تعرّف على تفاصيل أول برنامج رمضاني في الإذاعة العُمانية

مسقط-أثير
إعداد: د. محمد بن حمد العريمي

يأتي شهر رمضان كل عام وتأتي معه ذكريات عديدة وجميلة لمواقف كثيرة عشناها معه ولا تزال محفورة في الذاكرة، ابتداءً من الطقوس الدينية التي كان المجتمع يحرص عليها، مرورًا بالألعاب الشعبية التي كنا نمارسها كفتية، والسهرات والزيارات العائلية الحميمية، والوجبات التقليدية التي كانت تميّز الشهر قبل أن نعرف الأكلات المعلّبة، والوصفات السريعة الجاهزة، والمحلات والمطاعم التي أصبحت تنافس البشر في عددهم، وانتهاءً بالبرامج الإعلامية الرمضانية من فوازير ومسلسلاتٍ محليةٍ وعربيةٍ، وأبطالٍ كنا ننتظر جديدهم بفارغ الصبرِ من حولٍ لآخر.

وكان للإذاعة نصيب الأسد من هذه البرامج كون أن التلفزيون لم يعرف طريقه لكل بيت، وكون أن الإذاعة تحوي العديد من الترددات التي يمكن معها للمستمع أن يتابع كثيرًا من البرامج المنوّعة محليًا كانت أم إقليمية.
وهنا كتاب مهم يوثق لنشأة وتطور إذاعة سلطنة عمان خلال الفترة من 1970-1979 للباحثة فاطمة بنت محسن اللواتي كجزء من برنامجها للحصول على درجة ماجستير الآداب في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس، وتعرض “أثير” لبرنامج الإذاعة العمانية في شهر رمضان 1971، كي يطّلع القارئ الكريم على مواد ذلك البرنامج، ويستحضر بقايا ذكرياتهم مع تلك البرنامج، كما أنها فرصة للمقارنة بين ما كانت عليه الإذاعة العمانية وقتها وبين ما وصلت إليه من تطوّر في التوقيت الزمني، ونوعية البرامج، والأدوات والمواد المستخدمة في التسجيل والتنفيذ، علمًا بأن هناك شريحةً مجتمعية لا تزال ترى أن للبرامج القديمة نكهة مميزة لا يزول طعمها رغم تقادم السنين، وذلك بسبب عفويتها، وبساطتها، قبل أن يعرف المجتمع الإسهال الفكري الهائل بغثّه وسمينه الذي سببته كثرة القنوات الإعلامية بتنوع مسمياتها، والتي لم تتح المجال للبعض للتركيز على البرامج الهادفة والشائقة التي كان يتابعها سابقًا بسبب الفوضى المتداخلة من جرّاء كثرة المسلسلات العصرية التي لا تمت للواقع بصلة، وبرامج المسابقات الجامدة التي تعتمد في المقام الأول على تقنيات التكنولوجيا الحديثة، عدا الدعايات والإعلانات (الهائلة) التي تتخلّل تلك البرامج وغيرها!

كان افتتاح البرنامج اليومي في الساعة الخامسة والنصف مساءً مع القرآن الكريم، بعدها يتم استعراض برامج اليوم حيث نلحظ تنوعًا في المواد الدينية والثقافية والترفيهية على الرغم من قصر فترة البثّ؛ فمن البرامج الدينية هناك برنامج ” من تفسير القرآن الكريم” لمحمد التندي، ودعاء يلي أذان المغرب، وحديث ديني يومي، وابتهال يلي أذان العشاء، وبرنامج “من وحي رمضان” يبث في السابعة مساءً، وحديث من سلسلة أحاديث هدى الإسلام يقدمه الأديب عبد الله الطائي في الثامنة والنصف، وهناك البرنامج اليومي ” واإسلاماه”، ويختتم البرنامج اليومي بتلاوة من المصحف المرتّل قبل الثانية عشرة موعد انتهاء البرنامج.
أما المسلسلات الرمضانية فكان البرنامج اليومي يزخر بعددٍ منها، ومن بين تلك المسلسلات: مسلسل ” اقرأ يا ولدي” الذي يبث في السادسة والنصف مساءً، ويوميات أشعب في السابعة والأربعين دقيقة مساءً، ومسلسل “فتح مكة” في التاسعة والنصف، ويوميات أم حديجان في ليالي رمضان في التاسعة وخمس وأربعين، ومسلسل ” ليالي رمضان” في العاشرة والثلث، ومسلسل ” شهر الإحسان” في تمام الحادية عشرة مساءً.
كما كانت هناك بعض البرامج والفقرات المنوّعة والثابتة مثل موجز الأنباء في تمام السابعة مساءً، ونشرة الأخبار المحلية والعالمية الأولى في تمام الثامنة، ونشرة الأخبار الثانية في تمام العاشرة، ومسابقات رمضان في تمام التاسعة، وبعض المختارات الغنائية المنوعة، وبرنامج ما يطلبه المستمعون في تمام الحادية عشرة.

المرجع:
اللواتي، فاطمة بنت محسن. هنا عمان. نشأة وتطور إذاعة سلطنة عمان، ط1، دار كنوز المعرفة للنشر والتوزيع، عمّان، 2015.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock