمي، وفكري، وأدبي، حيث وفد إليها طلاب العلم من مناطق عدة سواء من البر الأفريقي أو من البلدان القريبة منها والبعيدة كذلك.

ومن الأمور التي نهضت بالتعليم المكانة العالية والتكريم والاحترام الذي حظي به العلماء في زنجبار وشرق أفريقيا من قبل سلاطين آلبوسعيد، فكانوا يتصدرون مجالس السلاطين، ويتم تعيينهم لمناصب الدولة واتخاذهم مستشارين للسلاطين.

 كذلك انتهج حكام البوسعيد في زنجبار سياسة التسامح الديني والمذهبي وعدم التمييز بين المذاهب، مما انعكس بصورة إيجابية على الصلات الطيبة والوثيقة التي سادت بين العلماء على الرغم من أن المذهب الإباضي كان المذهب الرسمي للدولة . 

وقد أسهم أولئك العلماء في نشر الوعي والثقافة الإسلامية تدريسا وتأليفا وتتلمذ على أيديهم عدد كبير من سكان زنجبار والمناطق المجاورة لها في شرق أفريقيا، مما أدى إلى ظهور نهضة علمية بدأت ثمارها تظهر منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، تمثلت في الكثير من المؤلفات في مختلف المجالات العلمية، والتي لا يزال أكثرها مخطوطا أو مفقوداً والقليل منها منشورا باللغة العربية والسواحلية.

المرأة العُمانية: حضورٌ مؤثرٌ عبْر التاريخ

يضم التأريخ بين دفتيّ سطوره من التراجم والسيّر المشرفة للمرأة العُمانية ما يؤكد إسهامها الحضاري في مجتمعها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث تركت المرأة العُمانية بصمتها في مجتمعها منذ القدم، وتوجد الكثير من النماذج لنساء عُمانيات ممن كان لهن حضور مؤثر في مجتمعهن. ومن خلال استقراء المصادر التاريخية والأدبية والفقهية حاولت الباحثة تقديم صورة عن الحضور المؤثر والفاعل للمرأة العُمانية عبر التاريخ. 

وركزت الورقة التي قدمتها الباحثة أحلام الجهورية على التعريف بأهمية الدور الذي قامت به المرأة العُمانية عبر التاريخ، وإبراز نماذج من النساء العُمانيات ممن كان لهن الدور المؤثر في المجتمع في المجالات السياسية والفكرية والاجتماعية عبر فترات تاريخية مختلفة، وتعزيز الوعي بأهمية الدور الذي تضطلع به المرأة في المجتمع.

وتضمنت الورقة عدة محاورهي: حضور المرأة سياسيا: نساء عُمانيات في معترك السياسة، والدور الاقتصادي للمرأة: تنوع في المهن والأدوار، وكذلك الاسهام الفكري للمرأة العُمانية: تدريس وتأسيس، بالإضافة إلى مساهمة المرأة العُمانية المجتمعية.

النقود وعلاقتها بالأحداث التاريخية

تضمنت الورقة الذي قدمها الباحث سليمان بن محمد الكندي تسليط الضوء على أهمية النقود والمسكوكات الإسلامية في تصحيح المغالطات التاريخية في الأسماء والمدن والحقب الزمنية.

واستعرضت الورقة بعض المسكوكات التي لها علاقة تاريخية بعمان، أو التي ضربت بها من المسكوكات الإسلامية، وكذلك دور هذه القطع في رسم تسلسل خريطة الأحداث والمجريات التي وقعت بعمان، وأيضًا أسماء الشخصيات التي حكمت عمان ولم تذكر في جميع المصادر التاريخية سوى من خلال تلك النقود والعملات.

كما قام الباحث بعمل قراءة سريعة للمسكوكات العمانية في القرن الثاني الهجري، وقراءة أخرى للمسكوكات خلال الفترة من القرن الثالث الهجري حتى بداية القرن الخامس الهجري، كما عرض لبعض المسكوكات التي تعود إلى زمن الإمامين راشد بن سعيد اليحمدي والخليل بن شاذان الخروصي وأعاد تصحيح التاريخ حول تسلسل الإمامة في تلك الفترة.

كما أوضح الباحث حقيقة درهم ظفار المسكوك في القرن السابع الهجري من قبل دولة بنو رسول، ورفع الالتباس حوله، كما عرض ولأول مرة عملات “ضرب عمان” من القرنين التاسع والعاشر الهجري وحقيقة هذه العملات وأصلها، والتي لم تذكر في المصادر.

وأشارت الورقة إلى أنه في القرن الأول الهجري ظهر أول درهم إسلامي يحمل اسم عمان، ويعد من وجهة نظر الباحث أول سكّ إسلامي في شبه الجزيرة العربية.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock